- زاد إيران - المحرر
- 972 Views
كتب: ربيع السعدني
بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، فإن إحدى القضايا التي تم طرحها بوضوح هي مسألة تجهيز الأسطول الجوي الإيراني بمقاتلات الجيل الخامس.
في ظل السباق التكنولوجي المتسارع وتصاعد التوترات الإقليمية، تبرز القوة الجوية كركيزة أساسية للهيمنة الاستراتيجية في منطقة الخليج. تواجه إيران، بأسطولها الجوي المتقادم، تحديات جمة في مواكبة جيرانها، لا سيما الإمارات والسعودية، اللذين يمتلكان أساطيل متطورة مدعومة بتكنولوجيا غربية متقدمة.
في ظل هذا السباق، تطرح المقاتلة الصينية “جيه-10″، المعروفة بلقب “التنين العظيم“، نفسها كخيار محتمل لتحديث الأسطول الجوي الإيراني، هي مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع، صيغت ببراعة صينية خالصة على يد شركة تشنغدو للطائرات، التابعة لعملاق صناعة الطيران الصيني AVIC.
وترددت أنباء غير مؤكدة عن زيارة خبراء إيرانيين إلى الصين لإتمام صفقة اقتناء هذا الصقر الحربي، وبعد فترة وجيزة من وقف إطلاق النار وزيارة وزير الدفاع الإيراني إلى الصين، أكد الحساب الرسمي لمجموعة بريكس نيوز على إنستجرام شراء إيران لـ 40 طائرة مقاتلة صينية من طراز J10-C، تصنف المقاتلة التي تنتجها شركة Chengdu Aircraft، التي تشكل العمود الفقري للقوات الجوية الصينية، على أنها مقاتلة من الجيل 4.5.
مثّلت J-10 ثورة في مسيرة صناعة الطيران الصينية وفي ثمانينات القرن الماضي، كانت القوات الجوية الصينية تكافح مع معدات بالية وتقنيات متأخرة، حيث عجزت مقاتلات مثل J-7 وJ-8 عن مواكبة متطلبات الحروب الجوية الحديثة، لذا، أطلقت الصين مشروعًا طموحًا عام 1988 لتطوير مقاتلة متعددة الأدوار تتساوى مع نظيراتها الغربية من الجيل الثالث والنصف وهكذا، بزغت J-10 كرمز للابتكار، مزودة بتحسينات جذرية في الديناميكا الهوائية، إلكترونيات الطيران، وأنظمة الأسلحة.
تصميم عصري

تتميز J-10 بتصميم “دلتا-كانارد” الديناميكي، حيث تمتزج أجنحة دلتا مع أجنحة كانارد أمامية، مانحةً إياها خفة حركة استثنائية وقدرة رفع فائقة، هيكلها المصنوع من مواد مركبة خفيفة يعزز نسبة الدفع إلى الوزن، مما يجعلها رشيقة في الجو، الطرازات الأولى اعتمدت على محرك AL-31F الروسي بقوة دفع 12.5 طن، لكن الإصدارات المتقدمة مثل J-10C تبنت محرك WS-10 الصيني، الذي يرتقي بالأداء إلى آفاق جديدة.
تكنولوجيا متطورة لمعارك المستقبل
تتميز J-10C بقلب إلكتروني نابض بالذكاء، مع رادار AESA القادر على رصد أهداف متعددة بدقة متناهية، ونظام طيران سلكي يضمن استقرارًا وسرعة فائقين، شاشة العرض المثبتة على الخوذة (HMD) وأنظمة ربط البيانات تمكّن الطيار من استيعاب ساحة المعركة لحظيًا، وتنسيق العمليات مع الوحدات الأخرى بسلاسة.
تصل سرعة J-10 إلى 2.2 ماخ، مع نطاق قتالي يمتد لـ1100 كيلومتر. ترسانتها تضم صواريخ متطورة مثل PL-15 بعيدة المدى، وPL-10 للقتال القريب، إلى جانب قنابل دقيقة وصواريخ مضادة للسفن، بفضل هذه القدرات، تضاهي J-10C مقاتلات عالمية مثل F-16 الأمريكية وSu-30 الروسية.
حضور قوي وتأثير عالمي
منذ انطلاقتها في 2004، أصبحت J-10 العمود الفقري لسلاح الجو الصيني، تتألق في التدريبات المحلية والدولية، وتتولى مهام حماية الأجواء ودوريات بعيدة المدى، النسخة التصديرية FC-20 جذبت أنظار دول مثل باكستان، مما يعكس تنامي النفوذ الصيني في سوق التسليح العالمي، ورغم بروز مقاتلات أحدث مثل J-20 وJ-16، تظل J-10 ركيزة أساسية بفضل مرونتها وكفاءتها.
الميزات الخاصة لـ j-10

طائرة J-10 ليست مجرد إنجاز تقني، بل تجسيد لعزيمة الصين في اقتحام سماء الابتكار من “التنين الجبار” إلى أجيال المستقبل، يواصل سلاح الجو الصيني تحليقه نحو القمة بثقة وتسارع لا يهدآن.
من النقاط المهمة الأخرى التي أشارت إليها التقارير الإعلامية حول الطائرة الصينية J-10 مقارنة قدراتها بالطائرة المقاتلة الأمريكية F-16؛ “غالبًا ما تُشبَّه الطائرة الصينية J-10 بنسخة مُطوَّرة من الطائرة الأمريكية F-16 Fighting Falcon، ومثل F-16، يستخدم نظام التحكم في طيرانها حاسوبًا للحفاظ على هيكلها شديد الرشاقة وغير المستقر ديناميكيًا هوائيًا”.
نقلة كبرى
لم يتم أخذ هذه المقاتلة على محمل الجد حتى تألقت بشكل ساطع في الحرب الهندية الباكستانية الأخيرة، وتمكن الباكستانيون، بالاعتماد على G-10C، من استهداف وإسقاط مجموعة متنوعة من مقاتلات القوات الجوية الهندية، بما في ذلك مقاتلة S-39 Gripen السويدية، والتي تعتبر أيضًا مقاتلة من الجيل 4.5 ويبلغ سعر هذه الطائرة المقاتلة أقل من منافساتها الروسية والصينية، ويُعرض بسعر 75 مليون دولار ستتعرفون على هذه الطائرة المقاتلة وعملية إنتاجها من الأجيال السابقة وحتى الآن في هذا الفيديو الحصري.
يتابع تقرير صحيفة أوراسيا تايمز الذي نقلته وكالة أنباء “خبر أونلاين” “طائرة J-10 مجهزة برادار AESA أصلي، وباحث تصوير بالأشعة تحت الحمراء PL-10 (IIR)، ومحرك WS-10B، وصواريخ جو-جو PL-15 وتتمتع الطائرة بقدرات متطورة، تشمل الحرب الإلكترونية، وأدوات حاسوبية في قمرة القيادة، وهجومًا جو-أرض دقيقًا، ومقاتلات خارج مدى الرؤية، وإعادة التزود بالوقود جوًا.

ويُقال إن الطائرة قادرة على العمل في جميع الظروف الجوية، وميزتها الرئيسية هي القتال الجوي، ويمكنها أيضًا تنفيذ مهام هجومية. وقد أشاد الخبراء الصينيون بالطائرة ووصفوها بأنها “مُغيرة لقواعد اللعبة” في الحروب، وقادرة على منافسة منافسيها العالميين.
ويضيف التقرير: “تستهدف الصين سوق الشرق الأوسط بنشاط لتصدير طائراتها المقاتلة، معتبرةً طائرة J-10 بديلاً متفوقًا على طائرات رافال الفرنسية، ويوروفايتر تايفون، وطائرة F-16 الأمريكية، وتتراوح تكلفة الطائرة المقاتلة الصينية بين 40 و50 مليون دولار، مما يجعلها خيارًا جذابًا للدول التي تتطلع إلى تحديث أساطيلها المقاتلة دون إنفاق مبالغ طائلة”.
تحديات تحديث الأسطول الجوي
تواجه إيران تحديات جمة في تحديث أسطولها الجوي، حيث تعتمد بشكل رئيسي على طائرات تم اقتناؤها قبل الثورة الإسلامية عام 1979 ومنعت العقوبات الأمريكية والأوروبية إيران من الحصول على معدات عسكرية متقدمة من الغرب، مما أجبرها على الاعتماد على التصنيع المحلي.
على الرغم من الجهود الإيرانية المكثفة لتطوير مقاتلات محلية، إلا أن التكنولوجيا المطلوبة لتصنيع مقاتلات الجيل الخامس تظل حكراً على عدد قليل من الدول. تفتقر الطائرات الإيرانية الصنع إلى اختبار حقيقي في مواجهة مقاتلات متطورة، مما يثير تساؤلات حول قدرتها التنافسية.
خيارات إيران المحدودة

في ظل العقوبات الغربية، تبدو روسيا والصين الخيارين الوحيدين لإيران لتحديث أسطولها الجوي ومع ذلك، تواجه هذه الدول قيوداً بسبب علاقاتهما المعقدة مع الغرب على سبيل المثال، تعاني روسيا من تحديات لوجستية واقتصادية ناجمة عن الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، مما يحد من قدرتها على تصنيع وتسليم مقاتلات سو-57 إلى إيران. من ناحية أخرى، تُعد المقاتلة الصينية جيه-20 خياراً محتملاً، لكن القيود الدبلوماسية والتجارية قد تعيق هذا الخيار أيضاً.
جيه-20: التنين الجبار الصيني
تُعد مقاتلة تشنغدو جيه-20 رمزاً للطموح الصيني في مجال الطيران العسكري وأجرت الطائرة أول رحلة لها في يناير 2011 ودخلت الخدمة عام 2017، لتصبح ثاني مقاتلة شبحية من الجيل الخامس في العالم، كما تتميز بمحركين توربينيين من طراز Shenyang WS-10C، وسرعة قصوى تصل إلى 2 ماخ، مع رادار JLJ-5 AESA المتطور.
وبحسب تقرير نشرته مجلة الأمن القومي في يونيو/ حزيران 2025، تلقت الطائرة ترقية حديثة عززت مدى كشف رادارها بثلاثة أضعاف، بفضل تقنيات جديدة في إنتاج أشباه الموصلات من كربيد السيليكون، هذه الترقية تعزز من قدرة الطائرة على مواجهة التهديدات الجوية بكفاءة عالية.
مستقبل القوة الجوية الإيرانية: آمال وتحديات

في ظل الوضع الراهن، يبدو أن تحديث الأسطول الجوي الإيراني ضرورة استراتيجية لمواكبة المنافسة الإقليمية. إذا نجحت إيران في اقتناء عدد كبير من مقاتلات جيه-20 أو غيرها من الطائرات المتقدمة، فقد تستعيد جزءاً من توازن القوى في المنطقة، ومع ذلك، تبقى العقوبات الغربية والتحديات اللوجستية عقبات رئيسية ويتطلب الأمر استراتيجية دبلوماسية واقتصادية دقيقة لضمان حصول إيران على التكنولوجيا اللازمة دون المساس باستقرار علاقاتها الدولية.
سباق التسلح الجوي
حتى مع بدء تطوير أول مقاتلة من الجيل الخامس، كان من المنطقي تحديث الأسطول الحالي ليتوافق مع المعايير الحديثة، وبناءً على هذا النهج، لن تكون إحدى أكثر المقاتلات كفاءةً في الخدمة عام 2025 مقاتلة من الجيل الخامس، بل ستكون مقاتلة إف-15 إيجل من الجيل الرابع والخامس.
دخلت طائرة إف-15 الخدمة عام 1976 لذا فهي ليست مقاتلة جديدة، لكن سجلها الحافل بالنجاحات يُثبت جدارته مع التحديثات الحديثة، أصبحت أحدث نسخة منها، إف-15 إي إكس إيغل 2، وسابقاتها من أخطر المقاتلات في تاريخ الولايات المتحدة، ولم تُسقط أي منها طائرات أو أنظمة دفاع جوي معادية في المقابل، تواجه إيران تحديات كبيرة في تحديث أسطولها الجوي، لكن التعاون المحتمل مع الصين أو روسيا قد يوفر مخرجاً.
مع استمرار التطور التكنولوجي وتكثيف السباق نحو مقاتلات الجيل السادس، ستظل المنطقة ساحة تنافسية، حيث القوة الجوية هي المفتاح للهيمنة الإقليمية.

