- زاد إيران - المحرر
- 665 Views
نشرت وكالة أنباء إيلنا الإصلاحية، الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه خلال الأيام العشرة الماضية، فُرضت على إيران ظروف حربية، تعرّضت فيها العديد من المؤسسات والهيئات والشركات، وحتى منازل المواطنين، لهجمات المعتدين. وفي هذا السياق، لم تسلم الوحدات الإنتاجية والمصانع من هذه الهجمات، حيث استهدفت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأيام الأخيرة، عددا من هذه الوحدات بضربات جوية.
وأضافت الوكالة أن هذه الهجمات شملت عددا من الوحدات الإنتاجية في مختلف أنحاء إيران، من بينها بعض المنشآت البتروكيماوية مثل (بتروكيماويات كنغان)، إلى جانب عدة مصانع للسيارات، ومطابع، ومراكز لإنتاج الأوكسجين، ما أسفر عن أضرار لحقت بالعاملين في هذه المواقع.
وتابعت أنه غالبا ما تؤدي الهجمات على الوحدات الإنتاجية والاقتصادية، إلى جانب الخطر الذي تشكله على حياة العاملين والموظفين، إلى توقّف العمل أو تضرّر الآلات والمعدات أو المباني، وهو ما يفضي في نهاية المطاف إلى تسريح العمّال وفقدانهم وظائفهم.
وأردفت أن بعض الاتفاقيات الصريحة الصادرة عن منظمة العمل الدولية تشير بشكل دقيق إلى مسؤولية جميع الدول في حماية الوحدات الإنتاجية من التهديد. 
فعلى سبيل المثال، تنص اتفاقية رقم 174 لمنظمة العمل الدولية على ضرورة أن تتخذ الحكومات التدابير اللازمة لمنع أي حوادث تؤدي إلى تسرّب أو تضرّر ناجم عن تسرب الغازات أو المواد أو السوائل الخطرة داخل بيئة العمل أو خارجها؛ وهو مبدأ يُنتهك فعليا عندما تتعرض الوحدات الإنتاجية لهجوم عسكري أو تهديد من قِبل قوة أجنبية.
وأفادت بأن قوانين الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف العسكرية تؤكد بشأن قوانين الحرب، عدم مشروعية ولا إنسانية استهداف الوحدات الإنتاجية والعاملين فيها أثناء النزاعات. وتنص الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف، المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، بشكل خاص على أن أطراف النزاع المسلح– سواء كانوا المعتدين أو ضحايا العدوان– يجب ألا يستهدفوا المدنيين، بمن فيهم العمال في أماكن عملهم.

وذكرت أن ذلك يأتي في وقت يُعد فيه استهداف البنى التحتية الاقتصادية وقطاع الطاقة من الاستراتيجيات العسكرية القديمة التي يعتمدها النظام الإسرائيلي في حروبه المختلفة، بما في ذلك عدوانه العسكري على إيران. وقد قوبلت هذه الممارسات، حتى الآن، بإدانات واسعة من العديد من المنظمات النقابية الدولية، مثل الاتحاد العام لعمال أفريقيا، والاتحاد العالمي للنقابات (WFTU)، والاتحاد الدولي للنقابات (ITUC).
ونقلت عن حميد سليماني، سكرتير تحرير صحيفة كار وكاركر، قوله إن مطبعة متعاقدة مع الصحيفة في طهران تعرّضت مؤخرا لهجوم عسكري شنّته طائرات حربية، مشيرا إلى أن الهجوم استهدف مطبعة معطر، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من هذا المرفق الإنتاجي. وأكَّدت أن حارس المطبعة أُصيب بجروح ونُقل إلى المستشفى، ولحسن الحظ لم تُسجّل خسائر بشرية أخرى، غير أن المطبعة غير قادرة حاليا على مواصلة العمل.
كما ذكرت أن محمد حسن موسوي وند، الأمين التنفيذي لبيت العمال في محافظة لرستان، سلّط الضوء على حادثة القصف الجوي الذي شنّه جيش الاحتلال الإسرائيلي على مصنع شركة صناعة السيارات فردا موتور في مدينة بروجرد التابعة للمحافظة، وقال إن هذا الهجوم العنيف وقع في الأيام الأولى من العدوان العسكري والجوي للعدو، وأسفر عن توقّف عمل هذا المصنع بالكامل وحدوث دمار واسع في منشآته.
وأضاف أن الإسرائيليين كانوا يظنون – بشكل خاطئ – أن هذا الموقع يحتوي على خط لإنتاج الطائرات المسيّرة، في حين أنه في الحقيقة مجرّد مصنع لصناعة السيارات يعمل فيه مئات العمّال الكادحين. وقد أسفر هذا الهجوم عن استشهاد اثنين من عمّال المصنع وإصابة عدد كبير من العاملين، ولا يزال بعضهم يتلقى العلاج.
وأفادت بأن رسول سماكجي، رئيس مجلس إدارة اتحاد أرباب العمل في محافظة كيلان، أشار إلى الهجوم الذي شنّته الطائرات الحربية الإسرائيلية يوم 21 يونيو/حزيران 2025 على المدينة الصناعية سفيدرود في مدينة رشت، موضحا أن الهجوم أسفر عن تدمير كامل لمصنع صغير لإنتاج أسطوانات الأوكسجين لا يحمل أي طابع عسكري، مما أدى إلى خروجه من دائرة الإنتاج.
كما أوضح أن نوافذ وأجزاء من مباني المصانع المجاورة في نفس المدينة الصناعية تعرضت لأضرار، غير أنه لم تُسجّل أي إصابات في صفوف العمّال نظرا لوقوع الهجوم خارج ساعات العمل.
وبيَّنت أن وقوع مثل هذه الحوادث يتطلّب بطبيعة الحال يقظة وجهوزية كوادر السلامة والصحة المهنية، وكذلك العاملين والمديرين في مجال الدفاع المدني غير المسلح، بهدف الحد من الأضرار والآثار الناجمة عن الهجمات العسكرية إلى أدنى مستوى ممكن.
ونقلت عن محمد نظري، عضو جمعية اختصاصيي الصحة المهنية في إيران والخبير في مجال السلامة والصحة المهنية، قوله: “نحن بحاجة إلى إعداد دليل شامل للوحدات الصناعية في إيران لمواجهة الحوادث غير الطبيعية مثل الحرب، وينبغي أن يتم إعداد هذا الدليل بشكل رئيسي من قبل منظمة الدفاع المدني غير المسلح”.
وصرَّح بأنه حتى الآن، لم يتم إعداد مثل هذا المستند، ولم يُسلَّم إلى كوادر السلامة والصحة المهنية أو إلى مفتشي وزارتي العمل والصحة، بوصفهم الجهات المسؤولة عن صحة بيئة العمل.

واستطرد قائلا إن منظمة الدفاع المدني غير المسلح تتمتع بإمكانات جيدة، على عكس قطاع السلامة الذي يفتقر إلى هيكل تنظيمي مستقل، إلا أننا لاحظنا- رغم أهمية وخطورة واتساع نطاق صناعات النفط، والغاز، والبتروكيماويات، في جنوب إيران- أن التعليمات والإشرافات الصادرة عن منظمة الدفاع المدني غير المسلح تقتصر إلى حد كبير على هذه الصناعات الحساسة فقط.
وأورد أنه في المقابل، لم تُعِد أو تُتابع تعليمات شاملة لحالات الحرب تخص العديد من الصناعات الأخرى، مثل الصناعات التعدينية، والصناعات المعدنية والميكانيكية، والصناعات الكيميائية الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الصناعات الغذائية وصناعات النسيج. وفي بعض الحالات، من الضروري أن تحظى كل مجموعة صناعية بتعليمات منفصلة في مجال الدفاع المدني غير المسلح، تتناسب مع طبيعتها الخاصة.
وشدد على ضرورة وجود تعليمات واضحة في هذا المجال، موضحا أن أهمية هذا الموضوع ينبع من حقيقة أن كل وحدة صناعية تحتوي، في نهاية المطاف، على مواد خطرة أو قابلة للاشتعال أو كيميائية، وتخزين هذه المواد أثناء العمل في ظروف حساسة مثل الحرب يتطلب الالتزام بمبادئ محددة يجب أن يشرف عليها ضباط السلامة وخبراء الصحة المهنية.
في الختام، أقرَّ نظري بأن تقليل الخسائر البشرية والمادية يتطلب وجود لوائح وتعليمات متخصصة، إلى جانب ضرورة إنشاء آلية رقابية فعّالة لضمان تنفيذها.

