خبير إيراني: الحوار الصادق مع الشعب أفضل وسيلة لمواجهة الأزمات

Image

أجرت صحيفة “إيران” الإيرانية، الإثنين 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع محمد رهبري، الأكاديمي والخبير في وسائل التواصل الاجتماعي، ناقشت فيه معه دور الشبكات الاجتماعية في الأزمات مثل نقص المياه وارتفاع أسعار البنزين، واستراتيجيات التعامل مع الانتقادات والتأثيرات المتبادلة بين الإعلام الرقمي والمجتمع في تشكيل الوعي العام.

Image

نص الحوار: 

كيف تتعامل التيارات المختلفة في الشبكات الاجتماعية مع الأزمات؟

في الأزمات التي تؤثر على عموم الناس مثل نقص المياه أو تلوث الهواء، غالبا ما تتخذ التيارات والمجموعات السياسية في الشبكات الاجتماعية موقفا انتقاديا، ويركز محتواها على نقد الوضع القائم وإدارة الأزمة. 

هذه الأزمات تصبح طبيعية مجالا لانتقاد القوى السياسية، ونشطاء الشبكات الاجتماعية، وحتى المستخدمين العاديين، بسبب الأضرار المباشرة على الحياة اليومية وسوء الإدارة المتراكم. 

وتختلف التيارات في زاوية النظر واتجاه الانتقاد؛ فمثلا قد يوجه مستخدم مقرب من التيار المحافظ نقده إلى الحكومة القائمة أو المديرين التنفيذيين، بينما يركز مستخدم مقرب من التيار الإصلاحي على السياسات العامة والهياكل السياسية السابقة والحالية.

أما المستخدمون الأكثر تشددا فينتقدون نموذج الحكم نفسه، وفي جميع هذه الأطياف، الطابع السائد هو النقد، بينما يختلف فقط موقع المسؤولية والزاوية التي ينظر منها كل طرف.

كيف تقيمون تأثير هذه التيارات الاجتماعية على تشكيل وعي المجتمع؟

Image

تؤثر هذه التيارات أولا على طبقات النخبة في المجتمع، مثل الأكاديميين، والنشطاء المدنيين والسياسيين، والصحفيين، والناشطين الإعلاميين. 

وبما أن هذه المجموعات تعمل كمرجع ووسيط في وسائل الإعلام والمنظمات والدوائر العامة، فإن هذا التأثير يمتد غير مباشر إلى نطاق أوسع من المجتمع. 

وعندما ينتقل موضوع ما من بيئة نخبوية محدودة (مثل تطبيق أكس) إلى منصات أكثر جمهورا، يتوسع تأثير هذا التيار الخطابي. 

وفي هذه الحالة، يتأثر أولا فكر وحوار النخبة، ثم من خلال إعادة النشر، وإعادة التفسير، وتبسيط المحتوى، تتشكل أو تتعزز وعي وموقف الناس تجاه الموضوع.

كيف ينبغي التعامل مع هذه التيارات؟ هل يجب مواجهتها على الشبكات الاجتماعية أم على مستوى إدارة الأزمات؟

إذا كان الموضوع قائما على واقع ملموس ويومي مثل تلوث الهواء أو نقص المياه، فإن “المواجهة الدعائية” للتيارات النقدية على الشبكات الاجتماعية ليست ممكنة ولا ذات معنى. 

فعندما يختبر المواطنون هذه الحالة يوميا، لا يمكن إخفاء الواقع عن أعينهم بالإنكار أو مهاجمة المنتقدين؛ فالنقد في هذه الحالات رد فعل طبيعي تجاه الوضع القائم. 

ومع ذلك، إذا كان هناك أخبار كاذبة، أو تحريف متعمد للواقع، أو عمليات منظمة للتلاعب بالرأي العام، فالتعامل وتصحيح المعلومات يصبح ضروريا. 

لكن في الأزمات الجذرية والملموسة، الطريق الصحيح ليس “مواجهة التيار النقدي”، بل الحوار الصادق مع الناس، وتوضيح أبعاد المسألة بشفافية، وتقديم رؤية واقعية وقابلة للتحقيق ومع جدول زمني لحل الأزمة أو التخفيف منها. 

وهذه الرؤية يجب أن لا تبقى على مستوى الكلام والإعلام فقط؛ فطالما لم تُنفذ الإجراءات العملية المناسبة ولم تُرَ نتائجها، فإن أي رؤية كلامية فقط قد تزيد من انعدام الثقة أكثر من غياب الرؤية. 

لذلك، بدل التركيز على إسكات الأصوات النقدية، يجب التركيز على بناء وتقديم رؤية واقعية وعملية، ثم شرحها إعلاميا.

هل يمكن ملاحظة محاولة هذه التيارات لإيهام الجمهور بالتزامن أو الربط السببي بين الأزمات؟

في أمثلة مثل نقص المياه وتلوث الهواء، حتى إذا حاولت بعض التيارات التأكيد على التزامن أو الربط بين الأزمات، فإن الأمر لا يحتاج في الواقع إلى «إيهام» بهذا التزامن. 

فالناس في حياتهم اليومية يشعرون في الوقت نفسه بالضغط الناتج عن نقص المياه، وتلوث الهواء، وارتفاع الأسعار، والمشكلات الاقتصادية أو البطالة، وهذه التجربة المتزامنة جزء من واقعهم المعيشي. 

لذلك، على الأقل في مسائل مثل المياه وتلوث الهواء، التركيز على الادعاء بأن «التيارات تحاول خلق أزمة مصطنعة» ليس مبررا جدا، لأن المواطنين يختبرون هذه الظروف يوميا في سلوكهم الشرائي واليومي. 

ومع ذلك، يمكن للإعلام والتيارات السياسية التركيز على بعض جوانب هذا الوضع أو تقديم تفسير محدد، لكن شعور الأزمة ذاته لا يحتاج إلى إيهام خارجي.

ما نوع رد فعل المواطنين والمستخدمين الفرديين تجاه أزمات مثل المياه أو البنزين؟ وهل يمكن للتيارات الفاعلة على الشبكات التأثير عليهم وجعلهم متماشين معها؟

التيارات النشطة على الشبكات الاجتماعية قادرة، من خلال إنتاج المحتوى، وإطار القضية، والإشارة إلى البيانات أو الأمثلة الملموسة، وتكرار الرسائل، على التأثير في وعي المستخدمين الفرديين وتقريبهم من التحليل الذي تقدمونه. 

وبطبيعة الحال، يختلف موضوع المياه والبنزين من حيث طبيعة الأزمة، والحساسية الاجتماعية، والآثار السياسية. لكن في كلا الحالتين، مزيج “تجربة الشعب المباشرة” و”توجيه الخطاب عبر الشبكات” يمكن أن يؤدي إلى تشكيل موجات مطالبة أو نقدية أو زيادة انعدام الثقة تجاه إدارة الأزمة.

وفي قضية تعديل أسعار البنزين التي طرحت أولا على الشبكات الاجتماعية، ما أثر نشر الخبر الأول على المجال العام؟

Image

في هذه الحالة، تم إقرار تعديل أسعار البنزين في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني ونشره في الجريدة الرسمية، لكن الانعكاس الجدي الأول في الرأي العام جاء عبر الشبكات الاجتماعية. 

وهذه الطريقة في بروز الخبر، سواء كانت نتيجة ضعف في الإعلام الرسمي أو قرار متعمد، عزز شعور جزء من المجتمع بأن الناس لم يكونوا على اطلاع على عملية اتخاذ القرار والإعلان الرسمي، وأن الخبر وصلهم عمليا في شكل “كشف” أو “تسريب”.

ومن منظور الثقة العامة، كان من الأفضل أن يوضح أحد المسؤولين (مثل وزير النفط أو أحد نوابه المعنيين أو المتحدث باسم الحكومة) هذا القرار بطريقة شفافة وموثقة، مع شرح أبعاده وأسبابه في برنامج تلفزيوني أو مؤتمر صحفي. 

وعندما يُعلن قرار حساس اجتماعيا أولا عبر الشبكات الاجتماعية وبشكل غير رسمي، يزداد مجال الشك، والشائعات، والتفسيرات السلبية، وتعزيز انعدام الثقة تجاه آليات الإعلام الرسمية. وفي المقابل، يمكن للإعلان المباشر، مع المحاسبة، أن يساهم في إدارة الصدمة الاجتماعية إلى حد ما وإتاحة فرصة للحوار والإقناع النسبي.