ناشط سياسي إصلاحي: سياسة الوفاق في حكومة بزشكيان أبعدت الداعمين وعمّقت الانقسام

Image

أجرت وكالة “ايلنا” الإيرانية، الإثنين 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع إسماعيل كرامي مقدم، عضو المجلس المركزي لحزب “اعتماد ملي” الإصلاحي، تناولت فيه أسباب تعثر خطاب “الوفاق الوطني” في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وانعكاسات اعتماد الرئيس على شخصيات من خارج التيار الداعم له، إضافة إلى تداعيات ذلك على وحدة الإصلاحيين ومستقبل الحكومة.

Image

أفاد كرامي مقدم في حديثه ردا على سؤال حول سبب تعثر حكومة بزشكيان في موضوع الوفاق الوطني: “أن الخطاب الذي يراد طرحه ينبغي أن يحمل سندا نظريا، ولا سيما على مستوى رئاسة الجمهورية.”

وتابع أن: “قضية الوفاق اساسا تفتقر إلى نظرية مستدلة وواضحة في العالم، ومن الطبيعي أن الاستراتيجية التي لا تستند إلى نظرية محكمة محكومة بالفشل وعدم الكفاءة.”

الوفاق يعاني فراغا نظريا

ذكر كرامي مقدم أنّه في 5 أبريل/ نيسان من هذا العام حين كان برفقة بزشكيان ومجموعة من مرافقيه طرح هذه النقطة،وتابع أنه ما زال يرى أن النظريات الإدارية وعلوم السياسة تؤكد أنّ رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية حين يتولى المسؤولية يصبح مضطرا إلى الاستفادة من القوى المواكبة والمقاربة لفكره؛ وإلا سيصاب الهيكل الإداري والحكومي بعدم الكفاءة.

وأضاف أنّ في هذا المجال توجد نظريات قوية لماكس فيبر وتيلور وهنري فايول(من أبرز منظري الإدارة والعلوم الاجتماعية) تنص على أن رئيس الجمهورية يجب أن يعيّن من بين المنسجمين معه فكرياً شخصيات بارزة في المناصب التنفيذية للدولة مثل المحافظين والوزراء ورؤساء المؤسسات. وأوضح أن الموارد البشرية القادرة هي التي توصل الرئيس إلى أهدافه، وقضية الوفاق تعاني في الأصل من نقص وفراغ نظري. 

وأكد قائلا: “صحيح أنّ الرئيس يجب أن تكون لديه وفاق مع سائر السلطات، لكن مرافقيه ينبغي أن يكونوا من أصحاب الفكر نفسه ومن فريق حملته الانتخابية ومن مؤيدي ذلك التوجه.”

داخل الحكومة يعرقلون التغيير

شدد كرامي على أنه في نهاية المطاف جرت انتخابات في البلاد واصطف فيها المنافسون. وتابع أنه إذا لم يكن الناس يريدون التغيير فما الحاجة إلى الانتخابات وإنفاق كل هذه التكاليف؟ لذلك لم يتغير شيء؛ الناس صوّتوا لأصحاب الفكر القريب من بزشكيان بسبب المراجع التي دعمتهم. المجموعات التي دعمت بزشكيان وحازت تأييد الناس. 

وأفاد لماذا قدّم بزشكيان برنامجه في جبهة الإصلاح؟ لأن منطلقه وجذره كان إصلاحيا، لذلك يجب أن يكون مرافقيه من تيار الإصلاح.واستطرد أنّ هذا الأمر واضح تماما، لكن بزشكيان باسم الوفاق استعان بمنافسي الإصلاحيين واستفاد من خصومه، وهؤلاء أفراد غير أكفاء؛ متوسطي القدرات، انتهازيون ويسعون من داخل الحكومة إلى إيجاد العقبات. 

وأوضح أنه لهذا السبب لم يكونوا مستعدين طوال هذا العام للدفاع عن الحكومة، ومن وجهة نظره فإن هذا المسار لن يصل إلى نتيجة، وقد طُرحت هذه المطالب بوضوح أمام الرئيس، لكنها لم تحظ بالاهتمام، واليوم نرى أن البلاد تتضرر من هذا الجانب.

نجاح الحكومة رصيد شخصي لبزشكيان

Image

كرامي مقدم ردّا على سؤال حول ما إذا كان حضور شخصيات أصولية أو أفراد مقربين من الحكومة السابقة في حكومة بزشكيان سيترك أثرا على انسجام الحكومة قال: “إنّه عندما يحضر أفراد منسوبون إلى الحكومة السابقة في هذه الحكومة يجب الانتباه إلى أن هؤلاء سياسيون تماما.” 

وتابع أن المسألة ليست أن وزير الطاقة أو وزير الرياضة أو سائر الوزراء الذين لا يقبلون بوجهات نظر بزشكيان سيظهرون بالضرورة كفاءتهم، كلا، لأن لهم رؤيتهم السياسية ويسعون وراء اهدافهم السياسية، وهم في الأساس بعيدون عن معايير بزشكيان وقناعاته. 

وأضاف أنه لذلك لن يرافقوه، وسيقصّرون في التعاون ولن يكون لديهم دافع لمساعدة الحكومة، بل سيشغلون منصبا لتسيير الأمور اليومية، ولهذا السبب لم تتمكن حكومة بزشكيان من الرد على كثير من تحديات البلاد أو السير في مسار حلها.

وأوضح إنه في بعض الموضوعات كان ناجحا، لكن هذه النجاحات كانت ثمرة أداء شخص بزشكيان لا أداء الحكومة، فعلى سبيل المثال في موضوع الحجاب أو إيقاف تنفيذ قانون الحجاب ورفع الحجب عن واتساب كانت هذه النجاحات ناتجة عن خطواته هو شخصيا لا عن أداء الحكومة. 

وأفاد أنه حتى في موضوع زيادة كمية الكهرباء المنتجة فقد تدخل بنفسه، وفي الأيام الأولى حاول بعض الأفراد العمل على إسقاط الحكومة، وفي عالم اليوم وفي علم الإدارة لا أحد يقبل أن يكون مرافقي رئيس دولة من معارضيه، فهذا في العالم أمر مضحك ولا معنى له.

شدد على أن هذا الوضع جعل كثيرا من أنصار الرئيس يشعرون بالخيبة، وفي المحافظات توجد حالة استياء شديدة تجاه موضوع الوفاق وخطوات الرئيس، وكثير من المؤيدين سحبوا دعمهم لأن جزءا كبيرا من المناصب الإدارية في المحافظات مُنح للتيار المنافس. 

وتابع أنه قد يقول البعض أن مؤيدي الرئيس يبحثون عن حصتهم، نعم، وهذا امر طبيعي لأن عملهم سياسي، وطبيعة العمل السياسي تقوم على تشكيل حزب وجبهة لدخول السلطة ومتابعة مطالب الناس، وعندما يحققون الفوز في المنافسة فمن حقهم البحث عن حصتهم، وإذا لم يدرك الرئيس هذا الامر فهو جالس في موقع خاطئ.

بزشكيان مطالب بترميم حكومته

أكد كرامي أن الرئيس قدّم برامجه في جبهة الإصلاح وجرت عملية التصويت عليه وأصبح المرشح الخاص بالتيار السياسي الإصلاحي، لكنه للأسف حوّل المسار نحو المنافس. وتابع أنه من الطبيعي تشكل حالة من الاستياء، فالانتقادات المطروحة محقة، ويجب على الرئيس أن يبادر إلى ترميم حكومته وإلا فسيواجه في الأشهر المقبلة على الأرجح تحديات أكبر.

كما أشار إلى أنه عندما تُكشف رسائل من داخل الحكومة، على سبيل المثال عندما تطلب مؤسسة ما ميزانية لحل مشكلة ويصل الأمر إلى البرلمان، فمن الواضح تماما أن هذا الإجراء صادر من خصوم الرئيس الذين يتعمدون وضع العصي في عجلات الحكومة. أضاف أنه الوفاق على مستوى قيام الرئيس بتسليم الوزارات والمؤسسات والمحافظات لإرضاء المنافس يعني تقديم تنازل يضر ببنية الحكومة وأدائها.

وفي رده على سؤال حول موعد بدء الخلاف بين الحكومة وبعض مؤيديها أو جزء من الإصلاحيين وسبب تعمق الهوة في الأشهر الأخيرة أوضح: “إن هذه الخلافات والشروخ بدأت منذ اليوم الأول وجذرها في مسألة الوفاق.”وتابع: “لكن المؤيدين صمتوا كي يصل الرئيس إلى قناعته، ويبدو الآن أن الرئيس نفسه قد أدرك أنه من دون مرافقيه الراسخين والمؤمنين بفكره لا يمكن إيجاد ديناميكية وكفاءة في الحكومة.”

وذكر أنه اليوم نرى المشكلات الأساسية للناس باتت غير قابلة للحل، وجذر ذلك في اختلاف الرؤى هذا، فقد ظن بزشكيان أنّه عبر تسليم حقوق الإصلاحيين للتيار المقابل يمكن خلق مرافقة، لكن النتيجة جاءت معاكسة تماما، ولهذا دخل التيار الإصلاحي في نقد جدي لهذا النهج.

خاتمي يسعى لاستمرار الدعم 

Image

كرامي مقدم ردّا على سؤال حول الحلول الممكنة لتحقيق وفاق حقيقي بين التيارات وزيادة الرضا العام، ولماذا يعوّل محمد خاتمي(الرئيس الإيراني الأسبق) أكثر من سائر الإصلاحيين على إصلاح النهج والتغيير التدريجي.

أفاد إنّ خاتمي يسعى إلى ان يستمر الدعم الذي قدّمه التيار الإصلاحي للرئيس، ولهذا يأمل أن تؤدي بعض الإصلاحات في الحكومة إلى عدم تراجع مؤيدي الرئيس وأن يتحقق قدر من الوحدة.

وقال إنه عندما طرح الرئيس مسألة الوفاق، قام عمليا بحذف التيار الداعم له من المشهد الحكومي، وكان هذا ظلما واضحا بحق الذين وضعوا رصيدهم الممتد أربعين عاما لتحقيق فوزه، وهذا الأمر تسبب بخلق تحديات وخلافات ويأس داخل البنية الإصلاحية.

كما أكد أنه لا ينبغي نسيان أن انتخابات البرلمان لم تتجاوز فيها المشاركة 40% وفي الانتخابات الرئاسية وصلت إلى 50%، هذا الامل وهذه الحماسة خلقها الإصلاحيون. وتابع أنه إذا لم يتحقق هذا الأمل سيحمّل الشعب الإصلاحيين المسؤولية، وسيوضع عبء عدم كفاءة الرئيس على عاتقهم، لذلك يحق لهم أن يطالبوا، ويحق لهم أن يطلبوا تغييرا في الحكومة وإصلاحا في نهجها.

خاتمي يقلق من يأس الشعب من الإصلاح

أفاد كرامي أن خاتمي إضافة إلى امله بالإصلاح، قلق من أن يفرض يأس الناس من الإصلاحيين ثمنا باهظا على هذا التيار ويجعل الانتخابات المقبلة أكثر صعوبة عليهم، وعلى بزشكيان أن ينتبه إلى أن فترة رئاسته ستنتهي، أما التيار الإصلاحي فباق والناس سيواصلون مطالباتهم منه.

وتابع إنه للأسف يبدو أن بزشكيان مبتدئ في مجال السياسة ولا يعرف ابجدياتها، فأي رئيس حكومة أو رئيس دولة يصل إلى السلطة يجب أن يستعين بالمقربين والمرافقين وأصحاب الفكر نفسه. وأضاف أن ما يواجهه بزشكيان فمناقض لكل النظريات الإدارية والسياسية: أن يستخدم منافسيه من أجل تحقيق أهدافه، ومن الطبيعي أن هذا لن يصل إلى نتيجة، لأن هؤلاء أساسا لا يؤمنون بتلك الأهداف.