- زاد إيران - المحرر
- 491 Views
نشرت صحيفة جمهوري إسلامي الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريرا ذكرت فيه أن قانون تشكيل المنظمة الوطنية للهجرة يتمتع بأهمية بالغة، بحيث يجب أن تُعَدّ صياغته والمصادقة عليه من خلال أكثر الآليات شفافية.
وأضافت أن المؤسسة التي يُفترض أن تصون الهوية الوطنية لشعب إيران، وتمنع التدخلات الخارجية من قبَل الأجانب، وتحول دون تعرض الأمن والصحة الاجتماعية في إيران للخطر، يجب – أيا كان اسمها أو عنوانها – أن تقوم على أسس راسخة تمنع تماما أي احتمال للاختراق أو تهديد للمصالح الوطنية، وسواء كان اسمها المنظمة الوطنية للهجرة، أو أي اسم آخر، فالمهم هو مضمون القانون الذي ستدار هذه المؤسسة على أساسه.
حصة الشعب في صياغة القانون
أوضحت الصحيفة أنه نظرا لهذه الحساسية والأهمية البالغة، فإن القوانين والأنظمة التي تُنشأ على أساسها مثل هذه المؤسسة يجب أن تتضمن في المقام الأول آراء الخبراء الاجتماعيين، بحيث يكون أساتذة الجامعات وعلماء الاجتماع والناشطون السياسيون المستقلون قد أبدوا آراءهم حول مضمونها.
وتابعت أنه في المرحلة التالية، ينبغي عرض النص المقترح على اطلاع الرأي العام وإتاحة المجال أمام المواطنين لإبداء ملاحظاتهم، خصوصا أولئك الذين لمسوا لسنوات طويلة آثار وجود الأجانب في حياتهم اليومية، ليتمكنوا من معالجة نواقص القانون وإزالة ما فيه من إفراط أو زيادات غير ضرورية.
وأردفت أنه بعد هذه المراحل، يجب أن يمر النص عبر المراحل الحكومية والبرلمانية المختلفة إلى أن يُطرح في الجلسة العلنية للبرلمان، حيث يقوم النواب بإبداء آرائهم بحرية وعلانية أمام الكاميرات ومن خلف المنابر، ويناقشونه بجدية وعناية حتى يصل إلى مرحلة الإقرار النهائي، وفقط القانون الذي يمر بهذه المراحل الدقيقة ويُصادق عليه بعد مراجعة متأنية يمكنه أن يُطبَّق في المجتمع ويضمن تحقيق المصالح الوطنية.
مشروع تحوّل إلى مقترح!
أكَّدت الصحيفة أنه في ما يتعلق بقانون إنشاء المنظمة الوطنية للهجرة، الذي يُحضَّر الآن لإقراره في البرلمان بهدوء ومن دون نقاش علني، لم تُتّبع أي من المراحل اللازمة التي ذُكرت سابقا، فقد بدأ هذا القانون كمشروع حكومي مكوّن من 11 مادة، ولكن بعض الأفراد في البرلمان وسّعوه إلى 70 مادة، محوّلين مشروع الحكومة إلى مقترح خاص بهم!
وأبرزت أنه بعد أن أثار هذا الإجراء المخالف احتجاجات من المواطنين والإعلام، دخل المشروع في حالة من الغموض والتعليق، إلى أن أُحيل في النهاية إلى المادة 85 من الدستور، ليُقرّ بعيدا عن أنظار الناس، كما حدث مع قانون الحجاب، داخل أروقة مغلقة في البرلمان، ومن دون نقاش أو مراجعة في الجلسة العلنية.
سبب التعتيم على قانون المنظمة الوطنية للهجرة
بيَّنت الصحيفة أن هذه هي أسوأ طريقة يمكن من خلالها إعداد وإقرار قانون مهم يتعلق بتحديد أوضاع الأجانب، والآن، بعد تسريب النص المعدَّل لمشروع الحكومة المكوَّن من 11 مادة من اللجنة المشتركة، أصبح سبب هذا التعتيم أكثر وضوحا، فالنص الذي صيغ والمقرر أن يُطرح كقانون ومصادقة برلمانية، يتضمن بنودا خطيرة تهدد بتقويض الهوية الوطنية لإيران.
وأفاد بأن من بين هذه البنود أنه تم السماح بعقد زواج شرعي (زواج مؤقت أو دائم) بين النساء الإيرانيات والأجانب مقابل الحصول على امتياز يؤدي في النهاية إلى نيل الجنسية! وفي حين أن الحصول على الجنسية في جميع أنحاء العالم، حتى عبر الزواج، عملية معقدة وتستغرق وقتا طويلا، فإن واضعي هذا القانون اعتبروا مجرد إقامة علاقة زواج مع امرأة إيرانية كافيا للحصول على الإقامة والجنسية، بل وجعلوا ذلك ساريا بأثر رجعي أيضا.
بيع البلاد للأجانب
أوردت الصحيفة أن النقطة المقلقة للغاية هي أنه في التعديلات الأخيرة على مسودة المشروع تم نقل حق تملك الأراضي، الذي كان يخصّ الأمة الإيرانية وفقا للمادة 22 فصاعدا، إلى الأجانب الذين دخلوا إيران عبر مسارات غير واضحة، وبعد مرور ثلاث ثم خمس سنوات يحصلون على حق التملك وحقوق اجتماعية أخرى، وفي نهاية فترة الإقامة الخمسية يمكنهم طلب إقامة دائمة مع حق الوصول إلى جميع الحقوق والخدمات والمرافق في إيران باستثناء حق التصويت والتقدم للانتخابات في المواقع السياسية.
وأضافت أن هذا على الرغم من وجود نص في القانون المدني يمنع تملك العقارات من قبل الأجانب، ما يمثل ضربة أساسية لمفهوم الملكية في إيران، ويظهر أن هذا التوجه من قبل تيار يدّعي الأممية القومية يُعتبر استراتيجية محسوبة تعادل بيع إيران للأجانب.
وأشارت إلى أن الملكية الخاصة في إيران الآن تحت مقصّ تدخّل تيارين عالميين ومن المقرر أن يؤدي إقرار مسودة حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان إلى إحداث اختلال دائم في هذا المجال، وبالتالي الأجانب الذين هم في الغالب من الأفغان والعراقيين سيستطيعون التملك الواسع لأراضي إيران وبحسب القائمين على الأمر سينشأ بذلك حضارة إسلامية جديدة من الشرق إلى الغرب.
دفع غرامات الأجانب من خزينة الشعب الإيراني
لفتت الصحيفة إلى أن المسودة تتضمن منح الجنسية بناء على عقد شرعي أو صيغة للنساء في المادتين 30 و34، كما تنص المادة 21 على دفع غرامات الجرائم التي يرتكبها الأجانب من خزينة الدولة والميزانية العامة، إضافة إلى إلغاء نظام التأشيرات وغيرها من التسهيلات التي أُدرجت باسم حكومة بزشكيان.
وأفادت بأن المادة 30 في الفقرة الثالثة تنص على أن أزواج النساء الإيرانيات الذين تزوجن بطريقة شرعية قبل إقرار هذا القانون يمكنهن التقدم بطلب للحصول على الجنسية والإقامة وفقا للأحكام.
وذكرت أنه يبرز في المسودة تسهيل الحصول على الإقامة استنادا إلى الامتزاج العرقي مع المرأة الإيرانية، وهو ما يعكس عقلية مشوّهة لدى واضعيها، الذين استنتجوا من تجربتهم مدى سهولة نيل الإقامة والجنسية عبر شراء وبيع النساء في شرق إيران والمناطق المحرومة مثل بلوشستان، وكرمان الجنوبي، وخراسان الجنوبي، وكردستان وأذربيجان الغربية.
العار الكبير
نوَّهت الصحيفة بأنه يجب على الشعب الإيراني ومسؤولي الدولة أن يدركوا أن بعض الجمعيات الأفغانية غير القانونية في طهران تمارس حاليا أنشطة معادية لوجود إيران وهويتها، وقد صرحوا في أحد اجتماعاتهم الأخيرة بأن إيران لا معنى لها أصلا، ففكرة الحضارة الإسلامية تتعارض مع مفهوم الدولة – الأمة.
وأشارت إلى أنه لا شك أن هؤلاء العناصر الخطيرة، من خلال التلاعب بالمفاهيم الدينية واستغلالها، يمارسون تأثيرا على صياغة قانون إنشاء المنظمة الوطنية للهجرة، وهو ما يُعد عارا كبيرا على إيران، وينبغي على حكومة بزشكيان ألا تقبل بهذا العار.
وأوضحت أنه رغم الأهمية الكبيرة لهذا القانون، فقد أُحيل إلى المادة 85 من الدستور ليُقرّ في الخفاء، كما أن الحكومة قدمت المشروع في صيغة 11 مادة فقط، لكن أيادي معينة في البرلمان وسّعته إلى 70 مادة ليصبح عمليا مشروعا خاصا بهم، وعلى الرغم من أن هذا القانون يُفترض أن يحمي الهوية الوطنية لإيران ويُصاغ بمشاركة الشعب والخبراء، إلا أنه يُعد الآن في أروقة مغلقة ومن دون أي نقاش علني في البرلمان.
وفي الختام أكَّّدت أنه بموجبه يمكن للأجانب الحصول على الجنسية عبر عقد زواج شرعي (زواج مؤقت أو دائم) مع نساء إيرانيات، كما يمنح هذا القانون للأجانب حق التملّك للعقارات رغم أن ذلك محظور في القانون المدني، وفي حال عجز المجرمين الأجانب عن دفع الغرامات الناتجة عن جرائمهم، فستُدفع هذه الغرامات من خزينة الدولة، أي من أموال الشعب الإيراني.

