- زاد إيران - المحرر
- 403 Views
مع اقتراب زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لنيويورك، ارتفعت أصوات إصلاحية تدعو إلى حوار مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لحل الأزمة النووية. غير أن هذه الدعوات، رغم تفاؤل أصحابها، تصطدم برفض أمريكي وتشديد على شروط قاسية، ما يجعلها أقرب إلى وهم سياسي قد يعيد إنتاج تجارب الماضي التي كلفت إيران مزيدا من الضغوط والخسائر.
نشرت صحيفة “همشهري أونلاين“، الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا حول انتقاد الدعوات الصادرة عن شخصيات إصلاحية في إيران لعقد لقاء مباشر بين الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة نيويورك.
ذكرت الصحيفة أنه مع اقتراب سفر الرئيس بزشكيان إلى نيويورك، دعا عدد من الشخصيات المحسوبة على ما يُعرف بالتيار الإصلاحي، من خلال مواقف متباينة ولكن منسقة، إلى لقاء مباشر بين بزشكيان وترامب بهدف ما يسمونه حلّ “القضية النووية”. لكن لماذا تُعدّ مثل هذه المواقف مناقضة للمصالح الوطنية؟
وأضافت أن مهدي سنائي، المستشار السياسي للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعلن عبر منشور على منصة “إكس”، أن بزشكيان سيتوجه إلى نيويورك يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، وسيلقي خطابا في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة صباح الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025 (مساء الأربعاء بتوقيت طهران).
وأوضحت أن زيارة الرئيس هذا العام لنيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحظى بأهمية مضاعفة؛ نظرا إلى مسألة الملف النووي، ومساعي أوروبا لتفعيل آلية “سناب باك”، بالتزامن مع التطورات الإقليمية، وخاصة في غزة.
وأشارت إلى أن هذه الأهمية الإضافية دفعت بعض الأطراف داخل البلاد إلى وضع “خارطة طريق” لزيارة الرئيس، واقتراح عقد لقاء مباشر بين رئيسي إيران وأمريكا، لما يسمونه “حلّ القضية”.

وبينت أنه منذ فترة قبل الإعلان الرسمي عن سفر بزشكيان إلى الولايات المتحدة، دعا عدد من الشخصيات المحسوبة على ما يُعرف بالتيار الإصلاحي، عبر مواقف متفرقة لكن منسقة، إلى لقاء مباشر ودون وسيط بين بزشكيان وترامب.
ونقلت تصريح غلام حسين كرباسجي، المدير المسؤول لصحيفة همميهن، بأن على بزشكيان أن يمتلك الصلاحيات اللازمة للقاء والحوار مع “المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين رفيعي المستوى”.
وأشارت إلى تأكيد محمد عطريانفر، عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء (كارگزاران سازندگی)، أن بزشكيان، في حال حصوله على الموافقات اللازمة، يمكنه أن يلتقي ترامب مباشرة.
وأضافت قول مصطفى كواكبيان، الأمين العام لحزب مردم سالاري، فقد أعرب عن أمله في أن يتمكن بزشكيان من إجراء حوار مباشر مع ترامب.
وأوضحت أن كل هذه التصريحات المتفائلة تأتي في وقت لم يرسل فيه الطرف الأمريكي أي إشارة عن استعداده للحوار مع إيران، بل تحدث صراحة عن ضرورة إنهاء برنامج إيران الصاروخي ووقف التخصيب بشكل كامل.
وذكرت أنه يبدو أن حماسة الإصلاحيين لطرح لقاء مباشر بين بزشكيان وترامب لا تخدم المصالح الوطنية، بل تزيد الطرف المقابل إصرارا على ممارسة المزيد من الضغوط.
ولفتت إلى تجربة المفاوضات السابقة بين إيران والولايات المتحدة انتهت في نهاية المطاف باعتداء عسكري نفذه الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، وقد طرح العديد من المحللين فرضية أن الولايات المتحدة استغلت “فخّ المفاوضات” لتمهيد الطريق لذلك الاعتداء، وهو الفخ نفسه الذي استُخدم لاحقا ضد حركة حماس وقطر أيضا.

وتابعت “همشهري أونلاين“، في تقرير آخر، اليوم الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025، حول اقتراح غير مسبوق لبزشكيان بخصوص لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فذكرت أن علي مطهري، نائب رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، كتب في منصة “إكس” مشيرا إلى سفر الرئيس بزشكيان إلى نيويورك:، مقترحا ما يلي:
- يجري وزير الخارجية مفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث بشأن آخر مقترح قدّمه.
- يوضح الرئيس في خطابه حقيقة الهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران.
- إذا طلب ترامب لقاء مع بزشكيان، فعلى الرغم من نفاقه وكذبه، أن يقبل الرئيس بزشكيان هذا اللقاء من أجل مصالح الشعب، فنزعة ترامب إلى تقديس ذاته ورغبته في تسجيل كل شيء باسمه قد تصبّ في مصلحة إيران.
أما موقع “مشرق نيوز” فقد نشر تقريرا الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025 حول نفس الموضوع….
فذكر أن بعض الإصلاحيين “الحالمين” يواصلون الاعتقاد بأن لقاء مباشرا بين الرئيس الإيراني والرئيس الأمريكي يمكن أن يفتح الباب أمام اتفاق محتمل. هذا الإصرار على وصفات مبسطة وسط تعقيدات المشهد الدولي يعكس، بحسب مراقبين، أن هؤلاء لا تزال تحليلاتهم أسيرة لنمط التفكير الذي كان سائدا قبل عشر سنوات، وأن معرفتهم بالعلاقات الدولية لا تتجاوز مستوى طالب مبتدئ في هذا المجال، إذ يتوهمون أن مجرد ابتسامة أو لقاء عابر كفيل بحلّ التحديات العالمية المعقدة. والحال أن المطلوب، إذا أراد الرئيس أن يظهر إيران بصورة دولة قوية مدافعة عن السلام، أن يسلك عكس هذه التوصيات الساذجة تماما.
وأضاف أن كلمات الرؤساء وما يطرحونه في اجتماعات الجمعية العامة تُسجّل في ذاكرة التاريخ، تبعا لما تتضمنه من مواقف ورسائل، وقد حفلت دورات سابقة بأمثلة عديدة عن خطابات بقيت راسخة في أذهان الرأي العام العالمي.
ولفت إلى أنه اليوم، بعد العدوان السافر الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وانتهاك أوروبا للقانون الدولي، من المنتظر أن تحظى كلمة الرئيس الإيراني في هذا الاجتماع باهتمام خاص من الإعلام الدولي، ومن هنا فإن خطابه وما يتضمنه قد يكون لحظة مفصلية تُخلّد في التاريخ.

وأكد الموقع أن إشارة الرئيس إلى الجرائم التي ارتُكبت خلال حرب الـ12 يوما ضد الشعب الإيراني، تمثّل النقطة الأهم في خطابه، فبينما حاول الإسرائيليون تبرير هجماتهم على المباني السكنية والمستشفيات في غزة بذريعة وجود عناصر من حماس، فإن قصف الأحياء السكنية والشوارع المكتظة بالمدنيين، واستهداف سجن إيفين والمستشفيات داخل إيران، لا يحمل أي ذريعة، بل يشكّل خرقا واضحا وصريحا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأوضح أن التوثيق الدقيق لهذه الجرائم، خاصة قتل المدنيين والأطفال، يجب أن يكون جزءا أساسيا من خطاب الرئيس، باعتباره دليلا دامغا على جرائم إسرائيل.
كما طالب الموقع أنه يجب على الرئيس، خلال خطابه، أن يؤكد أن إيران لم تكن يوما البادئة بأي حرب، وأنه بينما كانت تستعد لجولة جديدة من المفاوضات، تعرّض مجالها الجوي للانتهاك.،وفي الوقت نفسه، عليه أن يُسقط الصورة التي تحاول تصوير إيران كدولة ضعيفة، وأن يشدد على أن تكلفة أي عدوان ضدها ستكون باهظة، وأن إيران سترد بقوة على أي اعتداء.

