السفير الإيراني السابق لدى كندا: أوروبا فقدت أهليتها لتفعيل آلية الزناد وإيران مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة

Image

أجرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الأحد 31 أغسطس/آب 2025، حوارا مع سيد محمدحسين عادلي، السياسي والسفير الإيراني السابق لدى كندا واليابان، تناول تداعيات طلب الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن، وأوضح عادلي أن الخطوة الأوروبية تنطوي على إشكالات جوهرية وشكلية تجعلها غير قابلة للتنفيذ، مشددا على أن هذه الدول، التي انتهكت التزاماتها في الاتفاق النووي، ليست في موقع يتيح لها تقديم شكوى ضد إيران

تفعيل آلية الزناد

علّق سيد محمدحسين عادلي، على خطوة الدول الأوروبية الثلاث بطلب تفعيل آلية الزناد. وأوضح أن رسالة هذه الدول إلى مجلس الأمن وطلبها تفعيل الآلية المذكورة ينطويان على مشكلتين أساسيتين، إحداهما تتعلق بالجوهر والأخرى بالشكل.

وبيّن أن موضوع آلية الزناد ورد في المادتين 36 و37 من نص الاتفاق النووي تحت عنوان آلية تسوية الخلافات، وبموجب هاتين المادتين، يمكن لأحد المشاركين أن يطلق آلية الزناد في حال الإخلال الجسيم من جانب مشارك آخر بالتزاماته. 

وأضاف أن النقطة الأساسية هنا تكمن في أن الطرف الذي لم يلتزم بتعهداته وأخل بها بشكل فادح لا يحق له تقديم شكوى ضد طرف آخر أو المطالبة بالعودة إلى الوضع السابق عبر آلية الزناد.

Image

انتهاك الالتزامات

وأكدّ عادلي أن الدول الأوروبية الثلاث لا يمكنها تقديم طلب لتفعيل آلية “سناب باك”، وذلك لأنها نفسها كانت قد انتهكت التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، واتخذت مواقف تتعارض مع نصوص الاتفاق ومع القرار 2231 وميثاق الأمم المتحدة. 

وأوضح أن إيران كانت قد أبلغت مجلس الأمن سابقا بتفاصيل انتهاكات الأوروبيين، وبالتالي فإن هذه الدول ليست في موقع يتيح لها تقديم شكوى ضد إيران، في حين أنها هي من أخلّت بالتزاماتها في الاتفاق.

وأشار إلى أن الإشكال الثاني هو إشكال شكلي، مبينا أنه وفقا للنص الصريح لبنود الاتفاق النووي والمواد ذات الصلة من القرار 2231، ومنها المادة 10، فإن الطرف الشاكي ملزم أولا بتقديم شكواه إلى اللجنة المشتركة المنصوص عليها في الاتفاق، وإذا لم يُحلّ الموضوع، تُحال القضية إلى لجنة وزراء الخارجية، ثم إلى هيئة التحكيم، وفي النهاية يمكن للطرف الشاكي أن يعلن أنه نظرا لعدم التزام الطرف الآخر، فإنه بدوره لن يلتزم بتعهداته.

وتابع أن الطرف الشاكي يمكنه أيضا رفع الأمر إلى مجلس الأمن، على أن يمر المجلس بالمراحل المحددة في المواد 10 و11 و12 من القرار 2231، وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة إلى المجلس، يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الاتفاق النووي، إلا إذا قرر مجلس الأمن خلاف ذلك. 

وأكد أن الأهم من ذلك أن شرط اعتبار أي طرف شاكٍ هو أن يكون ملتزما بتعهداته، وهو ما لا ينطبق على الأوروبيين في هذه الحالة.

Image

رسالة الدول الأوروبية 

أشار محمد حسين عادلي إلى الاحتمالات المطروحة بعد رسالة الدول الأوروبية الثلاث إلى مجلس الأمن. 

وأوضح أن الاحتمال الأول يتمثل في أن يعلن مجلس الأمن، نظرا لكون الأوروبيين قد أخلّوا بوضوح بصفاتهم كأطراف مشاركة في الاتفاق النووي، أن طلبهم بشأن تفعيل آلية الزناد باطل وغير قابل للتنفيذ.

 أما الاحتمال الثاني فهو أن يعلن باقي أطراف الاتفاق مثل روسيا والصين أن آلية الزناد غير قابلة للتنفيذ بسبب الإشكاليتين المذكورتين، وبالتالي لا يمكن تطبيقها.

 وبيّن أن الاحتمال الثالث يتعلّق بوزارة الخارجية الإيرانية التي عليها أن تشرح هذه الإشكالات لأعضاء مجلس الأمن غير الدائمين، مثل الجزائر وباكستان والدنمارك وغيرها من الدول، بهدف دفعهم إلى الإعلان أيضا عن عدم إمكانية تنفيذ هذه الآلية.

وأضاف أن الخطوة الثالثة المطلوبة من وزارة الخارجية الإيرانية تتمثل في مطالبة المنظمات التي تنتمي إليها إيران، مثل منظمة شنغهاي، ومنظمة “إيكو”، ومجموعة “دي-8″، فضلا عن الدول الصديقة مثل تركيا والدول العربية المجاورة، بإعلان مواقفها الرافضة لإمكانية تنفيذ “سناب باك”.

 وأوضح أنه في هذه الحالة، ووفقا للنص الصريح للاتفاق النووي والمادة 12 من القرار 2231، فإن العقوبات تعود إلا إذا اتخذ مجلس الأمن قرارا مغايرا، كأن يقرر مثلا أن أطراف الاتفاق النووي، ومن بينهم الولايات المتحدة، عليهم أن يدخلوا في مفاوضات جديدة ويعودوا إلى التزاماتهم في الاتفاق.

 وأكد أن من شأن هذا أن يؤدي إلى انقضاء المدة الزمنية البالغة عشر سنوات للاتفاق النووي، غير أن قرارا جديدا من المجلس قد يفرض استمرار المفاوضات بين الأطراف.

تداعيات تفعيل آلية الزناد

أوضح عادلي بشأن تداعيات تفعيل آلية الزناد أن على البلاد أن تبذل قصارى جهدها لمنع تنفيذ هذه الآلية، وأن تعمل عبر التحالف مع دول أخرى على التشديد بقوة على عدم قابليتها للتنفيذ، وألّا تسمح بتشكيل إجماع حولها.

 وأضاف أن من الضروري تأكيد أن آلية الزناد خطوة تُلحق ضررا بالغا بالدبلوماسية وتقضي على دوافع التفاوض، وأن آثارها قد تكون اقتصادية وأمنية معا، وهو أمر غير إيجابي للبلاد وقد يترتب عليه عواقب سلبية.

وبيّن بشأن ردّ طهران وخطواتها المحتملة أن الأجهزة المسؤولة، بما لديها من معلومات كافية، هي التي ستتخذ القرار المناسب.  وأوضح أن هناك خيارا يتمثل في الرد بشكل مضاد، وخيارا آخر يقوم على التمسك بقوة بالنهج الدبلوماسي، مع ضرورة تجنّب القرارات الانفعالية وترك المجال للأجهزة المختصة لاتخاذ القرار العقلاني والسليم.

تقدّم المحادثات بين إيران وأمريكا

وأشار إلى احتمال التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، مؤكّدا أنه لا يوجد ما يمنع ذلك، وذكر أن استنتاجه من مواقف الحكومة هو أن إيران مستعدة الآن أيضا للدخول في مفاوضات مع واشنطن، معتبرا أن مثل هذه المفاوضات يمكن أن تحقق مكاسب متبادلة للطرفين. 

وأضاف أن إسرائيل، عندما أدركت تقدّم المحادثات بين إيران وأمريكا، ضغطت على واشنطن للحصول على ضوء أخضر لشنّ هجوم ضد إيران، وسعت بنفسها للمشاركة في ذلك.

وتابع عادلي أن العديد من المحللين، ومن بينهم محللون أمريكيون، يرون أن الولايات المتحدة تقدّم مصالح إسرائيل على مصالحها الخاصة، وأن شعار ترامب “أمريكا أولا” تحوّل عمليا إلى “إسرائيل أولا”. وختم بتأكيد الأمل في أن تُدار المفاوضات مع الولايات المتحدة بحنكة من قبل وزارة الخارجية، بما يضمن تحقيق مصالح البلاد وصونها.