- زاد إيران - المحرر
- 458 Views
تراجعت أسواق العملات والذهب لليوم الثاني على التوالي، ويُعزى هذا التراجع إلى التدخل المباشر وضخّ البنك المركزي للعملة، أكثر منه إلى تغيّر في العوامل الأساسية للاقتصاد، انخفض سعر الدولار الحر إلى 1,145,000 ريال، مبتعداً عن مستوياته المرتفعة الأخيرة، بينما بدأ الذهب عيار 18 قيراطاً وعملة إمامي بالتصحيح استجابةً للاستقرار المصطنع لسوق العملات.
خلال تداولات يوم الأحد، افتتح الدولار عند مستوى 1,145,000 ريال، ولكن تدريجيًا، مع تراجع الطلب واستمرار البنك المركزي في توفير كميات كبيرة من الإمدادات، انخفض إلى مستويات أدنى، ليغلق عند 1,145,000 ريال، أي أقل بنحو 5,500 ريال عن اليوم السابق، كان هذا الانخفاض الذي استمر يومين فقط، في الواقع علامة على “هدوء مفروض” في السوق؛ هدوء نجم عن التلاعب بالعملة والسيطرة النفسية، وليس عن تغيرات في الظروف الاقتصادية الحقيقية.
بالتزامن مع انخفاض سعر الصرف، واصل سوق الذهب والعملات تراجعه في اليوم الثاني من الأسبوع، وأدى استمرار سياسة ضخ النقد الأجنبي وركود التداول إلى انخفاض الطلب على العملات والذهب، وتراجع أسعار جميع القطع والأوزان، يوم الأحد الماضي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عاد سعر عملة إمامي (وهي سكة ذهبية رسمية يصدرها البنك المركزي الإيراني، وتزن نحو 8.13 غرام) إلى مستوى 1120 مليون ريال، حوالي 1867 دولاراً أمريكياً، بانخفاض قدره 15.5 مليون ريال تقريبًا، بما يوازي 26 دولاراً، كما انخفض سعر الذهب عيار 18 قيراطاً بمقدار 4900 ألف ريال، ليصل إلى 104,090,000 مليون ريال، بما يعادل 173 دولاراً أمريكياً، يعتقد المحللون أن هذا التراجع الكبير ليس نتيجة تغير حقيقي في المتغيرات الاقتصادية، بل نتيجة مباشرة لسياسات مؤقتة للبنك المركزي.
تخيل رجلاً يقف أمام واجهة متجر مجوهرات في قلب سوق طهران المزدحم، يمسك بقطعة ذهب عيار 18 قيراطاً تشع بريقاً يتحدى غيوم الشكوك الاقتصادية، هذا ليس مشهداً من فيلم درامي إيراني، بل قصة حقيقية لمستثمر شجاع اشترى غراماً من هذا الذهب في أبريل/نيسان 2024، عندما كان سعره يتمايل حول (7.93 مليون ريال إيراني، أو نحو 187.69 دولاراً أمريكياً) اليوم، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يبيع ذلك الغرام مقابل (10.824 مليون ريال، أو 6,162.37 دولار)، محققاً ربحاً يقارب 3 ملايين ريال (حوالي 71 دولارًا) لكل غرام – ليس مجرد أرقام، بل قصة تحول حياة، لكن السؤال الذي يلتهم عقول الآلاف في إيران: هل نبيع الآن، أم ننتظر؟
في عالم يتسارع فيه نبض الأسواق كإيقاع طبول حرب باردة، يبرز الذهب في إيران، كنجم يتحدى الجاذبية الاقتصادية، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، خلال الفترة من مارس/آذار إلى أكتوبر/تشرين الأول، ارتفع سعر الذهب عيار 18 بنسبة 40%، من مستويات أقل من 8 ملايين ريال للغرام (189.35 دولاراً) إلى أكثر من 11 مليون ريال (أو ما يعادل 260.36 دولار)، هذا الصعود لم يكن مجرد موجة عابرة؛ كان إعصاراً مدفوعاً بتوترات عالمية، من حرب الـ12 يوماً في الشرق الأوسط إلى آلية الزناد النووية التي أثارت أمواجاً في المحيطين الهندي والهادئ.
ومع ذلك، هدوء الأسابيع الأخيرة – حيث استقر سعر الجرام عند 10,824,000 ريال اليوم (ما يعادل 256.19 دولار) – يدفع المستثمرين إلى حافة الهاوية: الانسحاب أم التمسك؟
عاصفة الذهب: صعود 40% في سبعة أشهر
في مارس/آذار 2024 كان سعر الذهب عيار 18 يقفز إلى 7.93 مليون ريال للغرام، أو ما يوازي (187.69 دولاراً) بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2024، قفز إلى 9.36 مليون ريال، ما يعادل 221.54 دولاراً، ثم ارتفع في أكتوبر/تشرين الأول إلى 11 مليون ريال، 260.36 دولاراً، هذا الارتفاع المفاجئ بنسبة 40% يفوق أداء الأسواق العالمية، حيث سجل الذهب العالمي زيادة 28% في الفترة نفسها، من 2,350 دولاراً للأونصة في مارس/آذار إلى 3,350 دولاراً في أغسطس/آب، وصولاً إلى 4,085 دولاراً اليوم، لكن ما يميز هذا العام هو التباين مع السنوات السابقة، في النصف الأول من 2021 بدأ الذهب عند 10.8 مليون ريال للغرام، أو ما يعادل 255.62 دولاراً، وارتفع إلى 11.4 مليون ريال، 269.82 دولاراً) في المنتصف، ثم إلى 14 مليون ريال، 331.36 دولاراً) في النصف الثاني.
أما بين عامي 2022 و2023، فكان التباطؤ واضحًا في النصف الأول، مع تأجيل الصعود إلى الشتاء؛ اليوم، في 2025، يتساءل الخبراء: هل يعيد التاريخ نفسه، أم أن التوترات الجيوسياسية – مثل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 التي أعادت إشعال شرارة الحرب التجارية – ستدفع الذهب إلى آفاق جديدة، أضف إلى ذلك، عائد العملات المعدنية الإيرانية، مثل “بهار آزادي” الجديدة (Bahar Azadi)، الذي ارتفع بنسبة 20% من 970.6 مليون ريال، بما يوازي 22,971.60 دولار، في أبريل/نيسان 2024 إلى 1.14 مليار ريال، 26,982.25 دولار) في أكتوبر/تشرين الأول.
في الواقع، عندما يمنع صانع السوق نمو الدولار من خلال عرض كبير من العملات، يخضع سوق الذهب أيضًا لتصحيح سعري آلي؛ لكن هذا التصحيح ليس بالضرورة مستداماً، اليوم، يتداول عند 1.075 مليار ريال، حوالي 25,443.79 دولار، مما يجعلها ملاذاً آمناً أفضل من السندات الحكومية الإيرانية، التي لا تتجاوز عوائدها 15% سنوياً، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها شهادة على كيف تحول الذهب من مجرد زينة إلى درع اقتصادي في وجه التضخم الذي تجاوز الـ 45% في إيران هذا العام.
الدولار: هل يستمر الارتفاع أم ينهار؟
في قلب سوق طهران، يرقص الذهب على إيقاع الدولار الحر كما يرقص الظل على ضوء القمر، سعر الدولار، الذي انخفض في يناير/كانون الثاني 2024 من (1.05 مليون ريال، 24.85 دولار إلى 800,000 ريال، 18.93 دولار) بسبب أنباء المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، تبع الذهب في هبوطه، لكن بعد “حرب الـ12 يوماً”، وإعادة إطلاق آلية الزناد النووية انعكس الاتجاه: وقفز الدولار إلى 1.085 مليون ريال اليوم، مدفوعا بتصعيد التوترات في الخليج وتأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على صادرات النفط الإيرانية.
هذا الارتباط ليس مصادفة؛ فكل 1% ارتفاعاً في الدولار يدفع الذهب للصعود بنسبة 0.8% بحسب محللين في سوق طهران، في الأشهر المتبقية من 2025، يتوقع محللون في أسواق طهران أن تستمر “النبضات السياسية” في دفع الأسعار صعوداً، تخيل: إذا أعادت إدارة ترامب فرض عقوبات “كحد أقصى”، قد يصل الدولار إلى 1.2 مليون ريال، حوالي 28.40 دولار)، مما يرفع سعر غرام الذهب إلى 13 مليون ريال، لكن التحذير هنا: في حال نجاح مفاوضات فيينا الجديدة، قد ينهار السعر 15%، محولاً الأرباح إلى خسائر.
موجة تسونامي تصل إلى شواطئ طهران
لا يقتصر تأثير الذهب على الحدود الإيرانية؛ وقد ارتفع سعر الذهب الفوري بمقدار 54.4 دولار ليصل إلى 3,640.73 دولار للأوقية، كما سجل المعدن الأصفر أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3,646.29 دولار، النمو فوق 3700 دولار، مدفوعة بطلب بنوك مركزية آسيوية ومخاوف من ركود أمريكي، هذا الصعود بنسبة 47% منذ بداية عام 2025 يتجاوز أداء البيتكوين (35%) والأسهم (20%)، ويؤثر مباشرة على طهران: في الأيام الأخيرة، مع استقرار الدولار، ارتفع سعر الذهب الإيراني 2% بفضل هذه الموجة العالمية.
وقال بيتر جرانت، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وكبير استراتيجي المعادن في زانر ميتالز: “قد يصل الذهب إلى نطاق 3700-3730 دولار في الأمد القريب، ومن المرجح أن يكون أي انخفاض قصير الأجل فرصة للشراء”.
تخيل لو استمر هذا الاتجاه: بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025، قد تصل الأوقية إلى 4,500 دولار، مما يدفع غرام الذهب الإيراني إلى 12 مليون ريال، (283.99 دولار)، لكن الجانب المظلم؟ تقلبات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، التي خفضت الفائدة 0.5% في سبتمبر/أيلول 2025، قد تثير فقاعة في إيران، حيث يشكل الذهب 30% من الادخار الشخصي، ينصح الخبراء المبتدئون بـ”حصاد الأرباح”: بيع 20-30% من المحفظة الآن، وإعادة الاستثمار في عملات معدنية مستقرة مثل بهار آزادي، التي ارتفعت 20% هذا العام رغم التقلبات.
السيناريوهات المحتملة
وسط تقلبات الأسعار محلياً، خلال تداولات يوم الاثنين، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحدوث انتعاش محدود للأسعار، إذا عاد الدولار إلى مستوى 1,150,000 ريال (27.22 دولار)، فمن المحتمل أن يرتفع سعر الذهب عيار 18 قيراطًا إلى 108,500,000 ريال (2,568 دولار)، وأن يصل سعر عملة إمامي إلى 1,135,000,000 ريال (26,863.91 دولار)، أما إذا استمر تقلب العملة واستقر الدولار دون 1,150,000 ريال (27.22 دولار)، فسيظل سوق الذهب والعملات في مرحلة ركود.
بعد يومين من الاستقرار عند 3,884 دولار أمريكي، افتتح سعر الذهب العالمي صباح اليوم بفجوة إيجابية، ودخل نطاق 3,900 دولار أمريكي في اتجاه تصاعدي، ليرتفع إلى 3,936 دولار أمريكي، محققاً رقماً قياسياً تاريخياً جديداً، ويرى المحللون أن هذا النمو ناتج عن زيادة الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي. ووفقا لخبراء دوليين، فإن مستوى المقاومة الرئيسي للذهب يقع عند 3,950 دولاراً وقد يُمثل استقرار السعر فوق هذا المستوى بداية مرحلة جديدة من الأسعار القياسية، بينما يُقدر مستوى دعمه المهم عند 3,870 دولاراً.
سيف ذو حدين
السياسة ليست مجرد أخبار تلفزيونية؛ إنها وقود الصعود والهبوط، في 2025 أدت أنباء المفاوضات إلى هبوط الدولار 24%، مما أثر على الذهب بنفس النسبة، لكن مع عودة “القصة النووية” في يوليو/تموز، انعكس الاتجاه، محولاً السوق إلى صعود مذهل اليوم، مع تصعيد التوترات في لبنان وسوريا، يتوقع 60% من المستثمرين ارتفاعا إضافيًا 15% في الأشهر القادمة، ومع ذلك، الدور غير الواضح للإشارات السياسية يجعل السوق لغزًا: هل تكون قمة COP 30 في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 بوابة للاستقرار، أم شرارة لجديدة؟ في نهاية اليوم، الذهب الإيراني ليس مجرد معدن؛ إنه مرآة للأحلام والمخاوف، مع عائد 20-40% في سبعة أشهر، يفوق أي استثمار آخر، لكنه يحمل مخاطر التقلبات.

