- زاد إيران - المحرر
- 830 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية، الجمعة 25 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرضت فيه جهود حكومة مسعود بزشكيان في دعم الإيرانيين المقيمين بالخارج، وذلك من خلال مشروع قانون جديد صدَّق عليه البرلمان الإيراني مبدئيا، وتناول التقرير أبرز البنود المتعلقة بتسهيل العودة، وتقديم الدعم القانوني، وتعزيز الاستثمارات والعلاقات الثقافية مع أبناء الجالية الإيرانية حول العالم.
مصادقة مبدئية على مشروع الدعم
ذكرت الوكالة أن الهيئة العامة للبرلمان الإيراني صادقت على المبادئ العامة لمشروع قانون دعم الإيرانيين المقيمين في الخارج، وهو المشروع الذي تولي اهتماما خاصا بعدة محاور أساسية، من بينها تسهيل وصول هؤلاء الإيرانيين إلى الأنظمة والمنصات الداخلية، ومعالجة قضاياهم القانونية والحقوقية، بالإضافة إلى تقديم حوافز تهدف إلى تشجيعهم على الاستثمار في داخل البلاد.
وأوضحت أن حكومة بزشكيان وبالتعاون مع وزارة الخارجية، قدمت مشروعا إلى البرلمان الإيراني استنادا إلى البند (3) من المادة 100 من قانون البرنامج السابع للتنمية ويهدف هذا المشروع إلى حماية ورعاية حقوق وهوية الإيرانيين المقيمين في الخارج، بالإضافة إلى تعزيز رأس المال الاجتماعي لهم.
وتابعت أنه قد تمّت المصادقة على المبادئ العامة لهذا المشروع، الذي يتضمن 16 مادة، خلال جلسة علنية للبرلمان عُقدت بتاريخ 20 يوليو/تموز 2025.
تسهيل دخول الإيرانيين دون تأشيرة
ذكرت الوكالة أن المشروع يتضمن عددا من البنود المهمة، أبرزها تسهيل دخول الإيرانيين إلى البلاد دون الحاجة إلى تأشيرة، وذلك عبر إنشاء نظام إلكتروني مخصص لهذا الغرض، كما يتضمن المشروع بندا يتيح لهؤلاء الإيرانيين الوصول إلى المنصات والخدمات الرقمية الداخلية في إيران.
وأضافت أن ملايين الإيرانيين المقيمين بالخارج يواجهون في بعض الأحيان صعوبات مختلفة، ويحتاجون إلى الدعم والمساعدة، وقد تناول المشروع هذه الجوانب لتقديم حلول مناسبة لهم.
وأشارت إلى أن من بين النقاط الجوهرية في مشروع القانون، استقطاب الكفاءات والنخب الإيرانية المقيمة في الخارج، خاصة في المجالات التعليمية والبحثية، وكذلك جذبهم للعمل في الشركات والمؤسسات القائمة على المعرفة، وغيرها من الجهات التنفيذية داخل إيران، كما يمنح المشروع أهمية لتسهيل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية للإيرانيين المقيمين خارج البلاد.
وأوضحت أيضا أن المشروع يتطرق إلى الجانب القانوني، حيث يُلزم السلطة القضائية بإنشاء أنظمة إلكترونية مخصصة لتقديم الشكاوى القانونية من قِبل الإيرانيين في الخارج، مما يتيح لهم الاستفادة من الخدمات القضائية وتسهيل عملية متابعة قضاياهم من خارج البلاد.
وأضافت أن المشروع أيضا يتضمن بندا يعزز من هوية الإيرانيين في الخارج عبر برامج (معرفة إيران) التي تهدف إلى ترسيخ الهوية الإيرانية الإسلامية، ويشمل هذا الجانب تعزيز التواصل الثقافي مع الوطن الأم من خلال تعليم اللغة الفارسية والخط والفنون والثقافة الإيرانية.
وذكرت كذلك أن المشروع يشمل بندا ينص على عدم معاقبة الإيرانيين الذين غادروا البلاد بشكل غير قانوني قبل دخول القانون حيّز التنفيذ، وذلك في حال عودتهم إلى البلاد، مما يسهل عودتهم دون الخوف من الملاحقة القانونية.
وتابعت أن من أبرز المحاور الأخرى للمشروع حماية حقوق الإيرانيين المقيمين بالخارج وتشجيعهم على الاستثمار، وذلك عبر إنشاء شبكة دائمة من المختصين والخبراء والمستثمرين الإيرانيين في الداخل والخارج، لتمكينهم من تنفيذ مشاريع مشتركة في المجالات الاقتصادية والمعرفية، وقد تم اقتراح تقديم حوافز خاصة لتعزيز رغبة الإيرانيين المقيمين بالخارج في دخول الأسواق الإيرانية والمساهمة في مشاريع تنموية.
آراء النواب حول أهمية المشروع

ذكرت الوكالة أنه في خطوة تسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لدور الجاليات الإيرانية في الخارج، عبّر ثلاثة من أعضاء البرلمان الإيراني عن دعمهم لمشروع يهدف إلى تعزيز الروابط بين الإيرانيين المغتربين ووطنهم الأم، مشيرين إلى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه هذا التوجه في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية.
وفي هذا السياق، أكد مهرداد بائوج لاهوتي، النائب عن مدينة لنكرود، أن شريحة واسعة من الإيرانيين الذين غادروا البلاد لا تزال تحمل مشاعر حب وولاء عميقة لإيران، مشيرا إلى أن كثيرا منهم احتفظوا بجنسيتهم الإيرانية إلى جانب جنسية الدولة التي يقيمون فيها.
وأضاف أن هؤلاء المواطنين يشكّلون رصيدا وطنيا مهما يمتلك رغبة حقيقية في الاستثمار داخل البلاد، مدفوعين بروح الانتماء والحرص على المساهمة في تنمية وطنهم الأم.
وشدد لاهوتي على ضرورة تهيئة بيئة استثمارية مناسبة تلبي تطلعات الإيرانيين في الخارج، وتُسهم في تحقيق مستهدفات البرنامج السابع للتنمية، وفي مقدمتها بلوغ معدل نمو اقتصادي بنسبة 8%.
وأشار إلى أن تشجيع الاستثمار يجب ألا يقتصر على رؤوس الأموال المحلية فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضا استثمارات الإيرانيين المقيمين في الخارج، الذين يمتلكون إمكانيات وخبرات كبيرة يمكن أن تسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.
واستشهد النائب بقرار سابق سمح للمغتربين الإيرانيين باستيراد السيارات إلى البلاد دون إلزامهم بتحويل العملة الأجنبية، واصفا هذا الإجراء بأنه خطوة إيجابية تعكس قدرة الحكومة على الاستفادة من الطاقات الكامنة في الخارج.
ولفت إلى أن ضعف الاستفادة من قدرات هذه الفئة يعود في جزء منه إلى التسهيلات المغرية التي تقدمها بعض الدول للمغتربين الإيرانيين، مؤكدا أن إيران قادرة هي الأخرى على تقديم حوافز وتسهيلات مماثلة من شأنها أن تشجعهم على العودة والمساهمة في عملية التنمية الوطنية من خلال الاستثمار ونقل الخبرات.

وفي السياق ذاته، أوضحت الوكالة أن النائب يعقوب رضا زاده، ممثل مدينة سلماس وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أكد أن المشروع لاقى تأييدا واسعا في اللجنة البرلمانية المذكورة وكذلك في الجلسة العامة.
وأشار إلى أن العديد من الإيرانيين في الخارج يملكون كفاءات عالية في مجالات عدة كالاقتصاد والسياسة والمجتمع، وعلى الحكومة والجهات المعنية توفير التسهيلات اللازمة لتمكينهم من المشاركة الفعالة في نهضة البلاد.
وتابع رضا زاده بالإشارة إلى أن توحّد الإيرانيين في الخارج خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما ضد الاحتلال الإسرائيلي، أظهر مدى ارتباطهم العميق بوطنهم، مما يستدعي تعميق هذا الارتباط من خلال توفير الظروف الملائمة لتفاعلهم المستمر مع الوطن.

وفي هذا السياق أيضا ذكر النائب بهنام سعیدی، ممثل مدينة جيرفت وعنبرآباد وعضو لجنة الأمن القومي، حيث شدد على أن الإيرانيين في الخارج يتمتعون بقدرات كبيرة في المجالات العلمية والاقتصادية والتجارية، وينبغي الاستفادة من هذه الطاقات في إطار الحفاظ على المصالح الوطنية.
وأشار إلى أن شريحة كبيرة من هؤلاء الإيرانيين غادرت البلاد لاستكمال دراستها، ولكنهم يملكون الرغبة في العودة إلى الوطن إذا ما تم توفير التسهيلات اللازمة لهم، سواء في ما يتعلق بالدخول والخروج من البلاد، أو الوصول إلى المنصات الحكومية والخدمية.
وختمت الوكالة تقريرها، بالإشارة إلى أن مشروع القانون لا يزال في طور المناقشة داخل أروقة البرلمان الإيراني، حيث يجري حاليا بحث تفاصيله الدقيقة تمهيدا لإقراره بشكل نهائي.
وأكدت أنه في حال حصول المشروع على مصادقة نهائية من البرلمان الإيراني ومجلس صيانة الدستور، ومن ثم صدور مرسوم تنفيذي عن رئيس الجمهورية، فسيُمهّد ذلك الطريق أمام تطبيق عملي لسلسلة من الإجراءات والتسهيلات الهادفة إلى تعزيز ارتباط الإيرانيين المقيمين في الخارج بوطنهم وتشمل هذه الإجراءات تسهيل عودتهم، وتفعيل مساهماتهم العلمية والاقتصادية، والاستفادة من طاقاتهم وكفاءاتهم في خدمة مسيرة التنمية الوطنية في مختلف المجالات.

