- زاد إيران - المحرر
- 554 Views
أثار بيان سياسي أصدرته جبهة الإصلاحات جدلا داخليا واسعا، بعدما اعتُبر من قِبل بعض الجهات متوافقا مع أطروحات خارجية تتعلق بتغيير النظام والدستور، وفي المقابل، شهدت الساحة الإيرانية سلسلة من المواقف والتصريحات الرسمية والسياسية التي انتقدت هذا البيان، كان أبرزها موقف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الذي دعا إلى التعامل الحازم مع مثل هذه المواقف، مؤكدا أن القضاء سيتابع القضية وفق القانون.
نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، مساء الاثنين 25 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول تصريحات رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، بخصوص هذا البيان.
إذ شدّد إجئي على أن “إصدار بيانات ضعيفة تصبّ في مصلحة العدو أمر مرفوض”، داعيا الذين وقعوا على مثل هذه البيانات بدافع الغفلة أو لأهداف خاصة إلى مراجعة أنفسهم وتصحيح مسارهم، وأكّد أن النيابة العامة في طهران ستتولى واجبها القانوني في هذا الشأن.
وأوضح، خلال اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن “إحدى المجموعات التي تُطلق على نفسها صفة سياسية أصدرت مؤخرا بيانا ينسجم مع رغبات العدو”، مضيفا أن “بعض الشخصيات نصحت بعدم الاستعجال في اتخاذ إجراء قضائي بحق موقّعي البيان، كي يتولى الشعب والتيارات السياسية والاجتماعية الرد عليهم”.
وتابع أن “هذا ما حدث بالفعل، حيث سارعت قوى وتشكيلات مختلفة إلى إدانة البيان، بل حتى بعض الأطراف القريبة من الجهة الموقّعة عليه أبدت استياءها وأكدت أن صدور مثل هذا الموقف في وقت يتعرّض فيه البلد لاعتداء وتهديد مباشر من الأعداء لا يمكن تبريره”.
وختم بالقول: “أقدّر جميع الذين واجهوا هذا البيان بالحجج والردود المقنعة، وآمل أن يعود الذين تورطوا في إصداره إلى رشدهم ويصلحوا خطأهم، فيما ستواصل النيابة العامة متابعة القضية وفق ما يفرضه القانون”.

وأكد رئيس السلطة القضائية “ضرورة أن يبدي المدّعون العامون وسائر السلطات القضائية المختصة أقصى درجات الجدية والسرعة والدقة في متابعة ملفات العناصر التي تخلّ بأمن المواطنين أو تتعاون مع إسرائيل”.
وشدد على أن “الأجهزة القضائية لا يجوز أن تغفل عن المواجهة العامة والشاملة مع جميع مظاهر الفساد”، محذرا من أن أي تباطؤ أو توقف في هذا المسار من شأنه أن يُحبط الشعب.
وأضاف أن “لدينا واجب ومسؤولية كبرى تتمثل في التصدي لمؤامرات الأعداء وإفشال مخططاتهم، غير أن ذلك لا ينبغي أن يصرفنا عن مهام أخرى بالغة الأهمية مثل ضمان أمن الاستثمار، ودعم الطفرة الإنتاجية، وإزالة معوقات الإنتاج، ومساندة الفاعلين في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية”. وأكد ضرورة الاستفادة بشكل أوسع من طاقات الشعب في هذا الاتجاه.
الحذر من الوقوع في الخداع
وأشار إلى الأهمية المتزايدة لمسألة “التبيين” في الظروف الراهنة، لافتا إلى أن “قائد الثورة الإسلامية شدد مرارا على هذا الأمر، وقال: يجب أن نوضح بعمق وبأسلوب رصين ومقنع للجميع جذور العداء الأمريكي تجاه إيران الإسلامية”.
وأبدى استغرابه من بعض الأشخاص الذين يعلّقون آمالهم على أن تقدم الولايات المتحدة خطوة لصالح إيران، أو يتصورون أن التوجه نحوها كفيل بحل المشكلات! وأكد: “علينا أن نكون يقظين؛ حتى لا نقع في الخداع، وأن نميز بين الصديق والعدو، فالأعداء قد يخفون قبضتهم الحديدية داخل قفاز مخملي أو يظهروها علنا، وفي كل الأحوال ينبغي أن ندرك حقيقة عداوتهم ومؤامراتهم”.
واستشهد إجئي بكلمة المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الأحد 24 أغسطس/آب 2025، حيث دعا مجددا إلى تعزيز الوحدة والانسجام الوطني، وحثّ المسؤولين والتيارات ومختلف فئات الشعب على الالتزام بهذا التوجيه. وقال: “نأمل أن يتلقّى الجميع هذه التوجيهات الحكيمة بقبول كامل وأن يعملوا بها، كما أكد المرشد الإيراني ضرورة تعاون جميع السلطات ودعم الخدّام المخلصين للبلاد، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية النشط والمثابر”.
وختم رئيس السلطة القضائية بالقول إن “السلطة القضائية، انطلاقا من فرائضها الجوهرية والتزاما بتوجيهات المرشد الإيراني، ستبقى دائما في الميدان، وستبذل أقصى الجهود لمساندة الحكومة في حل مشكلات الشعب وتعزيز الأمن في البلاد”.

ترديد أمنيات العدو عبر بيانات سياسية
ذكرت “كيهان” أنه في سياق التأييد والترحيب بتصريحات رئيس السلطة القضائية حول البيان الضعيف والمُفرِح للعدو الذي أصدرته جماعة سياسية ذات توجهات غربية، ينبغي تأكيد أن أي تهاون أو تساهل مع كُتّاب هذه البيانات، الذين يرددون بصوت واحد مع العدو حلمه الذي لم يتحقق، أي إحداث تغيير في النظام وخط مسار الجمهورية الإسلامية، لا يُعدّ سوى تمهيد الطريق أمام الأعداء.
وأضافت: “الحقيقة أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وبعد هزيمتهما القاسية وفشل كل من ترامب ونتنياهو- اللذين اعترفا بلا مواربة في خطاباتهم- بأن هدفهم الأساسي هو إسقاط الجمهورية الإسلامية، واستخدموا علنا عبارة (تغيير النظام-Regime change)- أعادا أنظارهما إلى الداخل الإيراني، وهناك، وقف جزء من التيار الغربي وبعض مدّعي الإصلاح في الموضع نفسه الذي سقط فيه الأعداء الخارجيون”.
وأوضحت أن البيان الأخير لجبهة الإصلاحات يكشف بوضوحٍ كيف أن هذا التيار يقرع الطبل البالي للغرب، متحدثا عن الاستفتاء وتشكيل مجلس تأسيسي وتغيير الدستور، وهي عبارات لا تمثل سوى إعادة إنتاج لمفهوم “تغيير النظام” بغطاء محلي.
وتابعت أنه في المقابل، تمكّن الشعب الإيراني، بانسجام قلّ نظيره، من تحويل التهديدات الخارجية إلى فرصة لتعزيز القوة الوطنية، فيما دمّر الرد الحاسم للقوات المسلحة جميع حسابات البيت الأبيض وتل أبيب، وفي مثل هذا المناخ، لا تعبّر مواقف التيار الغربي عن حرص على الإصلاح، بل هي صدى صريح لرغبات الأعداء الذين انهزموا في ساحة المواجهة.
وأشارت إلى أن إصدار بيانات تدعو إلى تغيير البنية، ونشر عشرات المقالات والمقابلات في وسائل إعلام محلية مرتبطة بالخارج، والتماهي مع المنصات الإعلامية الأجنبية، والتأكيد على “تغيير النموذج”، وطرح مقترحات تقود إلى تعديل أسس ومبادئ النظام، كل ذلك يصب في خانة واحدة: ترديد نفس الهدف والأمنية التي أعلنها الأمريكيون والإسرائيليون عبر هجوم عسكري مباشر على إيران، لكنه انتهى إلى الفشل والخيبة.
وبينت أنه “كما أشار رئيس السلطة القضائية، فقد بلغت خيانة هؤلاء الكتّاب حدا أثار ليس فقط اعتراض الشعب والقوى السياسية، بل أيضا أصواتا من داخل معسكرهم نفسه، رفضت هذا البيان وما اعتبرته خنوعا وتفريطا سياسيا”.
وأردفت أنه “مع ذلك، لا ينبغي الاكتفاء بانتظار توبة هؤلاء أو اتعاظهم أخلاقيا، بل إن التوقع من رئاسة السلطة القضائية، ومن الأجهزة القضائية والأمنية، هو التدخل الحازم لمواجهة هذه الخيانة الكبرى”.
واختتمت التقرير بتأكيد ضرورة أن تكون تكلفة الاصطفاف مع العدو باهظة على هذا التيار المفرّط وأمثاله، بحيث لا يتجرؤون على ترديد أمنيات الأعداء بهذه السهولة، والإعلان عن دخول نيابة طهران على خط هذه القضية من قِبل رئيس السلطة القضائية يمكن اعتباره خطوة أولى تبعث على الأمل.

