- زاد إيران - المحرر
- 503 Views
أجرت صحيفة شرق الإصلاحية، الخميس 17 يوليو/تموز 2025، حوارا مع محمد علي وكيلي، البرلماني الإيراني السابق، حول مآلات المشهد السياسي الإيراني بعد الحرب الأخيرة، وإمكانات الانفتاح السياسي في ظل التحديات الداخلية والخارجية.
وفي ما يلي نص الحوار:
هل بات الدور الفعلي للوجوه السياسية والحزبية في إيران يُختزل في وظيفة أدواتية تُستدعى فقط في الأزمات، عبر لقاءات استعراضية تهدف إلى تلطيف الأجواء، دون أن تثمر نتائج ملموسة؟
في مقابل هذا الطرح النقدي والتشخيصي، أعتقد أن الحوار وفتح باب النقاش أمر إيجابي، وأن عقد مثل هذه اللقاءات والسماح للنشطاء السياسيين والحزبيين بطرح مواقفهم، يُعد خطوة مفيدة تماما لإدارة الوضع الراهن في إيران، الذي أراه بدوري وضعا حرجا.
مفيد؟! هل يمكنك أن تذكر لنا ما هذه الفائدة تحديدا؟
تُظهر التجربة أنّ معظم السياسيين والنشطاء الحزبيين لا ينوون تغيير مواقفهم السابقة رغم الأوضاع الجديدة. ومع ذلك، كان اجتماع الأحد 13 يوليو/تموز 2025 بين وزير الداخلية وعدد من النشطاء، الذي شاركتُ فيه، لقاء بنّاء ومفيدا. 
فقد أُتيحت الفرصة لعدد من الفاعلين الذين كانوا مستبعدين سابقا من الاجتماعات الرسمية للمشاركة، وتوجيه الدعوة لهم من وزارة الداخلية يُعدّ خطوة إيجابية نحو الاعتراف بتنوع المجتمع السياسي الذي برز بوضوح بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكدتُ خلال الاجتماع أن المجتمع الإيراني، الذي كان قبل الحرب مجتمعا منقسما ومهمَّشا، خاصة على مستوى نخبه، بات أكثر وحدة بعد الحرب التي استمرت 12 يوما. فقد كانت أصوات النخب مهمَّشة ولا تجد من يستمع إليها.
وإذا أدركت مؤسسات الحكم من خلال هذه التجربة أن المجتمع السياسي لا يقتصر على التيار فوق الثوري بل يشمل طيفا واسعا من الآراء، فإن ذلك تطور إيجابي. ومن هذا المنطلق، يُعد اجتماع وزارة الداخلية خطوة رمزية لكنها مهمة نحو الاعتراف بهذا التنوع والاستماع إليه.
أليس من الممكن أن تكون هذه الاجتماعات مجرد إجراء شكلي يُراد منه استخدام النشطاء السياسيين والحزبيين كأداة؟
إن مسألة ما إذا كانت هذه الاجتماعات شكلية أم لا ستحكم عليها التطورات المقبلة. فإذا أظهرت الخطوات القادمة أن هناك إنصاتا فعليا لتنوع آراء المجتمع وأخذا بها في صنع القرار، فهذا يعني أن ضرورات ما بعد الحرب دفعت بعض مؤسسات النظام إلى فتح المجال للاستماع والاستجابة، لا مجرد التظاهر بذلك.
وإذا لم يكن الأمر كذلك، فماذا يعني ذلك؟
لا أجزم برأيي حاليا، لكن إذا تبيَّن لاحقا أن النهج السابق ما زال قائما، وأن أصوات النخب المتنوعة لا تُؤخذ بعين الاعتبار في صنع القرار، وتُختزل بعض المطالب وكأنها تمثّل الشعب كله، فحينها سيكون اجتماع وزارة الداخلية مجرد استعراض سياسي، كما أشرتم.
ومع ذلك، أؤكد أنني، في ظل الظروف الحالية، أعتبر نفسي من النشطاء السياسيين الذين يرون اجتماع وزارة الداخلية خطوة إيجابية، ليس فقط لسماع الأصوات، بل أيضا للبدء في توظيف هذه الآراء في عملية صنع القرار.
وما زلت، بصفتي ناشطا سياسيا وإعلاميا، أرى الاجتماع خطوة إيجابية، رغم أن تجارب مماثلة في الحكومات السابقة لم تُترجم إلى مسار عملي ينسجم مع التوصيات، بل سارت الأمور في اتجاه معاكس تماما.
أظهرت حكومة مسعود بزشكيان خلال عامها الأول أنها لا تتمتع بكفاءة أو قدرة تتجاوز الحكومة السابقة، ومشاركة بعض الشخصيات المستبعدة سابقا في اجتماع وزارة الداخلية لا تُعد مؤشرا كافيا على وجود نية فعلية لتغيير النموذج القائم.
لقد تحمّلنا في السنوات الأخيرة تبعات الإقصاء والتهميش، التي انعكست سلبا على مختلف المستويات. وكنتُ قد أشرتُ سابقا إلى أن الثقة العامة في إيران كانت قبل الحرب في حالة متدهورة، لكن الحرب حوّلت هذا التدهور إلى تضامن ووحدة وطنية، وهي الورقة الرابحة الوحيدة المتبقية لدينا. والحفاظ على هذه الورقة يتوقف على قرارات صانعي السياسات في المرحلة المقبلة، ويتطلب خطوات عملية واضحة.
ما هذه الإجراءات؟
يتطلب الحفاظ على التضامن الوطني خطوتين أساسيتين: أولا، الاستماع لصوت مختلف أطياف المجتمع الإيراني، وثانيا، إدماج آرائهم ومطالبهم فعليا في عملية اتخاذ القرار. ولا يمكن الحكم مسبقا، لكن إذا شهدنا تحوّلا حقيقيا في مسار صنع السياسات بما يعكس إرادة الشعب وظروف ما بعد الحرب، فسيكون ذلك مؤشرا على بداية التغيير المنشود.
ولهذا، لا أعتبر من المناسب إصدار حكم مسبق بأن اجتماع وزارة الداخلية كان استعراضا فقط، رغم السوابق بل أراه خطوة صغيرة نحو تغيير المسار الطويل السابق، مع تفهمي للملاحظات المشروعة حول ذلك.
يقرّ كثيرون بأن التفاؤل بشأن التغيير يصطدم بواقع متناقض، يتجلّى في عودة التلفزيون الرسمي إلى نهجه السابق، وفي أحكام جديدة كالسجن لخمس سنوات على الناشط السياسي الإصلاحي مصطفى تاجزاده، مما يناقض الأمل في تحوّل حقيقي في السياسات.
ومن وجهة نظري، فإن هذه التناقضات تكشف غياب الانسجام بين بعض المؤشرات الإيجابية وبين المسار العملي. وأؤكد أن أي تحركات سياسية ستبقى بلا أثر ما لم يتحوّل الإعلام الرسمي إلى مؤسسة وطنية حقيقية. وقد كانت بعض المواقف الأصولية خلال اجتماع الأحد 13 يوليو/تموز 2025 دليلا آخر على تكرار الخطاب القديم، وهو ما يثير الإحباط بدلا من الأمل.
لماذا يدعو ذلك إلى اليأس؟
رغم خيبة الأمل من مواقف بعض النخب السياسية والحزبية وعدم انسجامها مع ظروف إيران بعد الحرب، فإن مجرد عقد اجتماع بهذا التنوع في الآراء يُعد خطوة إيجابية ومبشّرة. وأرى أنه على الإصلاحيين الترحيب بمثل هذه المبادرات، لأن هناك بوادر — ولو بطيئة — لاحتمال الاستماع لمطالبهم وآرائهم ضمن مسار تدريجي.
ورغم سيطرة الشخصيات ذات الكلفة العالية على الإعلام الرسمي واستمرار تأثيرها السلبي، فإن الفرص المحدودة الممنوحة للأصوات المخالفة تستحق التقدير، إذ تعزز الأمل بتحول منصة الحكم من خطاب أحادي إلى تعبير حقيقي عن إرادة الشعب. وبناء على ذلك، أعتبر نفسي ملتزما أخلاقيا وسياسيا بالحفاظ على هذا الأمل ونقله إلى المجتمع، على أمل ألا يكون مجرد وهم.
هل تتعامل حكومة بزشكيان مع الانسجام الوطني بالطريقة نفسها التي تعاملت بها سابقا مع قضية الوفاق الوطني؟ وكيف يمكنها أن تُحوّل هذا المفهوم إلى واقع عملي حتى لا تتكرر التجربة السابقة؟
نقدك صحيح تماما، وللأسف فإن هذه الحكومة قدّمت في الواقع جميع أوراقها لجبهة خصومها ومنتقديها، بمعنى آخر، تم استهلاك جميع أوراق شعار الوفاق الوطني في هذا الاتجاه، ويجب الإقرار بأن الحكومة بتقديمها هذه الأوراق لمنتقديها، قد جرّدت نفسها عمليا من أدواتها. أي أنه تحت اسم الوفاق الوطني، تم تسليم جميع أدوات ونفوذ وامتيازات الحكومة للمعارضين.
ولقد أثبتت الحكومة الحالية، من خلال أدائها قبل الحرب، أنها سعت بصدق وراء شعار الوفاق الوطني، لكن الواقع يُظهر أن الأصوات المعارضة والمنتقدة هي الأكثر حضورا داخلها، في حين أن تأثير تيار الوفاق الوطني وبزشكيان ضعيف ومحدود.
لذا، يمكن القول إن حكومة بزشكيان قد انتهجت بالفعل مسار الوفاق، وبالتالي فإن ضرورة تغيير النموذج الفكري من قبل بزشكيان، قد بدأت عمليا قبل الحرب على الأقل على مستوى الحكومة. أي أن هذه الحكومة، وعلى رأسها بزشكيان، قد دفعت بالفعل ثمن الوفاق.
ويبقى أن نتابع ما إذا كانت بقية المؤسسات والهيئات الحاكمة ستسلك المسار ذاته الذي تسير فيه حكومة بزشكيان، خصوصا بعد الحرب الأخيرة. فذلك مرهون بتطورات المرحلة المقبلة، غير أن الحرب أثبتت أن تحقيق التماسك الداخلي والوحدة الوطنية يستدعي احترام شعار الوفاق. 
ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الأصوات المتنوعة ستنجح في التأثير على مسار القرار، في ظل استمرار تمركز السلطة داخل دائرة المجتمع الصغير فائق الثورية وحرص الحكم على المضي في هذا المسار المكلف كما هو.
ما الضمان بألّا يتم استغلال حالة الانسجام والوحدة بعد الحرب وألّا ينشأ استقطاب جديد في المجتمع السياسي؟
ملاحظتك في محلها. أنا أيضا قلت إن حكومة بزشکیان قدّمت أوراقها باسم شعار الوفاق الوطني إلى المعارضين والمنتقدين، وفعليا نحن، كمؤيدين لهذا التيار، تم تهميشنا واضطررنا إلى التراجع. ومع ذلك، ما زلنا نعتبر هذا التصرّف إيجابيا ونقدّره، بشرط أن يكون شعار الوفاق قد تحوّل خلال السنة الماضية بعد تشكيل حكومة بزشكيان إلى تعاطف حقيقي.
كنا نبحث عن تعاطف يجعل صوت المجتمع الإيراني بأكمله مسموعا في هذه الحكومة، وفي صناعة القرار واتخاذه، فالقضية لم تكن تتعلق بتقاسم الوزارات والمناصب بين هذا الحزب أو ذاك، أو ما يسمى بتوزيع الغنائم السياسية.
كيف يمكن لإيران استخدام هذه الورقة للخروج سريعا وجديا من حالة التعليق السياسي والدبلوماسي الحالية، خاصة في ظل عدم الاستقرار واحتمال نشوب حرب جديدة؟
بصراحة أقول إنّ الخروج من حالة التعليق الحالية، حتى باستخدام الورقة التي نملكها الآن، يُعدّ أمرا شبه مستحيل.
لماذا؟
لأنّ الخروج من حالة التعليق الحالية يتطلّب استخدام ورقة تُغيّر قواعد اللعبة لصالح إيران. وعلينا أن نُعرّف لأنفسنا ورقة أو أوراقا نمتلكها، بحيث تكون قادرة على تغيير ميدان اللعب لمصلحة إيران، كما يجب أن نتحلى بالحنكة والذكاء في استخدام هذه الأوراق بما يؤدي فعلا إلى تغيير قواعد اللعبة.
ما المقصود تحديدا بتلك الأوراق التي تشيرون إليها؟
لا يمكنني الآن أن أقول ما هي الأوراق التي يمكن أن تغيّر ميدان اللعب لصالح إيران. لكن إن وُجد في المستقبل من يستمع بإصغاء، فسأُخبركم ما هي تلك الورقة.
وإن ألححتُ، فماذا سيحدث؟
في الوقت الحالي، ليست لديّ رغبة في طرح هذا الموضوع أو الخوض فيه.

