- زاد إيران - المحرر
- 240 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
نشرت صحيفة “رسالت” الإيرانية، الإثنين 8 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن الميزانية الحقيقية المبنية على موارد مستدامة يمكن أن تلعب دورا فعّالا في السيطرة على التضخم، وتقليل الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأضافت أن الخبراء وأعضاء البرلمان الإيراني يرون أنه مع اقتراب موسم إعداد الميزانية، فإن التركيز على الموارد الحقيقية، والضرائب الشفافة، والإيرادات القابلة للتحقق، يمثل أفضل السبل لتجنب عجز الميزانية وتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات.
وتابعت أن الواقع يثبت أنه كلما تم إعداد الميزانية على أساس الموارد المتاحة والصحيحة، تمكنت الحكومة من اتخاذ قراراتها السياسية بالاعتماد على القدرات الداخلية دون اللجوء إلى الإيرادات غير المستقرة، مما يقلل الضغط على الاقتصاد الوطني.
وأشارت إلى أن الاهتمام الخاص بالضرائب الحقيقية، واستثمار موارد الدولة، وتعزيز الصادرات غير النفطية، تعد أمثلة على الإجراءات الإيجابية والفعّالة لزيادة استدامة موارد الميزانية.
وذكرت أن تجربة السنوات الأخيرة أوضحت أنه باستخدام هذه الموارد يمكن تقليل عجز الميزانية والحد من الضغط المالي على الحكومة والمواطنين إلى أدنى حد.

وأضافت الصحيفة أن مراجعة اتجاه تحقق الإيرادات الضريبية وموارد الميزانية في السنوات الماضية تشير إلى أنه عندما تصمم السياسات استنادا إلى الحقائق الاقتصادية والقدرات الداخلية، يصبح من الممكن التنبؤ بالإيرادات بدقة والتخطيط السليم للنفقات.
وأوضحت أن هذا الأمر يمكّن الحكومة من تنفيذ المشاريع العمرانية، وبرامج الدعم الحكومي، وخطط التنمية بثقة، دون الحاجة إلى الاقتراض أو زيادة القاعدة النقدية.
كما تابعت الصحيفة أن السيطرة الدقيقة على الموارد ومنع إدراج الموارد غير القابلة للتحقق يعزز ثقة القطاعات الاقتصادية والمجتمع بأداء الحكومة، مشيرة إلى أن معرفة الفاعلين الاقتصاديين بأن الميزانية قائمة على الواقع والإيرادات قابلة للتحقق، يتيح التخطيط الطويل الأمد، والاستثمار المستدام، وتعزيز الإنتاج.
وأضافت أن إعداد ميزانية حقيقية لا يقلل فقط من الضغط المالي على الحكومة، بل يجعل بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني مستقرة وقابلة للتنبؤ.
وأوضحت أن تحويل الميزانية إلى ميزانية حقيقية والتركيز على الموارد المستدامة ليس تقييدا، بل فرصة لتحقيق التنمية الاقتصادية، وخفض التضخم، وتعزيز القدرات الداخلية للبلاد، مما يمكّن من التخطيط الدقيق لتحقيق الأهداف الكبرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، ويضمن مسار نمو وازدهار اقتصادي أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، أجرت الصحيفة حوارا مع مهرداد جودرزوند جكيني ومجيد دوست علي، أعضاء لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني، وفيما يلي تفاصيل الحوار.

استدامة موارد الميزانية شرط للسيطرة على التضخم
ذكرت الصحيفة أن مهرداد جودرزوند جكيني، صرح في حديثه بأن أحد المواضيع الأساسية التي يجب على الحكومة متابعتها مع اقتراب إعداد الميزانية، هو دراسة عملية تنفيذ الميزانية في السنوات الماضية.
وأضاف جكيني أن الهدف من ذلك هو مراجعة الموارد خلال السنوات السابقة لتحديد أي جزء منها لم يتحقق، حتى لا يتم إدراجه في ميزانية العام المقبل.

وتابعت الصحيفة أن جكيني شدد على ضرورة التحرك نحو استدامة الموارد، والسعي لتجنب إدراج الموارد غير المعتمدة في الميزانية، موضحا أن الخطة السابعة (الخطة التنموية الوطنية السابعة لإيران) يمكن أن تساعد الحكومة بشكل كبير وتحقق آثارا مهمة.
كما أشار جكيني إلى أن نحو 35 إلى 40 بالمئة من ميزانية الدولة اليوم تأتي من الإيرادات الضريبية، وأن هذه الإيرادات أظهرت خلال السنوات الماضية تحققا جيدا وموثوقية عالية.
وبيّنت الصحيفة أن جكيني أشار أيضا إلى أن أحد النقاط المهمة في الميزانية يتعلق بصادرات وبيع النفط، مشددا على ضرورة تصميم آليات التعامل مع تقلبات الأسعار ومتوسطها بشكل دقيق لتجنب أي مشاكل خلال منتصف العام.
وأكدت أن من المواضيع الجدية الأخرى في الميزانية هي الرسوم والجمارك على الواردات، موضحا أنه إذا كانت الموارد المدرجة في الميزانية حقيقية وقابلة للتحقق بشكل مرضٍ، فإن الحاجة إلى إصدار السندات ستنخفض، وهذا بدوره يسهم في خفض التضخم والسيطرة عليه.
وأوضحت الصحيفة أن جكيني أشار إلى أنه طالما تم التحكم في التضخم، فإن الأسعار في السوق ستتعدل وتقترب من الواقع، ومن ثم فإن من الضروري اعتبار ميزانية العام المقبل حقيقية والعمل على تحقيق استدامة الموارد، لأن جزءا من المشاكل الحالية ناتج عن عدم استقرار الميزانية.
وأضافت أن عدم استقرار الموارد في الميزانية يدفع الحكومة إلى اللجوء إلى إصدار القروض الحكومية وطرق تمويلية أخرى تُعد من العوامل المسببة للتضخم، مشددا على ضرورة أن تنظر الحكومة إلى الموارد بشكل دقيق وموثوق، وتقدم ميزانية حقيقية إلى البرلمان لضمان عدم حدوث مشكلات خلال العام.
الإهمال في استثمار موارد الدولة يزيد العجز المالي
ذكرت الصحيفة أن مجيد دوست علي، ممثل شعبي كرمان و راور وعضو لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني، صرح في حديثه بأن أحد أزمات الميزانية الرئيسية هو عدم التوازن المالي، مشيرا إلى أن الميزانية تتكون من الموارد والإيرادات وكذلك النفقات، ولتحقيق التوازن والانسجام فيها يجب النظر إلى الموارد على أنها حقيقية وقابلة للتحقق.
وأضاف دوست أن أحد أهم أزمات الميزانية هو العجز المالي، وأنه للأسف أحيانا عند بداية إعداد الميزانية نواجه عدم توازن، لأن الموارد المستهدفة لم تُعرف بدقة أو يصعب تحقيقها.
وتابعت الصحيفة أن دوست علي شدد على أنه طالما لم تتحقق الموارد، سيحدث عجز في الميزانية، و لتعويض هذا العجز، قد تلجأ الحكومة إلى إصدار القروض الحكومية وطرق تمويلية أخرى، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة حجم النقد في الاقتصاد وارتفاع التضخم.

وأوضحت الصحيفة أن الميزانية الصحيحة والعملية هي التي تُعد على أساس الموارد الحقيقية التي تُخصص لها النفقات، مشيرا إلى أن الحكومة يجب أن تراعي الحقائق منذ بداية إعداد الميزانية وتقدم مشروع القانون إلى البرلمان بناء على الموارد الحقيقية.
وأكد دوست علي أن البرلمان لا يمكنه تعديل أرقام الميزانية بشكل كبير، لكنه يستطيع مراقبة توازن الموارد والمصروفات، ومن ثم يجب على الحكومة تقديم الموارد بشكل حقيقي، ويجب على البرلمان الإشراف على هذه العملية.
وأضافت الصحيفة أن دوست علي أكد على أهمية تفعيل موارد الدولة، مشيرا إلى أنه يعد أحد المصادر المهمة للميزانية، ورغم التأكيد المستمر عليه، إلا أنه لا يزال مهملا ولم يُطبق بالشكل المطلوب، في حين أن العديد من الموارد المتاحة للدولة ليست ضرورية ولا تُستغل، ومن ثم يجب على الحكومة إعطاء أولوية لتفعيل مواردها وبذل جهد خاص لتحقيق ذلك.
وتابعت الصحيفة أن دوست علي أشار إلى أنه لتعويض ومنع عدم توازن الميزانية، إذا تمكنا من تعزيز الصادرات، وخاصة الصادرات غير النفطية، فسوف نحقق موارد قابلة للتحقق للميزانية.
وأضاف أن تحصيل الضرائب الحقيقية أيضا له أهمية كبيرة ويمكن أن يوفر أساسا لتحقيق الميزانية بالكامل.

وأوضحت الصحيفة أن دوست علي أشار في ختام حديثه إلى أنه وفق توصيات المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، يجب السعي للابتعاد عن الاقتصاد النفطي، والحد من الاعتماد على النفط وبيعه إلى أدنى حد ممكن، مع التركيز على الموارد الحقيقية للميزانية، وكذلك العمل على تقليل النفقات ومنع المصاريف الزائدة، حتى يقل العجز وتُتجنب أزمات مثل نقص الميزانية.

