إيران والمصير الاقتصادي.. هل تنجح مفاوضات مجموعة العمل المالي في كسر العزلة

نشر موقع جهان صنعت الإصلاحي، الأربعاء 13 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفاد فيه بأنه في أواخر الأسبوع الماضي أعلنت وسائل إعلام محلية عن تطور مهم في ملف التعاون بين إيران ومجموعة العمل المالي (FATF)، حيث نقلت عن أمانة هذه الهيئة إعلانها أن المجموعة، وبعد ما يقارب ست سنوات، وجهت رسميا دعوة لممثل حكومة إيران للحضور إلى مقر الأمانة في العاصمة الإسبانية مدريد، لبدء مفاوضات تهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف التعاون بين إيران وهذه المجموعة.

وأضاف الموقع أنه مع بداية الأسبوع الجاري واستمراره، نُشرت أخبار إضافية في هذا الصدد، من بينها إعلان يوم الاثنين 11 أغسطس/آب 2025 من مركز المعلومات المالية في إيران، أشار فيه إلى الدعوة الرسمية التي وجهتها مجموعة العمل المالي إلى أمين المجلس الأعلى للوقاية ومكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب هادي خاني، للتفاوض مع هذه الهيئة. 

وأكد المركز أن هذا التطور المهم في مسار التعاون بين إيران ومجموعة العمل المالي جاء عقب تقديم تقرير عن إجراءات وأنشطة إيران في مجال مكافحة غسيل الأموال (باليرمو) وتمويل الإرهاب (CFT) خلال عامي 2023 و2024 إلى المجموعة الإقليمية التابعة لمجموعة العمل المالي، والمصادقة على اتفاقية مكافحة الجرائم المنظمة عبر تحويل الأموال باليرمو في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وتابع الموقع أنه وفقا للمصادر الحكومية، فإن إيران، بعد تصديقها مؤخرا على اتفاقية باليرمو وتلقيها دعوة من مجموعة العمل المالي للتفاوض، تسعى في المرحلة الأولى إلى مطالبة المجموعة بتخفيف بعض الإجراءات المضادة التي فُرضت عليها خلال السنوات الست الماضية نتيجة إدراج اسمها في القائمة السوداء للمجموعة.

وأردف أن إيران تدرك أنه للخروج من القائمة السوداء والانتقال إلى القائمة الرمادية، يتعين عليها أولا إقرار اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) التي لا تزال قيد الدراسة في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وأوضح أن ما يعتبره البعض مثالا على العقوبات الذاتية، والذي نتج تحديدا عن سنوات من المماطلة في البت في مشروعي قانون CFT وباليرمو – رغم إقرارهما في البرلمان العاشر – قد فرض على إيران مشكلات ومعاناة كثيرة، وألحق ضررا بسمعة إيران ومصداقيتها في الاقتصاد الدولي. 

وبيَّن أن هذه الأوضاع لا تزال مستمرة حتى الآن، إذ تعترف حتى وكالات الأنباء الحكومية، ومن بينها وكالة إيسنا، في تقاريرها بأن إيران، بسبب وجودها في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي، أصبحت موسومة بسُمعة سيئة، وبنظر المؤسسات الدولية يُعد الإيرانيون فئة عالية المخاطر، وأينما ذهبوا حول العالم، يخضعون لرقابة صارمة وإجراءات مشددة للحصول على الخدمات المالية والمصرفية، وهو أحد أبرز المشكلات التي يمكن أن تُحل جزئيا في حال انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي.

وأبرز أن العديد من الاقتصاديين والمحللين السياسيين يرون أنه لمعاناة الاقتصاد الإيراني الشديدة من العقوبات، فإن الخروج من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي لا يضمن إزالة جميع العقبات أمام التعاملات الاقتصادية لإيران، إلا أن استئناف التعاون بين إيران ومجموعة العمل المالي قد يحقق آثارا نفسية إيجابية على الأقل. 

وأورد أن هذه الآثار الإيجابية ستكون نتيجة للإجراءات التي اتخذت مع وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى السلطة، وفي إطار جهود حكومته لحل مشكلة مجموعة العمل المالي، حيث أُعيد إدراج مشروعين من أصل أربعة مشاريع قوانين معلقة مرتبطة بتعاون إيران مع مجموعة العمل المالي على جدول أعمال مجمع تشخيص مصلحة النظام. 

وأفاد بأن أولى نتائج هذا المسار ظهرت في 24 مايو/أيار 2025، مع موافقة المجمع على اتفاقية باليرمو، وهو القرار الذي أُبلغت به الحكومة من قبل البرلمان في آخر أيام مايو/أيار 2025. 

وأكّد أنه بعد مرور عدة أشهر على إعلان هذا الأمر لمجموعة العمل المالي، وجهت الأخيرة دعوة رسمية لرئيس مركز المعلومات المالية في إيران لإجراء مفاوضات حضورية.

وأوضح أن ذلك يأتي في وقت تُجرى فيه التعاملات النقدية والمالية لإيران مع الدول والمؤسسات المالية بصعوبة، كما تواجه إيران مشكلات أساسية في تعاملاتها الاقتصادية مع دول أعضاء في مجموعتي بريكس ومنظمة شنغهاي، كون هذه الدول أعضاء أيضا في مجموعات إقليمية تابعة لـمجموعة العمل المالي وتلتزم بـ 19 توصية خاصة باتخاذ إجراءات مضادة ضد الدول عالية المخاطر مثل إيران. 

وأبرز أنه حتى لو رُفعت العقوبات الأمريكية اليوم، فستظل هناك عقبة كبيرة تُسمّى مجموعة العمل المالي تمنع إيران من إقامة تعاملات مالية واسعة مع مختلف الدول والمؤسسات المالية.

وأظهر أن هناك نقطة مهمة أخرى في هذا الصدد، وهي أنّ قوة مجموعة العمل المالي في الأمم المتحدة قد ازدادت خلال السنوات الماضية لأسباب منها الشبكات الواسعة، وتمكين دول العالم من الانسجام مع توصيات المجموعة الخاصة بالإجراءات المالية، وإدراج توصيات هذه الهيئة في القوانين والأنظمة الدولية مقارنة بالماضي.

وأبلغ أنّ مؤشرات الاستثمار الأجنبي باتت حاليا تعتمد بدرجة أكبر بكثير على تقارير مجموعة العمل المالي بشأن أوضاع الدول، إذ تنظر الدول الراغبة في الاستثمار في بلدان أخرى في جميع استثماراتها الأجنبية إلى موقع الدولة المستهدفة في القوائم والتصنيفات الصادرة عن المجموعة، وإلى تقييم هذه الهيئة المالية لتلك الدول من حيث مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وذكر أن إيران كانت مدرجة أيضا في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي خلال الفترة ما بين عامي 2008 و2016، لكن في أواخر الربيع وبداية صيف 2016، وبعد نحو ستة أشهر من توقيع الاتفاق النووي (برجام)، قررت المجموعة تعليق الإجراءات المضادة ضد إيران لمدة 12 شهرا. 

وأكَّد أن الحكومة آنذاك لم تتمكن من استغلال هذه الفرصة لإلغاء هذه الإجراءات بشكل دائم وضمان خروج اسم إيران نهائيا من القائمة السوداء، بل ومع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة وخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، سادت إيران ظروف جعلت محاولات الحكومة والبرلمان المعتدل في ذلك الوقت عاجزة عن منع تدهور الأوضاع.

وأضاف أنه رغم إعداد الحكومة حينها أربعة مشاريع قوانين لتمهيد التعاون مع مجموعة العمل المالي وتقديمها إلى البرلمان العاشر الذي أقرّها جميعا، فإن معارضة التيار المتشدد أدت إلى رفض مجلس صيانة الدستور لمشروعي باليرمو وCFT.

ونوّه إلى أن هذه المشاريع أحيلت إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، عندما أصر البرلمان على قراراته، لكن المجمع تبنّى موقفا سلبيا فلم يؤيد موقف البرلمان ولا موقف الفقهاء الستة والحقوقيين الستة في مجلس صيانة الدستور، لتظل هاتان الاتفاقيتان عالقتين بلا حسم لمدة ست سنوات.

وأوضح أنه بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018 وتزايد الضغوط الدولية على إيران، قررت مجموعة العمل المالي في اجتماعها يوم 21 فبراير/شباط 2020 إعادة إدراج إيران في القائمة السوداء، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر صعوبة على الاقتصاد الإيراني. 

وبيّن أن الواقع يشير إلى عدم تحقق أي إنجاز ملموس حتى الآن، رغم أن بدء المفاوضات الحالية بين إيران ومجموعة العمل المالي يفتح نافذة أمل، وما زالت المرحلة الصعبة مستمرة، إذ تؤكد المجموعة طوال السنوات الست الماضية أن إيران ضمن قائمة الدول عالية المخاطر للاستثمار، أما إذا تم إقرار CFT على غرار باليرمو وانضمت إيران إلى هاتين الاتفاقيتين المهمتين، فسوف تتخذ المجموعة قرارا بشأن تعليق الإجراءات المضادة ضدها.