حرب الإعلام في الداخل.. اتهامات بالتبعية لإسرائيل وصحيفة “هم‌میهن” توضح موقفها

نشرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الاثنين 30 يونيو/حزيران 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه في الأيام التي شنّت فيها إسرائيل حربا مفروضة على إيران، ومع الدعم العلني والتدخل المباشر من قِبل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في هذه المواجهة، اتخذت مختلف فئات المجتمع وغالبية القوى السياسية والفكرية مواقف موحّدة دفاعا عن الوطن ورفضا للعدوان والتهديد الخارجي.

وأضافت الصحيفة أن وسائل الإعلام والمتحدثين باسم التيار الأصولي، الذي يُمثّل أقلية ترى مصلحتها في تأجيج الانقسام السياسي والدخول في صدام دائم مع المعارضين والقوى المستقلة، بدأوا جولة جديدة من الحملات الإعلامية الممنهجة ضد الصحف والتيارات المنافسة.

وتابعت: “في هذا السياق، وبعد أن عمدت بعض الشخصيات المتشددة المتحكمة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون إلى التقليل من شأن موجة التضامن الوطني، والإساءة إليها باستخدام تعابير مهينة مثل (الزريبة)، شنّت الأجهزة الإعلامية المركزية التابعة للتيار المتشدد، المعروف بهوسه بالتطهير الأيديولوجي، هجوما جديدا على الصحف الإصلاحية، متهمة إياها بأنها تتلقى أوامر من إسرائيل”.

وأردفت أنه في إطار هذه الحملة الإعلامية، نشرت صحيفة كيهان الأصولية وموقع رجانيوز (الناطق باسم جبهة الصمود) بيانا مشتركا على قنواتهما في تطبيق تلغرام، تحت عنوان: أوامر الرقابة وصلت من إسرائيل؛ الصحف المتسلسلة اصطفّت!

وأوضحت أن البيان ادّعى أنه خلال الأيام الاثنى عشر من الحرب بين إيران وإسرائيل، ركّزت الصحف المتسلسلة ذات التوجه الغربي داخل إيران، بدلا من عرض صور الضربات الصاروخية المدمّرة التي وجّهتها إيران إلى إسرائيل والدمار الواسع في تل أبيب، وحيفا، وبئر السبع، وغيرها من المناطق المحتلة، على إبراز صور الهجمات الإسرائيلية على إيران في الصفحات الأولى من منشوراتها.

وبيَّنت  أن التعليمات الصادرة عن قسم الرقابة في جيش النظام الإسرائيلي، والتي تنصّ على عدم نشر صور الصواريخ الإيرانية التي أصابت أهدافها، قد تم تنفيذها حرفيا من قِبل هذه الصحف المتسلسلة.

وأوردت أنه خلال هذه الأيام الـ12، برزت مخالب النظام الإسرائيلي الإجرامي داخل بعض وسائل الإعلام الإيرانية بشكل أوضح من أي وقت مضى، وبحسب تعبير الصحيفتين المتشددتين. فقد زعمتا أن تلك الوسائل، المنسجمة مع الدعاية الإسرائيلية، سعت إلى نشر الذعر، وبثّ اليأس، وإغراق الرأي العام الإيراني في الحزن والأسى.

وأشارت إلى أنهما أرفقتا مع هذا الاتهام صورا للصفحات الأولى لعدد من الصحف الإصلاحية، وعلى رأسها أربعة أعداد من صحيفة «هم‌میهن» خلال فترة الحرب، كمحاولة لتوثيق مزاعمهما.

ولفتت إلى أن المثير للاهتمام في هذا التناول من قبل الصحيفتين المتشددتين هو تجاهلهما التام للصفحات الأولى الأخرى من  صحيفة هم‌میهن، التي حملت عناوين بارزة مثل: أوقفوا المعتدي، والرد على العدوان، والهجوم على حيفا، وتحرّك الدبلوماسية والميدان، ولا لحرب مفروضة، ولا لسلام مفروض، ودبلوماسية الإكراه.

 وأوضحت أنهما لم تُشِيرا إلى الصور التي نشرتها الصحيفة للهجمات الإيرانية على إسرائيل أو للتظاهرات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة، والتي نُشرت جميعها خلال الأيام الاثني عشر نفسها.

وأبرزت أنه في الوقت نفسه الذي كانت تجري فيه هذه الحملات الإعلامية، نشرت صحيفة كيهان مقالا يتعارض مع مبدأ الأمن القومي، طالبت فيه بإعدام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية  رافائيل غروسي. وهذا الموقف جاء في وقت كان فيه غروسي في موقع دفاعي، إذ وُجهت له اتهامات بالمساهمة في التمهيد لهجمات إسرائيلية على إيران من خلال تقاريره ومواقفه الأخيرة. 

وأكَّدت أن دعوة “كيهان” المتشددة أفضت إلى نتيجة عكسية، إذ أعادت غروسي إلى موقع الضحية، ووفّرت للمسؤولين الأميركيين والأوروبيين ذريعة وفرصة للدفاع عنه، بعد أن كانوا في موقع حرج تجاه الاتهامات الموجهة له.

أداء صحيفة هم‌میهن خلال أيام الحرب

ذكرت الصحيفة أن الادعاءات والحملات الدعائية التي تشنها وسائل الإعلام المتشددة ضد الصحف الإصلاحية، وبشكل خاص ضد صحيفة هم‌میهن، تأتي في وقت خاض فيه صحفيو هم‌میهن أياما مزدحمة وخطيرة خلال حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وإيران، من أجل نقل ما يحدث في الميدان إلى جمهورهم. 

ونقلت قول رئيس تحرير صحيفة هم ميهن، محمد جواد روح، الذي أفاد بأن الهمّ الرئيسي والمعقّد لفريق التحرير في تلك الأيام الصعبة كان السير على حدّ فاصل دقيق، لا يُخلّ من جهة بمسؤولياتهم المهنية، ولا من جهة أخرى بمسؤولياتهم الإنسانية والوطنية.

وشرح جواد روح، في مقابلة أُجريت يوم الأحد 29 يونيو/حزيران 2025، مع الموقع المتخصص فردارسانه أداء الصحيفة وتوجهاتها خلال أيام الحرب.

وفي حديثه عن تغطية الأخبار في ظروف الحرب، قال عندما يبلغ مستوى التوتر ذروته ويتحوّل إلى حرب، فمن الطبيعي أن تكون التوقعات بشأن حرية عمل وسائل الإعلام متناسبة مع مقتضيات الأمن القومي والوضع العام في إيران. ومن الناحية الخبرية، يرغب كل صحفي ومصور في التواجد حيث تقع الأحداث، لنقل الأخبار والصور بشكل طبيعي.

وأكَّد أنه في ظروف الحرب، لا يُنشر جزء من الأخبار رسميا، وبعض ما يُتداول على شكل شائعات أو يُنشر في وسائل الإعلام غير الموثوقة أو على شبكات التواصل، ولا يمكن التحقق منه أو عرضه كخبر رسمي. وفي المقابل، يدرك الصحفي والمؤسسة الإعلامية – انطلاقا من مسؤوليتهم المهنية – أن من واجبهم متابعة هذه الشائعات والأخبار غير الرسمية، والسعي للوصول إلى الحقيقة ونقلها للجمهور.

وأورد أنه إلى جانب هذه المسؤولية المهنية المشروعة، لدينا أيضا مسؤولية وطنية؛ فالتغطية الدقيقة، أو نشر صور للأحداث التي تقع، أو تغطية المناطق التي يُحتمل تعرضها للهجوم، أو المناطق العسكرية والأمنية، أو المباني التي يُعتقد بوجود أشخاص فيها قد يكونون أهدافا للهجمات – كل ذلك ينطوي على حساسية أمنية. وقد يؤدي نشر مثل هذه الصور والمعلومات إلى تزويد العدو بمعلومات دقيقة تساعده في استهداف نقاط حساسة.

وأضاف أنه في مثل هذه الظروف، يطرح سؤال معقّد: هل أداء الواجب المهني يتماشى مع المصالح والأمن القومي؟ وهل مجرد قيامنا بمسؤوليتنا المهنية يمكن أن يتعارض مع مسؤوليتنا الوطنية؟ هذا موضوع معقّد بطبيعته.

وتابع أنه بغضّ النظر عن تدخل المؤسسات الأمنية والرسمية، وكذلك الجهات المعنية بصياغة السياسات– وهي بطبيعة الحال تتدخل وتصدر توجيهات معينة لوسائل الإعلام- فإن المسؤولية الوطنية والإنسانية التي يتحمّلها الصحفي أو المؤسسة الإعلامية قد تتعارض أحيانا مع الواجب المهني، حتى لو لم تكن هناك توجيهات رسمية.

وبيَّن أنه في ظل هذه المعادلة الحساسة، حاول كل فرد من الصحفيين والمصورين ومنتجي المحتوى، وكذلك المؤسسة الإعلامية ككل – صحيفة هم‌میهن – أن يلتزم بذلك الخط الرفيع الفاصل، وأن يوازن بدقة بين مقتضيات المهنة ومتطلبات المسؤولية الوطنية.

ونوَّه إلى أنه خلال هذه الفترة، قام زملاؤنا، وخاصة فريق القسم الاجتماعي، بإعداد تقارير ميدانية كثيرة، نُشرت في قنواتنا وصفحات الجريدة، وكذلك على الصفحة الأولى. وتحدثنا إلى عائلات الشهداء حول تفاصيل وقوع الحوادث، وروينا قصصا من حياتهم والظروف التي عاشوها. وإن لم نقل إن هم‌میهن كانت الوسيلة الإعلامية الأكثر نشاطا في هذا المجال، فهي بلا شك كانت واحدة من أنشط الوسائل الإعلامية خلال الأيام الـ12.

وأبرز أن “هم ميهن” قد أدّت خلال هذه الفترة دورا أكثر فاعلية وتأثيرا من كثير من وسائل الإعلام التي تمتلك عددا أكبر من الصحفيين والعاملين.

وسلّط الضوء على أن الصحيفة، في مجال التصوير، نشرت خلال تلك الفترة أكبر عدد من الصور الحصرية على صفحتها الأولى. وأوضح أن رئيس قسم التصوير كان موجودا على مدار الساعة في المواقع التي وقعت فيها الحوادث. وأضاف أن التصوير جرى، بطبيعة الحال، تحت إشراف كامل وبالتنسيق مع وزارة الثقافة والإرشاد والجهات المختصة الأخرى، وفي مناطق لا تعاني من مشاكل أمنية، وقد نُشرت العديد من تلك الصور على الصفحة الأولى.

وواصل حديثه قائلا: “في الحقيقة، حاولنا أن نؤدي كلا من مسؤوليتنا الوطنية ومسؤوليتنا المهنية. فمن منظور إنساني ووطني، كان من المهم أن نسلّط الضوء على حقيقة أن الهجمات، خلافا لما تدّعيه إسرائيل، لم تقتصر على المنشآت النووية أو العسكرية فقط؛ بل طالت عددا كبيرا من المدنيين الأبرياء. بل وصل الأمر إلى استهداف مراكز طبية مثل أقسام الطوارئ”.

وأفاد بأنهم حاولوا، من خلال المقابلات التي أجروها- سواء في طهران أو، قدر الإمكان، في بعض المدن الأخرى- التواصل مع ذوي الضحايا، أو بعض المسؤولين، أو أفراد من الكوادر الطبية. كما سلطوا الضوء على جهود مؤسسات أخرى كانت نشطة خلال تلك الفترة، مثل فرق الإطفاء والهلال الأحمر، وعاكسوا نشاطها في تغطياتهم.

وأكَّد أنه “بهذا الشكل أدّينا دورنا، وأظهرنا أن العدو، خلافا لادعاءاته، استهدف عددا كبيرا من الأهداف المدنية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف وغيرها من الوسائل. وهذا الانتهاك للإنسانية، والخروج الواضح عن المبادئ الإنسانية وقواعد الحرب، كان هو ما أدى إلى تشكّل رد فعل وطني واسع ضد المعتدين”.

ولفت إلى أنه “خلال هذه الأيام الاثني عشر، شاهدنا كيف أن مختلف شرائح الشعب– رغم تنوّع توجهاتهم، بل وحتى اعتراض بعضهم على النظام السياسي في إيران– توحّدوا بصوت واحد ضد إسرائيل. باستثناء بعض التيارات القليلة جدا، فلقد كان هناك موقف موحّد وشامل”.

وصرّح بأنه “منذ اليوم الأول، وضعنا عنوانا رئيسيا في صفحتنا الأولى اعتبرنا فيه هذه الحرب معركة وطنية، وحاولنا أن نعكس تضامن أبناء الشعب بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية، والسياسية، والجندرية. وقد تناولنا هذا الموضوع في افتتاحيات الصحيفة، والمقالات، والمقابلات، والتقارير التحليلية التي نشرناها خلال تلك الفترة”.

وذكر أنه “عكس بعض كبار مسؤولي هيئة الإذاعة والتلفزيون الذين وصفوا هذا التضامن الوطني بتعابير مبتذلة مثل الحظيرة، فإننا اعتبرناه معركة وطنية، وسنواصل تبنّي هذا التوجّه في تحليلاتنا، انسجاما مع الخط التحريري الذي تنتهجه الصحيفة”.

وفي ختام حديثه، أعرب عن أمله قائلا: “آمل أن يستمر وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، وألّا تعود مشاهد العنف وسفك الدماء من جديد”.