- زاد إيران - المحرر
- 803 Views
كتب: الترجمان
في مشهد يختصر حالة الاستقطاب الحاد في المشهد السياسي الدولي، أطلت علينا منصات التواصل الاجتماعي بمواجهة كلامية جديدة، بطلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. هذه المرة، لم يكن النقاش حول طاولة المفاوضات، بل عبر شاشات الهواتف، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بـ “القتل” والمسؤولية عن معاناة الشعب الإيراني.
ترامب: التحريض تحت ستار “الوطنية”
بدأ المشهد بتغريدة مدوية لترامب، استخدم فيها لغة حماسية غير مسبوقة، داعيا ما أسماهم بـ “الوطنيين الإيرانيين” لمواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات. استخدام ترامب لمصطلح “MIGA” في إشارة ربما لنسخة إيرانية من شعاره الشهير Make America Great Again يوحي برغبته في لعب دور “المخلص” الخارجي، واعدا بأن “المساعدة في الطريق”.
لكن هذا الخطاب يطرح تساؤلات جوهرية: هل تخدم هذه التدخلات العلنية الحركات الاحتجاجية أم تمنح الأنظمة ذريعة لوصم المعارضة بالعمالة للخارج؟

لاريجاني: الرد بسلاح “تحديد الجناة”
لم يتأخر الرد من الجانب الإيراني، حيث اختار علي لاريجاني أن يقلب الطاولة في تغريدته باللغة الفارسية، معتبرا أن “القتلة الحقيقيين” للشعب الإيراني هما ترامب ونتنياهو. هذا الرد ليس مجرد دفاع، بل هو محاولة لربط المعاناة الاقتصادية والسياسية في إيران بـ “الضغوط القصوى” والعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب سابقاً، محاولاً بذلك إعادة توجيه الغضب الشعبي نحو الخارج.
الحقيقة الضائعة وسط الضجيج
بين وعود ترامب بـ “المساعدة” واتهامات لاريجاني بـ “القتل”، يقف الشعب الإيراني في المنتصف. فمن جهة، تبدو دعوات ترامب وكأنها جزء من حملة دعائية انتخابية داخلية أكثر منها استراتيجية دبلوماسية ناضجة، ومن جهة أخرى، يظل الخطاب الرسمي الإيراني متمسكا بنظرية “المؤامرة الخارجية” لتبرير الأزمات الداخلية.
إن تحول الدبلوماسية الدولية إلى “مناوشات تويترية” يعكس انحدارا في لغة التفاهم السياسي. فتغريدة ترامب التي تدعو للتصعيد، ورد لاريجاني الذي يلقي باللوم كاملا على الخارج، كلاهما يهرب من مواجهة الواقع المعقد على الأرض.
في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن لتغريدة أن تغير مصير أمة؟ أم أنها مجرد وقود لنيران مشتعلة أصلا، تزيد من عزلة الشعوب وتعمق الهوة بين القوى المتصارعة؟

