شريعتمداري يحذّر المسؤولين: التردد جريمة أخطر من الانسحاب من الـNPT

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، مساء الجمعة 19 سبتمبر/أيلول 2025، مقال رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، حذر فيه المسؤولين في إيران من الاستمرار في ما سماه سياسة التردد تجاه معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، معتبرا أن البقاء في المعاهدة رغم الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية لا يعد سوى “دفع جزية” للغرب، وداعيا الحكومة إلى حسم موقفها والانسحاب إذا كانت السيادة الوطنية مهدَّدة.

استهل شريعتمداري مقاله بالقول: انتبهوا إلى هذا الخبر: شبكة الميادين الإخبارية أعلنت أن “الولايات المتحدة حذّرت الدول الأعضاء من أنه في حال التصويت لصالح قرار إيران المتعلق بحظر الهجوم على المنشآت النووية، فإنها ستوقف ميزانية وكالة الطاقة الذرية، وربما ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)”.

وأضاف أنه يجب النظر إلى نص المادة العاشرة من المعاهدة الذي يفيد بأن لكل دولة الحق، في إطار ممارستها لسيادتها الوطنية، إذا رأت أن ظروفا استثنائية متعلقة بموضوعات هذه المعاهدة قد عرّضت مصالحها الحيوية للخطر، أن تنسحب من المعاهدة. 

وأوضح أنه وفي هذه الحالة، عليها أن تُبلغ جميع الأطراف الموقعة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنيّتها الانسحاب قبل ثلاثة أشهر، ويجب أن يتضمن هذا الإشعار شرحًا للظروف الاستثنائية التي اعتبرتها تلك الدولة مهدِّدة لمصالحها الحيوية”.

وذكر أن السؤال المطروح الآن على المسؤولين المحترمين في الملف النووي لإيران: هل وجود إيران في معاهدة الـNPT  قد عرّض سيادتنا الوطنية للخطر، أم سيادة الولايات المتحدة؟! أليس الهجوم العسكري على منشآتنا النووية في إيران خرقا صارخا لسيادتنا الوطنية؟! فإذا كان كذلك ـ وهو كذلك فعلا ـ فلماذا نستمر إذن في البقاء ضمن معاهدة الـNPT؟!

ولفت إلى ادعاء الولايات المتحدة فهي تقول إنه إذا قامت الوكالة بحظر الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، فإنها ستنسحب من الوكالة (أي من معاهدة الـNPT). انظروا كيف يختلف الموقف بيننا وبينهم! الولايات المتحدة تهدد بالانسحاب إذا لم يُسمح لها بانتهاك سيادة إيران، بينما نحن على الرغم من أن سيادة بلادنا قد انتُهِكت في الهجوم الأمريكي الأخير على منشآتنا النووية، وعلى الرغم من وضوح نص المادة العاشرة من المعاهدة ـ لا نزال نصرّ على البقاء فيها، والولايات المتحدة، في المقابل، تهدد بالانسحاب إذا مُنِع الهجوم على منشآتنا النووية!

وختم شريعتمداري بالقول: إن أولئك الذين يقولون إن الانسحاب من الـNPT سيهيئ الظروف لشنّ هجوم، عليهم أن يجيبوا عن سؤالين:
أولًا؛ ألم تُهاجم منشآتنا النووية رغم استمرار وجودنا في المعاهدة؟!
ثانيًا؛ أليست الولايات المتحدة نفسها تصرّ على أنه يجب ألّا يُحظَر الهجوم على منشآتنا النووية؟! فما الذي تنتظرونه بعد؟! لماذا ما زلتم مترددين؟!