خلاف بين البرلمان والحكومة في إيران حول تنفيذ خطة بطاقة التموين

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الخميس 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا حول الخلاف المتصاعد بين البرلمان الإيراني والحكومة حول تنفيذ خطة “بطاقة التموين” الخاصة بتوزيع السلع الأساسية على المواطنين. 

وأفادت فيه بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أكد يوم الاثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال جلسة علنية في البرلمان، ولعدة مرات من على منصة البرلمان، ضرورة التنفيذ الفوري لخطة بطاقة التموين  للسلع الأساسية.

وأضافت أنه على الرغم من أن الحكومة، منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، قد شحنت مبالغ في حسابات رؤساء الأسر على أربع مراحل بعنوان بطاقة التموين، إلا أن البرلمان يشدد على أن على الحكومة تحديث المبلغ المشحون بما يتناسب مع معدل التضخم وإيداعه شهريا في حسابات الأسر.

وتابعت أن المرشد الأعلى شدد خلال لقائه وزراء الحكومة على ضرورة أن تعمل الحكومة في ما يتعلق بمعيشة الناس بحيث يتمكن المواطنون من شراء نحو عشرة أنواع من السلع الأساسية دون القلق من ارتفاع الأسعار، وليس أن تتضاعف الأسعار بين يوم وآخر، وأشار إلى أن بطاقة التموين، بحسب ما نقل عن بعض الخبراء الاقتصاديين، تُعد من الوسائل التي تتيح للناس الوصول بسهولة إلى السلع الأساسية دون معاناة.

وأردفت أن الحكومة ما زالت تفتقر إلى الانضباط في تحديد قيمة المبالغ وتوقيت شحن بطاقة التموين، رغم كل المطالبات المتكررة، وربما يعزو البعض عدم تنفيذ الخطة بشكل منتظم إلى محدودية الموارد المالية للحكومة، غير أن مصادر تمويل هذا المشروع قد تم تحديدها مسبقا من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% وكذلك إلغاء الدعم عن الشرائح الثلاث الأعلى دخلا.

وأوضحت أن عدم استجابة الحكومة بالشكل المطلوب يثير تساؤلات حول كيفية إدارة الموارد المخصصة لهذا الغرض، وقد جرى التطرّق إلى هذه الاضطرابات في تنفيذ مشروع بطاقة التموين، ولتوضيح أسبابها والإجراءات التي يعتزم البرلمان اتخاذها لإلزام الحكومة بتنفيذ التزاماتها، أُجري حوار مع المتحدث باسم لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان فضل الله رنجبر. 

لم تُودَع عائدات ضريبة القيمة المضافة في حساب بطاقة التموين

أكَّدت الصحيفة أنه في منتصف شهر أغسطس/آب 2025، أعلن النائب الأول لرئيس الجمهورية عن تخصيص 270 ألف مليار ريال إيراني أي ما بقارب 6.5 مليار دولار لهذا الغرض، وبحسب البند 13 من قانون موازنة عام 2025/2026، وهو البند الوحيد الذي يشير إلى موضوع بطاقة التموين، فإن الموارد المالية المخصصة لها يجب أن تُوفَّر إما من حذف الدعم عن الشرائح الثلاث الأعلى دخلا أو من عوائد ضريبة القيمة المضافة.

وأبرزت أن الحكومة — بدلا من الاعتماد حصريا على هذين المصدرين — استخدمت ما يسمى الصلاحيات القانونية لتحريك بنود الموازنة العامة، وموارد منظمة الدعم الحكومي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بأمر من الرئيس، وبصورة محددة، لم تُموَّل بطاقة التموين هذه المرة أيضا من المصدرين المستدامين المذكورين في قانون الموازنة، أي حذف الدعم عن الثلاثة عشر الأعلى دخلا أو نسبة ضريبة القيمة المضافة.

Image

وبيَّنت أن هذا الأمر يثير تساؤلات حول كيفية إنفاق الحكومة للعائدات المتأتية من هذين المصدرين، في وقت شدَّد فيه قاليباف مرارا على ضرورة أن تصرف الحكومة مبالغ بطاقة التموين بما يتناسب مع معدلات التضخم.

ما هو الخلاف بين البرلمان والحكومة حول خطة بطاقة التموين؟
ذكرت الصحيفة أنه، ردّا على السؤال حول سبب عدم استجابة الحكومة لمطلب قاليباف، أوضح المتحدث باسم لجنة الشؤون الاجتماعية أن قاليباف يرى ضرورة أن تخصص الحكومة مبالغ بطاقة التموين بما يتناسب مع معدل التضخم والأسعار المحدثة للسلع الأساسية.

Image

وأشارت إلى أن المبلغ الحالي البالغ 3 ملايين ريال أي حوالي 71 دولارا المخصص للفئات من الشريحة الثالثة إلى السابعة، وكذلك مبلغ 5 ملايين  ريال أي حوالي 112 دولارا المخصص للفئات من الشريحة الأولى إلى الثالثة، لا يتناسب مع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، وعلى الحكومة أن تدير الوضع بحيث يتمكن المواطنون من شراء السلع الأساسية التي يحتاجونها كل شهر بنفس الكمية التي كانوا يشترونها في الأشهر السابقة،  ولذلك ينبغي إعادة النظر في آلية تنفيذ خطة بطاقة التموين.

الدفع الشهري لبطاقة التموين لم يُذكر في القانون

نقلت الصحيفة عن فضل الله رنجبر قوله إن موضوع صرف بطاقة التموين ورد في القانون بشكل عام، وينص على أن على الحكومة تنفيذ هذا الإجراء لهذه الفئات، وذلك وفقا لتأمين الاعتمادات المالية المتاحة، أما سبب عدم تخصيص الموارد المالية المتوقعة، فعلى منظمة التخطيط والميزانية أن تجيب عنه.

ونوَّه بأن على هذه المنظمة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الفئات الضعيفة حاليا، أن تؤمّن التمويل اللازم لبطاقة التموين، ولا سيما للفئات من الشريحة الأولى إلى الثالثة، وكذلك من الثالثة إلى السابعة.

ولفت إلى أن تعديل مبلغ بطاقة التموين بما يتناسب مع التضخم لم يُذكر في القانون، موضحا: صحيح أن مشروع الموازنة لم يتطرق إلى هذه المسألة، بل اقتصر فقط على الإشارة العامة إلى صرف بطاقة التموين من رصيد قدره 400 ألف مليار ريال أي حوالي 9.5 مليار دولار، لكن بالنظر إلى الأزمات الحالية، ينبغي على الحكومة أن تتصرف بحكمة، وأن تتعاون منظمة التخطيط والميزانية مع وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي لتأمين التمويل اللازم.

وأعتقد أن الحكومة تواجه بعض الصعوبات في تأمين الموارد المالية، وهو ما يتطلب إدارة وتخطيطا مناسبين.

البرلمان يعقد سلسلة اجتماعات مع الحكومة لمتابعة تنفيذ خطة بطاقة التموين

أوردت الصحيفة قول رنجبر إن القانون الخاص بالخطة قد أُقرّ سابقا، لذلك ليست هناك مشكلة من الناحية القانونية، بل تكمن المشكلة في تأمين الموارد المالية، مشيرا إلى ضرورة تحقق الإيرادات التي خُصصت لمنظمة التخطيط والميزانية لهذا الغرض.

وذكرت قوله إن في لجنة الشؤون الاجتماعية، وبناء على تأكيد قاليباف والسياسات التي تتبناها اللجنة بشأن رعاية الفئات الضعيفة في المجتمع، نخطط لعقد عدة جلسات مخصصة لمتابعة هذا الملف، وقد تم التأكيد في الاجتماع الذي عُقد أمس بحضور وزير العمل ونوابه على ضرورة البحث عن حلول عملية للمشكلة، فنحن الآن في مرحلة مناقشة الآليات حتى يتم المضي قدما في متابعة تنفيذ الخطة.

ما هي المطالب الموجهة إلى الوزير؟

أبرزت الصحيفة أن رنجبر أوضح قائلا: في مناقشاتنا، تناولنا موضوع تنفيذ مهام وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الواردة في قانون الخطة التنموية السابعة، إضافة إلى قضية بطاقة التموين، وكذلك الالتزامات التي تم تحديدها لهذه الوزارة، والتي يبلغ عددها 172 بندا، ونحن نتابع حاليا مدى تنفيذ الوزير لهذه الالتزامات منذ بدء عمل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لمعرفة إلى أي حد تمكن من تطبيق هذه الأحكام فعليا.

الحكومة تقرّ بالقانون نظريا.. لكنها لا تطبّقه عمليا

أوضحت الصحيفة أن الخلاف الرئيسي حول تنفيذ خطة بطاقة التموين يرتبط بثلاث قضايا أساسية؛ أولاها عدم تخصيص الموارد المالية اللازمة للمشروع، سواء من عوائد ضريبة القيمة المضافة أو من الأموال الناتجة عن حذف الدعم عن الشرائح ذات الدخل المرتفع، والتي لم تُخصَّص بعد لهذا البرنامج. 

وأكَّدت أن القضية الثانية هي ضرورة صرف بطاقات التموين شهريا، وهو ما لا يُنفَّذ بانتظام، إذ تتم الدفعات بشكل غير منظم ودون خطة واضحة، وتتمثل القضية الثالثة في وجوب تعديل قيمة البطاقة بما يتناسب مع معدل التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الفئات ذات الدخل المنخفض، غير أن هذا التناسب لم يُراعَ في التطبيق العملي.

وأردفت أن النقطتين الأخيرتين — الانتظام في الدفع وربط المبالغ بالتضخم — فهما تعتمدان مباشرة على توفير التمويل اللازم، إلا أن القانون لم ينص عليهما بشكل صريح، ومع أن هذين المطلبين طُرحا أيضا من قبل قاليباف، فإن نص القانون الحالي يُركّز على المبدأ العام فقط، دون تفصيل في آليات التنفيذ.

وبيَّنت أن البرلمان يؤكد أن القانون موجود وما ينبغي سوى متابعته لتذليل العقبات، ومع ذلك، فإن الخلاف الجوهري ليس في نص القانون، بل في نقص التمويل، أما الحكومة، فعلى الرغم من اعترافها بوجوب تنفيذ الخطة من حيث المبدأ، إلا أنها لم تخصص الموارد المالية المحددة مسبقا، مما يُظهر أن التزامها نظري أكثر منه عمليا. 

وفي الختام، أقرّت الصحيفة بأن المواطنين يجدون أنفسهم في نهاية المطاف يدفعون ضريبة القيمة المضافة، دون أن يتمكّنوا من الاستفادة الكاملة من مزايا بطاقة التموين.