صحيفة جوان أونلاين: خطوة صغيرة من إيران في هرمز كفيلة بإرباك الولايات المتحدة وأوروبا

ترجمة: سارة شعبان المزين 

نشرت صحيفة «جوان أونلاين» الإيرانية الأصولية، التابعة للحرس الثوري، الثلاثاء 1 يوليو/تموز 2025، تقريرا لافتا سلّطت فيه الضوء على الدور الحاسم الذي تؤديه إيران في مضيق هرمز، مؤكدةً أن «أصغر تحرّك» لطهران في هذا الممرّ البحري الاستراتيجي كفيل بخلط أوراق واشنطن وحلفائها الأوروبيين. 

واستعرضت كيف تحوّلت الجغرافيا البحرية إلى سلاح ردع بيد إيران، يُربك خصومها ويضعهم أمام معادلات جديدة في موازين القوة الإقليمية والدولية، وذكرت أن صادرات النفط الإيراني وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات السبع الماضية، من قِبل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. 

وأوضحت أن هذا الارتفاع في الصادرات يأتي في ظل تقلبات تشهدها أسواق الطاقة العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية، بينما نجحت طهران في استثمار الفرص الجديدة والسياسات المتغيرة لواشنطن من أجل تعزيز موقعها في سوق النفط.

وتابعت الصحيفة أن مسعود دانشمند، الناشط في قطاع الشحن البحري، أشار إلى أن سياسة فرض العقوبات على الدول لا تصمد على المدى الطويل، مشيرا إلى فشل الولايات المتحدة في إخضاع إيران رغم الضغوط القصوى. 

وأضافت أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اضطر إلى تقليص العقوبات والسماح للصين بشراء النفط الإيراني، وهو ما مكّن طهران من بيع كامل كميات نفطها العائمة إلى بكين نقدا ومن دون أي تخفيضات.

وأفادت التقارير، بحسب الصحيفة، بأن صادرات النفط الإيراني بلغت 2.2 مليون برميل يوميا، رغم استمرار العقوبات رسميا، وهو ما يعكس قدرة إيران على إعادة تأهيل بنيتها التحتية في قطاع الطاقة، واستخدام قنوات غير رسمية لتسويق  نفطها.

كما أشارت إلى أن هذا المستوى من الصادرات لم يُسجَّل منذ سنوات، بل يقترب من رقم 2.4 مليون برميل يوميا، الذي لم يتحقق حتى قبل بدء سياسة “الضغط الأقصى” الأمريكية. 

ويرى خبراء القطاع أن استمرار هذا المسار التصاعدي يعود بالدرجة الأولى إلى الطلب القوي من الصين، وتوسعة أسطول ناقلات النفط الإيراني، فضلا عن اتباع طهران أساليب خاصة لإبقاء قنوات التصدير مفتوحة رغم القيود الدولية.

إيران تفكّ قيود النفط العائم

أردفت الصحيفة أن إيران، إلى جانب صادراتها الرسمية، كانت تحتفظ خلال الأشهر الماضية بكميات ضخمة من النفط الخام على شكل “نفط عائم” في المياه القريبة من ماليزيا وسنغافورة، قُدّرت بنحو 120 مليون برميل. 

وأضافت أن هذه الكميات، التي بقيت لوقت طويل من دون مشترين، أصبحت الآن على أعتاب الدخول إلى السوق، وذلك بعد تعليق العقوبات الثانوية المفروضة على الصين من قِبل الولايات المتحدة.

وتابعت أن هذا القرار السياسي الأمريكي وضع طهران في موقع ذهبي لبيع هذه الشحنات الراكدة، خصوصا مع تقديم إيران تخفيضات كبيرة، الأمر الذي يزيد فرص دخول هذه المخزونات إلى المصافي الصينية، ويمنح إيران دفعة قوية في عائداتها النفطية على المدى القصير.

واستنادا إلى تقرير موقع “أويل برايس”، أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي، وبعد الهجوم الأمريكي الأخير على منشآت نووية إيرانية، كتب على منصة “تروث سوشيال” قائلا:  “إن الصين يمكنها الآن الاستمرار في شراء النفط من إيران، ونأمل أن تشتري أيضا كميات كبيرة من النفط الأمريكي”.

وبينت الصحيفة أن هذه التصريحات تعكس فشل سياسة العقوبات الصارمة في كبح صادرات إيران النفطية، كما تحمل رسالة ضمنية إلى بكين بأن واشنطن تسعى للتعاون الاقتصادي ولا ترغب في الإضرار باقتصادها.

تغيير صورة إيران دوليا

قال مسعود دانشمند، الناشط في مجال الشحن البحري وعضو غرفة التجارة الإيرانية، في حوار مع صحيفة «جوان»، إن الحرب الأخيرة مع إسرائيل غيّرت صورة إيران على الساحة الدولية. 

وذكرت الصحيفة قوله إن العقوبات المفروضة على الدول تُثبت فشلها على المدى الطويل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة نفسها أخفقت في تحقيق أهدافها من خلال فرض العقوبات على إيران.

وأضاف أن كوبا خاضعة للعقوبات منذ 40 إلى 50 عاما، وكوريا الشمالية منذ عقود، وروسيا منذ ثلاث سنوات، وإيران منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم تتوقف حياة هذه الدول ولا اقتصاداتها. وأن إيران أيضا، خلال سنوات العقوبات، استطاعت أن تصمد وتبقى واقفة.

وأشار دانشمند إلى أن الولايات المتحدة، في أعقاب الحرب الأخيرة، اعترفت صراحة بفشلها في سياسة العقوبات، حين قال الرئيس الأمريكي أنه “يمكن للصين الآن مواصلة شراء النفط من إيران، ونأمل أن يشتروا أيضا كميات كبيرة من النفط الأمريكي”.

وأضاف دانشمند أن أي تحرّك إيراني لعرقلة حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز سيُفضي إلى أزمة كبرى تُصيب أوروبا والولايات المتحدة بشكل مباشر، كما ستطال تداعياتها حتى الدول غير المنخرطة في النزاع بين إيران وإسرائيل. 

وأوضح أن اضطراب الأوضاع في الشرق الأوسط من شأنه أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل حاد، ما يُشكّل عبئا اقتصاديا على مختلف الدول. 

وبيّن أن إيران، التي تعتمد على عائدات النفط لشراء السلع المنتَجة في الخارج، ترى أن ارتفاع أسعار النفط سيقابَل بتراجع في القدرة على تسويق السلع عالميا، الأمر الذي يُنذر بأزمة اقتصادية متسلسلة تُصيب الأسواق الدولية كافة.

وتابع عضو غرفة التجارة الإيرانية، أن الارتفاع الملحوظ في صادرات النفط الإيرانية خلال الأيام القليلة التي تلت وقف الحرب، وإمكانية طرح المخزونات النفطية في السوق، يعدّ مؤشرا على قدرة طهران على المناورة في قطاع الطاقة. 

وأوضح أن إيران، من خلال الاعتماد على بنية تحتية مقاومة للعقوبات، وتعزيز العلاقات مع الصين، واستغلال الفرص الدبلوماسية، استطاعت أن تستعيد جزءا من مكانتها في سوق الطاقة، رغم أن استقرار هذا الموقع يبقى رهينا بالمتغيرات السياسية والاقتصادية. 

وأضاف أنه “خلال هذه الفترة القصيرة، تمكّنا من بيع كامل كميات النفط العائم لدينا إلى الصين، واستلمنا أثمانها نقدا ومن دون أي خصومات. في الوقت الحالي، لا نواجه أي مشكلة في تصدير النفط إلى الصين”.

ولفت دانشمند إلى أن إيران، خلال سنوات الضغوط الناجمة عن العقوبات الأمريكية، تمكّنت من تجاوز التحديات عبر اعتمادها سياسة الاقتصاد المقاوم وتعزيز مرونتها الداخلية، مشيرا في هذا السياق إلى أن القيود المتعلقة بمجموعة العمل المالي (FATF) لا تزال تُشكّل عائقا أمام التجار، إذ إن قطع الاتصال بالنظام المصرفي العالمي يُصعّب استعادة العائدات النفطية واستخدامها في شراء السلع بسهولة.

النفط الإيراني يثير القلق في أوساط المنافسين الإقليميين

ونقلت صحيفة جوان ما ذكره موقع “نبض صنعت”، أن الارتفاع المتسارع في صادرات النفط الإيراني، إلى جانب احتمالات ضخ كميات من المخزون النفطي إلى السوق العالمية، أثار قلقا متزايدا في أوساط كبار المنتجين الإقليميين.

وذكر الموقع أن السعودية، التي تُعد من أبرز الفاعلين التقليديين في سوق الطاقة الآسيوية، باتت تواجه خطر فقدان جزء من حصتها في السوق الصينية لصالح طهران.

كما أشار التقرير إلى أن روسيا، التي زادت اعتمادها على السوق الآسيوية بعد العقوبات الغربية، قد تتعرض لضغوط إضافية نتيجة المنافسة المتصاعدة مع النفط الإيراني منخفض السعر. 

وأوضح أن استراتيجية طهران في تقديم تخفيضات تتجاوز المعايير السائدة في السوق، قد تؤدي إلى تغيير موازين صادرات النفط نحو شرق آسيا، بما يضر بمصالح موسكو ويعزز الحضور الإيراني في تلك الأسواق.

ضربة خفية لوسطاء النفط

أردفت الصحيفة أن الشبكات الوسيطة العاملة في تجارة النفط الإيراني، والتي استفادت بشكل كبير من العقوبات خلال السنوات الماضية، باتت اليوم تواجه تهديدا حقيقيا بانخفاض أرباحها، نتيجة التحولات الجديدة في نمط التصدير.

وأضافت الصحيفة أن إقامة علاقات مباشرة بين إيران والمصافي المستقلة في الصين من شأنه تقليص دور الوسطاء، ما يؤدي إلى تآكل هامش الربح الذي اعتادوا عليه.

وأشارت إلى أن هذه التغيرات لا تقتصر على الجانب التجاري فقط، بل تمس البنية الكاملة للتجارة غير الرسمية للنفط، وقد تعيد توزيع الأدوار داخل سلسلة التوريد، الأمر الذي ينذر بتداعيات اقتصادية وربما سياسية على المدى البعيد.

ولفت التقرير إلى أن المصافي الصينية المستقلة، التي تعد من أبرز زبائن النفط الإيراني، باتت تحظى الآن بفرص أكبر لتأمين إمدادات بأسعار منخفضة، خاصة مع تخفيف القيود المرتبطة بالعقوبات.

كما أوضحت الصحيفة أن التوسّع في الطاقة التكريرية داخل المناطق الصناعية في الصين، وتحديدا في شاندونغ وداليان، يسير بالتوازي مع سياسة استيراد النفط الإيراني المخفّض، ما يعزّز من مكانة بكين في سوق الطاقة العالمي.

النفط الإيراني يسجّل أرقاما جديدة في الشهر الماضي

ونقلت صحيفة جوان ما ذكرته وكالة “إيسنا” أن الصين زادت وارداتها من النفط الخام الإيراني بشكل ملحوظ خلال شهر يونيو/حزيران، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن العقوبات الأميركية، مشيرة إلى أن المصافي المستقلة الصينية كثّفت مشترياتها من الخام الإيراني منخفض التكلفة.

وتابعت الوكالة، استنادا إلى بيانات شركات تتبع حركة ناقلات النفط، أن هذا الارتفاع جاء في ظل زيادة عامة في حجم الواردات الصينية خلال الأسابيع الماضية، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط في شهري أبريل ومايو.

وأوضحت أن بيانات شركة “ورتكسا” أظهرت أن واردات الصين من النفط الإيراني بين الأول والعشرين من يونيو/حزيران بلغت نحو 1.8 مليون برميل يوميا، وهو رقم يُعدّ من أعلى المستويات المسجلة في الآونة الأخيرة.

وأضافت الوكالة، نقلا عن بيانات شركة “كپلر”، أن متوسط الواردات الصينية من الخام الإيراني خلال الفترة من 1 إلى 27 يونيو/حزيران بلغ نحو 1.46 مليون برميل يوميا، أي بزيادةٍ قدرها نصف مليون برميل يوميا مقارنة بمعدلات شهر مايو/أيار.

وعزت “إيسنا” هذا النمو في الصادرات إلى ارتفاع حجم شحنات النفط الإيراني في مايو/أيار، إلى جانب زيادة مشتريات المصافي المستقلة الصينية، المعروفة باسم “تي‌پات”، التي استغلت انخفاض الأسعار لتخزين كميات إضافية؛ تحسبا لذروة الطلب في موسم الصيف.

واختتمت الوكالة تقريرها، بالإشارة إلى أن صادرات إيران اليومية من النفط قفزت بنسبة 44% خلال الأسبوع الأول من العدوان العسكري الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي، مضيفةً أن محللين يتوقعون استمرار واردات الصين من الخام الإيراني عند مستويات مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة.