- زاد إيران - المحرر
- 347 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة “آكاه” الإيرانية الأصولية، الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناولت فيه تحديات وآليات تمويل المشاريع العمرانية في النصف الثاني من العام، مع التركيز على استكمال المشاريع المتعثرة، وتفعيل أدوات سوق المال والشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى مواقف الحكومة والبرلمان والخبراء بشأن مواجهة قيود الموازنة وجذب الاستثمارات رغم معوقات التضخم وتقلبات الصرف والبيروقراطية.
ذكرت الصحيفة أن موضوع تمويل هذه المشاريع عاد ليتصدر اهتمام المسؤولين الاقتصاديين وصناع القرار، وأشارت إلى أنّ الظروف الاقتصادية التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تقلبات أسعار الصرف، تراجع الإيرادات النفطية والقيود المفروضة على الموازنة، كان لها تأثير مباشر على مسار تنفيذ المشاريع العمرانية.
وأوضحت أنه رغم أن هذه المشاريع قادرة على دفع النمو الاقتصادي، وتوليد فرص عمل، وتحسين البنى التحتية، فإن توفير الموارد المالية اللازمة ما يزال التحدي الأكبر أمام الحكومة والبرلمان.
تابعت موضحة أنه وفقا للتقارير الرسمية، لم يتم تخصيص سوى جزء من الاعتمادات العمرانية خلال النصف الأول من عام 2025، ما أدى إلى تباطؤ سير العديد من المشاريع.
ورأى الخبراء أنه في النصف الثاني من السنة 2025 يجب على الحكومة الاتجاه نحو إعطاء الأولوية للمشاريع، بحيث تتركز الموارد على المشاريع شبه المكتملة أو التي بلغت نسبة إنجاز عالية، منعا لهدر الأموال وتجنّب إطالة زمن الاستفادة منها، وبيّن بعض أعضاء البرلمان أنّ استكمال المشاريع غير المنجزة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية أكبر من إطلاق مشاريع جديدة.
وأردفت الصحيفة أنّه وبحسب رأي العديد من الخبراء، فإنّ تمويل المشاريع العمرانية لا يجب أن يقتصر على الموازنة العامة، بل يمكن أن يتم من خلال إصدار سندات المشاركة والاستفادة من قدرات سوق المال، الأمر الذي يخفف الضغط عن الموازنة ويتيح مشاركة القطاع الخاص والجمهور.
كما أنّ اللجوء إلى صناديق المشاريع والاستثمارات الإقليمية قد يساهم في توزيع الموارد بشكل متوازن، وأضافت أنّ محمد شيريجيان، مساعد السياسة النقدية، أكّد في تحليله لمؤشرات الاقتصاد الكلي أنّ هذه المؤشرات ستسلك مسارا تصاعديا خلال النصف الثاني من العام، وخصوصا في القطاع الحقيقي للاقتصاد.
واعتبر أنّ جزءا من هذا التحسن يعود إلى الإجراءات المتخذة، مبيّنا أنّ اختلال التوازن في الطاقة سيكون أقل في هذه الفترة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025 الذي شهد صيفا مثقلا بنقص الطاقة وأثر سلبا على نمو الاقتصاد الحقيقي.
كما توقّع هذا المسؤول في البنك المركزي تحسنا أكبر في تمويل الحكومة خلال النصف الثاني، شريطة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، وهو ما سينعكس بدوره على توفير الاعتمادات للمشاريع العمرانية.
ولفت إلى أنّ تحسن الأوضاع المالية الحكومية يمنح البنوك فرصة أفضل لتمويل الشركات، مشددا على أنّ تخصيص الموازنات لمشاريع البنية التحتية يخلق طلبا فعّالا إضافيا على نشاط الشركات.

بيّنت الصحيفة كذلك أنّ من أبرز الحلول المطروحة لدفع المشاريع العمرانية إلى الأمام هو نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وهو نموذج أثبت نجاحه في العديد من الدول بمجالات النقل والطاقة والبنى التحتية الحضرية.
وأشارت إلى أنّ وزارة الاقتصاد ومنظمة التخطيط والميزانية تعملان في النصف الثاني من عام 2025 على إعداد حزم تشجيعية لاستقطاب المستثمرين المحليين وحتى الأجانب، من خلال إعفاءات ضريبية وضمانات شراء الخدمات وتقليل المخاطر الاستثمارية، وأضافت أنّ البرلمان بدوره بدأ مناقشة مشروع قانون الشراكة العامة–الخاصة في لجانه المختصة.
تابعت ناقلة عن مجتبی يوسفي، عضو لجنة العمران البرلمانية، قوله إنّ مشروع القانون المذكور كان قد نوقش في البرلمان الحادي عشر، لكن تقرر حديثا تشكيل لجنة مشتركة ثلاثية لمراجعته بشكل أشمل يأخذ في الحسبان الجوانب المالية والقانونية والعمرانية.
وأوضح أنّ أحد التحديات الرئيسية هو تراكم المشاريع غير المكتملة، حيث تشير التقديرات إلى أنّ قيمتها تبلغ نحو ثمانية همت، بينما يبلغ متوسط مدة إنجاز المشاريع في البلاد حوالي 18 عاما، في حين أنّ المشروع العمراني ينبغي أن يُنجز خلال ثلاث إلى أربع سنوات على الأكثر.
واعتبر أنّ هذا التأخير يُفقد المشاريع جزءا من مزاياها قبل دخولها مرحلة التشغيل، وأكّد أنّ مشروع قانون الشراكة العامة– الخاصة يعد من التشريعات المتقدمة، حيث يتيح موارد مالية جديدة، وينظم عملية تفعيل أصول الدولة، ويقلل الاعتماد على الطرق التقليدية للتمويل، إلى جانب تعزيز الشفافية ومنع الامتيازات غير المشروعة، مع إشراك فعلي للقطاع الخاص والجمهور في التنفيذ.
أضافت الصحيفة أنّ البرلمان الإيراني، إلى جانب مناقشة هذا المشروع، يسعى لاتخاذ إجراءات أخرى لتعزيز تمويل المشاريع العمرانية، ونقلت عن غلام رضا تاجكردون، رئيس لجنة التخطيط والميزانية البرلمانية، قوله إنّ المجلس، من خلال اجتماعات مستمرة مع الحكومة ومفاوضات مع منظمة التخطيط والميزانية، يعمل على منع تقليص الاعتمادات المرصودة للمشاريع.
وأكد أنّ تراجع هذه المخصصات يعني تراجع معدل النمو الاقتصادي، وهو ما يجب تفاديه، وبيّن أنّ هناك أدوات مثل تفعيل موارد أصول الدولة وزيادة نصيب المادة 56 من قانون المالية العامة لصالح المشاريع الكبرى، إلى جانب توسيع استخدام سندات المشاركة لزيادة الاعتمادات العمرانية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بتأكيد أنّ العقبات ما زالت قائمة، وأبرزها تقلبات أسعار الصرف، التضخم المرتفع، وضعف النظام المصرفي في تقديم القروض الميسرة، فضلا عن البيروقراطية وتعقيدات العقود، ما يقلل من رغبة المستثمرين في دخول هذا المجال.
كما حذّر بعض الخبراء من أنّ الإفراط في إصدار السندات قد يزيد من أعباء ديون الدولة في المستقبل ويصعّب إدارتها وأشارت إلى أنّ النصف الثاني من عام 2025 سيكون مرحلة مفصلية للمشاريع العمرانية.
وتابعت أنه “إذا نجحت الحكومة في إدارة الموارد بشكل رشيد، وإعطاء الأولوية للمشاريع القائمة، واستغلال قدرات سوق المال، وجذب القطاع الخاص، فإنّ ذلك سيعزز البنى التحتية ويترك آثارا إيجابية على النمو الاقتصادي والتشغيل، أمّا إذا فشلت هذه الجهود، فإنّ مخاطر تضخم المشاريع المتوقفة وتجميد الموارد المالية ستتعاظم أكثر من أي وقت مضى”.

