- زاد إيران - المحرر
- 408 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الاثنين 2 يونيو/حزيران 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه حتى الآن لم يتم الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن مقترح المبعوث الأمريكي في إدارة ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، سوى بعض التكهنات التي أوردتها وسائل الإعلام نقلا عن مصادر مطلعة.
وجاء ذلك بعد أن أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منشور على منصة إكس عن زيارة قصيرة لوزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي لطهران بهدف تقديم الخطوط العريضة للمقترح الأمريكي، لتبدأ بعدها وسائل إعلام أمريكية في نشر تكهنات حول محتوى هذا المقترح.
وأضافت أن المقترح الذي قدّمه ويتكوف يُقال إنه يستند إلى مبادرة طرحتها سلطنة عُمان ووافقت عليها الولايات المتحدة. ويأتي تقديم هذا المقترح في وقت لم يُحدَّد فيه بعد موعد دقيق لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات. ويبدو أن الجولة السادسة ستُعقد في حال وافقت إيران مبدئيا على المقترح الأمريكي، حيث ستُركَّز خلالها المناقشات على تفاصيل هذا المقترح بشكل أدق.
كما أشارت وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن المقترح المطروح صُمّم ليكون بمثابة اتفاق أولي. وتزامن إرسال هذا المقترح مع التقرير الحاد الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، مما يعزز الافتراض بأن الولايات المتحدة تحاول استخدام جميع أدوات الضغط لإجبار إيران على قبول مقترحها.
الضغط الذي سبق المقترح
ونشرت وسائل إعلام أمريكية يوم السبت 31 مايو/أيار 2025، جزءا من محتوى تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو تقرير يضع إيران عمليا على بُعد خطوة واحدة من اتخاذ إجراء تقني نحو تصنيع سلاح نووي. وبالتزامن، وردت أنباء عن إعداد وصياغة معاهدة لإدانة إيران بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقيات الضمانات.
وأوردت الصحيفة أنه في خضم الأجواء التحريضية والتهديدات المتزايدة بشأن احتمال إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منشور على منصة إكس” عن زيارة قصيرة لوزير خارجية سلطنة عُمان إلى طهران. وكتب أخي العزيز، وزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي المحترم، قام اليوم بزيارة قصيرة إلى طهران لتقديم أجزاء من المقترح الأمريكي، وسيتم الرد عليه بما يتناسب مع المبادئ، والمصالح الوطنية، وحقوق الشعب الإيراني.
وتابعت أنَّ تزامن تقديم المقترح الأمريكي مع التهديدات والتصريحات التصعيدية من جانب واشنطن عزّز الفرضية القائلة إن الولايات المتحدة، كما في السابق، تستخدم تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتهديد بإعادة تفعيل آلية الزناد كأدوات ضغط، بالتنسيق مع الأوروبيين، لدفع إيران نحو التوصل السريع إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
ماذا تقول التكهّنات بشأن المقترح الأمريكي؟
صرّحت الصحيفة بأنه حتى الآن، لم يدلِ أي من المسؤولين الرسميين بتصريحات حول مضمون المقترح الذي قدمته الولايات المتحدة، كما أن الطرف الأمريكي نفسه امتنع عن إعلان موقف رسمي بشأن محتوى المقترح الإيراني. وقد صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في هذا السياق بأنه نظرا لاستمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، فلن يتم الكشف عن تفاصيل هذا المقترح لوسائل الإعلام.
ومع ذلك، أوردت بعض وسائل الإعلام تكهنات نقلا عن مصادر مطلعة، تتضمن عدة احتمالات:
- الاحتمال الأول هو أن الأمريكيين، خلافا لما أعلنه البيت الأبيض، قد كشفوا عن أجزاء من محتوى المقترح لوسائل الإعلام.
- الاحتمال الثاني هو أن ما طُرح حتى الآن مجرد تكهنات لا يُعوّل عليها.
- وهناك احتمال ثالث مفاده أن الأمريكيين يهدفون من خلال نشر هذه الأخبار إلى التأثير على الرأي العام داخل إيران.

على سبيل المثال، نقل موقع أكسيوس عن مصدر مطلع إن من بين الأفكار التي طرحتها سلطنة عمان ووافقت عليها الولايات المتحدة، فكرة تشكيل تحالف إقليمي (كونسورتيوم) لتخصيب اليورانيوم لأغراض نووية سلمية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. ويزعم الموقع أن هذا التحالف المشترك مع الولايات المتحدة يُعد جوهر المقترح المُقدَّم لإيران، مضيفا أن واشنطن تسعى لأن يتم إنشاؤه في موقع خارج الأراضي الإيرانية.
كما أشار مراسل “أكسيوس”، راويد، إلى فكرة أخرى يُقال إن الولايات المتحدة طرحتها، وهي أن تعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، شريطة أن تقوم طهران بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم داخل إيران.
وقد تطرَّقت صحيفة نيويورك تايمز، في تقريرها، إلى المقترح ذاته، وذكرت أن الولايات المتحدة عرضت وقف التخصيب في إيران مقابل تشكيل ائتلاف مشترك للتخصيب يضم إيران والسعودية والإمارات.
التصريحات المتضاربة والمتسلسلة بشأن مقترح ويتكوف
أفادت الصحيفة بأنه إذا كان ما تدّعيه أكسيوس قريبا من الواقع، وكانت الولايات المتحدة قد قبلت بالفعل مقترحات سلطنة عمان، فإن المبادرة المقدَّمة تعود إلى الجولة الخامسة من المفاوضات. وقد أشار عراقجي في تلك الجولة إلى أن حمد البوسعيدي حاول تقديم حلول لتجاوز العقبات القائمة وتحقيق تقدم، وتمت مناقشة أفكار متعددة.

وأضاف عراقجي طُرحت مقترحات تم الاتفاق على إخضاعها لمزيد من الدراسة الفنية من قبل الطرفين، وتقديم الردود عليها.
وأوضحت الصحيفة أن الأمريكيين، في إطار المقترحات العمانية، قد أرسلوا بعد الجولة الخامسة من المفاوضات نص بيان مقترح إلى إيران. وبعد إرسال هذا المقترح، أكَّدت ليفيت أن ويتكوف قدّم مقترحا دقيقا ومقبولا لإيران، ومن مصلحة طهران أن تقبل به. وواصلت أن الولايات المتحدة تطالب في هذا المقترح بوقف جميع الأنشطة النووية الإيرانية.
تبرز تصريحات ليفيت، إلى جانب حملات التهويل والتقرير السياسي الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد البرنامج النووي الإيراني، كأدوات ضغط لزيادة تكلفة أي رفض محتمل من قبل إيران لهذا المقترح.
وسلطت الصحيفة الضوء على تساؤلات وغموض بشأن محتوى هذا المقترح. أولا، إذا كان المقترح، كما يقول المتحدث الأمريكي، دقيقا وقابلا للقبول من قبل إيران، فإن استخدام جميع أدوات الضغط ضدها يثير الاستغراب. ثانيا، إذا كان الاتفاق يفترض أن يتضمّن تعليقا كاملا لأنشطة التخصيب في إيران، فمن الصعب اعتبار أي جزء من هذا الاتفاق لمصلحة إيران أو قابلا للقبول.
هل تريد الولايات المتحدة تعليق التخصيب وأيضا استمراره في الوقت نفسه؟
أوضحت الصحيفة أنه حتى الآن، ما طُرح في وسائل الإعلام بشأن مضمون المقترح الأمريكي يتضمن تناقضات واضحة. ومن بين المقترحات التي طُرحت بجدية، تشكيل تحالف إقليمي مشترك، وهو ما نقلته نيويورك تايمز على شكل تحالف للتخصيب المشترك بين إيران والسعودية والإمارات.
وأضافت أنه في المقابل، قيل إن المقترح ينص على وقف التخصيب داخل إيران، لكنه في الوقت نفسه يعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. والسؤال الجوهري هنا هو: إذا كانت الولايات المتحدة ستعترف بحق إيران في التخصيب، فلماذا تصرّ على تعليقه داخل إيران؟ ومن جهة أخرى، فإن تشكيل تحالف مشترك لا يتماشى منطقيا مع تعليق التخصيب داخل إيران.
وتابعت أن الأمر يبدو مستندا إلى المقترح الأولي نفسه الذي تحدث فيه الأمريكيون عن تشكيل تحالف مشترك، على أن يُسمح بالتخصيب فقط في هذا الإطار وبشرط أن يكون خارج الأراضي الإيرانية. بمعنى آخر، يبدو أن المقترح المقدَّم يصرّ على تعليق التخصيب داخل إيران، والسماح باستمراره فقط من خلال اتحاد مشترك وخارج الأراضي الإيرانية.
وفي الختام، نوّهت الصحيفة إلى أنه لم يصدر أي تصريح رسمي حتى الآن من قبل المسؤولين الإيرانيين بشأن مضمون المقترح المطروح أو الرد الإيراني المحتمل عليه. إلا أن الفرضية الراجحة تشير إلى أن الأمريكيين يسعون إلى حسم مصير الاتفاق مع إيران قبل حلول شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو الموعد المحدد لتفعيل آلية الزناد.

