صحيفة أصولية: إيران تعرقل الهيمنة الأمريكية وتحبط خطة واشنطن لاحتواء الصين

Ad 4nxe3gobeqktbotmiycfhyqm8x1ujzufg9xswfotpccesmwqsia t8favv7oo4vqrpgxt8atf44knouahcwov8gsqbcoqlc rpr8nzyoqyl hbomywjush9xzy5wrd7xrj5vyqoanpakeykil6umaednzvege92yu ea

قالت الصحيفة الإيرانية “فرهيختكان“، يوم الأربعاء 9 يوليو/تموز 2025، في تقرير لها، إن السياسات الأمريكية المعادية لإيران لا تنبع فقط من الخلافات الأيديولوجية أو النووية، بل تتصل جوهريا بصراع أوسع بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة العالمية، وذكرت الصحيفة أن إيران، بوصفها دولة مستقلة وقوية، باتت تشكل حجر عثرة أمام الخطط الأمريكية الرامية إلى كبح نفوذ الصين في مجالات الطاقة والممرات التجارية.

ذكرت الصحيفة أن سؤالا لا يزال مطروحا في أذهان الرأي العام دون إجابة واضحة، في ظل العقوبات الاقتصادية الأمريكية والإجراءات العسكرية التي تتخذها واشنطن ضد المنشآت النووية الإيرانية، وهو: 

ما سبب العداء الأمريكي تجاه إيران؟ ثمة من يرى أن الهدف الأمريكي يتمثل في تقسيم إيران، وبالتالي فإن جذور النزاع بين الطرفين لا تقتصر فقط على الأيديولوجيا أو المبادئ التي تتبناها ايران، بل إن الولايات المتحدة تعارض أساسا كيانا اسمه إيران المستقلة والقوية في حدودها الجغرافية الحالية.

وبيّنت أنه في مقابل هذا الرأي، هناك من يعتقد أن القول بعداء أمريكا لإيران ككيان يتعارض مع واقع العلاقات بين البلدين في عهد النظام الملكي (البهلوي)، حيث لم تكن ايران قد تأسست بعد، وكانت العلاقات قائمة، بل إن هذه المرحلة تُعتبر نقضا عمليا لادعاء الفريق الأول.

ظهور الصين

ذكرت الصحيفة أن الجدل لا يزال قائما حول ما إذا كان نظام الشاه فعلا حكومة مستقلة وقوية، نظرا إلى الارتهان السياسي للنظام السابق بالولايات المتحدة كشرطي للمنطقة، فضلا عن احتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية، وهما عاملان يطعنان في مفهومي “الاستقلال” و”القوة” في ذلك العهد.

وذكرت أن النظرة الأمريكية إلى إيران ليست ثابتة، بل تتغيّر تبعا للظروف التي تحكم النظام الدولي وترتيب القوى فيه في كل مرحلة زمنية، وبمعنى آخر، فإن العامل الوحيد الذي يحدد سلوك أمريكا تجاه إيران لا يتمثل في تصرفات إيران وحدها، لا سيما أن قبل اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، لم تكن هناك لا نهاية للاتحاد السوفييتي ولا صعودٌ للتنين الصيني في الاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن الأرقام تعكس هذا التحول؛ ففي عام اندلاع الثورة الإسلامية، كان الناتج المحلي الإجمالي للصين يبلغ 178 مليار دولار، بينما كان الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 2627 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 15 ضعف الناتج الصيني.

 أما اليوم، فقد أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أمريكا، وتشكل تهديدا جديا لإنهاء الهيمنة والنظام الأمريكي، إلى حد أن الوثائق الأمنية القومية للولايات المتحدة لا تضع أي أولوية أعلى من كبح جماح الصين.

الطاقة بين الصين وإيران

 وتساءلت عن العلاقة بين “قفزة الاقتصاد الصيني” و”عداء أمريكا لإيران”، موضحةً أنه وفقا لإحصاءات مؤسسة EI، فإن الصين تُعد أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم بفارق واسع، بقدرة إنتاجية تبلغ 610 غيغاواط، وتُصدر سنويا منتجات طاقة شمسية بقيمة 143 مليار دولار.

وبيّنت أن الزيادة في القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية في الصين خلال عام 2023 بلغت 216 غيغاواط، وهو رقم يفوق إجمالي قدرة الولايات المتحدة، التي تُعد ثاني أكبر منتج عالمي للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 139 غيغاواط.

وتابعت أن الولايات المتحدة تتصدر إنتاج مصادر الطاقة الأحفورية عالميا، بإجمالي إنتاج يبلغ 30.6 مليون برميل من النفط الخام والغاز يوميا، في حين تُعد الصين أكبر مستورد لمصادر الطاقة الهيدروكربونية، حيث تستورد 13.4 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثّفات الغازية.

وذكرت أن استراتيجية الولايات المتحدة في كبح جماح الصين في مجال الطاقة تنقسم إلى قسمين:

  1. وقف التوسع الصيني في الطاقة الشمسية من خلال فرض الرسوم الجمركية، وهي سياسة تُطبَّق على قطاع الطاقة المتجددة الصيني منذ أكثر من 12 عاما.
  2. جعل الصين تعتمد على الولايات المتحدة في تلبية احتياجاتها النفطية.

 السؤال المطروح حاليا هو: كيف يمكن تعريف المصالح الوطنية الإيرانية في مجال الطاقة، في ظل التقاطع مع الأولوية الأهم للأمن القومي الأمريكي، والمتمثلة في كبح جماح الصين؟ 

وذكرت الصحيفة أن الصين، سواء في ظل العقوبات أو في غيابها، لطالما كانت أكبر وأقدم مشترٍ للنفط الإيراني، وقد كانت في عام 2024 أكبر مورّد نفط للصين عبر البحر، وعليه، فإن إيران، بصفتها دولة مستقلة وقوية، تُفشل المخطط الأمريكي الرامي إلى تقويض أمن الصين النفطي.

وبيّنت أن إيران تحتاج، من أجل تأمين مستقبلها الطاقوي، إلى تطوير مصادر الطاقة الخضراء، وهي خدمات يمكن للصينيين توفيرها لإيران بتكلفة تقل بنسبة 40% عن باقي الدول.

ومن ثم، فإن حاجة الصين إلى استيراد النفط وتصدير المنتجات الشمسية تتطابق تماما مع حاجة إيران إلى استيراد هذه المنتجات وتصدير النفط، ما يجعل منافع الطرفين في هذا المجال متكاملة ومنسجمة.

وتابعت أن المصالح الوطنية لإيران في سوق النفط تتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية؛ إذ إن الهدف الأساسي لدونالد ترامب من الانسحاب من الاتفاق النووي كان يتمثل في إخراج النفط الإيراني من السوق العالمية، لتمهيد الطريق أمام تسويق النفط الصخري الأمريكي، وهو ما أقرّ به وزير النفط الإيراني الأسبق، بيجن زنغنه.

مضيق هرمز

أفادت الصحيفة بأن أحد محاور التوتر الأخرى بين الولايات المتحدة والصين، التي تتقاطع فيها المصالح مع إيران، يتمثل في مضيق هرمز، وذكرت أن تقريرا صادرا عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يُظهر أن الصين تعتمد على مضيق هرمز لتأمين 60% من وارداتها النفطية، في حين أن اعتماد الولايات المتحدة على هذا المضيق يقارب الصفر.

وبيّنت أن تموضع إيران كدولة مستقلة وقوية في شمال الخليج العربي ومضيق هرمز يمكن أن يجعل من المخطط الأمريكي لضرب أمن الطاقة الصيني أمرا قابلا للتنفيذ، بل وقد يُحبط هذا المخطط، إذ إن المصالح الإيرانية، في الظروف الطبيعية، تُبنى على أساس تحقيق أقصى درجات التعاون النفطي مع الصين، باعتبارها الزبون التقليدي للنفط الإيراني عبر مضيق هرمز، وهو ما يتناقض تماما مع الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى كبح نفوذ الصين.

وتابعت أن الصين تواجه أصلا نقطة اختناق استراتيجية أخرى تتمثل في مضيق مالاكا، حيث تعتمد أمنيا على الولايات المتحدة وحلفائها لتأمين 80% من وارداتها النفطية، ما يجعل من مضيق هرمز نقطة اختناق ثانية محتملة يمكن أن تستخدمها أمريكا للضغط على الصين.

طريق الحرير الجديد 

ذكرت الصحيفة أن الصراع على النفوذ بين الولايات المتحدة والصين يتمحور حاليا حول مشروعين استراتيجيين كبيرين يُعرفان باسم “طريق الحرير الجديد الصيني” و”ممر آي-مِك”.

 وذكرت أن طريق الحرير الجديد يُعدّ مبادرة صينية تهدف إلى الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر اليابسة، وهو مشروع لا يكتمل إلا بمرور هذا الممر عبر الأراضي الإيرانية.

وبيّنت أن وجود إيران كدولة مستقلة وقوية لا يعني بالنسبة للولايات المتحدة سوى تنفيذ مشروع BRI، أي طريق الحرير الجديد الصيني، وهو ما يعني في الوقت نفسه تقويض مشروع “ممر آي-مِك” الذي تدعمه واشنطن.

 ومن ثم، فمن الطبيعي أن تكون الرؤية الأمريكية القائمة على كبح المشروع الصيني وضرب أمن الطاقة في الصين، مبنية على وجود “إيران ضعيفة وفقيرة” خاضعة للنفوذ الأمريكي، لا “إيران مستقلة وقوية”.