“كيهان” الأصولية.. كيف حطمت إيران لعبة الغرب الأحادية؟

Image

نشرت صحيفة “كيهان” لسان حال المرشد الإيراني، مساء الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا حول تحليل الانعكاسات الاستراتيجية والسياسية لمشاركة إيران الناجحة في قمة منظمة شنغهاي، ووصفها كدليل على صعود تحالفات عالمية جديدة غير غربية، وفشل سياسات الضغط والهيمنة الغربية، مع نقد لاذع للتيار الداخلي الموال للغرب الذي يتجاهل هذا التحول العالمي.

ذكرت الصحيفة أن مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في قمة منظمة شنغهاي وتوقيع عشرين وثيقة تعاون مع قوى آسيوية كبرى، أربكت ليس فقط حسابات الغرب المعادية لإيران، بل أثارت أيضا سخط المتغربين محليا؛ أولئك الذين ما زالوا يتوهمون جدوى انتهاج النهج المنهزم بالارتباط بالغرب، في وقت يتجه فيه العالم بشكل واضح نحو تحالفات القوى غير الغربية.

Image

وأضافت أنه في خضم سعي الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بكامل طاقتهم لزيادة الضغط على ايران وتفعيل “آلية الزناد” للحرب النفسية والإكراه على الشعب الايراني، قلبت مشاركة بزشكيان القوية في قمة منظمة شنغهاي في الصين صفحة جديدة من الدبلوماسية الايرانية الفاعلة ومتعددة الأطراف؛ صفحة لم تحقق فقط إنجازات اقتصادية وسياسية ملموسة، بل جعلت غضب الغرب وأذياله محليا أكثر وضوحا للعيان.

وأوضحت أن هذه الرحلة المهمة، إضافة إلى كونها وفرت منصة لتوقيع 20 وثيقة تعاون بين إيران وأعضاء شنغهاي الآخرين، تحولت إلى فرصة لمزيد من التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة الإجراءات العدائية للغرب – خاصة الجهود الأوروبية الجديدة لإساءة استخدام آلية الزناد. 

شنغهاي: منصة للاتحاد ضد السياسات العدائية للغرب

ذكرت الصحيفة أن هذه الزيارة حملت رسالة استراتيجية واضحة وهي: الاتحاد بين إيران وروسيا والصين وباكستان (كعضو غير دائم في مجلس الأمن) ضد المشاريع العدائية للغرب. 

وأضافت أنه في السنوات الأخيرة، حاولت أوروبا مرارا استخدام أداة آلية الزناد للضغط على إيران؛ وهي أداة قدمت أساسا كهدية للغرب بسبب سذاجة التيار الموال للغرب في الاتفاق النووي، لكن اليوم، فإن تقارب دول منظمة شنغهاي وحتى الدول المراقبة قد خلق ثقلا موازنا ضد هذه المطامع المفرطة.

وبينت أن المواقف الشفافة والصريحة للرئيس بزشكيان خلال هذه الزيارة خلال لقاءات مسؤولي الدول والمنظمات الدولية الأخرى، كانت بالضبط ما أغضب وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين. أولئك الذين سعوا لسنوات إلى كبح الصوت المستقل لإيران في المحافل الدولية، يرون الآن أن طهران ليس فقط لم تُعزل، بل تتحدث في قلب أحد أهم المؤتمرات العالمية بدعم من دول كبيرة ومؤثرة. 

وأوضحت أن هذا الأمر قدم صورة مختلفة لإيران على الساحة العالمية؛ صورة تظهر أن إيران قد وصلت إلى مكانتها الحقيقية في المعادلات الدولية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه ولهذا، حاولت وسائل الإعلام “المعادية للثورة والناشطون الإعلاميون لتيار الإصلاح المزعوم” عبر عناوين وتحليلات أن يقللوا من أهمية هذه الحقيقة، فقد قدموا حضور إيران في شنغهاي وتوقيع وثائق التعاون على أنها “رمزية” أو “غير عملية”، غافلين عن أن هذه الاتفاقيات نفسها ستمهد الطريق لشراكات طويلة الأجل في مجالات الطاقة، والنقل، والأمن الغذائي والبنى التحتية التكنولوجية. وبعبارة أخرى، ما حدث في شنغهاي كان بداية عصر جديد من التعاون العملي والاستراتيجي، وليس مجرد عرض دبلوماسي.

وذكرت الصحيفة أنه إلى جانب هذه التطورات، يجب الانتباه إلى البعد الأمني والاستراتيجي للقمة، فعندما تُدين إيران على أعلى مستوى سياسي اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة بحضور قادة الدول الأعضاء والمراقبة في شنغهاي، فإنها عمليا توفر مساحة لتشكيل إجماع دولي ضد الأحادية الغربية. 

وأشارت إلى أن هذا حدث في وقت يسعى فيه الغرب بجد لجذب دعم الدول للضغط على إيران، لكن قمة شنغهاي أثبتت أن الفضاء العالمي لم يعد يقبل الروايات المشوهة للغرب.

وأوضحت أنه “بالتالي، فإن حضور إيران في هذا الاجتماع لا يعني فقط زيادة الشرعية ومكانة بلدنا في المعادلات العالمية، بل يحمل رسالة واضحة للأعداء: كلما زادت الضغوط، ستتعمق روابط إيران مع القوى الكبرى غير الغربية”.

Image

اعتراف بتراجع الغرب

ذكرت الصحيفة أن العالم في طور الانتقال من نظام أحادي القطبية نحو نظام جديد، لم يعد مجرد تحليل لوسائل الإعلام المستقلة أو الدول غير الغربية؛ بل يعترف بهذه الحقيقة أيضا منظرو العلاقات الدولية البارزين في الغرب، فتُظهر النظريات الاقتصادية والسياسية والأمنية العالمية بوضوح أن محور القوة العالمية يتحرك نحو العالم غير الغربي.

وأوضحت أن تنامي قوة مؤسسات مثل البريكس وشنغهاي وتخلف مجموعة السبع الواضح في المؤشرات الاقتصادية والجيوسياسية، خير شاهد على هذا الادعاء، حتى حلفاء الغرب الإقليميين أدركوا أن المستقبل يكمن في التقارب بشكل أكبر مع محور القوة العالمي الجديد، وليس في الانقياد الأعمى للغرب الذي هو في تراجع.

وبينت أن هذه النقطة هي ما ضاعف غضب وقلق الغرب، لأنه في التحليلات الجديدة للجامعات الأمريكية والأوروبية المرموقة، ورد صراحة أن حجم اقتصاد وتجارة أعضاء البريكس وشنغهاي لم يتفوق فقط على مجموعة السبع، بل إنه يغير بشكل جذري قواعد اللعبة في التجارة العالمية والطاقة وحتى المعايير المالية. 

وأشارت إلى أنه لم يعد من الممكن إدارة جميع المعادلات بشكل أحادي بالدولار واليورو، فعدم استخدام الدولار في المعاملات بين أعضاء البريكس وشنغهاي، وانخفاض حصة الدولار في التجارة العالمية، سوف يوجه ضربة قاضية لهيمنة الغرب.

وأوضحت أنه “لهذا فإن دولا مثل السعودية والإمارات وتركيا وغيرها، التي كانت حتى الأمس تُعرّف في إطار الأمن الغربي، تقف اليوم للتقارب مع المؤسسات والتحالفات غير الغربية. هذه الدول، بكل علاقاتها العميقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، أدركت جيدا أن المستقبل ينتمي لجبهة القوة الجديدة، وأن البقاء في معادلات العالم الغربي سيكون نوعا من الانتحار السياسي والاقتصادي في المستقبل”.

ولفتت إلى أن النقطة الأهم هي أن هذا الاتجاه حقيقة عالمية واضحة، والوحيدون الذين ما زالوا يغلقون أعينهم عنها هم الموالون للغرب محليا، فبينما ينشغلون في تصوير شنغهاي والبريكس على أنهما بلا قيمة، فإن حتى حلفاء الغرب التقليديين في المنطقة يرون مستقبلهم في تعزيز العلاقات مع هذه الجبهة غير الغربية بالذات، فهذا التناقض الواضح بين الفهم العالمي للمتغيرات وعناد الموالين للغرب محليا، هو نفسه أفضل دليل على تخلفهم عن ركب تحولات العالم اليوم.

Image

الموالون للغرب محليا وتكرار أخطاء الماضي

ذكرت “كيهان” أنه في مثل هذه الظروف بالضبط، حيث العالم يتخلص من النظام المهيمن عليه أمريكيا، لا يزال التيار الموال للغرب محليا، مع إغماض عينيه عن التحولات الدولية، يروج لوصفته الفاشلة وهي “التبعية للغرب”. هذا التيار على مدى العقود الأربعة الماضية، أعطى أبسط إجابة لأكثر أسئلة السياسة الخارجية الإيرانية أساسية: “ما هو طريق تنمية والحفاظ على أمن ومصالح إيران الوطنية؟” وكانت إجابتهم دائما شيئا واحدا: “يجب التقارب مع الغرب!”

وأضافت أن هذه الوصفة الخاطئة جُرّبت عمليا مرارا من بروكسل وسعد آباد إلى فيينا ولوزان وجنيف، ولم تُسفر إلا عن خسائر وإهانات وتجاهل من الغرب، ومع ذلك، لا يزال هذا التيار مصّرا على تصوير جبهة القوة غير الغربية على أنها بلا قيمة، ويغض الطرف عن حقائق العالم اليوم.

وأوضحت أن هذا الإصرار الأعمى على الوصفة الفاشلة للتبعية للغرب، لا يكشف إلا عن حقيقة واحدة: التبعية الذهنية والفكرية لهذا التيار للغرب. لقد علقوا بشكل كبير في الأطر المصنوعة في واشنطن، لدرجة أنه حتى عندما يعترف أكبر مفكري العلاقات الدولية بتراجع قوة الغرب، لا يزالون بوقفة المثقف وادعاء المعرفة وفهم القضايا الدولية، يكررون الوصفة البالية “التقارب مع الغرب والاستسلام له”. 

وأشارت إلى أنه في الواقع، بدلا من أن يفكروا في المصالح الوطنية في ميدان العمل، فإن همّ الموالين للغرب محليا الرئيسي هو إثبات صحة أوهامهم، حتى لو كان ثمن ذلك فرض عقوبات بسبب عدم التزام أمريكا وأوروبا بتعهداتهم، أو ضياع فرص تاريخية على البلد.

ولفتت إلى أن هذا التيار ليس غير راغب فقط في الاعتراف بأخطاء الماضي، بل يحاول أيضا تشويه الحقائق لقيادة المجتمع نحو السراب نفسه، وهنا يصبح غضبهم من إنجازات إيران الأخيرة في شنغهاي واضحا: كل نجاح لإيران على المسار غير الغربي هو دليل على عدم مصداقية وبطلان الطريق الذي كانوا يروجون له على مدى عقود.

وهم بعض الصحف

ذكرت الصحيفة أنه في الأيام الأخيرة، حاولت صحف مثل “هم ميهن” و”سازندكي” مرة أخرى تشويه حقائق العالم الجديدة عن طريق عناوين غريبة ومثيرة للتأمل مثل “هل هناك أخبار من الشرق؟” و”آلية الزناد: تهديد شنغهاي”. 

وأضافت أن كُتاب هذه الصحف، الذين يبدو أنهم ما زالوا يعيشون في أجواء تسعينيات القرن الماضي وعصر العالم أحادي القطبية بعد الحرب الباردة، يحاولون إظهار أن حتى تنامي قوة مؤسسات مثل شنغهاي لا يمكن أن يحل محل الارتباط بالغرب!

وأوضحت أن هذا هو الخطأ الدائم: تجاهل التحولات الحقيقية في العالم والتشبث بوصفات قديمة حتى الولايات المتحدة وأوروبا لم تعد تعترف بفعاليتها.

Image
Image

“برجام” وسذاجة الموالين للغرب

 ذكرت الصحيفة أنه “للتذكير، يكفي النظر إلى التحفة الكارثية لخطة العمل الشاملة المشتركة، ففي ذلك الاتفاق، قبل التيار الموال للغرب بسذاجة حتى آلية (الفيتو العكسي لآلية الزناد) الخطيرة؛ وهي آلية ليس فقط لم يكن لها أي سند في القانون الدولي، بل أصبحت أداة أحادية في يد الغرب ضد إيران”.

وأضافت أن الغريب أن الصين وروسيا عارضتا صراحة هذه الآلية في ذلك الوقت وكانتا تحذران من عواقبها، لكن فريق الموالين للغرب محليا، من أجل إظهار “حسن النية” تجاه الغرب، قبلوا هذا البند الخطير! أيضا في موضوع تمديد العقوبات التسليحية، تنازل هذا التيار نفسه، على عكس المصالح الوطنية، على أمل أن يخفف الغرب قليلا من عدائه؛ غافلين عن أن الغرب، كما أثبت التاريخ مرارا، لا يلتزم أبدا بتعهداته.

وأوضحت أنه في الواقع، أصبحت هذه النقطة بالذات اليوم واحدة من الأدوات الرئيسية للضغط الأوروبي، نفس آلية الزناد التي دخلت نص خطة العمل الشاملة المشتركة بسذاجة الموالين للغرب، أصبحت الآن أداة للابتزاز السياسي ضد إيران. 

وأشارت إلى هذه التجربة المريرة أظهرت أن الثقة بالغرب ليس فقط لا تحقق مكاسب لإيران بل ستجلب خسائر دائمة، عندما كانت روسيا تحذر في الأيام الأولى من قبول مثل هذه الآلية الخطيرة، تجاهل التيار الموال للغرب محليا كل هذه المخاوف بشعار “التفاعل البناء مع العالم”. 

وتابعت بأن النتيجة كانت أن الغرب الآن يستخدم هذه الآلية كتهديد وسيف مسلط على رأس إيران متى شاء، هذا هو الإرث المشؤوم الذي تركه الموالون للغرب للأمة، والآن بدلا من المساءلة، يحاولون تصوير المسار البديل، وهو التقارب مع الجبهة غير الغربية، على أنه بلا قيمة.

حقائق العالم الجديدة 

ذكرت “كيهان” أن اليوم حتى أبرز أساتذة العلاقات الدولية في العالم يعترفون بأن الصراع الرئيسي في المستقبل سيكون بين “جبهة القوة غير الغربية الجديدة” والغرب، ففي مثل هذه الظروف، هل من المنطقي أن تظل السياسة الخارجية الإيرانية قائمة على وصفة موالاة الغرب البالية؟

وأضافت أن مجموعة السبع تأخرت في العديد من المؤشرات الاقتصادية والتكنولوجية عن البريكس وشنغهاي، وحجم الاقتصاد والبنى التحتية للطاقة وحتى النفوذ السياسي للدول غير الغربية يتفوق بشكل متزايد على الغرب. 

ولفتت إلى أنه في غضون ذلك، لا يزال الموالون للغرب يغضون الطرف عن هذه الحقائق ويرون الحل الوحيد في “الارتباط بالغرب”؛ ارتباط يأتي على حساب فقدان فرص تاريخية في العالم غير الغربي.

شنغهاي والبريكس: رمز نهاية حقبة  

ذكرت الصحيفة أن قمة شنغهاي الأخيرة لم تكن تحمل رسالة واضحة لإيران فحسب، بل للعالم غير الغربي بأكمله: لقد انتهى عصر الهيمنة المطلقة للغرب على النظام الدولي. 

وأضافت أنه إذا كان الغرب قادرا حتى الأمس على إجبار الدول على الاستسلام عبر العقوبات والضغوط الأحادية، فإن أدواته اليوم، في مواجهة الاتحاد المتزايد للشرق والجنوب العالمي، فقدت فعاليتها السابقة.

وأوضحت أنه بالنسبة لإيران، كانت هذه القمة فرصة ليس فقط لتحقيق مكاسب اقتصادية مثل 20 وثيقة تعاون، بل الأهم من ذلك، في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف، كسب دعم وتضامن دول قوية مثل الصين وروسيا وحتى باكستان في مواجهة المشاريع العدائية للغرب.

وتابعت أن السؤال الرئيسي الآن هو: ألم يحن الوقت بعد لتيار التقارب مع الغرب أن يستيقظ من سباته، وبدلا من الوصفة البالية ” التقارب مع الغرب ” بأي ثمن، أن يوجه نظره نحو الفرص الفريدة في العالم غير الغربي؟

وأشارت إلى أن العالم لم يعد كما كان في الماضي، قوة الولايات المتحدة وأوروبا آخذة في التراجع مقارنة بعقود نهاية الحرب الباردة وعصر الأحادية القطبية بعد الحرب الباردة، وهناك جبهة جديدة من القوة العالمية تتشكل يمكن لإيران أن تحتل مكانا فيها. الفرص الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية الكامنة في منصات مثل شنغهاي والبريكس، تتجاوز بكثير ما يريد الموالون للغرب التظاهر به.

وختمت التقرير بتأكيد أن إيران اليوم، اعتمادا على الدبلوماسية النشطة، استطاعت ليس فقط الصمود في وجه ضغوط الغرب، بل أيضا أن يكون لها جبهة من الحلفاء الأقوياء إلى جانبها، وغضب الغرب والموالين له من هذه الإنجازات أفضل دليل على صحة هذا المسار.