- محمود شعبان
- 464 Views
نشرت صحيفة “فرهختيكان“، الأربعاء 3 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا قالت فيه إن العلاقات النفطية بين الصين والدول الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وعلى رأسها إيران وفنزويلا وروسيا، تشكّل محورا استراتيجيا لمواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية من الولايات المتحدة، وأوضحت الصحيفة أن الصين أصبحت المشتري الرئيسي للنفط من هذه الدول، ما ساهم في تخفيف تأثير العقوبات الأمريكية ودعم اقتصاداتها.
الاحتياطيات النفطية
ذكرت الصحيفة أن محسن دهنوي، رئيس مركز تقييم ورصد الاستراتيجيات التنفيذية للسياسات العامة للنظام، صرح بأن إيران وفنزويلا وروسيا هي ثلاث دول نفطية في العالم لا تُعتبر جزءا من الكتلة الغربية وتقع تحت العقوبات النفطية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وتابعت أن تقرير شركة BP يشير إلى أن فنزويلا، بامتلاكها 303 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية، تُعد أكبر دولة حاملة للنفط في العالم.
وأضافت أن إيران وروسيا تأتيان على التوالي باحتياطيات تبلغ 158 و108 مليار برميل، ما يضعهما في المرتبة الرابعة والسادسة بين الدول المالكة للنفط على مستوى العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الشهر الماضي، بلغ إنتاج النفط اليومي للدول الثلاث: إيران 3.6 ملايين برميل، وفنزويلا مليون برميل، وروسيا 9.9 ملايين برميل، ليصل المجموع إلى 14.5 مليون برميل يوميا.
وتابعت أنه في حال عدم وجود قيود عقابية، فإنه من خلال الوصول بإنتاج هذه الدول الثلاث إلى ذروته الإنتاجية، يمكن لها إنتاج 17 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل 17% من إجمالي عرض النفط في العالم.
وأضافت أن إنتاج النفط الأمريكي قد شهد خلال السنوات العشرين الماضية، مع ثورة النفط الصخري، زيادة تجاوزت 8 ملايين برميل يوميا، ما جعل الولايات المتحدة خلال سبع سنوات متتالية أكبر منتج للنفط في العالم.
وأوضحت الصحيفة أن السياسة الأساسية للولايات المتحدة تتمثل بطبيعة الحال في استبدال نفطها بنفط هذه الدول الثلاث في السوق العالمية؛ وهو إجراء كانت تتبعه عبر فرض العقوبات النفطية بهدف تعظيم مصالحها الاقتصادية وإضعاف هذه الدول، التي تُعتبر، وفقا لتصنيفها، خصوما.

العقوبات النفطية
وتابعت أن النقطة الأهم تكمن في ارتباط هذه الدول الثلاث المنتجة للنفط بتأمين الطاقة للصين، التي تُعد المنافس والعدو الرئيسي للولايات المتحدة.
وأضافت أن الولايات المتحدة تعتبر احتواء الصين أولوية قصوى، وأن العقوبات النفطية المفروضة على إيران وفنزويلا وروسيا تشكل جزءا من مخطط ضرب الصين عبر قطع شرايين تزويدها بالطاقة.
وأوضحت أن العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران بدأت منذ عام 2012، وتوقفت مؤقتا خلال فترة الاتفاق النووي بين عامي 2016 وحتى منتصف 2018، لتعود مجددا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في إطار سياسة الضغط الأقصى خلال ولاية الرئيس ترامب.
وأضافت أن العقوبات النفطية الأمريكية ضد فنزويلا بدأت في عام 2019 خلال الفترة الأولى من حكم ترامب.
وتابعت الصحيفة أنه في ظل إدارة بايدن، منحت الشركة الأمريكية “شورون” في يناير/كانون الثاني 2023 إذنا لشراء النفط من فنزويلا، ثم تم في أكتوبر 2023 توقيع اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر بين بايدن ورئيس فنزويلا مادورو لتعليق العقوبات النفطية الأمريكية، غير أن الاتفاق لم يُمدد وانتهى في أبريل 2024، لتعود العقوبات مجددا، وأوضحت أن إدارة ترامب الثانية قد ألغت إذن نشاط شركة شورون في فنزويلا وأوقفت شراء النفط من هذا البلد.
وأضافت أن العقوبات النفطية الغربية ضد روسيا بدأت رسميا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، في ديسمبر 2022، عبر الاتحاد الأوروبي، وطبق خلالها 18 حزمة عقوبات على صادرات النفط الروسي.وتابعت أن الولايات المتحدة كانت قبل ديسمبر/أيلول 2022 تفرض بشكل منفصل عقوبات على شبكة بيع وتسوية العملة النفطية الروسية.
إحباط العقوبات
ذكرت الصحيفة أن “العامل المهم هنا هو أن دور الصين في التهرب من العقوبات النفطية لهذه الدول الثلاث كان واضحا تماما، وبمعنى آخر، أصبحت الصين في الوقت الراهن المشتري الرئيسي للنفط الإيراني والروسي والفنزويلي، ما أتاح لها الحد من تأثير العقوبات الأمريكية وحلفائها، وفي الوقت نفسه موّلت هذه الدول في مواجهتها مع الولايات المتحدة”.
وأضافت الصحيفة أنه وفقا لإحصاءات معهد كبلر، لعبت الصين دورا مهما في إحباط العقوبات النفطية الأمريكية ضد هذه الدول الثلاث، خاصة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا وتسريع العالم نحو النظام الجديد، حيث زادت الصين منذ عام 2022 وحتى الآن مشترياتها من النفط الإيراني والفنزويلي والروسي، على عكس الفرضيات الخاطئة التي تصوّر هذه الدول كمنافسين لبعضهم في سوق النفط الصيني.
وأشارت إلى أن الإحصاءات المعروضة في صور التقرير تعتمد على بيانات معهد تتبع ناقلات النفط “كبلر”، وأن بيانات عام 2025 تشمل الأشهر الستة أو السبعة الأولى من السنة.

مليوني برميل من النفط
وذكرت الصحيفة أن حصة الصين من إجمالي صادرات النفط الروسي، حيث أصبح الصينيون يشترون حاليا 44.6% من النفط المصدر من روسيا، وأضافت أن صادرات النفط الروسي إلى الصين عبر البحر وخطوط الأنابيب بلغت في عامي 2024 و2025 نحو مليوني برميل يوميا، وهو رقم يزيد بمقدار 400 ألف برميل عن الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأشارت إلى أنه بعد الحرب في أوكرانيا، ارتفعت مشتريات الهند من النفط الروسي إلى 1.6 مليون برميل يوميا، إلا أنه بعد فرض ترامب تعرفة إضافية بنسبة 25% على الهند، أعيد توجيه صادرات النفط الروسي من الهند نحو الصين.
الصين هي المشتري الوحيد للنفط الإيراني
وذكرت الصحيفة أنه صادرات النفط الإيراني إلى الصين ارتفعت من عام 2020 وحتى 2025 إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يوميا.
وأشارت إلى أن الصينيين يشترون نفط إيران رغم جميع المخاطر المرتبطة بالعقوبات، وأضافت أن المثير للاهتمام أن صادرات النفط الإيرانية لم تنخفض إلا بمقدار 80 ألف برميل فقط خلال الفترة الثانية لإدارة ترامب، رغم عودة سياسة “الضغط الأقصى” بهدف تصفير صادرات النفط، وهو أمر طبيعي نتيجة تحولات سوق النفط. وأكدت الصحيفة أن هذه المساهمة الصينية ساعدت في تحييد تأثير سياسة الضغط الأقصى على إيران.
النفط الفنزويلي
وذكرت الصحيفة أن حصة الصين من شراء النفط الفنزويلي، حيث كانت 24.2% في عام 2018، أي قبل عام من بدء العقوبات النفطية الأمريكية، لكن هذا الرقم ارتفع إلى 68.8% في عام 2022، في ذروة العقوبات النفطية.
وأضافت أن الصين ساعدت بذلك على إعادة إحياء الإيرادات النفطية لفنزويلا، وأن التعاون مع إيران ساهم في رفع إنتاج النفط الفنزويلي من أقل من 500 ألف برميل يوميا إلى أكثر من مليون برميل يوميا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الأمريكية، بعد ملاحظة انخفاض فعالية العقوبات النفطية، قامت هي نفسها بشراء النفط الفنزويلي، حيث بلغت حصتها 22.4% من صادرات فنزويلا في عام 2025 وفق إحصاءات معهد كبلر.
وأكدت الصحيفة أن الصين، بحصة تقارب 56%، ما تزال أكبر مشتري للنفط الفنزويلي، مما يضمن لها توفير العملة اللازمة لهذا البلد. وأضافت أنه منذ بدء العقوبات الأمريكية على فنزويلا، ارتفعت حصة الصين من صادرات النفط الفنزويلي بين 2.3 و2.8 مرة، حيث يشتري الصينيون يوميا أكثر من 400 ألف برميل من نفط فنزويلا، ما يشير إلى رغبة بكين في تعزيز الاقتصاد الفنزويلي لمواجهة السياسات الأمريكية.
سوق النفط الصيني
وذكرت الصحيفة أنه وفقا لإحصاءات معهد كبلر، كانت حصة النفط المستورد من إيران وفنزويلا وروسيا قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا 21.8%، بينما ارتفعت هذه الحصة إلى 33.6% في عام 2024، أي بزيادةٍ قدرها 11.8%.
وأضافت أن حصة النفط الخاضع للعقوبات من مشتريات الصين انخفضت بنحو 2% في عام 2025، ويعزى ذلك إلى تردد الصين في شراء النفط الروسي مع احتمال التوصل إلى اتفاق بين بوتين وترامب، وأيضا بسبب اضطرابات العقوبات النفطية ضمن سياسة الضغط الأقصى على نقل النفط الإيراني إلى السوق الصينية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصورة رقم 5 توضح التغيرات في واردات النفط الصينية من الدول المختلفة، حيث ارتفعت صادرات النفط من إيران وروسيا وفنزويلا بعد الحرب في أوكرانيا إلى الصين بمقدار 830 و378 و35 ألف برميل على التوالي، ليصل المجموع إلى مليون و243 ألف برميل يوميا.
وأضافت أن اللافت للنظر أن زيادة صادرات النفط من الدول الخاضعة للعقوبات ترافق مع انخفاض مشتريات الصين من النفط الأمريكي ومن حلفائه مثل السعودية وبريطانيا والنرويج وغيرها.

استخدام النفط كورقة استراتيجية
وتابعت أن سلوك الصين في تحديد حصة الدول من سوق نفطها قد تغيّر لتحقيق هدفين رئيسيين؛ أولا، مع تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة، يعتبر تأمين أمن الطاقة للصين أحد الأولويات الرئيسية، وهذا الأمن يتحقق بطبيعة الحال من خلال شراء النفط من الدول المقابلة للولايات المتحدة، مثل إيران وفنزويلا وروسيا، وليس من الدول المتحالفة مع أمريكا.
ثانيا، شراء النفط من الدول الخاضعة للعقوبات الأمريكية يوفّر لها موارد مالية مناسبة من الصين، ما يمكنها من مواجهة الولايات المتحدة بقوة أكبر، وبذلك تساهم الصين في دعم هذه الدول بدلا من مواجهة أمريكا مباشرة.
وأضافت الصحيفة أن مصالح الصين وإيران أصبحت متوافقة نتيجة التحولات العالمية، ومع الترابط النفطي بين البلدين، يمكن لإيران استخدام النفط كأداة للحصول على تمويل من الصين لدعم مشاريع الممرات المشتركة بين البلدين في إيران. وأشارت إلى أن من مجالات التعاون الاستراتيجي الأخرى توفير السلع الأساسية وتسوية المدفوعات بالعملات الوطنية، الريال واليُوان.

وأوضحت أن مجال التعاون يشمل أيضا تطوير الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية، حيث تواجه الصين عقوبات أمريكية وتحتاج لمساعدة إيران، بينما تحتاج إيران إلى الطاقة المتجددة الصينية لسد فجوات الطاقة لديها.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك العديد من المجالات الأخرى للتعاون الاستراتيجي بين إيران والصين، والتي تتطلب تقريرا منفصلا، لكن التجارة النفطية بين البلدين تشكّل الأساس لهذه التعاونات، التي تُجرى حاليا في بيئة آمنة تحت تأثير العدو المشترك، الولايات المتحدة.


