إيران تحول القطاع الصحي إلي إدارة ردع ضد العقوبات الأممية 

نشرت صحيفة “وطن امروز” الإيرانية الأصولية، الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا استعرضت فيه كيف يمكن للمجال الطبي التغلب على العقوبات المفروضة على إيران بفضل ما تتمتع به إيران من قدرة للأطباء الإيرانيين على معالجة كثير من الأمراض. 

ذكرت الصحيفة أنه بفضل قدرة الأطباء الإيرانيين على علاج العديد من الأمراض، وتوافر العديد من المستشفيات الحديثة في البلاد، فقد سافر العديد من المرضى من دول المنطقة إلى إيران لتلقي العلاج. 

وأضافت أنه وفقا للتقارير الرسمية، فقد سافر أكثر من مليون و200 ألف مريض من مختلف الدول إلى إيران لتلقي العلاج خلال العام الماضي وحده، وهي إحصائية مهمة جلبت دخلا كبيرا من العملات الأجنبية.

 ويعتقد البعض أنه مع عودة العقوبات، أن ذلك سيؤثر على انخفاض عدد المرضى الأجانب القادمين إلى إيران لتلقي العلاج، لكن وفقًا للخبراء، لم يكن للعقوبات تأثير يُذكر على انخفاض عدد السياح العلاجيين القادمين إلى إيران، بل إنهم يسافرون إليها بكل الطرق الممكنة، نظرًا لتوفر الأطباء المتخصصين في البلاد.

ونوّهت بأنه مع انخفاض تكاليف العلاج مقارنة بالدول الأوروبية، كما أن موقع إيران الجغرافي الملائم، هو ما دفع عددا كبيرا من المرضى إلى السفر إلى إيران سنويا في إطار السياحة العلاجية، ونظرا لوجود شخصين على الأقل برفقة كل مريض، ومدة العلاج عادة لا تقل عن أسبوعين، فإن هذا الأمر يُتيح للبلاد الحصول على دخل جيد من العملات الأجنبية في هذا القطاع.

Image

في هذا الصدد، صرّح لكعلي آبادي، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع صحيفة “وطن امروز”، بأن التقدم الذي أحرزته إيران في القطاع الطبي والدوائي وبناء مستشفيات حديثة ومجهزة تجهيزا جيدا على مدى العقدين الماضيين ليس خافيا على أحد، لدرجة أن أكثر من 90% من الأدوية تُنتج محليا من ناحية أخرى، يُمكن للأطباء الإيرانيين إجراء أكثر العمليات الجراحية تعقيدا وحساسية، مما دفع المرضى من دول المنطقة إلى السفر إلى إيران لتلقي العلاج. 

وأردف أن هذه القدرة والتقدم هما ثمرة تحويل التهديدات إلى فرص على مدى عقود من العقوبات، الأمر الذي لا يجعل إيران مكتفية ذاتيًا في إنتاج أكثر من 90% من الأدوية فحسب، بل يختار المرضى من جميع أنحاء المنطقة الأطباء الإيرانيين المهرة وذوي الكفاءة لتلقي العلاج. 

وتابع عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني اعتبار دور العقوبات في المجال الطبي ضئيلا جدا، نظرا للتقدم الذي أحرزته إيران في هذا المجال، وأضاف أن إيران تقف شامخة في مجال العلوم الطبية والأدوية في العالم، وقد أدى التقدم الكبير في هذا المجال إلى تحييد العقوبات.

وشدد لكعلي آبادي على أن العقوبات لا تمنع المرضى الأجانب من طلب العلاج في إيران، وتحاول لجنة الصحة، جنبا إلى جنب مع الحكومة والمؤسسات الأخرى ذات الصلة، ضمان استمرار القطاع الصحي في مسيرته المتميزة ودخول المزيد من السياح العلاجيين إلى إيران؛ وهو إجراء من شأنه، مع تطوير هذا القطاع، أن يعزز بشكل كبير عائدات النقد الأجنبي للبلاد.

 كما تابع أن إيران تتمتع بقدرات متميزة في مجالات طبية كثيرة مثل جراحة القلب وعلاج العقم وطب العيون، ويمكن لهذه القدرات أن تمهد الطريق لمزيد من المرضى من دول المنطقة للسفر إلى إيران. 

إيران هي وجهة المرضى لتلقي العلاج

فحسبما ذكر خبراء طبيبون، فإن المتخصصين الإيرانيين يتمتعون بخبرة خاصة في إجراء جراحات الكلى والقلب والدماغ والتجميل وزراعة الأعضاء وما إلى ذلك. وقد جعلت هذه القدرة من إيران وجهة لكثير من المرضى من الدول المجاورة، وكذلك جعلتها مكانا لتدريب الأطباء الأجانب في مختلف مجالات العلاج.

في هذا السياق، نوّه العضو المنتسب في أكاديمية العلوم الطبية: “تُشكل أمراض صمامات القلب نسبة كبيرة من مشاكل القلب في إيران والعالم، وهي مشكلةٌ أدت إلى زيادة في عدد هذه الأمراض نتيجة لتقدم السن. إضافة إلى ذلك، لا تزال أمراض عضلة القلب الناتجة عن عوامل وراثية أو فيروسية، بالإضافة إلى أمراض القلب الخلقية، تُشكّل خطورة كبيرة”. 

Image

ووفقا لملكي الأستاذ بجامعة العلوم الطبية بإيران، فقد شهدت إيران تطورات ملحوظة في مجال تشخيص وعلاج أمراض القلب: فلا توجد اليوم طريقة تشخيصية متقدمة، مثل تخطيط صدى القلب، وتصوير الأوعية المقطعي المحوسب، وتصوير الأوعية الدموية، إلا أنها مُستخدمةٌ في البلاد. وفي قطاع العلاج، وصلت جراحات القلب في إيران على مدار العقدين الماضيين إلى مستوى يُضاهي المعايير العالمية، ولا يوجد مرضٌ يُمكن علاجه في أي مكانٍ في العالم ولا يُمكن علاجه في إيران.

وتابع أن “هذه التطورات تشمل جراحات القلب المعقدة، وعلاج الأمراض الخلقية، وجراحة تمدد الأوعية الدموية في القلب”. كما تُجرى على نطاقٍ واسعٍ في البلاد أساليبٌ أقل تدخلا وتدخلات علاجية دون الحاجة إلى فتح الصدر. لقد أحدث استخدام الدعامات واستبدال صمامات القلب مثل الأبهر والتاجي والرئوي بطريقة غير جراحية ثورة كبيرة في علاج المرضى. 

وفي السياق ذاته، أشار إلى قدرة الأطباء الإيرانيين على إجراء طرق العلاج المشتركة، وصرح مالكي: في البلاد، من الممكن علاج مرض تضيق الشرايين وتضيق الصمام الأبهري المتزامن في جلسة واحدة. وقد جعلت هذه القدرة إيران وجهة للعديد من المرضى من الدول المجاورة وأيضا مكانا لتدريب الأطباء الأجانب في مجال أمراض القلب.

Image

تقدم إيران في إنتاج أدوية السرطان

أعلن المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني عن إنتاج دواء في مجال السرطان من قبل علماء ونخب إيرانية، والذي لم ينتجه في السابق إلا الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار سلمان إسحاقي، البرلماني الإيراني، إلى تطبيق آلية الزناد والإجراءات اللازمة لتحييد آثارها في المجال الطبي، مؤكدا أن مخاوف الناس بشأن قضية “سناب باك” مبررة، وأنه لا ينبغي لأحد أن يلوم الناس على مخاوفهم، وصرح: “أنه يجب علينا جميعا، القوى الثلاث، أن نتخلى عن العلاج الكلامي ونتجه نحو العمل والتطبيق”. وتابع مضيفا: “اليوم، أتيحت لنا فرصة الاستفادة من نخبنا وعلمائنا في المجال الطبي”، وقال: “لدينا اليوم كفاءات ونخب وعلماء بارزون عالميًا في المجال الطبي”. 

وأعرب أنه بفضل قدرات هذه النخب، سنكشف قريبا عن دواء لا ينتجه إلا الاحتلال الإسرائيلي، وبإنتاج هذا الدواء، خاض علماؤنا ونخبنا حربا علنية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأصبحوا هم الفائزين في هذا المجال. فهذا الدواء مخصص لعلاج السرطان، وكان الاحتلال الإسرائيلي أول من صنعه، ثم تلته الولايات المتحدة الأمريكية، وبقدر محدود، لكننا أنتجنا هذا الدواء بفضل علمائنا ونخبنا”. 

واختتم المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج البرلمانية: “أعد الشعب بأننا، إن شاء الله، لن نتمكن من إنتاج هذا الدواء فحسب، بل سنتفوق على منتجات الاحتلال الإسرائيلي الدوائية عالميا من حيث الجودة. إذا استخدمنا المال والقوة والكفاءة التي أنفقناها خلال فترة العقوبات للالتفاف عليها واستيراد الأدوية والمواد الخام لتعزيز قدرات نخب البلاد وعلمائها، فسنتمكن بالتأكيد من إبطال مفعول إعادة فرض العقوبات وجميع العقوبات في مجال توريد الأدوية”.