دبلوماسي إيراني بارز: إيران ترفض أي تغيير في حدودها مع أرمينيا

أجرت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، السبت 9 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محسن باك‌ آيين، السفير الإيراني السابق لدى جمهورية أذربيجان، حول دور الولايات المتحدة في ما وُصف بأنه اتفاق بين أذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يثار بشأن ممر زانغزور وتأثيراته على الحدود الشمالية لإيران، وفي ما يلي نص الحوار:

ما سبب اللقاء المرتقب بين رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس أرمينيا فاهانغن خاشاتوريان في البيت الأبيض بحضور ترامب، في ظل فترة التوتر في القوقاز؟

إن القوقاز الجديدة، في المرحلة الأخيرة، وبعد التوترات، تسير بسرعة في طريق السلام، فقد قررت جمهورية أذربيجان وأرمينيا، بعد فترة من الحرب والتوتر السياسي، توقيع الاتفاقية النهائية للسلام وإنهاء خلافاتهما المستمرة منذ 30 عاما، ليصبح خطاب السلام هو الخطاب السائد في منطقة القوقاز.

لكن يبدو أن هذه الاتفاقية لن تُوقَّع في الولايات المتحدة، بل سيجري فقط توقيع مذكرة تفاهم بهذا الشأن، يعبّر فيها الطرفان عن نيتهما البدء في إقرار الاتفاقية النهائية للسلام في الوايات المتحدة من خلال وثيقة أولية موقَّعة.

وقد قررت أذربيجان وأرمينيا، بعد أن قامت روسيا ودول الاتحاد الأوروبي بتدخلات ووساطات بينهما دون نتيجة، أن تمضيا في المفاوضات من دون وساطة، وألا تربطا مصالحهما بمصالح الدول الساعية إلى الوساطة التي تبحث في الوقت نفسه عن مكاسبها الخاصة، ولذلك وضعتا مقدمات واتفاقات تمهيدية فيما بينهما، وبناء على ذلك، فإن الاجتماع المقرر عقده في البيت الأبيض لا يعني وساطة أمريكية بين البلدين.

إذا كان رئيسا أذربيجان وأرمينيا لن يلتقيا في البيت الأبيض لتوقيع اتفاق، فلماذا اختارا الولايات المتحدة لتوقيع مذكرة تعاون، أو لإجراء التوقيع الأولي لحل القضايا؟

إن حضور رئيسي أذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض يعود إلى رد فعل هاتين الدولتين وقادتهما تجاه روسيا، فبعد اتفاقية موسكو لعام 2020، ظهرت خلافات في الرأي بين أرمينيا وروسيا، وفضّل رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان توسيع اتصالاته مع الغرب، ما جعل العلاقات بين أرمينيا وروسيا فاترة في الوقت الراهن. 

أما أذربيجان، فقد شهدت في الأشهر الأخيرة خلافات مع موسكو بسبب اعتقال عدد من مواطنيها في روسيا ومقتل بعضهم، ما أدى إلى فتور في العلاقات بين الجانبين، لذلك قررت الدولتان، من أجل إظهار برود علاقاتهما مع موسكو، توقيع هذه الوثيقة في الولايات المتحدة.

ورد في الأخبار احتمال أن يتم تأجير ممر زانغزور لشركة أمريكية في البيت الأبيض؛ إلى أي مدى تروى هذا الاحتمال والخبر جادا؟

إن مسألة تأجير ممر زانغزور لمدة 100 عام لشركة أمريكية لا علاقة لها بزيارة قادة البلدين إلى الولايات المتحدة، فقد طُرحت هذه الفكرة قبل نحو شهر من قِبل سفير الولايات المتحدة في تركيا باراك، الذي اقترح أن تستأجر أمريكا الممر لمدة قرن من الزمان للمساهمة في تحقيق السلام. لكن هذا كان مجرد اقتراح من سفير، ولم تُصدر السلطات الأمريكية أو البيت الأبيض أي موقف رسمي بشأنه. 

أما أرمينيا فقد أعلنت بوضوح أنها لن تؤجر سيادتها، وأعربت صراحة عن رفضها لهذا الأمر، وعليه، فإن القول بأن هذا الممر سيُؤجَّر لأمريكا لمدة 100 عام غير صحيح.

إذا، برأيك، هل مسألة ممر زانغزور لن تُطرح في قمة قادة البلدين في البيت الأبيض؟

نعم، يبدو الأمر كذلك، لأن أرمينيا وأذربيجان، بعد إجراء مفاوضات مطوّلة بشأن اتفاقية السلام وعدم التوصل إلى اتفاق حول ممر زانغزور، قررتا تأجيل هذا الملف إلى وقت لاحق، حيث تم الإعلان أنه إذا أُدرج هذا الممر ضمن جدول أعمال اتفاقية السلام فلن تصل الاتفاقية إلى نتيجة، لذلك جرى الاتفاق على أن يتم بحث موضوع زانغزور في مرحلة لاحقة بعد إقرار الاتفاقية النهائية.

لطالما كان هناك قلق من أنه إذا تم إنشاء ممر زانغزور، فإن وصول إيران إلى القوقاز، وكذلك وصولها البري إلى أوروبا، سيتعرض للقيود، ما حقيقة هذه المسألة؟

في الواقع إن إثارة هذا الموضوع تعود إلى فترة حرب قره باغ، حين كانت أذربيجان تعتزم احتلال منطقة زانغزور عسكريا، وهو ما كان سيؤدي، لو حدث، إلى قطع الحدود بين إيران وأرمينيا.

 غير أن الموقف الحازم الذي اتخذته إيران، والذي أُعلن على أعلى المستويات، أكد رفض إيران لأي تغيير في الحدود الدولية، وقد تم إيصال هذا الموقف إلى أذربيجان دبلوماسيا ومن خلال مناورات عسكرية على ضفاف نهر أرس، ما دفع باكو إلى التراجع، واتفق الطرفان على معالجة القضية بالطرق السلمية، وليس عبر احتلال زانغزور من جانب أذربيجان.

وبذلك سقط موضوع تغيير الحدود الدولية، وفي الوقت الحالي حقق الطرفان تقدما كبيرا في المفاوضات الثنائية بشأن اتفاقية السلام، حيث اعترف كل منهما بسيادة الآخر على كامل أراضيه، فعادت قره باغ إلى سيادة أذربيجان، وبقيت زانغزور ضمن الأراضي الأرمينية. 

وعليه، فإن مسألة تغيير الحدود الجغرافية لإيران في هذا السياق لم تعد مطروحة، ولا يُتوقع حدوث تغييرات جيوسياسية في المنطقة، وقد تقرر أن تتفاوض أرمينيا وأذربيجان حول آلية فتح ممر زانغزور بعد توقيع اتفاقية السلام، لكن بالنظر إلى الخلافات الكبيرة بينهما، يبدو من المستبعد أن تُفضي هذه المسألة إلى نتيجة.

ما سبب استبعاد التوصل إلى نتيجة؟ ألا يمكن أن يسهم اعتراف الطرفين بسيادة كل منهما في تقليص الخلافات وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يمهّد للتوافق حول ممر زانغزور؟

ذلك لأن أرمينيا تشترط، مقابل فتح ممر زانغزور، أن تُفتح حدودها عبر نخجوان بحيث تتمكن من الوصول من شرق أذربيجان إلى جلفا وآستارا، وهو ما ترفضه باكو التي ترغب في استمرار الحصار الجيوسياسي على أرمينيا، ما جعلها لا توافق على مطلب يريفان.

 وبالتالي لم تفتح أرمينيا الممر، وعليه، فإن مسألة تغيير حدود إيران، أي قطع حدود إيران مع أرمينيا، ليست مطروحة أساسا، إذ لا يوجد سيناريو لاحتلال زانغزور، وحتى في حال فتحه بشكل سلمي ضمن سيادة أرمينيا، فإن الحدود الإيرانية الأرمنية ستبقى قائمة، لذلك، فإن ما يُطرح هذه الأيام عن أن فتح زانغزور سيقطع الحدود بين إيران وأرمينيا هو قول غير مبني على أساس علمي.

ما الخطوات التي اتخذتها طهران لتعزيز التعاون مع أرمينيا وأذربيجان في حال تحقيق السلام في القوقاز؟

في الحقيقة إن كلّ من أرمينيا وأذربيجان جار لإيران، ولكل منهما روابط سياسية وتاريخية مشتركة مع إيران، التي حافظت على علاقات جيدة مع الطرفين حتى خلال حرب قره باغ، بل ولعبت دور الوسيط بينهما في بعض المراحل. 

وخلال الحرب، استخدمت كل من أرمينيا وأذربيجان طرق العبور عبر الأراضي الإيرانية، ومن المتوقع أن تتحسن هذه العلاقات بدرجة أكبر في زمن السلم، وحاليا تُطرح فكرة عقد اجتماعات ثلاثية بين إيران وأذربيجان وأرمينيا للبحث عن فرص اقتصادية في القوقاز، ويبدو أن آفاق التعاون بين هذه الدول الثلاث في المستقبل ستكون واعدة جدا.