رحماني فضلي إلى الصين.. دبلوماسية جديدة بين طهران وبكين في منعطف استراتيجي

أعلن إسماعيل بقائي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، الأربعاء 21 مايو/ أيار 2025، تعيين عبد الرضا رحماني فضلي سفيرا جديدا للجمهورية الإيرانية في الصين، في خطوة اعتبرها المراقبون تعبيرا عن رغبة طهران في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بكين، وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ذلك نظرا للطبيعة السياسية والأمنية للرجل، وما يحمله من سجل ثقيل في الإدارة والحكم الداخلي، وهو ما يعزز من فرضية أن طهران اختارت شخصية بوزن ثقيل لتولي واحدة من أهم البعثات الدبلوماسية في سياستها الخارجية الحالية.

رحمانی فضلی سفیر ایران در چین شد

جدير بالذكر أن فضلي سيخلف محمد كشاورز زاده في هذا المنصب، والذي شغل هذا الدور في السنوات الأخيرة، وكان شاهدا على تطور العلاقات الإيرانية الصينية، لا سيما بعد توقيع الاتفاق الاستراتيجي الشامل بين البلدين في عام 2021.

پاسخ سفیر سابق ایران در چین به ادعای باهنر: به مردم اطلاعات غلط ندهید -  خبرآنلاین

وعقب انتشار خبر اختياره سفيرا لدى الصين، نشر فضلي على صفحته الشخصية على إنستغرام، معلقا بالآية القرآنية: “وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد”.

عبدالرضا رحمانی‌فضلی

من هو عبد الرضا رحماني فضلي؟

ولد عبد الرضا رحماني فضلي في العام 1959 في مدينة شروان التابعة لمحافظة خراسان الشمالية، ويُعتبر من الشخصيات البارزة في تيار الأصوليين في إيران، وقد لعب أدوارا متعددة في أجهزة الدولة منذ نهاية الحرب الإيرانية العراقية في العام 1988.

A person sitting in a chair

AI-generated content may be incorrect.

أيضا، يحمل شهادة البكالوريوس والماجستير في الجغرافيا البشرية من جامعة فردوسي في مشهد، والدكتوراه من جامعة إعداد المعلمين. ومنذ عام 2003، يشغل منصب أستاذ مساعد في كلية علوم الأرض بجامعة شهيد بهشتي.

بدأ فضلي مشواره المهني عام 1989 كنائب للتعليم والبحث في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة فردوسي، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1991. وفي عام 1992، انتُخب نائبا عن شيروان في الدورة الرابعة للبرلمان، ثم انتقل إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، حيث شغل مناصب عديدة، منها: نائب رئيس الهيئة، نائب التخطيط، نائب شؤون المحافظات، ونائب الشؤون البرلمانية والسياسية.

عبدالرضا  رحمانی فضلی

كذلك، كان فضلي عضوا في المجلس الأعلى للأمن القومي، وشغل منصب نائب رئيس هيئة التخطيط والموازنة، وهو ما منحه خبرة واسعة في قضايا التخطيط والإدارة المالية للدولة. إلا أن أبرز منصب تولاه كان وزارة الداخلية في حكومتي حسن روحاني الأولى والثانية بين 2013 و2021، حيث ظل طيلة ثمانية أعوام أحد أهم الوجوه الحكومية المؤثرة، وارتبط اسمه بالعديد من الملفات الحساسة، أبرزها: إدارة الانتخابات، وضبط الأمن الداخلي، والتعامل مع الاحتجاجات الشعبية. وله تصريح في أعقاب احتجاجات نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، حيث صرح: “لم نطلق النار على الرؤوس فقط، بل أطلقنا على الأقدام أيضا”، لتأتي بعدها وزارة الخزانة الأمريكية وتعلن إدراج اسمه في قائمة العقوبات.

کلانشهر - رحمانی فضلی وزیر کشور دولت روحانی، سفیر ایران در چین شد

هذا، ويعتبر فضلي من أبرز المقربين لعلي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني السابق ومستشار المرشد الإيراني علي خامنئي. ففي مايو/ أيار من العام 2021، نشر الناشط السياسي الأصولي محمد رضا رهبربور، تغريدة على موقع إكس، جاء فيها: “كان رحماني فضلي نائبا سياسيا لعلي لاريجاني في الإذاعة، ثم انتقل معه إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومن هناك إلى البرلمان، ثم ترأس ديوان المحاسبات، وكان يُعد من حصة لاريجاني في حكومة روحاني”.

تلاش برای حفظ "سهم لاریجانی" در کابینه

ملفات ثقيلة على طاولة السفير الجديد

يأتي تعيين رحماني فضلي في بكين في لحظة دقيقة يمر بها الإقليم، وفي ظل تعقيد متزايد في المشهد الدولي، حيث تتزايد رهانات إيران على الشراكة مع الصين من أجل كسر العزلة الغربية ومواجهة العقوبات الأمريكية. وهناك مجموعة من الملفات الحيوية التي ستكون على طاولة السفير الجديد، وتشكل معالم المرحلة المقبلة للعلاقات الإيرانية الصينية.

أحد أبرز التحديات أمام فضلي يتمثل في تفعيل الاتفاق الاستراتيجي الشامل بين طهران وبكين، الموقع في مارس/ آذار 2021، والذي يمتد لـ 25 عاما، ويشمل التعاون في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والبنية التحتية، والدفاع. ورغم التوقيع الرسمي، إلا أن التنفيذ الفعلي لهذا الاتفاق ظل يراوح مكانه، بسبب تعقيدات العقوبات الأمريكية من جهة، وتردد الشركات الصينية في الاستثمار داخل إيران من جهة أخرى.

A black and white text

AI-generated content may be incorrect.

وعليه، فإن من المتوقع أن يعمل فضلي على تسريع تنفيذ البنود الاقتصادية والاستثمارية من الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بالمشاريع الكبرى في مجالات السكك الحديدية والطاقة والموانئ.

كذلك، فهناك ملف توسيع التعاون في مجال الطاقة، فالصين تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية، في تبادل يتم في الغالب بطرق غير رسمية أو عبر أطراف ثالثة. وسيكون على فضلي العمل على تقنين هذا التعاون وتوسيعه، خاصة في ظل حاجة طهران الماسة لعائدات نفطية مستقرة، وحاجة الصين إلى مصادر طاقة بديلة وآمنة، وسط تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه إيران، تمثل الاستثمارات الصينية المباشرة فرصة ذهبية لطهران لتحديث بنيتها التحتية والمالية. ومن المتوقع أن يسعى فضلي إلى إقناع الشركات الصينية الكبرى، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والنقل، بالمشاركة في السوق الإيرانية رغم القيود الأمريكية.

كذلك، فلم تعد العلاقات الإيرانية الصينية مقتصرة على الاقتصاد فقط، بل تشمل أيضا تنسيقا سياسيا واستراتيجيا متزايدا. وكانت بكين قد نظمت محادثات بين إيران والسعودية العام الماضي، توجت باتفاق استئناف العلاقات بين الطرفين. كما تشارك إيران والصين وروسيا في مناورات عسكرية بحرية مشتركة، في مؤشر على تقارب دفاعي جديد.

وسيكون أمامه تعميق هذا التعاون، خصوصا في ظل حديث عن مشروع جديد للأمن الإقليمي تقوده الصين، يشمل إيران ودول الخليج، في مقابل التراجع النسبي للنفوذ الأمريكي في المنطقة.

دلالات تعيين فضلي في الداخل والخارج

يحمل تعيين رحماني فضلي إلى الصين رسائل واضحة لعدة أطراف. فداخليا، يُمثل التعيين نوعا من التدوير السياسي لشخصية قوية كانت جزءا من المؤسسة الأمنية في الداخل، وتحولت الآن إلى واجهة دبلوماسية في الخارج، ما يشير إلى ثقة النظام بفضلي، ومحاولة للاستفادة من خبراته في التعامل مع ملفات شائكة.

وخارجيا، يرى المراقبون أن إيران ترسل عبر هذا التعيين إشارة لبكين مفادها أنها مستعدة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد، وتضع على رأس بعثتها سفيرا له اتصال مباشر بدوائر القرار العليا في طهران، وليس مجرد دبلوماسي محترف.