برلماني إيراني سابق: بزشكيان وقع في فخ المتشددين ومستقبل إيران على المحك

أجرى موقع فرارو، الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025، حوارا مع حشمت فلاحت‌ بيشه، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الدورة العاشرة والمحلل البارز في السياسة الخارجية، حول تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة بشأن اختلالات قطاع الطاقة، وتعدد المشكلات في إيران، والشعارات غير القابلة للتنفيذ، إضافة إلى قضايا الأمن القومي.

بزشكيان خُدع من التيارات المتشددة
نقل الموقع عن حشمت فلاحت‌ بيشه قوله إن تصريحات بزشكيان في الأسابيع الأخيرة تُعد بمثابة اعتراف منه بأنه وقع تحت تأثير التيارات المتشددة الحاضرة دوما في ساحة السلطة، وكان هو نفسه أول من انخدع بشعاراتها، وأضاف أن كثيرا من نخب إيران، رغبة في إنهاء الإدارة القائمة على الشعارات الفارغة وتفادي استمرار الوضع البائس الذي أوجده المتشددون، سعوا إلى حشد الأصوات لصالح بزشكيان.

وتابع أن أهم شعار رفعه بزشكيان، والذي دفع هذه النخب إلى الالتفاف حوله، كان تأكيده المتكرر في حملته الانتخابية على أنه سيشكل مجموعات تخصصية مختلفة ويأخذ بآرائها. فعلى سبيل المثال، أعلم أن 804 من النواب السابقين في مناطق مختلفة من إيران عملوا لصالح بزشكيان، وكان هدفهم الأساسي منع المتشددين من الفوز.

وأردف أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين حاولوا الدخول في لعبة تشكيل الحكومة، لم يشاركوا في النهاية، ففي الواقع، هؤلاء كانوا يدركون من خلال خبرتهم أنه لا ينبغي لهم الدخول في مثل هذه اللعبة، كما أنهم رأوا أن مكانتهم أعلى من أن يعرّضوا أنفسهم للتشكيك بأنهم سعوا وراء المناصب بدلا من الاهتمام بالقضايا الوطنية. 

وأوضح أن معظم النواب يرون أن بزشكيان هو المقصر الرئيسي، لأن انخداع بزشكيان الذي فاز في ظل هذا المناخ لم يكن يليق بمقام الرئاسة، فلقد أضاع بزشكيان عاما من طاقته وعاما من آمال ناخبيه بسبب هذه الشعارات، وحتى الآن لم ينفذ معظم وعوده، وأبرزها وعده المتعلق برفع الفلترة.

بزشكيان يكتفي برفع الشعارات دون تفعيل صلاحياته

أورد الموقع عن لسان فلاحت بيشه قوله إن “بزشكيان يُعَدّ للأسف اليوم من بين مروّجي الشعارات، وإذا أراد الناس تصنيف النخب السياسية فسيضعونه أيضا ضمن من يكتفون بإطلاق الشعارات، إذ تندرج تصريحاته الأخيرة في هذا الإطار”.

وبيَّن أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور، يتمتع بصلاحيات واسعة، لكن بزشكيان بدلا من أن يستخدم هذه الصلاحيات، يطرح شعارات جديدة، على سبيل المثال، في عهد بزشكيان لم تُخفَّض ميزانيات مؤسسات القوة والجهات التي لا علاقة لعملها بالمصالح العامة، بل ازدادت.

وأكّد أنه خلال فترة رئاسة بزشكيان، وبدلا من تبني نهج عقلاني في السياسة الخارجية، كرّر هو ووزير خارجيته عباس عراقجي شعارات المتشددين، ورأى عمليا أن الحكومة حتى اندلاع الحرب لم تظهر أي فاعلية في هذا المجال، كما كانت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي الأعلى، التي يرأسها رئيس الجمهورية، معطلة تماما.

واعتقد أن بزشكيان لم يستخدم صلاحياته بالشكل الكافي حتى في مجال منع الحرب، وكل ما يقوله يأتي من منطلق الصداقة دون توقع شيء منه، توم دعمه لتفادي التطرف، لكنه لم يعد يمتلك أي إجابة للناخبين.

بزشكيان باسم الوفاق قدّم الأرض ليكسب الوقت

ذكر الموقع أن فلاحت بيشه شدد قائلا: “إنه ما دام بزشكيان في الممارسة محافظا وفي الشعارات إصلاحيا، فلن يكون من الممكن انتظار أي نتيجة عملية من رئاسته، وبخلاف من يعتقدون أن سلطات الرئيس محدودة، أرى أن جميع المناصب المنصوص عليها في الدستور الإيراني تخضع لإرادة المسؤولين السياسيين، وصحيح أن الرئيس هو الرجل الثاني في إيران، لكنه الأول تنفيذيا”. 

وأبرز أن “كثيرا من الذين ينتفعون من المال العام يوظفونه لخدمة الأوليغارشية، لا المصلحة الوطنية، وللأسف، منذ أن أصبح بزشكيان رئيسا لم يتغير شيء في هذا المجال، ولذلك رأى أنه معرض لتهديد جدي؛ إذ سيصنفه الناس تدريجيا في خانة مروجي الشعارات، وهو أسوأ مصير يمكن أن يواجه رئيس السلطة التنفيذية”. 

وأفاد بأنه في 2024 حذر بزشكيان بأن التيارات المتطرفة ستستغلّه وتستولي على مناصب الدولة، وستعمل على تفكيك مقراته الانتخابية، وإقصاء العقلانية عن حكومته، ثم بعد عام سيضعونه في مصاف شخصية مثل بني صدر، والآن كل هذا قد تحقق بالفعل.

ولفت إلى أن “وقوع بزشكيان في هذا المستوى من الخداع يعكس ضعفا في الكياسة السياسية، وللأسف، القلة من المحيطين ببزشكيان الذين صوتوا له أصابهم قدر من المحافظـة، بينما القسم الأكبر من أعضاء حكومته أصلا لم يمنحوه أصواتهم، وهؤلاء عمليا باتوا قريبين جدا في خطابهم وأدائهم من التيار المتشدد”.

ورأى أن العديد من مديري بزشكيان يستقون توجيهاتهم من خارج الحكومة، أي إنه لو تم تقييم شامل للمديرين الكبار والمتوسطين والمحليين، لَبَان أنهم مرتبطون أكثر بالدولة العميقة من ارتباطهم بحملة بزشكيان الانتخابية أو أصواته، وهم في الواقع يسعون لإفشال برامجه.

وأوضح أن “بزشكيان باسم الوفاق تنازل لِيكسب الوقت، لكن الواقع أنه تنازل ولم يحقق المكسب الزمني، واليوم وضعه المتشددون في خانة بني صدر، وكل هذا يؤكد أننا أمام رئيس ضعيف، والوقت المتبقي أمام بزشكيان قصير كي يمنع استمرار إهانة المتشددين لأسس أصواته الصادقة والحقيقية”.