- زاد إيران - المحرر
- 950 Views
نشرت صحيفة «هم ميهن» الأحد 16 نوفمبر/تشرين الثاني تقريرا عن التحديات التي يواجهها الشباب الإيرانيون بين متابعة دراستهم أو الهجرة، في ظل الخدمة العسكرية الإلزامية. التقرير يسلط الضوء على قصص مثل ماهان وآرش، اللذين اضطرا لمغادرة البلاد بسبب صعوبات الحصول على الإعفاء الدراسي أو قيود الخدمة العسكرية، لتصبح مسألة التعليم أو العمل في الخارج رحلة مليئة بالعقبات القانونية والإدارية، وأحيانًا بعيدة عن الوطن لسنوات طويلة.
ذكرت الصحيفة أن ماهان لم يكن يريد أن يكون جنديا، لذا درس الماجستير لتأجيل التجنيد، ثم سجل في امتحان الدكتوراه لكسب الوقت حتى وصول تأشيرته الدراسية. لكنه لم يحصل في النهاية على إعفاء دراسي لمغادرة البلاد، وأصبح بعد مغادرته إيران غير قادر على العودة لمدة ثلاث سنوات.
وأضافت أن هذه تُعد مشكلة شائعة بين المشمولين بالخدمة العسكرية؛ حيث يجب على كل فرد أن يحصل على شكل من أشكال الإعفاء المؤقت، مثل الإعفاء الدراسي، أو يلتحق بالخدمة العسكرية، وإلا يُعتبر غائبا ويخضع لقيود قانونية. إلا أن الحصول على الإعفاء ليس متاحا للجميع، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدا.
وأوضحت أنه وفقا لقوانين الخدمة العسكرية الإيرانية، الخدمة إلزامية لكل المشمولين، سواء داخل البلاد أو خارجها. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن رحمان علي دوست، رئيس هيئة التجنيد في قيادة قوى الأمن الداخلي، أن عدد المشمولين الغائبين بلغ أكثر من 2.8 مليون، منهم نحو 300 ألف شخص بلا بيانات متوفرة. وأشار إلى أن هذا الرقم دفع مجلس الشورى وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة للتدخل، رغم عدم الإعلان بعد عن توزيعهم بين الداخل والخارج.
وكان تقي مهري، الرئيس السابق للتجنيد، قد ذكر في 2022 أن الإحصائية الوطنية للمشمولين الغائبين لم تُنقَّح، إذ من المحتمل أن يكون بعضهم يعانون أمراضا أو تحت رعاية الدولة، ولم يتمكنوا من مراجعة الدوائر للحصول على بطاقة الإعفاء.

محاولات الحكومة لإيجاد حلول للمغتربين
ذكرت الصحيفة أنه خلال السنوات الأخيرة، حاولت الحكومة والبرلمان إيجاد ترتيبات لعودة المشمولين بالخارج، من بينها مشاريع بحثية كبديل عن الخدمة العسكرية، والتي بدأت في 2022-2023. أعلن القائم بأعمال المؤسسة الوطنية للنخب في سبتمبر 2022 أن النخب المقيمة خارج البلاد يمكنها الحصول على إعفاء عسكري بتنفيذ مشروع بحثي، مع السماح بالتردد على إيران عدة مرات خلال تنفيذ المشروع.
وأضافت أنه في العام نفسه، أعلنت فاطمة جراره، أمينة لجنة التعليم والبحوث في البرلمان، عن قانون يسمح لحاملي شهادة الثانوية بالاستمرار بالدراسة في جامعة أجنبية معتمدة، بما يعادل إعفاءً دراسيًا، ويتيح للطلاب العودة لإيران مرتين إلى ثلاث مرات سنويًا دون مشاكل عسكرية.
كما أعلن مهدي حيدري، رئيس منظمة الاستثمار والمساعدات الاقتصادية، عن خطة تسمح للايرانيين المقيمين في الخارج بأن تُحسب استثماراتهم في إيران كبديل عن الخدمة العسكرية، والحصول على بطاقة إنهاء الخدمة.
وأشارت إلى أنه وفقا لحسين زاهدي، المساعد الاجتماعي للتجنيد، يحق للمشمولين الغائبين المقيمين بالخارج والذين أمضوا ثلاث سنوات في بلد أجنبي الحصول على تصريح سنوي للحضور في إيران لمدة 90 يوما، مرتين في السنة، طالما لم تتغير ظروفهم، ولن يُجبروا على الخدمة العسكرية.
ثلاث سنوات من البعد والقيود الدراسية
وتابعت الصحيفة بأن الإعفاء الدراسي يُمنح مرة واحدة لكل مرحلة دراسية، وهو ما يخلق صراعات مستمرة بين الشباب، كما يقول بيمن: «كل قرار منذ المراهقة مرتبط بالخدمة العسكرية أو عدمها». الطلاب الذين يغادرون البلاد للدراسة يواجهون تحديات أكبر، مثل ماهان الذي أكمل الماجستير ولم يعد بإمكانه الحصول على إعفاء لهذه المرحلة، كما أن تخصصه غير مدرج ضمن القائمة المسموح بها للإعفاء. غادر ماهان بتأشيرة سياحية مع كفالة 60 مليون ريال، وكان يعلم أنه لن يعود.
وأوضحت أنه قانونيا، يُسمح له بالخروج لمدة أسبوعين فقط، وبعدها يصبح غير مصرح له، وإذا عاد يواجه منعا من السفر وفقدان حق الدراسة، ويُجبر على الخدمة إلا إذا أمضى ثلاث سنوات في الخارج واعتُبر مقيمًا خارجيا. بعد هذه المدة، يمكنه زيارة إيران مرتين في السنة لمدة 90 يومًا تحت عنوان “المشمول الغائب المقيم في الخارج”.

محاولات يائسة لتجنب الخدمة العسكرية
ذكرت الصحيفة أن بيمن، الذي يعيش في ألمانيا، أنهى دراسته وبلغ وضعه “مشمولا غائبا مقيما في الخارج”، بعد ثلاث سنوات من الإقامة بفضل الإعفاء الدراسي.
وأضافت أن الجامعة والدراسة غالبا ما تكونان وسيلة لتأجيل الخدمة العسكرية. يقول بيمن: “لو كان بيدي، لما درست البكالوريوس، درست لأتمكن من الهجرة للماجستير وعدم أن أكون جنديا”.
وأوضحت أنه عند استلام جواز السفر، اضطر للحصول على البطاقة الخضراء للخدمة العسكرية، وأكمل جميع الوثائق اللازمة، بما في ذلك اللقاحات المطلوبة. وعندما تأخر قبول الجامعة، اضطر للتسجيل بالماجستير لكسب الوقت، ثم قدم طلب الانسحاب والتسجيل الجديد والإعفاء الدراسي للجامعة الأجنبية.
إحصاءات الهجرة وتأثيرها على الشباب
ذكرت “هم ميهن” أنه في دراسة بعنوان “تقرير الهجرة للإيرانيين: الأسباب والدوافع”، أشار الباحثون إلى أن 16.7% فقط من الإيرانيين لا يفكرون في الهجرة، بينما 36.8% هاجروا أو تقدموا بطلب لها. ارتفاع مستوى التعليم والدخل يعزز الرغبة في الهجرة، ومع القيود العسكرية تصبح الضغوط أكبر، حيث يشعر الأفراد بقلق من عدم القدرة على العودة.
وتابعت الصحيفة بأن بويا، الذي لديه عمله الخاص ويتطلب السفر المنتظم، يواجه خيارًا صعبًا: إما أن يذهب للخدمة العسكرية أو يصبح “غائبا” وممنوعا من السفر، ويخسر سنتين من حياته المهنية. الأفراد في الخدمة لا يمكنهم مغادرة البلاد إلا لفترة قصيرة بإذن خاص، وبالنسبة لبويا، الإعفاء الدراسي والهجرة ليسا خيارًا متاحًا: «لقد درست الماجستير أيضًا كي لا أكون مشمولا”
ويؤكد ماهان أن الوصول إلى المعلومات الدقيقة حول الإعفاء والخدمة العسكرية صعب جدًا، رغم أنه بحث وتتبع كل الإجراءات، حيث المصادر الرسمية محدودة ونظام سخا أفضلها ولكنه غير كامل.

الإجراءات الإدارية المعقدة وحتى غير القانونية
ذكرت الصحيفة أن الطلاب في الخارج يواجهون مراحل صعبة من الإجراءات، مثل تصديق الشهادات عبر نظام محاك (MiHAK) ونظام إيراندوك، الذي يعيق العمل من خارج إيران، ويجب على الطلاب تقديم معلومات حساسة مثل بيانات شركات ومصانع. هذه المراحل إلزامية، لكنها غير قانونية بالنسبة لهم، وغالبًا لا تأتي بالنتيجة المرجوة.
وأضافت أن آرش، طالب بكالوريوس، غادر البلاد بتأشيرة سياحية للحصول على تأشيرة جديدة، لكنه بقي في الخارج أكثر من شهر ونصف بدلًا من أسبوعين. غيّر هذا الوضع مسار دراسته، فلم يتمكن من إتمام شهادته أو الحصول على أي تقدير رسمي، واضطر للبدء من الصفر في بلد آخر.
وتابعت بأن غياب السفارة ومصادرة الجواز وتقييد الخروج، بالإضافة إلى صعوبات اللغة والبيئة الجديدة، جعلت رحلة آرش بلا عودة. إضافة إلى أن قيود الخدمة العسكرية تُعتبر أحد أكبر العوائق أمام العودة، لكنها جزء من 50 عقبة يواجهها الأفراد في إيران، ما يجعل العودة صعبة حتى بدون الخدمة العسكرية.
تُظهر هذه الحالات المختلفة حجم التعقيدات التي يفرضها قانون الخدمة العسكرية على الطلاب والمقيمين في الخارج، وتأثيرها المباشر على قراراتهم التعليمية والمهنية والشخصية. وبينما تبذل الحكومة محاولات لتخفيف القيود عبر مسارات بديلة أو إعفاءات محدودة، ما تزال التحديات قائمة، وهو ما يجعل ملف الخدمة العسكرية أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في حياة الشباب الإيراني داخل البلاد وخارجها.

