- محمود شعبان
- 570 Views
ترجمة: سارة شعبان المزين
نشرت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، الخميس 10 يوليو/تموز 2025، تقريرا تناولت فيه مواقف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجاه الملف النووي الإيراني، واعتبرته أداة بيد الغرب، مشيرة إلى تناقض تصريحاته واعترافه بتأثره بنفوذ إسرائيل رغم دعوته إلى الحل الدبلوماسي.
ذكرت الصحيفة أن تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتحركاته المثيرة للجدل، إلى جانب اعتماد الولايات المتحدة على الأكاذيب التي يروّجها قادة الاحتلال الإسرائيلي، شكّلت ضوءا أخضر لشنّ هجوم على إيران، بذريعة ما يُسمّى “أنشطة طهران النووية الهادفة إلى امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي”.
وأضافت أن كثيرين يعتبرون غروسي أداة بيد الولايات المتحدة، ويرون أن الوكالة تحوّلت إلى أداة ضغط لتحقيق مطالب الغرب.
وتابعت بالإشارة إلى مقابلة حديثة أجراها غروسي مع وسيلة إعلام بولندية، حيث أقرّ بتعقيد البرنامج النووي الإيراني، مؤكدا أن الحل لا يمكن أن يكون عبر القوة، بل من خلال اتفاق دبلوماسي قابل للاستمرار، في وقت أقرّ فيه أيضا بتأثر مواقفه بنفوذ الاحتلال الإسرائيلي.
وأوردت الصحيفة، نقلا عن مصادر رسمية، أن حصيلة الضحايا جرّاء هذه الهجمات تجاوزت الألف قتيل، مضيفة أن الأطراف لا تزال تؤكد على أهمية المسار التفاوضي والحلول الدبلوماسية، رغم غياب أي مؤشرات على انطلاق مفاوضات أو ظهور نتائج ملموسة حتى الآن.
وفي ما يلي، تُعرض أبرز التصريحات والمواقف الصادرة عن الأطراف المختلفة.
ادعاء غروسي بالسلمية
أوضحت الصحيفة أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في معرض رده على تصريح رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زعم أن الهجوم كان مبررا لأن إيران لم تكن تفصلها سوى بضعة أسابيع عن إنتاج قنبلة نووية حيث قال مهمتنا هي التحقق من الحقائق وتقديمها. أما كيفية تفسير القادة لهذه الحقائق، فذلك يعود إليهم. لا أرغب في إصدار حكم على هذا الأمر.
وتابعت بقوله إن “هناك فرقا بين القول إن إيران قد تمتلك سلاحا نوويا، والقول إنها تملكه فعلا. المعلومات التي قدمناها كانت حساسة للغاية لأنها أشارت إلى بعض الاحتمالات المتعلقة بصناعة قنبلة نووية، لكنها لم تحدد أن هذا المسار سيتحقق. أنا دبلوماسي ورجل يؤمن بالسلام، وأعتقد أن الحل يكمن دائما في التفاوض، لكن هذا الأمر لم يتحقق”.
وبيّن غروسي، في رده على سؤال طرحه الصحفي البولندي من وكالة «آر.پي»، حول ما إذا كان بإمكان إيران إخفاء أنشطتها النووية، قائلا: “هذا صحيح. لا يمكننا أبدا حل هذه المشكلة باستخدام القوة. الحل الوحيد هو التوصل إلى اتفاق يعالج جميع القضايا الجوهرية، ويؤسس في الوقت ذاته لنظام رقابة صارم. كثيرون في إسرائيل والولايات المتحدة يشككون في هذا المسار، لكنني دائما ما أقول لهم من الصعب جدا على إيران إنتاج أسلحة نووية دون أن تكتشف الوكالة ذلك. ولا أعتقد أن إيران، بما تمثله من حجم وثقل إقليمي، تسعى لأن تصبح معزولة تماما عن العالم كما هو حال كوريا الشمالية”.
وأضافت بقوله: “في هذا السياق، من المهم الانتباه إلى موقف الاتحاد الروسي، أحد أبرز حلفاء إيران في هذا الملف”.

موقف طهران من الوكالة الدولية للطاقة الذرية
ذكرت الصحيفة أن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أكّد في تصريحات صحفية، أن ثقة الشعب الإيراني بالأطراف الغربية تضررت بشكل بالغ، وذلك في معرض تعليقه على الدعوات الغربية لاستئناف المفاوضات النووية.
وأضاف أن الثقة باتت معدومة بالكامل، مشيرا إلى أن ما قامت به الدول الغربية شكّل خيانة للدبلوماسية، على حد تعبيره.
بينت الصحيفة أن بقائي أوضح أن الغرب مدين كثيرا للشعب الإيراني، لأن طهران دخلت المفاوضات بحسن نية، وبذلت كل جهد ممكن من أجل حل سلمي للملف النووي.
وبيّن المتحدث الإيراني أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تعرضت لأضرار كبيرة، كما جرى انتهاك قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، لافتا إلى أن الشعب الإيراني وقيادته يدرسون حاليا خطواتهم المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بقائي أكد على أهمية تقدير المجتمع الدولي لتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك لطريقة تعاطيها مع الملف النووي، مضيفا أن من الضروري أن نستخلص الدروس من التطورات الأخيرة في هذا المجال.
وأضافت أن إيران ما زالت عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، مؤكدا احترام بلاده للاتفاق الشامل للضمانات الذي وصفه بأنه ساري منذ عقود بين إيران والوكالة، مشددا على أن الجميع يجب أن يُقدّر هذا الالتزام.
إيران لم ترتكب أيّ تجاوز
ذكرت الصحيفة أن هانس بليكس، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حذّر من أن استمرار الهجمات التي يشنّها الإحتلال الإسرائيلي ضد إيران قد يؤدي إلى تعزيز الدوافع لدى طهران للتفكير في امتلاك قدرة ردع نووية.
وأردفت أن بليکس أكّد في تصريحاته أن إيران، حتى اللحظة، لم ترتكب أي انتهاك لأحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، لافتا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقدم أي دليل موثّق يُشير إلى أن إيران تسعى لإنتاج قنبلة نووية.
وأضافت أن بليكس أشار، استنادا إلى تقييمات حديثة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كانت قد أعلنت في وقت سابق أن إيران امتلكت برنامجا لتصنيع السلاح النووي، لكنها أوقفت هذا البرنامج عام 2003، مؤكّدا أن هذا التقييم لا يزال قائما حتى اليوم.
وتابعت الصحيفة أن التقرير الأخير الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكية يؤكد من جديد أن إيران لا تسعى في الوقت الراهن إلى إنتاج سلاح نووي.
وفي الختام، شددت على أنه لا الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا أي من أجهزة الاستخبارات الغربية قدّمت حتى الآن أي دليل يُثبت أن إيران تعمل على تطوير سلاح نووي.


