- محمود شعبان
- 655 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة “ارمان ملي” الإيرانية الإصلاحية، الخميس 10 يوليو/تموز 2025، حوارا مع محسن جليلوند، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي. تمحور الحوار حول السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، واحتمال تفعيل آلية الزناد من قبل الأوروبيين.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما الهدف من زيارة نتنياهو لواشنطن ولقائه مع ترامب؟
جاءت زيارة نتنياهو لواشنطن بهدف تحديد مستقبل منطقة الشرق الأوسط. ففي 8 أكتوبر/تشرين الاول 2024، أي بعد يوم واحد من هجوم حماس، صرّح نتنياهو بأنهم يسعون لتأسيس شرق أوسط جديد، ومن بعدها بدأت الخطط والترتيبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. هذه الزيارة تأتي في إطار تنفيذ هذا المشروع والتوصل إلى بروتوكولات تطبيقه.
عقب اللقاء، طرح نتنياهو وترامب العديد من القضايا، إلا أنه لا يمكن الوثوق كثيرا بتصريحاتهم، لا سيما أن ترامب يغيّر مواقفه وتصريحاته بشكل مستمر.
الزيارة كانت من أجل وضع خطط مستقبلية تتمحور حول منطقة الشرق الأوسط، ولكن حتى الآن لم يتم نشر تفاصيل دقيقة حول الخطط التي تنوي الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذها.
هل تضمنت هذه الخطط الحديث عن حرب ضد إيران؟
نعم، الحرب مع إيران تُعدّ جزءا من هذه الخطط، لكن لا أعتقد أن حربا ستقع في المدى القريب. فهذه التجربة حدثت من قبل، ولا يبدو أنها ستتكرر قريبا.
في الظروف الحالية، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إبقاء إيران في حالة من عدم التوازن الاستراتيجي، أو ما يُعرف اصطلاحا بـ«الخوف والرجاء». الهدف هو إرباك تخطيط إيران وإبقاؤها في حالة استعداد دائم. وهذا الوضع يضاعف التكاليف الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان من خلال هذا المسار أن تُستنزف الموارد الإيرانية ويزداد ضعف الاقتصاد الوطني. في هذا السياق، تُعتبر مسألة صمود إيران محورية. ربما تستطيع إيران الصمود في المدى القصير، لكن على المدى المتوسط والطويل سيكون الوضع صعبا للغاية.

إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع غير المتوازن؟
لا يمكن تحديد فترة زمنية دقيقة. قبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوما، كانت إيران تواجه تحديات كبيرة مثل عجز الطاقة، ارتفاع أسعار البنزين، أزمة المياه، والأزمة البيئية.
في الوضع الراهن، لم يعد بإمكان الحكومة أن تتخذ قرارات كالسابق. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الحكومة سابقا تفكر في رفع أسعار البنزين، فإنها الآن لا تستطيع القيام بذلك بسبب الضغوط الاقتصادية الهائلة على المواطنين.
بعد الحرب، بدأت إيران في استهلاك احتياطاتها الاستراتيجية، والتي هي بطبيعة الحال محدودة.
مؤخرا، أعلن ويتكوف أن إيران وافقت على استئناف المفاوضات. إذا صح هذا التصريح، فهو يعني أن الولايات المتحدة تسعى للإبقاء على حالة عدم التوازن الاستراتيجي، بينما تحاول إيران الخروج منها عبر التفاوض.
الخروج من هذا الوضع لا يمكن أن يتم إلا من خلال التفاوض، وإذا ما اندلعت حرب جديدة ضد إيران، فإن حالة عدم التوازن ستتفاقم.
من جهة أخرى، هناك احتمال حقيقي لتفعيل آلية الزناد ضد إيران.
عند جمع هذه الأحداث معا، يتضح أن الأوضاع المستقبلية لا تبشّر بالخير كثيرا.
في ظل إعلان ترامب تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ما جدوى التفاوض بين طهران وواشنطن؟
في الوضع الحالي، هذا هو السؤال الجوهري: إذا كانت هناك مفاوضات مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، فعن أي موضوع ستكون هذه المفاوضات؟
الحقيقة أن ترامب يسعى إلى استسلام غير مشروط من إيران، وهو أمر لن تقبله إيران بأي حال من الأحوال.
وقد صرّح ترامب مؤخرا بأن على إيران ألا تردد بعد الآن شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”. والسؤال هنا: إذا لم تردد إيران هذه الشعارات، فما الذي ينبغي عليها فعله؟
يبدو أن ترامب يسعى إلى تجريد إيران من هويتها. كما يبدو أن ترامب ونتنياهو يتطلّعان إلى ما هو أبعد من البرنامج النووي الإيراني. فربما يكون أحد مطالب ترامب هو أن تقدم إيران ضمانات لأمن إسرائيل.
والحقيقة أن الولايات المتحدة تسعى إلى “التحويل”، بينما تسعى إسرائيل إلى “التغيير”، ومع ذلك، قد يظهر في المستقبل نوع من التسوية الوسطية بين هذين الخيارين تكون مقبولة للطرفين.
لكن هذه تبقى أمنيات ترامب ونتنياهو، في حين أن القرار النهائي يعود إلى الشعب الإيراني، الذي يجب أن يحدد كيف يريد أن تكون حياته ومستقبله.
هددت الدول الأوروبية، خاصةً وزير خارجية فرنسا، إيران بتفعيل آلية الزناد. ما مدى جدية هذا التهديد برأيك؟
أرى أن هذا التهديد جاد للغاية، فآلية الزناد أصبحت منذ فترة طويلة أداة ضغط تستخدمها الدول الأوروبية ضد إيران.
وبالنظر إلى أن الصين وروسيا لم تقدما دعما جديا لإيران خلال حرب الأيام الـ12، فإن احتمال تفعيل هذه الآلية من قبل الدول الأوروبية قائم في أي لحظة.
الهدف من الولايات المتحدة والدول الأوروبية هو دفع البلاد إلى حالة من “اليومية والروتين”، بحيث لا يستطيع المسؤولون في إيران التخطيط للمستقبل أو تنفيذ مشاريع تنموية طويلة الأمد، بل يضطرون إلى التركيز فقط على النجاة اليومية.
وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات جديدة على إيران، مما سيجعل الضغوط المستقبلية على البلاد أكثر تعقيدا.
الدول الغربية تأمل أن تؤدي هذه الإجراءات إلى رد فعل اجتماعي من قبل الشعب الإيراني، وبالتالي انهيار داخلي.
لكن الواقع هو أن الشعب الإيراني لن يلجأ إلى مثل هذه الخطوات. وربما يتصور الغرب أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ستكون كافية لدفع إيران إلى التراجع عن بعض سياساتها، خصوصا في مجال السياسة الخارجية.
والحقيقة أن الولايات المتحدة كانت في البداية تسعى إلى حل المسألة الإيرانية من خلال المفاوضات. لكن أثناء سير المفاوضات، أصبح لدى الأمريكيين شعور بأن الموقف الإيراني أكثر صلابة مما كانوا يتصورون.
وقد أدى هذا التعنت الإيراني إلى أن تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية المطاف نحو خيار المواجهة العسكرية.
بعد فترة من التفاوض، توصلت الولايات المتحدة إلى قناعة بأن إيران، من خلال تعنتها، تحاول كسب الوقت، إلى أن تصل الأمور إلى نقطة يصبح فيها تفعيل آلية الزناد بلا جدوى، وتتحول المعادلة لصالح إيران.

