من الاستقالة إلى التكريم.. أسباب خروج ظريف من حكومة بزشكيان

لم يكن غياب ظريف عن المشهد السياسي والمناصب الحكومية كافيا لأبعاده عن دائرة الضوء، فظريف، الذي تصدر عناوين الصحف لسنوات- سواء في منصبه كوزير للخارجية أو نائب للرئيس الإيراني- يعود الآن للواجهة بعد تكريم الرئيس الإيراني له رغم عدم حضوره، الرئيس الذي ثمَّن تجربة ظريف ودوره ووصف الصعوبات التي واجهها.

ففي مساء الثلاثاء 6 مايو/أيار 2025، نظم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حفلا رسميا لتكريم نوابه السابقين وتقديم الدكتور محسن إسماعيلي بوصفه النائب الجديد لرئيس الجمهورية للشؤون البرلمانية والاستراتيجية، وقد شهد الحفل حضور شخصيات سياسية بارزة، وتخلله إشادة بمسيرة شهرام دبیري، النائب البرلماني السابق، فيما غاب محمد جواد ظريف، النائب السابق للشؤون الاستراتيجية، عن الفعالية رغم توجيه كلمات لافتة بحقه.

توضیحات پزشکیان درباره علت کناره گیری ظریف

ففي بداية كلمته، قدم بزشكيان شكره للدكتور دبیري، مشيرا إلى كفاءته وتضحيته واختياره البقاء في إيران رغم إمكانية العيش في الخارج، وقال إنه لم يكن بحاجة للمناصب ولا الرواتب الحكومية، بل تحمّل أعباء شخصية في سبيل حل بعض المشكلات، كما أشاد أيضا بجهوده في مساعدة الفقراء رغم امتلاكه مستشفى خاصا.

A group of men shaking hands

AI-generated content may be incorrect.

يذكر أن بزشكيان كان قد أقال دبيري من منصبه كنائب له للشئون البرلمانية في أبريل/نيسان الماضي وذلك عقب انتشار صورا وأخبار تفيد بسفر دبيري إلى القطب الجنوبي لقضاء إجازة عيد النيروز، أهم الأعياد القومية في إيران، الأمر الذي اعتبرته الصحافة الإيرانية مهيجا للمشاعر في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المجتمع الإيراني.

شهرام دبیری از سمت معاونت پارلمانی رئیس‌جمهور برکنار شد

وقد جاء في نص إقالته: “تم التأكد من سفر المسؤول المذكور في عطلة النوروز برحلة ترفيهية إلى القطب الجنوبي، وهو ما اعتبر غير مبرر وغير متوافق مع مبدأ البساطة في حياة المسؤولين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في البلاد، ورغم التقدير لخدماته السابقة، تقرر إنهاء التعاون معه في الحكومة التزاما بالصدق والعدالة والوعود المقدمة للشعب”.

وخلال الحفل، قال بزشكيان موضحا أسباب خروج محمد جواد ظريف، نائب السابق للشئون الاستراتيجية من الحكومة: “إن البعض، وبدلا من التركيز على هموم الناس الأساسية، أصروا على ضرورة تنحي الدكتور ظريف من منصبه، إن للدكتور ظريف تاريخ طويل في تقديم خدمات ثمينة للبلاد، وقد فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات، كما أن البعض في الداخل عاقبوه أيضا وهذه التصرفات تحرم البلاد من خدمات الكفاءات”

وأضاف بزشكيان: “لقد عاد السيد ظريف من أمريكا إلى إيران، ووقف حتى بوجه أمريكا ودافع عن مصالح البلاد والشعب، ولهذا السبب فُرضت عليه العقوبات. ومع ذلك، أثار بعضهم الزوابع وأصروا على أنه لا يجب أن يبقى في منصبه كنائب استراتيجي. على أي حال، نحن نقدر جهود الدكتور ظريف وسنستفيد من آرائه الاستشارية”.

وفي جانب آخر من كلمته، أشار بزشكيان إلى أهمية تبادل الرأي حول قضايا البلاد، قائلا “عند مناقشة الاتفاق النووي في البرلمان، كانت هناك آراء متباينة حول موقف قائد الثورة من الاتفاق، رأيي كان أن سماحته يرى ضرورة أن يعبّر النواب عن آرائهم”.

وتابع: “من الطبيعي أن يكون للخبراء آراء مختلفة، لكن عندما يجمع صانع القرار هذه الآراء ويصل إلى قرار نهائي، يجب على الجميع دعمه. الآراء والتوجهات ليست موحدة، لذا ينبغي أن تُطرح الآراء المختلفة، وفي النهاية، القرار النهائي يعود إلى صانع السياسات، وعلى الجميع الالتزام به. ولكننا لم نتعلّم كيف نتحاور دون أن نسعى إلى إقصاء بعضنا البعض”.

وأضاف: “لا يوجد ظلم أعظم من أن نرفض الاعتراف بأن لدينا رأيا أو وجهة نظر خاطئة، بل ونُصرّ على تطبيق ذلك الرأي في المجتمع مما يؤدي إلى خلق مشاكل للناس”.

جدير بالذكر أن ظريف كان قد تقدم باستقالته في مطلع مارس/آذار الماضي وذلك عبر تغريدة على حسابه على منصة إكس بعد عدة ساعات من سحب البرلمان الثقة من وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي.

                              ظریف از دولت پزشکیان رفت/استعفا یا برکناری؟/ توضیحات ظریف درباره استعفایش/دولت پزشکیان بدون ظریف چه خواهد کرد؟

ظريف وبزشكيان.. تحالف سياسي ينتهي تحت ضغط المحافظين

اثار خروج محمد جواد ظريف من حكومة بزشكيان جدلا واسعا في الأوساط السياسية الإيرانية، خاصة أنه لم يكن مجرد مستشار أو شخصية رمزية، بل عاد إلى الحياة السياسية بصفة رسمية كنائب للرئيس للشؤون الاستراتيجية بعد ثلاث سنوات من الغياب منذ خروجه من وزارة الخارجية عام 2021.

فظريف، والذي يُعد من أبرز مهندسي الاتفاق النووي، كان قد لعب دورا محوريا في دعم حملة بزشكيان الانتخابية، مقدّما له نظرة دولية وخبرة دبلوماسية مطلوبة بشدة في ظل العزلة المتزايدة التي تواجهها إيران.

ومنذ دخوله الحكومة في أغسطس/آب 2024، اصطدم ظريف مجددا بمعسكر الأصوليين الذين لم يغفروا له توقيع الاتفاق النووي، كما لم يغضّوا الطرف عن تصريحاته في منتدى دافوس التي هاجم فيها التيار الأصولي معتبرا أن مرشحهم، سعيد جليلي، كان سيثير حربا إذا ما تولى السلطة، تلك التصريحات أثارت غضبا في البرلمان ذو الأغلبية الأصولية، الذي اعتبر وجوده في الحكومة مخالفة لقانون تعيين الشخصيات الحساسة والذي يمنع تولي مناصب لمن له او لزوجه أو أحد أبنائه جنسية أخرى.

A person standing at a podium with microphones and a fist raised

AI-generated content may be incorrect.

لكن، ووفقا لظريف نفسه، فيكمن السبب المباشر الذي دفعه للاستقالة هو لقاءه مع رئيس السلطة القضائية، محسنى ايجي، الذي نصحه بالانسحاب لتخفيف الضغط على الحكومة، إلا أن هذه الاستقالة كشفت عمق الأزمة داخل حكومة بزشكيان، التي تخضع لحصار من التيار المحافظ المتنفذ، خصوصا بعد إقالة وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي في البرلمان بعد مضي عدة أشهر فقط من توليه مهام منصبه في سابقة غير معهودة.

وكان ظريف قد عبر خلال تغريدة على موقع إكس، عن صعوبة تجربته في السياسة الداخلية، مشيرا إلى أنه عاش “أصعب ستة أشهر في أربعين عاما من خدمته”، مؤكدا أنه تحمل الإهانات والافتراءات والصراعات الداخلية، على أمل أن يخدم الشعب من موقعه الجديد، لكنه قرر المغادرة من أجل إنجاح الحكومة وإزالة الذرائع التي يستخدمها خصومها لإفشالها.

ظریف خبر استعفا را تأیید کرد

ويرى مراقبون أن مغادرة ظريف لم تكن مجرد استقالة إدارية، بل جزء من خطة أوسع لتفريغ حكومة بزشكيان من الكفاءات الإصلاحية، في ظل سعي الأصوليين لعرقلة أي مسار نحو المصالحة مع الغرب أو تخفيف الضغوط الدولية.