- زاد إيران - المحرر
- 525 Views
نشرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الاثنين 4 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه في اليوم الثاني من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الرسمية لباكستان، كان لبزشكيان برنامج مكثف، حيث وصل إلى إسلام آباد، مساء السبت 2 أغسطس/آب 2025، قادما من لاهور، واستُقبل صباح الأحد 3 أغسطس/آب 2025، رسميا من قِبل رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي قابله شخصيا في مطار العاصمة الباكستانية.
وأضافت الصحيفة أن بزشكيان وشهباز عقدا يوم الأحد 3 أغسطس/آب 2025، مؤتمرا صحفيا مشتركا، تم خلاله التوقيع على 12 وثيقة تعاون بين البلدين، وفي المؤتمر الصحفي، استشهد بزشكيان بأشعار الشاعر الباكستاني الشهير إقبال لاهوري، بينما أنهى شهباز شريف كلمته بأبيات من الشاعر الإيراني سعدي الشيرازي.
تقدير بزشكيان لمواقف باكستان خلال الحرب التي استمرت 12 يوما
أوضحت الصحيفة أن بزشكيان عبّر، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس وزراء باكستان، عن شكره لباكستان على حسن الضيافة، وتناول مواقف باكستان خلال الحرب الأخيرة، قائلا، لقد كانت مواقف الحكومة والبرلمان والأحزاب والتيارات السياسية والعلماء، والشعب العزيز في باكستان، في دعم إيران خلال العدوان الإرهابي الذي استمر 12 يوما من قِبل النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة، مشجعة للغاية. 
وأعرب عن خالص امتنانه لرئيس الوزراء، وسائر المسؤولين، وللشعب الباكستاني الصديق، وأكد أن حسن الجوار، والقرب، والصداقة بين البلدين له جذور ضاربة في عمق التاريخ، وهناك روابط ثقافية ودينية وروحية عميقة بين الشعبين.
وأفاد بأن المضي قدما في سياسة الجوار وإيلاء الاهتمام للدول المجاورة يُعدّ من المبادئ المحورية في السياسة الخارجية لإيران، وأردف أن نظرة إيران إلى باكستان ليست فقط كدولة مجاورة، بل كدولة شقيقة، ولحسن الحظ، هناك إرادة جادة ومشتركة لتعميق العلاقات وتوسيع التعاون في جميع الأبعاد والمجالات، وأنا أؤمن بعمق أنه يمكننا بسهولة، وفي وقت قصير، رفع حجم التبادل التجاري من المستوى الحالي البالغ 3 مليارات دولار إلى الهدف المقرر بـ10 مليارات دولار.
وأكد أنه خلال هذه الزيارة، تم التوصل إلى اتفاقات جيدة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، وجرى التوقيع على وثائق مهمة بين الجانبين في موضوعات متنوعة، ستكون عاملا مساعدا ومُعززا للعلاقات في مجالات التجارة، والثقافة، والسياحة، والنقل، والتبادلات العلمية والتعليمية.
وأبرز أن من الحاجات الملحّة في علاقات البلدين تطوير المسارات الترانزيتية، والسكك الحديدية، والطرق، والممرات البحرية، إلى جانب تطوير الأسواق الحدودية وتجهيزها، وتسهيل حركة التجارة، وإنشاء مناطق حرة اقتصادية مشتركة، لافتا إلى أنه تم إجراء مناقشات بنّاءة حول هذه القضايا. 
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين لضمان أمن الحدود وتوفير الهدوء والراحة لسكان المدن الحدودية، في ظل التهديدات التي تفرضها الجماعات الإرهابية في تلك المناطق.
وأظهر أن “كلا البلدين يتمتع بتوافق كبير في وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، ونعتقد أن أمن دول المنطقة مترابط بشكل وثيق، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظلّ السلام والاستقرار والهدوء”.
وصرَّح قائلا: “إن من النقاط المهمة التي تم تأكيدها في هذا اللقاء إدانة الجرائم اللاإنسانية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي في فلسطين، ولبنان، وسوريا، واستمرار هذا النظام في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في غزة، واعتداءاته الصارخة وإجراءاته المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والحاجة الملحّة إلى وقف فوري لها”.
وحثَّ الجانبان دول المنطقة، خاصةً الدول الإسلامية، على تشكيل تعاون فاعل ومؤثر وعملي لمواجهة اعتداءات النظام الإسرائيلي التوسعية، ووجّه بزشكيان دعوة إلى شهباز لزيارة طهران، من أجل متابعة الاتفاقات التي تم التوصل إليها.
إيران يحق لها امتلاك برنامج نووي سلمي
نقلت الصحيفة قول شهباز خلال المؤتمر الصحفي: “بالنيابة عن نفسي وعن حكومة باكستان، أهنئكم، وفي الوقت نفسه، أقدّم التعازي في استشهاد الجنرالات والعلماء النوويين الإيرانيين الذين سقطوا خلال الحرب، وندعو الله أن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وبزشكيان، إلى جانب الشعب والجيش الإيراني، تمكّنوا خلال هذه الحرب من الدفاع ببسالة في مواجهة الهجمات”.
وتابع أن “لإيران الحق في امتلاك برنامج نووي مستقل لأغراض سلمية، وقد تم اليوم توقيع عدة مذكرات تفاهم بين إيران وباكستان، ونأمل أن تتحول هذه المذكرات قريبا إلى اتفاقيات شاملة، وهدفنا هو الوصول إلى حجم تبادل تجاري ثنائي يبلغ 10 مليارات دولار، ونأمل أن يتحقق ذلك في القريب العاجل”.
وأكد أن “إيران وباكستان تتشاركان هدفا مشتركا في مكافحة الإرهاب، وقال، نحن لا نقبل بأي نوع من الإرهاب على الأراضي الإيرانية، وإذا سقط ضحية للإرهاب في إيران، فنحن نعتبره كأنه وقع في باكستان، ولهذا السبب، يجب أن نحمي الحدود المشتركة الممتدة على مئات الكيلومترات بين البلدين، وأن نتصدى بحزم لأي نشاط إرهابي”.
وأعرب عن بالغ تقديره لجهود بزشكيان والمرشد الأعلى في الدفاع عن حقوق شعب غزة، مشيرا إلى أنهم رفعوا صوت الحق عاليا، وأردف أن شعب باكستان، كحال شعب إيران، يدعم حقوق أهالي غزة، مذكّرا بمشاركة نائب رئيس الوزراء الباكستاني محمد إسحاق دار، مؤخرا في مؤتمر بنيويورك، حيث أعلن هناك بوضوح دعمه لشعب غزة وموقفه الثابت تجاه القضية.
وأبرز أنه “حتى في هذه اللحظة التي نقف فيها هنا، نعلم أن النظام الإسرائيلي لا يزال يستهدف سكان غزة، ويقتلهم، ويُسقطهم شهداء، فسكان غزة اليوم لا يملكون طعاما، ولا ماء، ولا دواء، ويُضطرون إلى الموت جوعا وفقرا، كما أننا نشاهد هذه المشاهد المؤلمة على شاشات التلفزيون هذه الأيام، ولم نعد قادرين على تحمّل رؤيتها”.
ووجّه نداءه إلى جميع شعوب العالم وحكوماته، داعيا إياهم إلى السعي من أجل وقف إطلاق النار بين النظام الإسرائيلي والفلسطينيين، وبذل الجهود اللازمة لتحقيق سلام دائم، وشدّد على ضرورة حشد كل الإمكانات الممكنة لإنهاء هذه الأزمة، محذرا من أن التاريخ لن ينسى صمتنا.
افتتاح مؤتمر التجارة بين إيران وباكستان
أبلغت الصحيفة أن بزشكيان شارك في مؤتمر التجارة بين إيران وباكستان بحضور تجّار، ورجال أعمال، ونشطاء اقتصاديين من كلا البلدين، حيث استُقبل عند وصوله إلى الفعالية من قبل إسحاق دار.
وأشار بزشكيان إلى القواسم المشتركة بين الشعبين الجارين، إيران وباكستان، من ثقافة ولغة، ودين، قائلا: “بإمكاننا الوصول إلى مكانة أعلى وأفضل، فقط علينا أن نؤمن بأنفسنا وبما نملكه، ويجب أن ندرك أن التبعية والاعتماد على الآخرين لن يقودانا إلى العزة والاقتدار والرفعة”.
ونوّه إلى أنه “إذا لم ننظر إلى أنفسنا بعين التقليل أمام الغرب والغربيين، فبإمكاننا بكل قوة أن نخرج من الوضع الراهن ونتغلب على التحديات، فنحن لا نقلّ عن أحد في شيء، ولسنا أقل شأنا من أي طرف، ولدينا العديد من الفرص للتعاون، ونحن عازمون على السير نحو النجاح والتقدم، وإذا آمنا بأننا أرفع وأقوى، فإن الله سيعيننا على أن نجلب العزة والرفعة لشعوبنا”.
وأضاف مؤكدا: “لدينا حدود مشتركة تزيد على 900 كيلومتر، ونملك معتقدات وثقافة ودينا مشتركا، وبإمكاننا أن نستثمر هذه الإمكانيات ونبدأ مشروعا جديدا، ونستطيع أن نكون أكثر تقدما من الآخرين، فالأمر متوقف على إرادتنا وإرادتكم، وإن قررنا، يمكننا أن نحقق إنجازات لا تخطر حتى على بال الآخرين، وختم بالإشارة إلى موقف باكستان من الحرب الأخيرة قائلا، أكرر امتناني لدعم الحكومة والشعب الباكستاني لإيران خلال الحرب الأخيرة”.
لقاء مع وزير خارجية باكستان
أفادت الصحيفة بأنه في اليوم الثاني من الزيارة، التقى إسحاق دار، ببزشكيان، وخلال اللقاء، شدد بزشكيان على أن تعزيز الروابط الاقتصادية والعلمية والثقافية بين الدول الإسلامية أمر لا مفر منه، وقال، إذا استطاعت الأمة الإسلامية أن تحقق وحدة وانسجاما حقيقيين، فلن يجرؤ النظام الإسرائيلي على الاعتداء على الدول الإسلامية.
ولفت إلى أن انسجام الدول الإسلامية يمكن أن يشكّل نموذجا عالميا في مواجهة نزعة الهيمنة لدى القوى الكبرى، ولدى إيران وباكستان القدرة على الاضطلاع بدور ريادي في هذا المسار، ونوَّه باتفاقيات ثلاثية سابقة بين إيران وباكستان وتركيا في مجالي التجارة والاقتصاد، مؤكدا أن تلك الاتفاقيات رغم أهميتها الاستراتيجية لم تُنفّذ، وحان الوقت اليوم لإحيائها برؤية جديدة.
ورحّب إسحاق دار بزيارة بزشكيان لإسلام آباد، وأكد أن الوقت قد حان للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد، وهناك عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم جاهزة للتوقيع، ولفت أيضا إلى زيارة بزشكيان لضريح الشاعر محمد إقبال اللاهوري في مدينة لاهور، ومشاركة السياسي الباكستاني البارز محمد نواز شريف في هذه الزيارة، معتبرا هذه الخطوة رمزا للعلاقات الثقافية العميقة بين البلدين.
كما عبّر إسحاق دار عن ترحيبه بمقترح التعاون الثلاثي بين إيران وتركيا وباكستان، الذي طرحه بزشكيان، قائلا إن هذا المشروع يحمل إمكانيات كبيرة لتعزيز التواصل الإقليمي، وحكومة باكستان تدعمه بشكل كامل، وأضاف أنّ باكستان لعبت دورا مهما في جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي نُظمت لمناقشة الاعتداءات على المقار الدبلوماسية الإيرانية.
وصرَّح بأن “مشاركتنا الفاعلة في هذه الجلسات جاءت دفاعا عن مواقف إيران، وأعلنا بوضوح دعمنا لطهران، فالهجوم على إيران يُعتبر هجوما على باكستان، لأن الأمة الإسلامية كالجسد الواحد، وإذا تألم عضو منه، تألمت باقي الأعضاء”.
وفي ختام اللقاء، أكد إسحاق دار أن هدف حكومة باكستان هو الوصول إلى أعلى مستويات التعاون المستدام والاستراتيجي مع إيران.

