- زاد إيران - المحرر
- 505 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة آكاه الإيرانية الأصولية تقريرا استعرضت فيه خطة الحكومة الإيرانية لإطلاق مشروع الإسكان العمالي في تسع محافظات عبر بناء أكثر من 117 ألف وحدة، بمساهمة أصحاب العمل بنسبة 20 في المئة من التكاليف وتوفير الأراضي والقروض من الدولة، كما سلّطت الضوء على دور التعاونيات السكنية، وتأكيد أن توف
ير المسكن حق دستوري للعمال، بما يحقق استقرارهم ويزيد من إنتاجية المصانع.
2. 117 ألف وحدة سكنية في 9 محافظات
ذكرت الصحيفة أنّ السكن يعد من أبرز الهواجس الأساسية للأسر العمالية، إذ يستحوذ على أكثر من 50 في المئة من مداخيل العمال لتغطية تكاليف الإيجار والسكن، وأشارت إلى أنّ وزارة العمل أكدت قرب تنفيذ مشروع الإسكان العمالي في تسع محافظات، حيث ستنطلق عمليات بناء 117 ألف وحدة سكنية مخصصة للعمال.
وتابعت موضحة أن أصحاب العمل سيتكفلون بتحمل 20 في المئة من تكاليف البناء، فيما ستتولى وزارة الطرق والإسكان توفير الأراضي المناسبة للمستثمرين، إلى جانب تخصيص قروض مصرفية لبناء هذه الوحدات، وأضافت أنّ الدستور الإيراني ينص على أنّ السكن حق لكل فرد وأسرة، وعلى الحكومة أن تضمن هذا الحق وفق أولوية خاصة للفئات الأكثر حاجة، وعلى رأسها العمال وسكان القرى.
وأردفت الصحيفة أنّ حكومة بزشكيان ووزارة العمل وضعتا خطة إنشاء وحدات سكنية للعمال على جدول أعمالهما، وتسعيان للاستفادة من طاقات التعاونيات السكنية في تنفيذ هذه المشاريع ووفق الخطة المطروحة، ستتولى شركة الإسكان بناء 300 ألف وحدة سكنية للعمال خلال ثلاث سنوات.
كما تابعت مشيرة إلى أنّه خلال السنوات الأخيرة، وبالتوازي مع مشروع الإسكان الوطني، جرى طرح مشروع الإسكان العمالي وبناء مساكن داخل المدن الصناعية، حيث كان الهدف في الحكومة السابقة إنشاء مليون وحدة سكنية سنويا ضمن خطة “النهضة الوطنية للإسكان”.

20 % من كلفة البناء على عاتق أصحاب العمل
أضافت الصحيفة نقلا عن وزارة العمل، أنّ هناك أكثر من عشرة آلاف تعاونية سكنية في البلاد، تشكّل قاعدة لتوفير السكن لمختلف شرائح المجتمع، ويرى الخبراء أنّ طاقات هذه التعاونيات في بناء مساكن منخفضة التكلفة قد تكون حلا عمليا ومجديا لتحقيق حلم السكن للفئات العمالية.
وتابعت أنّ وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية أحمد ميدري أعلن خلال زيارته لمحافظة أذربيجان الشرقية في 20 أيلول/سبتمبر 2025 عن انطلاق مشروع الإسكان العمالي في تسع محافظات وبدء عمليات بناء 117 ألف وحدة.
وأكد ميدري أنّ المشروع جاء ثمرة أشهر من التنسيق مع وزارة الطرق والإسكان، موضحا أنّ أصحاب العمل سيتحملون ما لا يقل عن 20 في المئة من الكلفة، بينما توفر الوزارة الأراضي، في حين تتكفل البنوك بمنح القروض اللازمة.
وأردفت الصحيفة أنّ الوزير دعا رجال الأعمال والعمال للمشاركة في هذا المشروع على غرار بعض الشركات التي بادرت إلى الانخراط فيه، مؤكدا أنّ رأس المال البشري يمثل أثمن أصول أي مؤسسة إنتاجية، وأن استقرار العمال يسهم مباشرة في رفع الإنتاجية وربحية المصانع، ولهذا فإن بناء مساكن للعمال لا يصب في مصلحتهم فقط، بل يعود بالنفع أيضا على أصحاب العمل.
وذكرت أنّ الوزير كان قد أشار سابقا في مناسبة “أسبوع العمل والعمال” إلى فشل خطط الإسكان المجاني في الحكومات السابقة، لكنه شدّد على أنّ هذه الإخفاقات لا تعني تجاهل قضية الإسكان العمالي، مؤكدا أنّ وزارته عازمة هذا العام، وبمشاركة العمال وأصحاب العمل، على الدفع قدما بالمشروع وتفعيل التعاونيات السكنية العمالية.
كما أوضح أنّ عددا كبيرا من أصحاب العمل أبدوا استعدادهم للمشاركة، متمنيا أن تدعم وزارة الطرق والإسكان ومنظمة الضمان الاجتماعي المشروع، مع إمكانية الاستفادة من طاقات البلديات أيضا.
وتابعت الصحيفة أن وزارة العمل أجرت بالفعل مفاوضات مع بعض كبار أصحاب الشركات، مؤكدةً أن الإقبال على المشروع يرتبط بمدى تجاوب أصحاب العمل مع شرط المساهمة بنسبة 20 في المئة من الكلفة.
وأشارت إلى ما صرّح به علي نبيان، المدير العام للهيئة الوطنية للأراضي والإسكان، الذي أوضح أنّه ضمن خطة “النهضة الوطنية للإسكان”، ستُمنح أراضٍ حكومية مجانا وبعقود لمدة 99 عاما لبناء مساكن العمال.
وأضاف أنّه كلما توافرت أراضٍ حكومية بالقرب من المصانع، وكان هناك طلب من عمالها، ستوضع هذه الأراضي تحت تصرف أصحاب العمل لبناء المساكن العمالية، معتبرا أنّ استقرار العمال يرفع مباشرة إنتاجية وربحية المؤسسات الصناعية.

إحياء تجربة الإسكان العمالي في الثمانينيات
ذكرت الصحيفة نقلا عن خبراء، أنّ تكاليف السكن تمثل ما بين 30 و40 في المئة من نفقات الأسر العمالية، وبالتالي فإن توفير السكن لهم ينبغي أن يكون أولوية قصوى لتخفيف أعبائهم المعيشية.
وتابعت الصحيفة ناقلة عن سمية كلبور، رئيسة الاتحاد الأعلى لجمعيات العمال، قولها إنّ المادة 31 من الدستور تضمن حق السكن للعمال، لكن الحكومات والبرلمانات المتعاقبة لم تلتزم بتنفيذ هذا الحق.
وأشارت كلبور إلى أنّ “قيادة الإسكان العمالي” لم تكن مفعّلة خلال السنوات الأخيرة، فيما ظل التضخم مرتفعا، ما حرم العمال من الحصول على الأراضي المجانية أو منازل الإسكان العمالي.
وأردفت الصحيفة أنّ كثيرا من العمال يواجهون اليوم أعباء الإيجارات المرتفعة، وأن بدل السكن المخصص لهم لا يشكّل مساعدة تُذكر بالنظر إلى قلته.
وأوضحت أنّ وزارة التعاون والعمل تسعى إلى ربط تمويل هذه المشاريع بمساهمة أصحاب العمل بنسبة 20 في المئة، وهو ما يسمح بالحصول على قروض مصرفية لبناء الوحدات السكنية.
واختتمت الصحيفة مشيرة إلى أنّ الخبراء يؤكدون أنّ إحياء تجربة الإسكان العمالي التي كانت سائدة في ثمانينيات القرن الماضي، قد يسهم في خفض تكاليف المعيشة وتعزيز استقرار العمال في المصانع.
كما أنّ التعاونيات السكنية تظل من أنجع السبل لتأمين السكن لشرائح المجتمع، باعتبار أنّها تقوم على المساهمة الجماعية لا على منطق الربح، وأن إحياء هذه التعاونيات وتخصيص الأراضي الرخيصة لها قد يشكّل خطوة حاسمة نحو حل أزمة السكن للعمال.

