- زاد إيران - المحرر
- 315 Views
نشرت صحيفة “همشهري أونلاين“، الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن يد الله جواني، نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، كتب عن سيناريو لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إذ ذكر أن الافتراض المستحيل ليس مستحيلا، تخيّلوا أن الرئيس بزشكيان، بناء على توصية بعض الشخصيات السياسية من التيار الإصلاحي، صافح ترامب وأجرى معه محادثات.
وأضاف أنه خلال هذه المحادثات، ووفقا لما جاء في مقابلات وكتابات الإصلاحيين الداعين إلى مثل هذا اللقاء، يفترض أن يطرح الرئيس بزشكيان بعض المواقف ويتلقى بالمقابل بعض الطروحات، بحيث تكون المحصلة النهائية لهذه المفاوضات اتفاقا شاملا يجنّب البلاد خطر الحرب.
وأردف أن السؤال الأساسي المطروح هو: أولا، ما المقصود بتلك الصلاحيات الكاملة؟ وثانيا، ما المقابل الذي يجب أن يحصل عليه ترامب من الرئيس بزشكيان، باعتباره رئيسا للجمهورية يتمتع بكامل الصلاحيات في التفاوض، حتى يتعهّد بعدم شنّ حرب ضد إيران؟
وتابع أنه مع أنّ ترامب أثبت أنّه غير جدير بالثقة ـ فقد اندلعت حرب الـ12 يوما بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران أثناء المفاوضات بين طهران وواشنطن ـ إلا أنّه، على سبيل الافتراض (إذ لا شيء مستحيلا من حيث الفرض)، قد يقبل بعدد من التنازلات ويتعهّد بجدّية بعدم شنّ حرب جديدة ضد إيران.
وتساءل: “ما معنى «الصلاحيات الكاملة» بشكل منطقي؟ بطبيعة الحال، أن يتمكّن الرئيس من التفاوض مع ترامب والتوصل إلى اتفاق شامل يخدم المصالح الوطنية. حسنا، لنفترض أنّ اللقاء تم، والمصافحة جرت، والمحادثات بدأت. ماذا يريد ترامب؟ وهل في مطالبه أي غموض؟ في الواقع، ترامب أعلن مرارا وتكرارا مطالبه بوضوح”.
وأضاف أنه “الآن، حتى لو افترضنا أنّه، بفعل إشارات الضعف التي يبعثها بعض الإصلاحيين المطالبين باللقاء والمصافحة والتفاوض منعا للحرب، لن يلجأ ترامب إلى المزايدة والانتهازية، بل يكتفي بمطالبه السابقة نفسها، فما هي تلك المطالب؟”.
واستفسر: “هل هؤلاء الإصلاحيون ـ مثل كرباسجي، مرعشي، عطريانفر، مطهري، كواكبيان، فلاحتبيشه وغيرهم ممن دعوا إلى هذا اللقاء بين الرئيس الإيراني ونظيره الأمريكي ـ يجهلون تلك المطالب؟”.
وأوضح أن “هذه المطالب معروفة ومكرّرة: تفكيك الصناعة النووية الإيرانية، تقييد البرنامج والصناعة الصاروخية، التخلي عن الصناعة الفضائية وامتلاك الأقمار الصناعية والصواريخ الحاملة لها، وقف دعم إيران للمقاومة، الانخراط في النظام العالمي الذي يريده الأميركيون، التخلي عن مسار التقدّم، القبول بنزع السلاح وتجريد البلاد من وسائل الدفاع”.
وبيَّن أن المطالب بكلمة واحدة: استسلام إيران، وهو عين ما ردّده ترامب مرارا بلسانه.
وطالب بأن يجيب هؤلاء السادة بأنفسهم: هل قبول هذه المطالب يضمن المصالح الوطنية للإيرانيين، أم أن جميع هذه المطالب تتعارض مع المصالح الوطنية، وعلى رأسها الأمن القومي؟ بأي عقل ومنطق يمكن لأمة واقعة تحت ضغط أعدائها، وبوهم تحسين ظروف المعيشة، أن تنزع سلاحها بنفسها وتبقى بلا دفاع؟
وتابع أنه “ألا ينبغي أن تكون تجربة ليبيا عبرة لنا؟ أليس الاتفاق النووي نفسه (برجام) حافلا بالدروس والعبر الكثيرة؟ والآن يُطرح هذا السؤال: في ذلك اللقاء، عندما يضع ترامب مثل هذه القائمة الطويلة من مطالب الولايات المتحدة على الطاولة، كيف ينبغي أن يتصرف الرئيس بزشکیان، المتمتع بالاختيارات الكاملة، أمام هذه المطالب المفرطة التي تتعارض مع المصالح الوطنية للإيرانيين؟”.
وأردف أنه “من المؤكد، وبناء على ما نعرفه عن رئيس جمهوريتنا، أنه لن يدوس على المصالح الوطنية أبدا، ولن يرضى بنزع سلاح البلاد وإضعاف إيران”.
وذكر أن “السؤال الآن: إذا أصرّ بزشکیان في ذلك اللقاء على الحفاظ على المصالح الوطنية للإيرانيين، فبرأيكم ماذا سيفعل ترامب في المقابل؟ هل سيلتزم بالاحترام وحسن الضيافة، أم أنه – على غرار سلوكه مع زيلينسكي رئيس أوكرانيا – وبنفس الطبع الاستكباري والمتغطرس، سيركّز على إهانة وتهديد بزشکیان وإيران والإيرانيين، ليستثمر عبر وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهدافه من وراء هذا التحقير؟”.
وأضاف أنه “وفي اليوم التالي لمثل هذه المصافحة، ومع تحقق ما يمكن التنبؤ به منذ الآن، كيف سنعالج الأضرار التي ستلحق بالكرامة الوطنية وبفخر الإيرانيين؟”.
واختتم بالسؤال: “هل فكّر أولئك الذين يصفون الوصفات بهذه الطريقة لرئيس الجمهورية في اليوم التالي للواقعة التي يتحدثون عنها؟”.
وفي السياق نفسه، كانت قد نشرت وكالة إيرنا الرسمية الإيرانية قد نشرت الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة وإلقاء كلمة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
إذ صرح بأن حضور الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يُعد فرصة مهمة لعرض مواقف ورؤى إيران، إذ إن جميع دول العالم ستكون حاضرة هناك.
وأشار إلى شعار الدورة الثمانين «التقارب والتقدم للجميع»، مضيفا أن القوى العالمية انتهجت سياسة الأحادية والهيمنة، وأن الدول القوية تستخدم أدواتها بشكل وحشي ولا إنساني لإبادة بني البشر.
وتابع قائلا: “إنه في هذه الزيارة، سنسعى إلى إعلان مواقفنا المستندة إلى الإيمان والاعتقاد بالسلام، والأمن، والعدالة، والإنسانية، كما سنجري لقاءات وحوارات مع قادة مختلف الدول، ومع المواطنين، ومع الإيرانيين المقيمين، وكذلك مع الخبراء”.
جدير بالذكر أن “هناك معارضات واسعة في الداخل الإيراني لفكرة لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، حيث حذّرت التيارات الأصولية وقيادات في الحرس الثوري من أن مثل هذا اللقاء قد يُستغل لفرض تنازلات على إيران تتعارض مع مصالحها الوطنية وأمنها القومي، فيما يرى بعض الإصلاحيين أن الحوار المباشر قد يخفف من حدة التوترات ويحول دون اندلاع مواجهة عسكرية جديدة”.

