- زاد إيران - المحرر
- 299 Views
كتب: الترجمان
في تطور لافت يعكس تصاعد ضغوط المعارضة الإيرانية في الخارج على عوائل المسؤولين في طهران، أكدت مصادر أكاديمية وإعلامية إخراج فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من سلك هيئة التدريس في جامعة إيموري (Emory University) بمدينة أتلانتا الأمريكية.
تفاصيل القرار
جاء قرار الجامعة بعد سلسلة من التجمعات والاحتجاجات التي نظمها معارضون للجمهورية الإسلامية أمام مبنى الجامعة خلال الأيام الماضية. وقد أكد أحد أعضاء هيئة التدريس في الجامعة لشبكة “بي بي سي” صحة الخبر، مشيرا إلى أن الجامعة استجابت للمطالب المتزايدة بإنهاء التعاقد مع لاريجاني.
الاسم والتمويه الأكاديمي
أشارت التقارير إلى أن ابنة المسؤول الإيراني البارز كانت تعمل في الجامعة تحت اسم “فاطمة أردشير”، مستخدمة الجزء الأول من لقب عائلتها (أردشير لاريجاني)، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة للابتعاد عن الأضواء وتجنب الربط المباشر بهويتها السياسية المثيرة للجدل في أوساط المعارضة.
دوافع الإقالة
ربط مراقبون بين هذا القرار وبين الحوادث الأخيرة التي شهدتها إيران، حيث كثفت مجموعات المعارضة في الخارج ضغوطها على المؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية لمطالبة “أبناء المسؤولين الإيرانيين” بمغادرة الدول الغربية، كنوع من الاحتجاج السياسي.
تركزت الهتافات والعرائض التي قُدمت لإدارة الجامعة على “التناقض” بين إقامة أبناء المسؤولين في الولايات المتحدة وبين السياسات الرسمية التي تنتهجها طهران تجاه الغرب.
أما موقف الجامعة فرغم أن الجامعات الأمريكية عادة ما تتجنب الانخراط في النزاعات السياسية الدولية، إلا أن حجم الضغط الإعلامي والميداني أمام حرم جامعة “إيموري” دفع الإدارة لاتخاذ هذا الإجراء لضمان استقرار البيئة الأكاديمية.
ردود الأفعال
أثار الخبر انقساماً في منصات التواصل الاجتماعي؛ فبينما اعتبره أنصار المعارضة “انتصارا رمزيا” ضد ما يصفونه بـ”ازدواجية معايير النخبة السياسية”، يرى آخرون أن تسييس العمل الأكاديمي بناء على صلات القرابة يمثل سابقة معقدة في القوانين الجامعية الغربية.
جدير بالذكر أن فاطمة لاريجاني كانت تعمل كطبيبة وباحثة في المركز الطبي التابع للجامعة، وهي واحدة من عدة أبناء لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أثيرت حولهم نقاشات واسعة في السنوات الأخيرة بشأن دراستهم وإقامتهم في دول غربية.

تظهر التطورات المتلاحقة—بدءاً من تحركات الأساطيل الأمريكية في البحار، وصولا إلى طرد ابنة أحد أقطاب النظام الإيراني من ردهات الجامعات الأمريكية—أن الصراع بين واشنطن وطهران قد تجاوز الأطر العسكرية التقليدية ليدخل مرحلة “الحرب الشاملة بآليات مختلفة”.
إن الضغط الذي مارسته المعارضة في الخارج وأدى لإقصاء فاطمة لاريجاني أكاديميا، يبعث برسالة سياسية تتجاوز شخصها؛ فهي تعني أن “المناطق الآمنة” التي كانت تتحرك فيها النخبة الإيرانية وعائلاتها في الغرب قد بدأت تضيق. هذا النوع من الضغط يمثل “قوة ناعمة خشنة” تهدف إلى زيادة العزلة النفسية والاجتماعية على صانع القرار في طهران، بالتزامن مع التهديد العسكري المباشر.
بينما تراهن واشنطن على أن هذه الضغوط (سواء كانت شروطا تفاوضية تعجيزية أو استهدافا لدوائر المقربين) ستؤدي إلى تراجع طهران، إلا أن القراءة العميقة للتاريخ السياسي الإيراني تشير إلى تناقضات خطيرة؛ فغالبا ما تؤدي الضغوط الخارجية المفرطة إلى تجميد الخلافات الداخلية وإحياء التماسك القومي.
فبدلا من أن يؤدي الضغط إلى الانفجار، قد ينتهي به الأمر إلى تحويل المجتمع إلى كتلة واحدة صلبة في مواجهة “عدو خارجي” يُنظر إليه على أنه يستهدف الهوية والكيان وليس فقط النظام السياسي.
إن طرح واشنطن لشروط توصف بأنها “إملائية” (مثل الاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله) يعني عمليا نقل الملف من طاولة المفاوضات إلى ساحة اختبار القوة. وفي ظل تمسك طهران بمعادلة “الرد الشامل على الضربة المحدودة”، يجد الطرفان نفسهما في وضع “مباراة الصفر”؛ حيث لا يملك أي طرف رفاهية التراجع دون الظهور بمظهر المهزوم.
إن المنطقة لا تعيش مجرد أزمة دبلوماسية عابرة، بل تمر بمخاض إعادة صياغة موازين القوى. وإذا كان “ترامب” يراهن على أن الترهيب العسكري والضغط على النخبة سيحققان “صفقة القرن” مع إيران، فإن الرد الإيراني يرتكز على جعل تكلفة هذه الصفقة أغلى مما يمكن للاقتصاد والسياسة الأمريكية تحمله. وبين الأساطيل في البحر والاحتجاجات في الجامعات، يبقى السؤال المعلق: هل يمتلك أحد الطرفين “مخرجا آمنا” يحفظ ماء الوجه قبل أن تنزلق الشرارة إلى برميل البارود؟

