- زاد إيران - المحرر
- 14 Views
لم يعد الحديث عن العلاقة بين إيران ولبنان مقتصرا على إطار الدعم السياسي أو التحالف التقليدي ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، بل بات لبنان يحتل موقعا متقدما في العقيدة الأمنية والسياسية الإيرانية، إلى درجة أن مسؤولين إيرانيين ربطوا بصورة مباشرة بين إنهاء الحرب في إيران وإنهائها في لبنان، والعكس صحيح فيما يتعلق بالتصعيد على الجبهتين. وفي ظل التصعيد العسكري الأخير، والمفاوضات غير المباشرة الجارية بين طهران وواشنطن، برز سؤال أساسي في الأوساط السياسية والإعلامية هل تحولت جبهة لبنان إلى الورقة الرابحة الأهم بيد إيران في التفاوض مع الولايات المتحدة، أم أن هذا الدور لا يزال محكوما بقيود إقليمية ودولية معقدة؟
المواقف الإيرانية الأخيرة، سواء تلك التي صدرت عن مسؤولين في البرلمان والحرس الثوري أو الخارجية الإيرانية تعكس تحولا واضحا في طريقة تقديم لبنان داخل الخطاب الإيراني. فطهران لم تعد تتحدث عن لبنان فقط باعتباره ساحة دعم للمقاومة أو امتدادا سياسيا لمحورها الإقليمي، بل باتت تعتبره جزءا مباشرا من معادلة الردع والأمن القومي الإيراني. هذا التحول يفسر حجم التركيز الإيراني على أي اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، وعلى ربطه بمسار المفاوضات مع واشنطن، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة وإسرائيل الدفع نحو ترتيبات أمنية جديدة تتضمن الحد من نفوذ حزب الله جنوب لبنان، وتعزيز دور الجيش اللبناني.
لبنان في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية
تاريخيا، تعود العلاقات الرسمية بين إيران ولبنان إلى بدايات القرن العشرين، حين افتتحت طهران أول قنصلية لها في لبنان عام 1912، قبل أن تتوسع العلاقات تدريجيا وصولا إلى تبادل السفراء في خمسينيات القرن الماضي. لكن التحول الحقيقي في هذه العلاقة جاء بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حين بدأ لبنان يحتل موقعا مختلفا في السياسة الخارجية الإيرانية، بفعل عدة عوامل متداخلة، أبرزها الجوار مع فلسطين المحتلة، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وظهور حركات مقاومة مسلحة تتقاطع مع خطاب الثورة الإيرانية.

في هذا السياق، برز حزب الله كأحد أهم أركان العلاقة بين البلدين، فإيران، حسب محللين، تنظر إلى الحزب بوصفه جزءا من منظومة الردع الإقليمي، وليس مجرد حليف سياسي أو عسكري. وقد عبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن هذا المعنى بشكل واضح عندما قال إن حزب الله جزء من كيان إيران، مؤكدا أن إيران تقف موحدة إلى جانب حزب الله، وأن أي استهداف للبنان أو للمقاومة سيواجه برد سياسي وعسكري حاسم.

هذا الخطاب لا يعكس فقط دعما سياسيا، بل يكشف طبيعة النظرة الإيرانية للبنان باعتباره عمقا استراتيجيا متقدما. وفي الأدبيات الأمنية الإيرانية، لا يقصد بالعمق الاستراتيجي مجرد توسيع النفوذ خارج الحدود، بل إنشاء طبقات متعددة من الردع تجعل أي مواجهة مباشرة مع إيران مكلفة ومعقدة. ومن هنا، فإن وجود حزب الله قرب الحدود مع إسرائيل يمنح إيران قدرة غير مباشرة على التأثير في المعادلة الأمنية الإسرائيلية، حتى في أوقات التهدئة.
وقد عبرت الصحافة الإيرانية عن هذه الفكرة بوضوح حين وصفت لبنان بأنها جبهة نشطة محتملة، أي جبهة تبقى في حالة استعداد دائم، من دون أن تكون في حالة حرب شاملة مستمرة. ووفق هذا التصور، فإن أهمية لبنان لا تكمن فقط في قدرته العسكرية، بل في كونه مصدر قلق دائم لإسرائيل، ما يفرض على تل أبيب تخصيص جزء كبير من مواردها واهتمامها لهذه الجبهة، حتى في أوقات الهدوء.

وتعتبر طهران أن إدارة هذه الجبهة تحتاج إلى توازن دقيق، فهي لا تريد حربا شاملة تستنزف حزب الله ولبنان، لكنها في الوقت نفسه لا تريد إغلاق الجبهة بالكامل، لأن استمرار التوتر المحدود يمنحها ورقة ضغط دائمة. لذلك، تنظر إيران إلى وقف إطلاق النار باعتباره وقفا عملياتيا مؤقتا يتيح إعادة التموضع وإدارة الموارد، وليس نهاية للصراع.
لبنان كورقة ضغط في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
في خضم المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ومع تصاعد التوتر العسكري في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، برزت خلال الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من التصريحات الإيرانية الرسمية التي تعاملت مع لبنان باعتباره جزءا لا يتجزأ من معادلة وقف إطلاق النار الإقليمي. هذه المواقف، التي صدرت عن قادة سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين، عكست وجود استراتيجية موحدة داخل طهران تقوم على أن أي تهدئة أو تفاهم مع واشنطن لا يمكن أن يفصل عن الملف اللبناني.
ففي الوقت الذي كان ينظر فيه إلى التهدئة بين إيران والولايات المتحدة على أنها محاولة لمنع توسع الحرب في المنطقة، جاءت الهجمات الإسرائيلية الواسعة على لبنان لتدفع طهران إلى إعادة رسم خطوطها الحمراء، واعتبرت إيران أن استهداف لبنان لا يعد أزمة محلية أو مواجهة منفصلة، بل جزءا من منظومة أمنية إقليمية مترابطة، وأن أي اعتداء على هذه الجبهة ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية.
رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان من أوائل المسؤولين الذين حملوا الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن خرق وقف إطلاق النار، معتبرا أن واشنطن شريك في الانتهاكات الإسرائيلية، وقال إن الحصار البحري والتصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان يشكلان دليلا على عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، مضيفا أن “كل اختيار له ثمن، وستصل فاتورته في النهاية”، في إشارة فهمت على أنها تحذير سياسي وأمني من تداعيات استمرار التصعيد.

وفي السياق نفسه، أصدر قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء الطيار علي عبد اللهي، تحذيرا مباشرا لسكان شمال إسرائيل والمستوطنات العسكرية، قائلا إنه إذا نفذ بنيامين نتنياهو تهديده بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن على سكان المناطق الشمالية في الأراضي المحتلة المغادرة “إذا كانوا لا يريدون التعرض للأذى”، هذا التصريح حمل لأول مرة لهجة ردع علنية تربط بشكل مباشر بين أمن بيروت وأمن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فقد وصف الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان بأنها “مقلقة”، منتقدا استمرار تهجير المدنيين اللبنانيين والدعم السياسي والعسكري الأمريكي لإسرائيل، وداعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذا المسار.

لكن التصريح الأكثر وضوحا جاء من وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة “يشمل جميع الجبهات بلا استثناء، بما فيها لبنان”، مضيفا أن أي خرق في لبنان “يعد خرقا في جميع الجبهات”، كما حمل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية المباشرة عن أي انهيار للتهدئة، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن طهران لم تعد تتعامل مع لبنان باعتباره ملفا منفصلا عن المفاوضات الإقليمية.

وترافق هذا التصعيد السياسي مع رسائل عسكرية أكثر حدة، فقد وصف المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إسرائيل بأنها “كيان معتد وقاتل للأطفال” متهما تل أبيب باستغلال أجواء التهدئة لمهاجمة لبنان وقتل المدنيين. وأضاف أن استمرار “الجرائم الوحشية” ضد لبنان “لن يكون قابلا للتحمل بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية”، على حد تعبيره.

كما لوحت طهران بإمكانية توسيع نطاق المواجهة، فقد أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري أن تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة سيعتبر تهديدا مباشرا للأمن القومي الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تحتفظ بحق فتح جبهات جديدة والحفاظ على معادلة مضيق هرمز. أما محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري، فقد أكد أن “صبر القوات المسلحة الإيرانية له حدود”، محذرا من أن التصعيد في لبنان لن يستمر من دون رد.

وفي الإطار السياسي والديني، شدد رئيس منظمة الإعلام الإسلامي، محمد قمي، على أن الإيرانيين “لن ينسوا شيعة لبنان الذين وقفوا إلى جانب إيران”، معتبرا أن ما يحدث في لبنان هو “هجوم على أمن المنطقة وجسد المقاومة الموحد”. كما أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، أن الشعب الإيراني يقف إلى جانب الشعب اللبناني في جبهة المقاومة.


هذه المواقف المتزامنة، الصادرة عن مؤسسات سياسية وعسكرية ودبلوماسية ودينية، تعكس وجود رؤية إيرانية موحدة تعتبر أن لبنان بات جزءا من معادلة الردع والتفاوض في آن واحد. فطهران لا تريد فقط حماية حزب الله كحليف استراتيجي، بل تسعى أيضا إلى استخدام الجبهة اللبنانية كورقة ضغط تمنحها هامشا أوسع في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، ظهر بوضوح أن إيران تسعى إلى إدخال الملف اللبناني ضمن معادلة التفاوض مع الولايات المتحدة، هذا التوجه عبر عنه وزير الخارجية الإيراني عراقجي بصورة مباشرة خلال مقابلته مع شبكة الميادين اللبنانية، حين قال إن “إنهاء الحرب مع إيران غير ممكن من دون إنهاء الحرب في لبنان”، مؤكدا أن طهران “لا ترى مصير الحرب في إيران منفصلا عن مصير الحرب في لبنان”.

وأضاف عراقجي أن الموقف الإيراني منذ بداية المفاوضات كان قائما على أن أي اتفاق لوقف الحرب يجب أن يشمل جميع الجبهات، وخاصة لبنان، كما كشف أنه طلب من رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إدراج عبارة خصوصا لبنان ضمن أي حديث عن وقف إطلاق النار الشامل. هذه التصريحات تعني، وفق خبراء، أن إيران تحاول تحويل لبنان إلى جزء من شروط التهدئة الإقليمية، وليس مجرد ملف منفصل. وبمعنى آخر، فإن طهران تريد من واشنطن الاعتراف بأن استقرار لبنان لا يمكن تحقيقه من دون أخذ المصالح الإيرانية بعين الاعتبار.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى صياغة مقاربة مختلفة تماما، فالتفاهمات الأخيرة التي جرى الحديث عنها في واشنطن تضمنت شروطا تتعلق بانسحاب قوات حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وإنشاء مناطق أمنية تحت سيطرة الجيش اللبناني، ومنع وجود أي مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة. كما شددت الخارجية الأمريكية على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يهدف إلى منع عودة الجماعات المسلحة غير الحكومية. وتنظر إسرائيل إلى هذه البنود باعتبارها خطوة أولى نحو تقليص نفوذ حزب الله، وربما نزع سلاحه تدريجيا. ولهذا كررت تل أبيب، عبر الموقف الأمريكي، أن أمنها “لن يتحقق إلا عبر نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية”.

لكن إيران تقرأ هذه التطورات بطريقة مختلفة، فوسائل الإعلام الإيرانية القريبة من السلطة اعتبرت أن توقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت لم يكن نتيجة تفاهمات أمريكية فقط، بل جاء بعد تهديدات إيرانية مباشرة وتصعيد دبلوماسي مكثف. بل إن بعض الصحف الإيرانية ذهبت إلى اعتبار ما حدث انتصارا استراتيجيا لطهران، لأنه أظهر أن أي تصعيد ضد لبنان قد يؤدي إلى توسيع الحرب إقليميا.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استمرار الهجمات على لبنان قد يدفع إيران إلى “الوقوف مباشرة في مواجهة إسرائيل، مضيفا أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل وقف الهجمات في جميع الجبهات، وخاصة لبنان، كذلك حذر إبراهيم عزيزي من أن استمرار التصعيد ضد لبنان يعني أن “أياما مظلمة تنتظر إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة”، مؤكدا أن “يد إيران على الزناد”.

هذه المواقف تشير إلى أن طهران تحاول استخدام لبنان كجزء من منظومة الردع التفاوضي، أي باعتباره ورقة تمنحها قدرة إضافية على التأثير في حسابات واشنطن وتل أبيب. لكن في الوقت نفسه، فإن هذه الورقة ليست مطلقة القوة، لأن القرار في لبنان لا يخضع بالكامل لإيران، كما أن أي انفجار واسع في الجبهة اللبنانية قد يفرض أثمانا كبيرة على حزب الله وعلى الداخل اللبناني.
بين النفوذ والقيود… هل يملك لبنان فعلا حسم المعادلة؟
رغم الخطاب الإيراني الذي يقدم لبنان باعتباره ورقة قوة استراتيجية، فإن الواقع الميداني والسياسي أكثر تعقيدا، فلبنان يعيش أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، والبيئة الداخلية اللبنانية ليست موحدة خلف خيار التصعيد المستمر مع إسرائيل. كما أن الضغوط الدولية المتزايدة على حزب الله، سواء عبر العقوبات أو عبر الدفع نحو توسيع دور الجيش اللبناني، تشكل تحديا حقيقيا أمام استمرار الوضع الحالي.
إضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل والولايات المتحدة لا تنظران إلى الملف اللبناني باعتباره ورقة إيرانية فقط، بل تعتبره جزءا من مشروع أوسع لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في المنطقة. ولهذا، فإن أي اتفاق تهدئة في لبنان غالبا ما يكون مرتبطا أيضا بحسابات أمريكية وإسرائيلية داخلية، وليس فقط بالردع الإيراني.

حتى داخل التحليلات الإيرانية نفسها، هناك اعتراف ضمني بأن الردع الإيراني في لبنان لا يزال غير مباشر. فإيران لا تتحكم بالحرب والسلم بشكل مطلق، بل تعتمد على شبكة من الحلفاء والرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة. وهذا يعني أن قوة لبنان كورقة تفاوضية تكمن في الاحتمال أكثر من الاستخدام الفعلي. بمعنى آخر، فإن القيمة الأساسية لجبهة لبنان بالنسبة لإيران ليست في فتح حرب شاملة، بل في إبقاء احتمال هذه الحرب قائما. هذا الاحتمال وحده يفرض على إسرائيل والولايات المتحدة التعامل بحذر مع أي تصعيد، ويمنح طهران مساحة أوسع للمناورة السياسية.
لكن هذه المعادلة تحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة. فإذا خرج التصعيد عن السيطرة، فإن لبنان قد يتحول من ورقة ضغط إلى ساحة استنزاف. كما أن أي محاولة دولية لفرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني قد تؤدي إلى مواجهة سياسية وأمنية طويلة حول مستقبل سلاح حزب الله ودوره داخل الدولة اللبنانية.

في المقابل، تبدو إيران حريصة على الحفاظ على التوازن المدروس في الجبهة اللبنانية، فلا هي تريد خسارة ورقة الردع، ولا ترغب في الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تستنزف حلفاءها وتؤثر على وضعها الداخلي. ومن هنا، يمكن القول إن لبنان أصبح بالفعل إحدى أهم الأوراق الإيرانية في التفاوض الحالي مع الولايات المتحدة، لكنه ليس الورقة الوحيدة، ولا الورقة القادرة وحدها على حسم المعادلة. فهذه الورقة تستمد قيمتها من ارتباطها ببقية عناصر القوة الإيرانية، سواء العسكرية أو السياسية أو الإقليمية.
وفي النهاية، يبدو أن طهران تنظر إلى لبنان باعتباره جزءا من معركة أوسع تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية نفسها. فبالنسبة لإيران، لا يتعلق الأمر فقط بحماية حليف إقليمي، بل بالحفاظ على منظومة ردع متكاملة ترى أنها ضرورية لمنع عزلها أو فرض شروط أمريكية وإسرائيلية عليها. أما بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، فإن تقليص نفوذ حزب الله في لبنان يشكل مدخلا لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة بأكملها.
وبين هذين التصورين، يبقى لبنان ساحة توازن دقيقة، لا حرب شاملة فيها حتى الآن، ولا سلام نهائيا يلوح في الأفق، بل صراع مفتوح تدار إيقاعاته بحذر شديد، فيما تحاول كل الأطراف استخدام الوقت والتهدئة والضغط العسكري والسياسي لتحسين شروطها في المفاوضات المقبلة.

