- زاد إيران - المحرر
- 480 Views
في تقارير صادرة عن صحف في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2025، برزت موجة واسعة من ردود الفعل الداخلية تجاه التهديدات الإسرائيلية بشن ضربة جديدة ضد إيران، أشارت الصحف إلى أن تل أبيب فشلت في تحقيق أهدافها خلال الحرب الأخيرة، وأن إيران عززت قدراتها الرادعة، فيما حذّر مسؤولون بارزون من أن أي هجوم متجدد سيكلّف إسرائيل ثمنا باهظا.
تهديدات جديدة.. هزيمة سابقة
ذكرت صحيفة «جوان أونلاين» في ردها على التصريحات الإسرائيلية بالاستعداد لتوجيه ضربة جديدة لإيران أن خطط وبرامج أعداء إيران في حرب إيران وإسرائيل انتهت بالفشل، بفضل دفاع القوات المسلحة البطولي والمواجهة السريعة والذكية من جهة، والتضامن والانسجام الوطني من جهة أخرى.

وأوضحت أن هذا الحدث، الذي أبرز قدرات غير قابلة للحساب لدى القوات المسلحة الإيرانية، دفع البيت الأبيض إلى تقديم طلب لوقف إطلاق النار.
وأضافت أن فشل الحرب أدى إلى تصاعد التهديدات اللفظية من جانب مسؤولي الاحتلال.
ولفتت إلى أن نتنياهو، في خطابه أمام الأمم المتحدة الذي قوبل بصيحات استهجان من الحاضرين، اعتبر إيران تهديدا وجوديا لإسرائيل وكرر مزاعمه المعتادة، مطالبا بفرض ضغوط واسعة عليها.
وأوضحت الصحيفة أن انتصار إيران في الحرب رسم صورة أوضح لمستوى المقاومة والقوة الداخلية في مواجهة الأعداء.
عدم فهم قوة الردع
ذكرت الصحيفة أن الحرب أثبتت أن الأعداء لا يملكون القدرة على حساب قوة الردع الإيرانية، وهو ما شكّل أكبر ضربة لهم، وأشارت إلى أنهم كانوا يظنون أنّ شنّ هجوم خاطف واسع النطاق مصحوب بفوضى في الشوارع سيُمكّنهم من ضرب البلاد وإجبار إيران على التراجع، لكن ما حدث كان العكس، إذ بدت شوارع تل أبيب، بحسب شهادات الصحفيين، شبيهة بأنقاض غزة.
استعراض القوة
ذكرت الصحيفة أن إقامة مناورات متنوعة بعد الحرب، سواء بشكل منفرد أو بمشاركة أعضاء مجموعة البريكس، أظهرت أن إيران تملك الجاهزية الكاملة لأي تهديد وتراقب بذكاء شديد أنشطة العدو المهددة.
وأضافت أن هذه المناورات أُجريت في المياه الاستراتيجية للخليج العربي، التي كانت على الدوام ساحة للتهديدات، وهو ما يبرز الأهمية البالغة للمعركة البحرية بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي لإيران في تلك المنطقة، وحضور نظام الاحتلال الإسرائيلي وتعدد القواعد الأمريكية هناك.
طلب وقف إطلاق النار
وفي السياق ذاته وفي ردها على التهديدات ذاتها، ذكرت صحيفة «شرق» أنه رغم أن إيران تكبدت أضرارا كبيرة في الساعات الأولى من الحرب، إلا أنها سرعان ما استعادت توازنها، وسيطرت على أجواء إسرائيل إلى الحد الذي دفع الأخيرة إلى طلب وقف إطلاق النار والاستعانة بالولايات المتحدة للتدخل المباشر والصريح.
وأضافت أن قادة إسرائيل يدركون أنه في أي هجوم لاحق، رغم أن إيران ستتعرض مجددا لبعض الأضرار، فإن إسرائيل ستتحمل خسائر تفوق ما تكبدته في حرب الأيام الاثني عشر، ولا سيما أن تجربة أحدث صواريخ إيران المدمرة وجّهت رسالة عسكرية بالغة الأهمية لهم.
وأوضحت الصحيفة أنها لا ترى أي مبرر للقلق من هجوم عسكري، إلا إذا جاء ذلك الهجوم مكمّلا وداعما لحدث داخلي، وعليه فإن التهديد الأساسي ليس الخطر الخارجي، بل الخطر الداخلي الذي يمكن تحييده من خلال تعزيز رأس المال الاجتماعي والثقة العامة.
قاليباف: آلية الزناد مقدمة للحرب
وفي السياق ذاته، ووفقا لما ذكره موقع «اکوایران»، فقد صرح رئيس البرلمان الإيراني بالقول إن إيران تعتبر تفعيل آلية الزناد وعودة قرارات العقوبات أمورا غير قانونية، وإنه بالنظر إلى أن روسيا والصين كدولتين عضوتين دائمتين في مجلس الأمن قد أكدتا هذا الأمر في بيان رسمي ومواقف علنية، فلا دولة ملزمة بالامتثال لهذه القرارات.

وأضافت الصحيفة أن رئيس البرلمان حذّر من أن أي دولة تقوم، استنادا إلى هذه القرارات غير القانونية، بإجراء ضد إيران فستواجه ردا جديا من طهران، كما أن الدول الأوروبية الثلاث المصدرة لهذه الإجراءات ستشهد ردّنا أيضا.
وذكرت أن إيران لجأت إلى مختلف الوسائل الدبلوماسية مع مراعاة المصالح الوطنية لتسوية الأمر أو تأجيله، وأن اتفاق القاهرة كان أحد هذه الإجراءات فقط.
وتابعت الصحيفة أن هناك من يسعى، متجاهلا الحقائق البديهية، إلى تصوير تفعيل آلية الزناد كمقدمة للحرب.
وأوضح أن الإسرائيليين، حتى اليوم، لم يهاجموا بلادنا مرة أخرى ليس بسبب عدم تفعيل الآلية، بل لأنهم شعروا أن هجومهم المتكرر على إيران سيكلفهم هزيمة أشدّ من الحرب السابقة.
وذكرت الصحيفة أن السبيل الوحيد لردع العدو عن مهاجمة إيران هو تعزيز عناصر القوة، وبالأخص تقوية البنية الدفاعية والحفاظ على الوحدة الوطنية لإيران.
رضائي: لو استمرت الحرب لشهرين لما بقي لإسرائيل وجود
وفي السياق ذاته، ووفقا لما أفاد به موقع “دنياي اقتصاد” الإيراني، فقد صرح محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، في مقابلة تلفزيونية حول أن الجبهة الغربية اتجهت إلى تفعيل “آلية الزناد” بعد فشلها في الحرب التي استمرت 12 يوما، ورغم أن طهران أبدت أقصى درجات المرونة بل توصلت إلى اتفاق القاهرة، غير أن الطرف المقابل تجاهل نوافذ الدبلوماسية وسلك طريقا أصعب.

وأضاف رضائي أن منطقة غرب آسيا، الممتدة من أفغانستان وإيران والعراق إلى لبنان وسوريا، تمثل “الحزام الذهبي” الذي يصل الصين بالبحر المتوسط، موضحا أن أعداء إيران يسعون إلى جعل هذه المنطقة بلا قوة عسكرية أو حكومات مستقرة، كي يسيطروا على الصين وروسيا ويغتنموا مواردها.
وتابع أن إسرائيل ربما تحاول مجددا شن هجوم عسكري على إيران، إلا أن حرب إيران وإسرائيل لو استمرت لشهرين لما بقي لإسرائيل وجود، مؤكدا أن طهران لم تُظهر سوى 30% من قدراتها العسكرية، وأن أي مغامرة جديدة ستكون خطأ كارثيا.
وأشار إلى أن “إسرائيل غارقة في غزة ولبنان، لكن المقاومة ما زالت حيّة”، معتبرا أن أقصى ما يمكن لهذه الحرب أن تستمره هو عامان، وأن غضب نتنياهو وترامب دليل على غرقهما في المستنقع.
رد القوات المسلحة
وفي السياق ذاته، وبحسب الموقع الإيراني “اقتصاد أونلاين”، فإن القوات المسلحة الإيرانية بعثت برسالة واضحة ردا على التطورات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية، حيث قام رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري بزيارة تفقدية للقواعد البحرية والوحدات العملياتية المنتشرة في منطقة الخليج العربي.
وأوضحت أن هذه الزيارة، التي جرت بحضور كبار قادة القوة البحرية، حملت رسالة حاسمة مفادها «الجاهزية الفائقة لأي مواجهة محتملة في المستقبل»، مؤكدة القدرات القتالية، والاستعداد العملياتي، والمعنويات العالية للقوات المسلحة الإيرانية.
وأضافت أن الرسالة الصادرة من قلب الخليج العربي وبين الأسطول البحري الإيراني القوي، تعدّ تحذيرا جديا يجسد عزم طهران الراسخ على الدفاع عن مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها أمام أي عدوان محتمل.
وبيّنت أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الردع الإيرانية التي تقوم على مزيج من القوة العسكرية، والاستعداد الدفاعي، والتصريحات العلنية التي تؤكد الاستعداد الكامل للتصدي.

