البرلمان الإيراني يبحث تعديل قانون استخدام السلاح لحماية حُماة البيئة

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحفية “آكاه” الإيرانية الأصولية، الأحد 7سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه أوضاع حُماة البيئة في إيران، الذين يواجهون صيادين مسلحين بأسلحة حربية بينما يُقيّدهم قانون استخدام السلاح الحالي ويتركهم بلا دعم قضائي كافٍ، كما تناول مسار تعديل هذا القانون في البرلمان، ويقارن بقدرات وتجهيزات الحُماة في دول أخرى، مؤكدا ضرورة إصلاح عاجل لحمايتهم.

قانون مقيد وخطر دائم

ذكرت الصحيفة أنّ القانون القائم بشأن استخدام السلاح لا يدافع بالقدر الكافي عن المدافعين عن الطبيعة في إيران، إذ لا يسمح لعناصر الحماية البيئية (المعروفين بالمُحيط-بانان) باستخدام أسلحتهم إلا إذا تم إطلاق النار عليهم أولا، وهو شرط قد يكلّفهم حياتهم، وأوضحت أنّ هذه القيود الغامضة أجبرت الكثير من الحُماة على المخاطرة بحياتهم في مواقف خطيرة أثناء سعيهم لتطبيق القانون.

وتابعت أنّ النتيجة كانت واضحة من خلال الدماء التي أُريقت في الغابات والجبال، ما يشهد على صمت القانون وتباطؤه، ورغم أنّ مقترح تعديل هذا القانون قد طُرح في البرلمان، إلا أنّ مساره التنفيذي بطيء ومعقد قانونيا.

تخوف برلماني من الصلاحيات الواسعة

أشارت الصحيفة إلى أنّ بعض النواب يخشون أن يمنح التعديل صلاحيات واسعة قد تُستغل أو تؤدي إلى مزيد من الاشتباكات، غير أنّ الواقع الميداني يُظهر عكس ذلك، إذ إنّ الحُماة، على عكس غيرهم من القوى المسلحة، لا يتمتعون بحقوق كافية أو تجهيزات مناسبة، كما أنّهم يفتقرون إلى سند قانوني قوي فإذا لم يتم تعديل قانون استخدام السلاح، فإنّ السلاح في أيديهم لن يكون وسيلة للحماية، بل عبئا إضافيا على كاهلهم.

وأضافت أنّ مشروع تعديل قانون حمل واستخدام السلاح من قبل الضباط القضائيين بات على أعتاب عرضه في الجلسة العلنية للبرلمان، فيما أكد رئيس لجنة الشؤون القضائية التزامه بأن يشمل التعديل كل البنود الضامنة لحماية المدافعين عن البيئة.

وأكدت أنّ البرلمان الايراني، وبعد سنوات من التأخير، شرع في خطوات جدية لإنقاذ أرواح حُماة البيئة عبر تعديل القوانين، مشيرة إلى أنّ دماء الشهداء لا يمكن استعادتها، لكن تشريعا مناسبا قد يحمي حياة الحُماة في المستقبل. ففي النصف الأول من عام 2025 وحده، سقط ثلاثة شهداء أثناء أداء مهامهم، وجميعهم قُتلوا برصاص صيادين غير شرعيين.

أوضحت الصحيفة أنّ حُماة البيئة يواصلون الدفاع عن الثروات الطبيعية بإمكانات محدودة وتجهيزات متقادمة، في وقت يواجهون فيه صيادين غير شرعيين يمتلكون أسلحة متطورة مهرّبة. 

وأشارت إلى أنّ هؤلاء الحُماة يقفون أمام معضلة قانونية معقدة فإذا استخدموا السلاح قد يتعرضون لأحكام قضائية قاسية، وإذا امتنعوا عن استخدامه يخاطرون بحياتهم، كما أنّ طبيعة عملهم غالبا لا تتيح لهم جمع الأدلة الكافية لإثبات براءتهم أمام المحاكم. 

وبيّنت أنّ الحوادث الأخيرة أعادت تسليط الضوء على ثغرات القانون وضعف التجهيزات، وهو ما دفع البرلمان السابق البرلمان الحادي عشر في إيران (2020 – 2024) إلى طرح مشروع دعم قضائي وتأميني للحُماة، فيما تعهّد البرلمان الحالي “البرلمان الثاني عشر” بتسريع خطوات الإصلاح التشريعي، لا سيما ما يتعلق باستخدام السلاح.

Image

اجتماع رقابي رباعي في البرلمان

ذكرت الصحيفة أنّ اجتماعا رقابيا رباعيا عُقد في البرلمان، وضمّ لجنة البيئة، ومنظمة حماية البيئة، إلى جانب لجنتي الشؤون القضائية والأمن القومي، وخلال الاجتماع، وجّه النواب انتقادات لغياب قانون واضح ينظم استخدام السلاح من قبل الحُماة، ولضعف الدعم القضائي المقدم لهم في مواجهة المخاطر.

وأشارت إلى أنّ سمية رفيعي، رئيسة لجنة البيئة في البرلمان الإيراني، أكدت أنّ القانون الحالي يعاني ثغرات خطيرة، وأنّ الحُماة يقفون بلا دفاع أمام الصيادين المسلحين أثناء أداء مهامهم.

وأوضحت أنّ التعليمات المقررة مثل إطلاق تحذير أو إطلاق نار في الهواء ليست فعّالة في المناطق الوعرة أو قليلة الرؤية، حيث غالبا ما يجد الحُماة أنفسهم على بُعد متر أو متر ونصف فقط من فوهة بنادق الصيادين غير الشرعيين.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن أمير حسين نظري، المتحدث باسم لجنة البيئة البرلمانية، قوله إنّ الحُماة يقومون بدوريات ثنائية بتجهيزات قديمة لحماية مساحات شاسعة، بينما يواجهون صيادين مسلحين بأحدث الأسلحة المهرّبة، دون رقابة على نوع الذخيرة أو استخدام السلاح.

وأوضح أنّ غياب الكاميرات وأجهزة الاتصال الفوري والمركبات المقاومة حوّل هذه الفجوة إلى مأساة، كما نبّهت رفيعي إلى أنّ إدخال الأسلحة والذخيرة المهرّبة يتم دون أي رقابة، بحيث يدخل الصيادون بأسلحة عسكرية متطورة، بينما يكتفي الحُماة ببنادق “كلاشينكوف” متهالكة. 

وبيّنت أنّ الحصيلة حتى الآن بلغت 128 قتيلا وأكثر من 350 جريحا في صفوف الحُماة، وهو ما دفع النواب إلى تأكيد “الضرورة العاجلة لتعديل القانون لمصلحة المدافعين العزّل عن الطبيعة”.

وأوضحت الصحيفة أنّ محمد سركزي، رئيس اللجنة القضائية البرلمانية، صرّح بأنّ القانون الحالي لا يمنح الحُماة أي دعم خاص، ولذلك بادرت اللجنة القضائية إلى إدراجهم ضمن فئة “العناصر المسلحة”، بحيث يتمكنون بعد إقرار التعديل من استخدام سلاحهم قانونيا لحماية أنفسهم وزملائهم ومراكزهم، وأكد أنّ تعزيز المكانة القانونية والأمنية للحُماة أولوية للبرلمان من أجل الحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

كما تابعت الصحيفة نقلا عن رفيعي، أنّ أحد الصيادين المخالفين، بعد إطلاقه النار على حارس بيئة، تخلّى حتى عن أخيه المصاب وتركه ينزف في الميدان دون إسعاف، بينما أنقذ الحُماة المصابون حياته، وهو ما يُظهر قسوة وبلا مبالاة لا تحتمل أي تساهل.

وبيّنت الصحيفة أيضا أنّ نائب رئيس لجنة الزراعة والموارد الطبيعية حذّر من أنّ بعض الأسلحة التي تُهرّب بحجة الصيد تم ضبطها لاحقا في أعمال شغب، ما يجعل القضية تهديدا أمنيا وطنيا وليس مجرد قضية بيئية. 

Image

وأشارت إلي أن أحد الضحايا قُتل على يد صيادين قدامى ذوي سوابق، بينهم من لم يسدد بعد الغرامات المترتبة على مخالفاته السابقة، وقد جرى توقيفهما حاليا، وفي هذا السياق، تم تأكيد ضرورة إنشاء محاكم بيئية متخصصة ضمن السلطة القضائية، مع التوضيح أنّ غالبية هؤلاء الصيادين لديهم سوابق جنائية معروفة في مناطق متعددة، لكن غياب قانون صارم أفقد وحدات الحماية البيئية القدرة على مواجهتهم بفعالية.

كما شددت على أنّه ينبغي للقضاء أن يتعامل بحزم مع الصيادين المخالفين الذين غالبا ما يحملون ملفات جنائية.

وأوضحت أنّ المقترح الواضح يتمثل في إنشاء دوائر قضائية بيئية خاصة، بحيث تُعالج الملفات بطريقة مهنية وواعية، إذ إنّ القضاة عادة يطلبون أسسا قانونية متينة للفصل بين وحدات الحماية والصيادين، ومن هنا تبرز أهمية إصلاح الإطار القانوني ليكون أساسا صحيحا لهذه الأحكام.

ذكرت الصحيفة أنّ جميع المقترحات المقدمة من منظمة البيئة حظيت بموافقة اللجنة القضائية وهي الآن في مرحلة الصياغة النهائية، تمهيدا لعرضها قريبا على الجلسة العامة للبرلمان. 

وأضافت أنّ نقص الكوادر العاملة في صفوف حُماة البيئة ما زال يمثل تحديا كبيرا، إذ لا يكفي عددهم لتأمين جميع المناطق المحمية، الأمر الذي يسهّل دخول الصيادين والمخالفين إليها بحرية وبيّنت أنّ هذا الواقع لا يضاعف المخاطر على المدافعين عن الطبيعة فحسب، بل ينعكس أيضا على تراجع أعداد الحياة البرية ويؤدي إلى مزيد من التدهور البيئي.

نماذج دولية تمنح الحُماة صلاحيات واسعة

اختتمت الصحيفة باستعراض تجارب دولية، موضحة أنّه في بلدان كثيرة يتمتع الحُماة بصلاحيات مساوية للشرطة، ففي كينيا، يتلقى عناصر حماية الحياة البرية في المتنزهات تدريبات عسكرية ويُسمح لهم باستخدام السلاح فورا في مواجهة الصيادين.

وتابعت أنه في الولايات المتحدة، يُعرف الحُماة بأنّهم “ضباط قانون” يتمتعون بسلطات واسعة تشمل الاعتقال والتفتيش واستخدام الأسلحة النارية عند التهديد، أما في الهند، فقد أدّى تفشي صيد النمور والفيلة غير المشروع إلى تزويد الحُماة بالأسلحة والطائرات المسيرة وأجهزة تحديد المواقع والسيارات المصفحة، ضمانا لأمنهم الشخصي.