- زاد إيران - المحرر
- 722 Views
ينقل الموقع الإيراني «فرارو»، في تقرير موسع له يوم الأربعاء 5 يونيو/حزيران 2025، سلسلة من التطورات المتلاحقة التي تشكّل المشهد الراهن للمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي جاء بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ذكر الموقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فجر الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025، عبر رسالة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، عن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.
وقال ترامب في هذه الرسالة، إن هذا الوقف الشامل لإطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ بعد نحو ست ساعات من وقت الإعلان عنه.
وأضاف مؤكدا: «تمّ التوصل إلى اتفاق كامل لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وسيبدأ تنفيذه بعد نحو ست ساعات، فور انتهاء المهام النهائية للطرفين».
وفور نشر تغريدته على “تروث سوشال”، أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في بيان صدر عن مكتبه، موافقته على اقتراح دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار مع إيران.
وأضاف الموقع أن عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، أعلن في منشور له على شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” أنه «في حال أوقف الإحتلال الإسرائيلي عدوانه غير القانوني على الشعب الإيراني حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم، فإننا بدورنا لا نعتزم مواصلة الرد».
وذكر أن مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، أكّد في اليوم التالي، في معرض تعليقه على اتفاق وقف إطلاق النار: «إذا لم ينتهك الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار، فإن إيران لن تنتهكه أيضا، نحن مستعدون للحوار، والمتابعة، واستيفاء الحقوق المشروعة للشعب الإيراني على طاولة التفاوض».

وقف إطلاق النار
وذكر أن صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت اليوم تقريرا أفادت فيه بأن إسرائيل تسعى إلى إنهاء الحرب مع إيران في أسرع وقت ممكن، وذلك لتفادي تحوّلها إلى حرب استنزاف.
وأضاف ما نشرته الصحيفة من أن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن أملهم في أن تبدي طهران استعدادها للتفاوض وتقوم بوقف برنامجها النووي، وشدّدوا على أن إسرائيل ستكون مستعدة لتوجيه ضربات جديدة، إذا ما سعت إيران إلى إعادة تشغيل منشآتها النووية.
وأشار الموقع إلى ما نقلته الصحيفة من أن إسرائيل تبنّت مقاربة مماثلة تجاه لبنان، فبالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في سبتمبر/أيلول، واصلت هجماتها على حزب الله.
وذكر الغموض الكبير المحيط بوقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب، أثار مخاوف بشأن فعالية هذا الاتفاق الهشّ في إنهاء الأزمة التي اندلعت قبل أسبوعين بين إيران وإسرائيل.
وأكد أن بعض المصادر الغربية شدّدت على أن غياب الشفافية بشأن التفاصيل التنفيذية، بما في ذلك الآليات الرقابية والضمانات الدولية، زاد من الشكوك حول استمرارية هذا الوقف لإطلاق النار.
كتب الموقع الإيراني «فرارو» أن تريتا بارسي، المحلل البارز في مركز كوينسي للدراسات، علّق على اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل مشدِّدا على أهمية مشاهدة فيديو أكثر تفصيلا لتصريحات دونالد ترامب؛ وهو فيديو يظهر فيه ترامب قائلا إن الطرفين “ليسا على دراية واضحة بإجراءات كلٍّ منهما”.
وأضاف أن بارسي أوضح في هذا الفيديو أن ترامب وجّه انتقادات حادة لأداء إسرائيل، معربا عن انزعاجه من قيام تل أبيب بشنّ هجمات واسعة على إيران في الساعات الأخيرة التي سبقت تنفيذ وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن بارسي أكّد أن هذا الأسلوب من جانب إسرائيل ليس بالأمر الجديد، بل شوهد سابقا في اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، حيث درجت إسرائيل على تفسير هذه الاتفاقات من طرف واحد، متوقّعة أن يوقف الطرف الآخر ردوده بالكامل، بينما لا تلتزم هي نفسها بشروط وقف إطلاق النار.
وذكر أن تريتا بارسي يرى أيضا أن ترامب بات يدرك جوهر المسألة؛ وهي أن إسرائيل لا ترغب فقط في استمرار النزاع، بل تعيق أيضا خروج واشنطن من حرب كانت إسرائيل هي من بدأها.
وأضاف أن بارسي شدّد على أنه إذا كان ترامب جادا في سعيه إلى السلام والتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فلا مفرّ من إلزام إسرائيل بمراعاة المصالح الوطنية الأمريكية.
وتابع محذرا من أنه في حال عدم القيام بذلك، فإن نتنياهو سيتيقن من أن ترامب يقدّم مصالح إسرائيل على حساب المصالح الأمريكية، ويزجّ بالولايات المتحدة في نزاع لا نهاية له مع إيران.
العمليات العسكرية الإسرائيلية
كتب الموقع الإيراني «فرارو» أن صحيفة «واشنطن بوست» كشفت في تقرير جديد أن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران كان مُخططا لها مسبقا. وأضاف أن الصحيفة أفادت، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، بأن قرار إسرائيل بمهاجمة إيران يعود إلى العام الماضي، وأن خطة الهجوم كانت قد اكتملت فعليا بحلول شهر مارس/آذار، أي قبل أسابيع من لقاء بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب الذي عُقد في السابع من أبريل/نيسان في البيت الأبيض.
وذكر أن التقرير أشار إلى أن إسرائيل كانت تعتزم تنفيذ هذه العملية إمّا بالتنسيق مع الولايات المتحدة أو بشكل مستقل، شريطة أن يتم تنفيذها في موعد أقصاه شهر يونيو/حزيران.
وأوضح أن المسؤولين الإسرائيليين برّروا هذا الإطار الزمني بإمكانية قيام إيران بتحديث منظوماتها للدفاع الجوي في النصف الثاني من عام 2025.
وأشار إلى أن «واشنطن بوست» ذكرت أن الهجوم الإسرائيلي تم تنفيذه في 13 يونيو/حزيران، في حين كانت محادثات ترامب مع إيران لا تزال جارية، وأن العملية لم تكن نتيجة معلومات جديدة عن تهديد وشيك، بل كانت جزءا من خطة سابقة لاستغلال فرصة اعتقدت إسرائيل أن إيران تمرّ فيها بمرحلة ضعف.
وأضاف أن الصحيفة أوضحت أن مزاعم إسرائيل بشأن اقتراب إيران من إنتاج قنبلة نووية لا تزال محل جدل وخلاف، لا سيّما في ظلّ اعترافات متكررة لبنيامين نتنياهو نفسه بأن إيران تحتاج إلى عدّة أشهر، وربما حتى عام كامل، للوصول إلى السلاح النووي.
وتابعت أن الصحيفة أشارت كذلك إلى قلق إسرائيل من التقاعد الوشيك للجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مبيّنةً أنه لعب دورا محوريا في التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب.
وتابع الموقع الإيراني «فرارو» أن بعض الأوساط الداخلية في إسرائيل كانت ترى أن توقيت تنفيذ هذه العملية كان متسرّعا، وأنها جاءت دون وجود أدلّة قاطعة على اتخاذ طهران قرارا بصنع أسلحة نووية، ما يجعل هذا الهجوم يبدو متعجّلا.
وأضاف أن هذه الانتقادات لم تمنع الغالبية داخل المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية من دعم هذا التحرك باعتباره جزءا من السياسة الوقائية المعروفة بـ«عقيدة بيغن»؛ وهي المبدأ الذي يبرر توجيه ضربات استباقية إلى التهديدات المحتملة، كما حدث في الهجوم على مفاعل «أوسيـراك» النووي العراقي عام 1981.
وذكر أن بنيامين نتنياهو صرّح مؤخرا، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، بأن توقيت العملية تم تحديده قبل أسبوعين فقط من تنفيذها، رغم أن القرار الاستراتيجي بتنفيذ الهجوم قد اتُّخذ قبل ذلك بعدة أشهر، وبدأت الاستعدادات له منذ شهر أبريل/نيسان، وأكد أن عنصر المفاجأة كان له دور محوري في خطة الهجوم.
وأشار إلى أن التقرير ذكر أن نتنياهو، بالرغم من عدم وجود أدلة مؤكدة وموثوقة من وجهة نظر تقييمات الاستخبارات الأمريكية، نجح في إقناع إدارة ترامب بالمشاركة في الهجوم ضد إيران.
خلافات حادّة
كتب الموقع الإيراني «فرارو» أن الهجمات التي شنّها الجيش الأمريكي على منشآت إيران النووية في فردو ونطنز وأصفهان، أدّت إلى بروز خلافات حادّة داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية.
وأضاف أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في تقرير موسّع أن تقييما أوليا سرّيا أظهر أن قصف هذه المواقع من قبل القوات الأمريكية أدى فقط إلى إغلاق مداخل موقعين نوويين، من دون أن يُلحق أضرارا بالبُنى التحتية تحت الأرض.
وأشار إلى أن هذا التقييم أفاد بأن الهجمات لم تُوقِف البرنامج النووي الإيراني، بل أخّرته لبضعة أشهر فقط.
وذكر أن تقرير «نيويورك تايمز» أوضح أن الجزء الأكبر من مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب قد نُقل قبل بدء هذه الهجمات، وأن كمية صغيرة فقط من المواد النووية تضرّرت.
وأضاف أن جزءا من هذه المواد نُقل على الأرجح إلى منشآت سرّية لا تزال تحت سيطرة إيران.
وأشار إلى أن تقريرا صادرا عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية أكّد أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية كانت أقلّ مما توقّعه بعض المسؤولين في الحكومة الأمريكية، وأن إيران لا تزال تحتفظ بسيطرة كبيرة على موادها النووية، وتابع أن هذا التقييم قوبل بالرفض من قِبل البيت الأبيض.
وأضاف أن كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، وصفت هذا التقرير بأنه «عارٍ تماما عن الصحة»، وأكدت في بيان لها أن «تسريب مثل هذه التقييمات هو محاولة واضحة للنيل من مكانة الرئيس ترامب، والتشكيك في بطولة طيّارينا الذين أنجزوا مهمّتهم في تدمير البرنامج النووي الإيراني بنجاح».
وذكر أن آرون ديفيد ميلر، المحلل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، اعتبر أن «ما زلنا في بداية الطريق، لكن المعلومات الاستخبارية الأمريكية والإسرائيلية تشير إلى أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائما ولم يتم القضاء عليه».
وأضاف مؤكّدا أن «هذا الواقع يعني، عمليا، أن هجمات أخرى من جانب إسرائيل، وربما من الولايات المتحدة، تبدو شبه حتمية في المستقبل القريب، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فلا ينبغي توقّع أن تنتهي هذه الأزمة فجأة كما يحدث في أفلام هوليوود».
هدف أمريكا وإسرائيل؟
كتب الموقع الإيراني «فرارو» أن قناة «الجزيرة» نشرت مقالة بقلم مهند عياش، أستاذ علم الاجتماع في جامعة مانت رويال، جاء فيها أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة وإسرائيل لا يقتصر على وقف البرنامج النووي الإيراني، بل يتمثّل في إقصاء إيران كلاعب مؤثّر في المنطقة، ولذلك يُطرح موضوع تغيير النظام الحاكم في إيران بشكل صريح.
وأضاف أن المقالة أشارت إلى التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين، مذكّرة بأن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، مثل ليندسي غراهام وتيد كروز، قد أكدوا صراحة على ضرورة إسقاط الحكومة الإيرانية.
وذكر أن التقرير تابع بالقول: «هم يؤكّدون أن الشعب الإيراني يجب أن ينتفض لنيل الحرية، لكن الحقيقة أن الحرية والديمقراطية لم تكن يوما من أولويات الولايات المتحدة وإسرائيل.
والسبب في ذلك واضح: إيران حرّة وديمقراطية لن تضمن أبدا مصالح واشنطن وتل أبيب، إنهم يفضّلون عودة إيران إلى نظام ملكي صارم كحكم الشاه، أو إلى أي قوة أخرى تذعن لأوامرهم؛ ذلك النظام الذي أطاحت به الثورة الشعبية عام 1979».
كتب الموقع الإيراني «فرارو» أن تقرير قناة «الجزيرة» أشار إلى أنه «في حال فشل مشروع تغيير النظام، فإن الخيار المفضّل للولايات المتحدة وإسرائيل هو تحويل إيران إلى دولة منهارة، ضعيفة، تعاني من الفوضى وعدم الاستقرار؛ دولة غارقة في أزمات داخلية وحروب استنزاف، مثل هذا السيناريو يتماشى تماما مع مصالحهما الاستراتيجية.
فإضعاف القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، ونشر الفوضى عبر التدخلات الخارجية وتغيير الأنظمة، يُعدّ من الأهداف الأساسية لصنّاع القرار في واشنطن وتل أبيب خلال العقود الأخيرة، وبعبارة أوضح، فإن هدف إسرائيل هو فرض هيمنة كاملة على المنطقة، ولا تتورع عن استخدام أي وسيلة لتحقيق ذلك، لأن كلفة الفوضى الإقليمية يتحمّلها الآخرون».
وأضاف أن المقالة شدّدت في موضع آخر على أن «انهيار النظام الإقليمي في الشرق الأوسط قد يهدد مصالح الولايات المتحدة نفسها، فإيران ضعيفة قد تخدم واشنطن على المدى القصير، لكنها في الوقت ذاته قد تُعرقل الخطط الاستراتيجية الأمريكية للسيطرة على سوق الطاقة واحتواء الصين».
وذكر أن الكاتب خلص إلى القول: لتحقيق السلام والاستقرار الدائم في الشرق الأوسط، ينبغي على المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل لوقف سياسة الاستيطان، وإجبارها على قبول التعايش مع الفلسطينيين في بيئة حرة وخالية من الاستعمار، كما أن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن سياساتها التدخلية في المنطقة، لكي يتمكّن شعوب الشرق الأوسط من العيش في ظلّ الحرية والسيادة الحقيقية، فهذا هو السبيل الوحيد لتفادي الفوضى، وانعدام الأمن، والمعاناة طويلة الأمد في هذه المنطقة.

