- زاد إيران - المحرر
- 753 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه في ظل أزمة المياه وتغيرات المناخ الحادة، يواجه نظام الزراعة التقليدي في إيران حاجة مُلحة إلى تحوُّل جذري في تقنيات الري.
وأضافت الوكالة أن الري تحت السطحي باستخدام الأنابيب النافذة يُعد من الحلول المطروحة، حيث تُدفن أنابيب خزفية أو من البولي إيثيلين المثقبة تحت سطح التربة، لتوصيل المياه مباشرة إلى منطقة جذور النبات، ويساهم هذا الأسلوب في تقليل التبخر السطحي بشكل كبير، ويزيد من كفاءة استخدام المياه لتتراوح بين 85% و95%.
وتابعت أنه في إيران، حيث تعاني العديد من المناطق من شحّ حاد في المياه، فإن اعتماد هذه التقنية يساهم في تقليل الضغط على الموارد الجوفية، وتحسين جودة المحاصيل، وتعزيز الأمن الغذائي، كما تمتاز الأنابيب الخزفية النافذة ــ وهي نظام تقليدي جرى تحديثه ــ بانخفاض تكلفتها، وطول عمرها التشغيلي، وقابليتها للاستخدام في المزارع الصغيرة.
وأردفت أن هذا الأسلوب أثبت نجاحه في العديد من الدول المتقدمة والنامية، كما يتمتع بقدرة عالية على التكيّف محليا في إيران، رغم التحديات المرتبطة بالتركيب، والصيانة، وانسداد الأنابيب.

التعريف والمبادئ العامة للتقنية
أوضحت الوكالة أن الري تحت السطحي باستخدام الأنابيب النافذة يتضمن تركيب أنابيب مصنوعة من خزف مسامي أو بولي إيثيلين مثقب على عمق يتراوح بين 20 إلى 30 سنتيمترا تحت سطح التربة.
وأبرزت أن هذه الأنابيب تقوم بضخ المياه بشكل مستمر أو دوري من مصدر التزويد إلى منطقة جذور النبات، وعلى عكس الري بالتنقيط السطحي، ويعتمد نظام الأنابيب النافذة على الانتشار الشعري؛ حيث يتسرب الماء من خلال جدران الأنابيب إلى التربة، مما يحافظ على رطوبة منطقة الجذور.
وأفادت بأن هذه التقنية تؤدي إلى تقليل التبخر السطحي، والحد من ملامسة سطح التربة للماء، وبالتالي تقليل الأمراض النباتية المرتبطة برطوبة سطح التربة، ومن بين أنواع هذه الأنظمة، الأنابيب الخزفية التقليدية، ونظام SICE (الري تحت السطحي باستخدام مرشات خزفية) في الصين، ونظام SLECI (الري الطيني منخفض الطاقة ذاتي التنظيم) في أوروبا، والذي يتميز بقدرته على تنظيم معدل التدفق تلقائيا وفقا لاحتياجات النبات.
الحاجات، الفوائد، الإمكانات

أوردت الوكالة أن الضرورة الأساسية لهذه التقنية تتمثل في تحقيق ترشيد كبير للموارد المائية؛ فالمزارعون في المناطق الجافة يواجهون حاليا معدلات استهلاك مرتفعة نتيجة التبخر السطحي والتسرب الزائد، وتقوم الأنابيب النافذة، من خلال نقل المياه مباشرة إلى جذور النبات، بتقليل الاستهلاك وزيادة الإنتاجية.
وأبلغت أن الدراسات التي أُجريت في دول مثل تركيا وكينيا وساحل العاج، أظهرت أن الري تحت السطحي يرفع من مردودية المحاصيل، ويقلل من التلوث غير المباشر ومسببات الأمراض الموجودة في التربة،
ونوَّهت إلى أن هذه التقنية تتمتع بإمكانية استخدام المياه منخفضة الجودة أو مياه الصرف الصحي المعالجة، حيث يتم تنقية المياه بشكل طبيعي أثناء مرورها عبر جدران الأنابيب النافذة، من دون أن يكون هناك تلامس مباشر مع سطح النبات، ونتيجة لذلك، تقل مشكلات مثل الاستهلاك المفرط، والتبخر العالي، وتلوث التربة، وانتشار الأمراض السطحية.
وأكَّدت أن هذا النظام قابل للتكيّف مع التقنيات المحلية البسيطة، ويمكن تنفيذه في الحقول ذات البنية التشغيلية المحدودة.
وأقرَّت بأن نظام الأنابيب النافذة يُعد متفوقا على الري السطحي أو الري بالتنقيط السطحي من حيث العديد من المزايا الأساسية، مثل: الحد من التبخر السطحي، ومنع تآكل التربة، وتقليل نمو الأعشاب الضارة، والحد من الأمراض السطحية، وتحسين انتظام توزيع المياه، والاستخدام الفعّال للماء والسماد (التسميد عبر الري)، وتقليل الحاجة إلى الأيدي العاملة، وإمكانية الحفر في الحقل حتى أثناء الري.


وأشارت إلى أن كفاءة استخدام المياه يمكن أن تصل إلى 95%، مقارنة بنسبة تتراوح بين 40% و60% في أنظمة الري التقليدية.
المكونات الأساسية للنظام
ذكرت الوكالة أن نظام الري بالأنابيب النافذة يتكوّن من عدة عناصر رئيسية، هي:
(أ) الأنبوب النافذ، الذي يكون إما خزفيا غير مزجج، أو مصنوعا من البولي إيثيلين المثقّب.
(ب) شبكة التغذية التي توصل مصدر المياه إلى الأنابيب، وتشمل مضخة أو نظام تغذية بالجاذبية.
(ج) فلاتر دقيقة لمنع انسداد الثقوب.
(د) وصلات مزودة بمقاييس ضغط ومنظمات تدفق لضمان جريان منتظم.
(هـ) أدوات لمراقبة الانسداد، وتدفق المياه، وتوزيع الرطوبة بشكل دوري.
(و) تصميم دقيق لعمق الأنابيب والمسافات بينها، وفقا لنوع التربة، ونوع المحصول، والظروف المناخية.
وأفادت بأن الدراسات الأساسية لتطوير أنظمة الأنابيب النافذة بدأت في السبعينيات والثمانينيات، حيث أُنشئت بنية ري تجريبية تحاكي تدفّق المياه من فتحات موضوعة تحت سطح الأرض.

العملية العامة للتنفيذ
بيَّنت الوكالة أن العملية تبدأ بتحليل التربة والمناخ لتحديد العمق والمسافة المناسبة بين الأنابيب، ثم تُثبت الأنابيب النافذة في خنادق أو قنوات على مسافات مدروسة، وتُربط بشبكة التغذية، وبعد التثبيت، تُركب الفلاتر المناسبة، ويُضخ الماء في النظام بضغط مضبوط، ويتسرب الماء عبر الثقوب إلى منطقة جذور النبات وينتشر فيها.
وأوصت بضرورة متابعة المزارعين لحالة الأنابيب تجنّبا للانسداد أو تراكم الرواسب، من خلال الغسل الدوري أو حقن الأحماض عند الحاجة، كما يُستحسن قياس رطوبة التربة ومراقبة حالة المحصول بانتظام، وتشمل العملية أيضا تدريب العمال، والصيانة الدورية، وفحص الأدوات التقنية، بهدف إطالة العمر الافتراضي للنظام وضمان أداء مثالي.
أنواع الاستخدامات
أوضحت الوكالة أن هذه التقنية تتميز بتعدد استخداماتها في مجالات زراعية مختلفة، وتشمل:
(أ) زراعة الخضراوات والفواكه في ظروف شُحّ المياه.
(ب) المزارع العائلية الصغيرة التي تسمح بتركيب بسيط للأنابيب الخزفية.
(ج) المناطق ذات التربة الرملية أو اللومية.
(د) الزراعة المعتمدة على مياه الصرف المعالجة أو المياه منخفضة الجودة.
(هـ) البيوت الزراعية المحمية (البيوت البلاستيكية) والبساتين الحديثة.
(و) الأنظمة ذاتية التنظيم المستخدمة في أوروبا، التي تضمن تدفقا تلقائيا واستهلاكا منخفضا للطاقة.
ولفتت إلى أن هذه التقنية تُظهر قدرة عالية على التكيف مع مجموعة متنوعة من المحاصيل، مثل الخس، والطماطم، والفاصولياء، والحمضيات، بالإضافة إلى المحاصيل البعلية (التي تعتمد كليا على الأمطار الطبيعية كمصدر وحيد للمياه)، ويُوصى باستخدامها بشكل خاص في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.
التحديات والقيود
سلّطت الوكالة الضوء على أن التحديات المرتبطة بهذه التقنية تشمل ما يلي:
1-ارتفاع تكلفة التركيب الأولية.
2-الحاجة إلى عمالة ماهرة.
3-خطر انسداد الثقوب، خصوصا بفعل جزيئات الحديد أو الرواسب، مما يستدعي استخدام فلاتر دقيقة وتنفيذ عمليات تنظيف دورية.
4-احتمالية تلف الأنابيب بسبب القوارض في بعض أنواع التربة.
5-صعوبة التركيب في الأراضي الصخرية.
6-محدودية الأداء في الترب ذات النفاذية العالية جدا أو المنخفضة جدا.
7-الحاجة إلى تدريب المستخدمين وتوحيد المعايير الفنية.
8-صعوبة توسيع النظام على نطاق واسع في المزارع الكبيرة.
المعايير والإرشادات الدولية
أفادت الوكالة بأن منظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، والمنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO)، قد أصدرت إرشادات عامة تتعلق بنظام الري بالتنقيط تحت السطحي (SDI)، يمكن الاستفادة منها في هذا السياق، رغم عدم وجود معيار دولي خاص بالري النافذ حتى الآن.
واستعرضت ما تنص عليه هذه الإرشادات، وذلك على النحو التالي: ضرورة استخدام أنظمة ترشيح مناسبة، وتحديد المسافات بين الأنابيب بناء على نوع التربة، استعمال منظمات ضغط لضمان تدفق مستقر، والرصد الدوري لجودة التشغيل، كما توجد معايير خاصة بمدى توافق الأنابيب الخزفية والبلاستيكية من حيث العمر الافتراضي، معدل النفاذ، والمقاومة الميكانيكية، والتي ينبغي أخذها في الاعتبار أثناء تصميم وتنفيذ المشروع.
التطورات الحديثة
روت الوكالة أن تقنية الري بالأنابيب النافذة شهدت مؤخرا تطورات ملحوظة، من أبرزها أنظمة مثل SICE وSLECI، التي تعتمد على أنابيب خزفية ذاتية التنظيم لتدفق المياه، ما يقلل الحاجة إلى المراقبة المستمرة، كما أُدخلت تقنيات حديثة تشمل استخدام حساسات رطوبة وأنظمة تحكم ذكية قائمة على إنترنت الأشياء (IoT)، مما يعزز من ترشيد استهلاك المياه، ورصد التغيرات في التربة والنبات بشكل دائم.
وأكَّدت أنه تم تطوير تصاميم حديثة لأنابيب مقاومة للانسداد، واستخدام مواد تحدّ من نمو الطحالب، إضافة إلى أنظمة تنظيف ذاتي تلقائية، ما يُسهم في تعزيز استدامة النظام وكفاءة تشغيله على المدى الطويل.
استشراف المستقبل والتوصيات
حثَّت الوكالة على أن تبدأ إيران بتنفيذ مشاريع تجريبية (بايلوت) في مناطق ذات تربة لومية أو رملية وتعاني من شحّ المياه، بهدف اختبار فعالية نظام الري بالأنابيب النافذة في ظروف محلية، ويمكن من خلال الدمج بين الأنابيب الخزفية التقليدية والأنظمة الحديثة ذاتية التنظيم، تطوير نموذج محلي مُكيّف مع البيئة الإيرانية.
ودعت إلى تدريب المزارعين، وإنشاء شبكات تعليمية محلية، وتوسيع الصناعات المعنية بإنتاج الأنابيب الخزفية محليا، باعتبارها خطوات أساسية في هذا المسار، كما ينبغي على الحكومة اعتماد سياسات تحفيزية، تشمل تقديم دعم مالي لتركيب هذه الأنظمة، وتأمينا ضد مخاطر الانسداد.
ورأت أنه على مدى عشر سنوات، من خلال توطين إنتاج الأنابيب النافذة وتوحيد المعايير الفنية، يمكن أن تتحول هذه التقنية إلى أداة استراتيجية في دعم الاقتصاد الزراعي، وتعزيز قدرة إيران على التكيّف مع الجفاف وتغير المناخ.
الخلاصة
أشارت الوكالة إلى أن الري تحت السطحي باستخدام الأنابيب النافذة- سواء كانت خزفية تقليدية، أو مصنوعة من البولي إيثيلين المثقّب، أو أنظمة خزفية ذكية- يُعدّ حلا علميا وعمليا لمواجهة أزمة شحّ المياه، وتُظهر هذه التقنية، بفضل قدرتها على رفع كفاءة استخدام المياه، وتقليل التبخر، والحد من الأمراض النباتية، وتحسين إنتاجية المحاصيل، مقومات تؤهلها لتكون أداة استراتيجية في الزراعة الإيرانية.
وفي الختام أبرزت الوكالة أن إمكانات التوفير والاستدامة على المدى البعيد تُعدّ مرتفعة جدا رغم التحديات المتعلقة بالتركيب، والصيانة، والتكلفة الأولية، ومن خلال تعاون فعّال بين المزارعين، ومراكز البحث العلمي، والجهات الداعمة، يمكن توطين هذه التقنية، وتوحيد معاييرها، وتوسيع نطاق استخدامها، بما يوفّر للزراعة الإيرانية نموذجا مستقرا ومستداما في بيئة تعاني من ندرة الموارد المائية.

