إيران تواجه تداعيات أزمة المياه وتأثيرها على السياحة الداخلية

في سياق متابعتها لتداعيات أزمة المياه، نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرين منفصلين؛ تناول الأول الانعكاسات العالمية للأزمة على الأمن الغذائي والبيئي وصناعة السياحة في مختلف القارات، فيما ركّز الثاني على الإجراءات المحلية في طهران لزيادة سعة تخزين المياه غير الصالحة للشرب ضمن مساعي إدارة الموارد المائية.

ذكرت وكالة أنباء تسنيم في التقرير الأول، أن العالم شهد في صيف 2025، واحدة من أصعب موجات أزمة المياه خلال العقود الأخيرة، وهي أزمة لم تؤثر فقط على الأمن الغذائي والبيئي للدول، بل تسببت أيضا في خسائر فادحة لصناعة السياحة العالمية.

وأضافت أن العالم واجه في صيف 2025 إحدى أشد مراحل أزمة المياه منذ عقود،و هذه الأزمة لم تقتصر تداعياتها على الأمن الغذائي والبيئي للدول، بل ألقت بظلالها الثقيلة أيضا على قطاع السياحة العالمي، ووفقا لتقديرات منظمة السياحة العالمية (UNWTO)، فإن أكثر من 40% من الوجهات السياحية في عام 2025 عانت من درجات متفاوتة من الجفاف، وتراجع معدلات الأمطار، ونقص موارد المياه. 

وتابعت أن هذا الوضع أدى عمليا إلى انخفاض أعداد السياح، وإلغاء جزء من الرحلات السياحية، وتكبّد اقتصادات الدول المعتمدة بشكل أساسي على السياحة خسائر كبيرة.


أبعاد أزمة المياه العالمية في صيف 2025

أوضحت الوكالة أن الأمم المتحدة أفادت بأنه في صيف عام 2025، كان أكثر من 2.5 مليار شخص حول العالم يعيشون في مناطق شهدت نقصا حادا في المياه، وسُجلت درجات حرارة في العديد من الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية تجاوزت متوسط الثلاثين عاما بمقدار 3 إلى 5 درجات، كما انخفض مستوى الخزانات والأنهار المهمة بشكل مقلق. 

وأردفت أن انخفاض تدفق نهر الراين في ألمانيا وتراجع مستويات البحيرات في إيطاليا وإسبانيا تعد أمثلة على هذا الواقع القاسي.

أوروبا؛ تراجع السياح في سواحل البحر المتوسط

أفادت الوكالة بأنه في جنوب أوروبا، تكبدت دول مثل إسبانيا، وإيطاليا واليونان أكبر الخسائر، ففي إسبانيا، حيث يشكل قطاع السياحة أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي، أدت موجة الجفاف وقيود استهلاك المياه في الفنادق والمنتجعات إلى انخفاض بنسبة 18% في عدد السياح الأجانب مقارنة بصيف عام 2024.

وأبرزت أنه وفقا لإحصاءات وزارة السياحة الإسبانية، فقد ألغى نحو 800 ألف سائح رحلاتهم إلى إيران خلال شهري يونيو/حزيران، ويوليو/تموز 2025.

وأضافت أنه في إيطاليا، أدى تفاقم أزمة المياه إلى انخفاض كبير في منسوب بحيرتي غاردا وكومو، الأمر الذي نتج عنه إلغاء أو تحويل ما يقارب 15% من الرحلات المائية للسياح المحليين والأجانب إلى وجهات أخرى، وفي اليونان، شهدت الجزر السياحية الشهيرة مثل سانتوريني تراجعا ملحوظا، حيث تسبب نقص المياه في استياء الزوار وانخفاض عدد السياح بنسبة تقارب 12%.

آسيا؛ تحذيرات في الوجهات السياحية الشهيرة

أوردت الوكالة أنه في قارة آسيا، كانت دول مثل تايلاند والهند الأكثر تضررا، حيث سجلت تايلاند، التي تستقبل سنويا أكثر من 30 مليون سائح أجنبي، انخفاضا بنسبة 10% في أعداد الزوار خلال عام 2025، وأعلنت وزارة السياحة أن نقص المياه في السواحل الجنوبية، إلى جانب قيود استخدام المسابح والخدمات المائية، كان السبب الرئيسي وراء إلغاء ما يقارب 3 ملايين سائح رحلاتهم خلال فصل الصيف.

وأشارت إلى أن ولايات راجستان وماهاراشترا في الهند عانت من جفاف شديد حال دون قدرتها على استقبال السياح المحليين والأجانب، ووفقا لتقرير جمعية أصحاب الفنادق في الهند، انخفضت معدلات إشغال الفنادق في هذه المناطق بما يتراوح بين 15% و20%، وهو ما يعادل خسائر بمئات ملايين الدولارات خلال الربع الصيفي.

أفريقيا؛ تهديد لصناعة السفاري والسياحة الطبيعية

بيَّنت الوكالة أن قارة أفريقيا لم تسلم أيضا من تداعيات أزمة المياه، فدول مثل كينيا وتنزانيا، التي يعتمد جزء كبير من قطاعها السياحي على رحلات السفاري والحياة البرية، واجهت انخفاضا في منسوب الأنهار وجفاف المواطن الطبيعية، ففي كينيا، أُلغي أكثر من 20% من رحلات السفاري خلال شهر أغسطس/آب 2025، وقدّرت هيئة السياحة الكينية الخسائر بما يزيد على 250 مليون دولار. 

وأوضحت أن تنزانيا أعلنت عن تراجع بنسبة 15% في أعداد زوار متنزه سيرينغيتي الوطني.

الشرق الأوسط؛ تأثير على الوجهات التقليدية

أكَّدت الوكالة أنه في الشرق الأوسط، عانت دول مثل إيران وتركيا من تداعيات أزمة المياه، ففي إيران، أدى جفاف بحيرة أورمية وانخفاض منسوب نهري كارون وزاينده رود إلى تراجع السياحة الداخلية في تلك المناطق، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض بأكثر من 10% في الرحلات الداخلية المرتبطة بالسياحة المائية خلال صيف عام 2025. 

وأظهرت أن المدن السياحية الجنوبية في تركيا، وعلى رأسها أنطاليا، واجهت قيودا على استهلاك المياه في الفنادق والمنتجعات، ما تسبب في استياء السياح وتراجع أعداد الزوار الأجانب بنسبة 8%.


التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
نوَّهت الوكالة إلى أن صناعة السياحة تعد واحدة من المصادر الرئيسية للتوظيف والعملات الأجنبية في العديد من الدول، وقد تكبدت خسائر بمليارات الدولارات نتيجة أزمة المياه الصيفية، ويُقدَّر إجمالي الخسائر المباشرة الناجمة عن إلغاء الرحلات، وانخفاض مدة الإقامة، وتراجع رضا السياح على مستوى العالم بنحو 30 مليار دولار، وهو رقم يقتصر فقط على فصل الصيف. 

ولفتت إلى أن الخبراء حذروا من أن استمرار أزمة المياه قد يترك آثارا طويلة المدى على سمعة العلامة السياحية للدول.

الحلول والإجراءات التي اتخذتها الدول

أوردت الوكالة أنه لمواجهة هذه الأزمة، بدأت الحكومات والقطاع الخاص اتخاذ إجراءات لتقليل الخسائر:

  • إسبانيا وإيطاليا: تنفيذ خطة السياحة الخضراء لتقليل استهلاك المياه في الفنادق وتعزيز استخدام تقنيات إعادة تدوير المياه.
  • اليونان: وضع برنامج لنقل المياه إلى الجزر السياحية باستخدام سفن مخصصة.
  • تايلاند: الاستثمار في أنظمة تحلية المياه في المناطق الجنوبية لتوفير مصادر مياه أكثر موثوقية لصناعة السياحة.
  • الهند: إطلاق حملات تعليمية للسياح والفنادق لتحويل الترشيد في استهلاك المياه إلى ثقافة عامة.
  • كينيا وتنزانيا: تعاون منظّمات السياحة مع الجهات البيئية لإنشاء سدود صغيرة وأنظمة لتخزين المياه لحماية المواطن الطبيعية والحياة البرية.
  • إيران وتركيا: وضع خطط لإعادة تدوير المياه وإدارة مياه الشرب بشكل أمثل، لكنها لم تُنفذ بعد.

أزمة المياه تحدٍّ جدي لصناعة السياحة

أبرزت الوكالة أن أزمة المياه في صيف 2025 أظهرت أن صناعة السياحة العالمية شديدة التأثر، وأن حتى الوجهات الشهيرة لا تستطيع حماية نفسها من تداعيات نقص المياه، فقد أدى تراجع أعداد السياح بملايين الأشخاص في أوروبا وآسيا وأفريقيا والخسائر المليارية المترتبة عليه إلى توجيه تحذير جدي للحكومات والعاملين في قطاع السفر. 

وبيَّنت أنه يمكن أن تؤدي الإجراءات الإصلاحية والمبتكرة التي تتخذها الدول على المدى الطويل إلى خلق نموذج أكثر استدامة وملاءمة للبيئة في قطاع السياحة، ونموذج يحافظ على المنافع الاقتصادية وفي الوقت ذاته لا يضحي بالموارد الحيوية مثل المياه بسبب التنمية غير المستدامة.

زيادة سعة تخزين المياه غير الصالحة للشرب في المنطقة 6 بطهران

وذكرت وكالة أنباء تسنيم في التقرير  الثاني أن رئيس المنطقة السادسة في طهران مرتضى روحاني،  أشار إلى زيادة بنسبة 55% في سعة تخزين المياه غير الصالحة للشرب في المنطقة، موضحا أن هناك حاليا 10 خزانات بسعة 12.770 مترا مكعبا تعمل، إضافة إلى تجهيز 4 خزانات أخرى، ليصل إجمالي السعة عند اكتمالها إلى 20.000 متر مكعب.

وأشار إلى أن توزيع هذه الخزانات في مواقع مختلفة من المنطقة، وضمن ذلك حدائق الفنانين، ولاله، ومهتاب، ونظامي كنجوي، وشفق وساعي، إضافة إلى مناطق أزادغان، ومدينة والفجر، وميدان الشهيد طومانيان، وأوضح أن هذا المشروع يوفر إمكانية توزيع المياه بشكل منظم ويحد من هدر الموارد، كما يمكن للخزانات أن تعمل بشكل متكامل في الأوقات الحرجة لضمان توزيع متوازن للمياه على مستوى المنطقة.

وختم بالإشارة إلى تحديات صيانة هذه المنشآت، موضحا أن المعدات الكهروميكانيكية تحتاج إلى متخصصين، وحاليا تم تكليف مقاولي تنسيق الحدائق بصيانتها، ومع ذلك، تلعب هذه الخزانات دورا حيويا في إدارة الموارد المائية بشكل مستدام ومواجهة أزمة نقص المياه.