- زاد إيران - المحرر
- 423 Views
كتب: الترجمان
في تصريح يحمل دلالات سياسية وعقائدية بالغة الأهمية، نشرت وكالة “تسنيم”، السبت 17 يناير/كانون الثاني 2025، تصريح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والذي وصف فيه الاحتلال الإسرائيلي بـ “الغدة السرطانية الخطيرة والمهلكة”، مؤكدا على حتمية “اقتلاعها” من المنطقة. يأتي هذا التصريح في توقيت شديد الحساسية، تتقاطع فيه نذر المواجهة الإقليمية مع تغيرات جيوسياسية كبرى.
اللغة السياسية
استخدام مصطلح “الغدة السرطانية” ليس جديدا في الأدبيات السياسية الإيرانية، لكن إعادة تصديره في الوقت الحالي يحمل رسائل محددة منها تأكيد الثوابت، فالرسالة موجهة للداخل الإيراني ولـ “محور المقاومة” بأن الموقف من إسرائيل هو موقف “وجودي” وليس “سياسي” خاضع للتفاوض.
ومنها أيضا الحتمية التاريخية، فاستخدام عبارة “حتما يجب أن تُقتلع وستُقتلع” يهدف إلى رفع الروح المعنوية للحلفاء والإشارة إلى أن طهران ترى أن موازين القوى تميل لصالحها على المدى البعيد.

السياق الزمني والدلالات
نشر هذا التصريح عبر منصات رسمية مثل “تسنيم” في هذا التوقيت يربط بين عدة ملفات. أولا الميدان المشتعل، فالتصريح يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان، مما يعني أن طهران تتبنى علانية خيار “المواجهة الشاملة” كحل وحيد.
ثانيا الردع المتبادل، فالخطاب يمثل جزءا من “الحرب النفسية” المتبادلة بين طهران وتل أبيب، خاصة بعد حرب الـ 12 يوما، لإظهار عدم التراجع رغم الضغوط الدولية.
الأبعاد الاستراتيجية
من الناحية التحليلية، الرؤية الإيرانية تتجاوز فكرة “حل الدولتين” –فيما يخص قضية فلسطين- أو التسويات السياسية، وتركز على تغيير وجه المنطقة، فالقيادة الإيرانية ترى أن استقرار الشرق الأوسط مرتبط بزوال النفوذ الإسرائيلي المدعوم غربياً
إضافة إلى حشد الحلفاء، فهذا النوع من الخطابات يعمل كوقود أيديولوجي للجماعات المتحالفة مع إيران في العراق، واليمن، ولبنان، وسوريا.
تصريح المرشد الأعلى الذي نقلته “تسنيم” ليس مجرد خطاب إنشائي، بل هو تجديد للبوصلة الاستراتيجية الإيرانية. فهو يضع حدا لأي تكهنات حول إمكانية حدوث “تبريد” في المواجهة الأيديولوجية، ويؤكد أن المنطقة مقبلة على مزيد من الاستقطاب بين مشروعين لا يلتقيان.

