- زاد إيران - المحرر
- 680 Views
نشرت وكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية، الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الحكومة تعمل على إعادة تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية وتوسيع دور سفاراتها في الخارج بهدف جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز العلاقات التجارية مع الدول المختلفة.
تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية
ذكرت الوكالة أن إيران تمتلك رسميا 108 سفارات، و30 قنصلية، وعددا من مكاتب التمثيل في المنظمات الدولية؛ موضحة أن هذه المراكز تُعدّ ممثلا رسميا للحكومة الإيرانية في أراضي الدول المضيفة، ولها صلاحية الدفاع عن المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية للبلاد في تلك الدول، بل والترويج لها والتعريف بها.
وأضافت أن جزءا من مهام هذه السفارات يتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية عبر تحديد فرص الاستثمار والتصدير، وتسهيل نشاطات التجار والشركات، والتنسيق مع الملحقين الاقتصاديين.
وأوضحت أن الملحق الاقتصادي هو مسؤول أو خبير رسمي يُوفَد إلى المراكز الدبلوماسية الإيرانية في الخارج (مثل السفارات والقنصليات) للقيام بالمهام المرتبطة بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين إيران والدولة المضيفة.
وتابعت أن الدور والمهام الرئيسية للملحق الاقتصادي تشمل تحديد فرص التصدير والاستثمار، والتواصل مع غرف التجارة والشركات المحلية والمستثمرين، ومتابعة القضايا التجارية بين البلدين، وإعداد تقارير عن أوضاع السوق والقوانين الجمركية والاقتصادية في الدولة المضيفة، والمساعدة في تنظيم المعارض والفعاليات التجارية.
وأشارت إلى أن هؤلاء الملحقين يتم توظيفهم من قبل وزارة الصناعة والتعدين والتجارة أو يتم اختيارهم وإيفادهم من قبل وزارة الخارجية بهدف إيجاد فرص استثمارية جديدة تعزّز المصالح الاقتصادية للبلاد.
ولفتت إلى أنه كلما ازداد عدد الملحقين الاقتصاديين الإيرانيين، اتّسع المجال للتعريف بفرص الاستثمار في البلاد، وتم تشجيع مزيد من الأفراد والتجار على الدخول إلى السوق الإيرانية والاستثمار فيها.
جذب الاستثمارات الأجنبية
ذكرت الوكالة أن وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، الذي كان قبل فترة ضيفا على وكالة أنباء إيرنا، وخلال زيارته غرفة الأخبار وفي حديثه مع مراسل الشؤون الاقتصادية لـ”إيرنا”، أكّد على ضرورة تنشيط جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، وأوضح أنه في ظل تعيين مساعد اقتصادي جديد، من المنتظر أن يتم وضع برنامج محدد لهذا القطاع.
وأضاف عراقجي مشيرا إلى دور الملحقين الاقتصاديين أن هؤلاء الملحقين يتم إيفادهم من قبل وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، مؤكّدا أن وزارة الخارجية ترحّب بأي عدد تراهم الوزارة المعنية ضروريا.
وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يُوفَدون بهذه الصفة ومن جانب وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، ويتمتعون بالتخصص والخبرة والمعرفة الكافية في مجالي التصدير والتجارة.
وتابع قائلا إن وزارة الخارجية ستضع ما أمكن من إمكانات السفارات تحت تصرّف هؤلاء الملحقين، وستقدّم كل مساعدة لازمة، وفي الأماكن التي لا تعيّن فيها وزارة الصناعة والتعدين والتجارة ملحقين اقتصاديين، يتم الاستعانة بخبراء وزارة الخارجية، الذين يمتلكون بطبيعتهم خبرة عملية أكبر ويقدّمون أداء مقبولا في حدود مهامهم.
وأعرب وزير الخارجية عن تقديره لجهود معاون الشؤون الاقتصادية، موضحا أن السيد مهاجر بذل جهودا كبيرة في العام الماضي، ومع تولّي الدكتور قنبري مهامه ومع خبراته القيّمة، من المتوقع أن تتوسّع الأنشطة في هذا المجال.
ولفت عراقجي إلى أن عدد الملحقين الاقتصاديين الذين ترسلهم وزارة الصناعة والتعدين والتجارة يبلغ نحو 15 أو 16 شخصا فقط، في حين أن عدد السفارات الإيرانية يزيد عن هذا الرقم بعدة أضعاف.

تعزيز المكانة الاقتصادية
وأوضحت الوكالة أنباء في سياق تقريرها، أن حميد قنبري، معاون الشؤون الاقتصادية الجديد في وزارة الخارجية، الذي عُيّن في 10 أغسطس/آب 2025، استعرض في مذكرة نشرها مؤخرا على قناته في تلغرام الإجراءات التي تم تنفيذها خلال الشهر الماضي منذ توليه مهامه، وكتب قائلا: “خلال هذه الفترة عقدت اجتماعات مفصلة مع الإدارات الإقليمية، وراجعنا الدول واحدة تلو الأخرى، وناقشنا ما هي القضايا التي تهمنا في كل بلد، وما الذي تم إنجازه، وما الذي تأخر ولماذا، وتقدّمنا وتراجعنا على الخريطة، وأعدنا تعريف الأولويات”.
وأشار إلى أن هذه الاجتماعات كانت مستهلكة للوقت، لكنها قدّمت صورة أوضح عن الوضع والمسار المستقبلي.
وأضاف قنبري في مذكرته: “بدأت كذلك الدبلوماسية الاقتصادية على المستوى الإقليمي، وعقدت لقاءات مع عدد من المحافظين، لا سيما المحافظين في المناطق الحدودية، واستمعنا إلى إمكاناتهم، واتفقنا على أن تُكتب البرامج الإقليمية بشكل أدق، وتُدرج في خطط عمل السفارات، وتتم متابعتها باستمرار.
كما بدأت لقاءاتي مع المنظمات الدولية بلقاء الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)، وقررت مواصلة تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية بشكل موجّه من أجل تعزيز المكانة الاقتصادية لإيران في المنطقة”.

تعزيز دور السفارات
ولفتت الوكالة إلى أن تصريحات عراقجي تأتي في الوقت الذي يعني فيه وجود السفارات امتلاك مقارّ ثابتة لتمركز الكوادر والملحقين وممثلي إيران في الدول المستضيفة.
وأوضحت أن ذلك يوفّر، إلى جانب التنسيق المستمر مع مختلف التجار، مساحة كافية لاستقرار وعمل الملحقين الاقتصاديين، الذين يمكنهم استغلال كل فرصة لتشجيع وجذب المستثمرين لصالح إيران، وبذلك يؤدون دورا مؤثرا في النمو الاقتصادي.
وأضافت أنه من الضروري، بما يتناسب مع اتساع شبكة السفارات، لا سيما في الدول ذات القدرات التجارية والاستثمارية العالية، مضاعفة عدد الملحقين الاقتصاديين، وإنشاء وحدات أو أقسام اقتصادية نشطة في جميع السفارات حتى في حال عدم إيفاد ملحق رسمي، مع الاستفادة من خبراء وزارة الخارجية.
وختمت بتأكيد أهمية استقطاب أشخاص لا يقتصرون على امتلاك المعرفة الفنية في مجالي التصدير والاستثمار، بل يتمتعون كذلك بعلاقات فعّالة مع القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية في الدول المستضيفة، إلى جانب تخصيص ميزانية واضحة لمشروعات جذب الاستثمار، ودراسات السوق، وتنظيم الفعاليات التجارية عبر السفارات.
كما شددت على ضرورة تصميم نظام مشترك بين وزارة الصناعة والتعدين والتجارة ووزارة الخارجية لمراقبة أداء الملحقين الاقتصاديين والسفارات في مجال جذب الاستثمارات وتطوير التجارة، مع التركيز على الدول ذات الإمكانات العالية، بما يسهم في تهيئة الأرضية اللازمة لاستقطاب المستثمرين الأجانب.

