خبيران إيرانيان يكشفان: اقتصاد الريع والفساد يقوّض الإنتاج ويُغرق القطاع الخاص

Ad 4nxf ttrlghkkppyewf7d03zmhph ndhqbse fdjrkormo2hifpgsap1cgulnky2nkwl2 xo2acub0civqlmbdwlhr l4cg jgfv39qo8hmcrmqllc1rxubwsbbfsmbc6hcax7cl qkeyocp y96hbjfa1cwnnsv4oq

نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الجمعة 11 يوليو/تموز 2025، حوارا أجرته مع الاقتصادي بياشاد لواساني وعضو لجنة المادة 90 في البرلمان محمد معتمدی‌ زادة،  تناول فيه الجانبان الأسباب الهيكلية والمالية الكامنة وراء ضعف الإنتاج في إيران، ودور الريوع والفساد الإداري في إعاقة نمو القطاع الخاص وتشكيل اقتصاد تنافسي. وفي ما يلي نص الحوار

لواساني، ما الإجراءات التي يجب اتخاذها في أنظمة التمويل بإيران لكي يصبح الإنتاج مُجديا اقتصاديا؟

في علم الاقتصاد، تُقسَّم عوامل الإنتاج إلى خمس فئات: القوى العاملة، والأرض، ورأس المال، والمواد الخام، والتكنولوجيا والإدارة. وفي بلدنا، يمكن القول بثقة إن هذه العوامل الخمسة متوفرة — بل وأكثر من الحاجة — لكن المشكلة الأساسية لدينا تكمن في التمويل.

كما أن الاستثمار في إيران يحقق أرباحا أقل مقارنة بالأنشطة الأخرى، وهذا ما يجعل الأفراد يفتقرون إلى الحافز للدخول في مجال الإنتاج. ولدينا مؤسستان رئيسيتان للتمويل: البنوك والبورصة.

وفي النظام المصرفي، يبلغ معدل الفائدة على التسهيلات نحو 25٪، لأن البنوك مضطرة لدفع نحو 20٪ للمودعين، وتحتسب البقية لتعويض التضخم وتكاليف التشغيل. لكن هذا المعدل العالي للفائدة يُرسل إشارة سلبية إلى المجتمع، مفادها أن قيمة العملة في اقتصادنا تتراجع سنويا بنحو 40٪، وبالتالي يفضّل الناس عدم الدخول في مجال الإنتاج.

ومن جهة أخرى، نواجه عقبات في سوق البورصة أيضا؛ على سبيل المثال، إذا أراد أحدهم إطلاق شركة ناشئة في مجال المصافي أو مشروع صناعي جديد، فإن البورصة لا تسمح بقبوله إلا إذا كان المشروع قد حقق أرباحا لمدة ثلاث سنوات سابقة، وهذا يعني أنك أغلقت الباب أمام الابتكار والنمو.

ويجب أن نسمح بدخول الشركات الناشئة إلى البورصة، وأن تقوم البنوك بتقييم المشاريع نفسها بدلا من اشتراط الضمانات العقارية وسندات الأراضي، وعلينا أن ننتقل من اقتصاد قائم على الأرض إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وإذا كانت البنوك تُعتبر وكيلة عن المودعين، ومع ذلك لديها كل هذه المشاريع الفاشلة، فيجب أن تكون مسؤولة أمام المجتمع.

معتمدي، هل يرتبط خلل نظام الإنتاج في إيران بريوع مثل الريع الضريبي أو الريع الناتج عن العملة؟

لقد طُرحت نقطة مهمة، وكلمات لواسانی أوضحت جيدا أننا نعاني من ضعف في الرقابة. فالشركات الحكومية وشبه الحكومية تستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد، وللأسف، وبسبب استفادتها من ريوع متعددة، فهي ليست غير فعالة فحسب، بل تُشكل عبئا ماليا أيضا.

ولدينا حالات يتقاضى فيها المدير التنفيذي لإحدى الشركات الحكومية مبالغ كبيرة شهريا كرواتب ومزايا، دون أن يُقدّم قيمة مضافة للاقتصاد أو للجهة العليا التي يتبعها. والمشكلة الأساسية هنا هي غياب الرقابة الجادة.

معتمدي، هل تقصد أن العديد من هذه الشركات الكبرى، التي تبدو في ظاهرها خاصة، هي في الحقيقة مرتبطة بهياكل الدولة؟

 بالضبط، لدينا شركات تبدو في ظاهرها خاصة، لكن عندما نتمعن في هيكلها، نرى أنها تحصل على العملة المدعومة من الدولة، وتستخدم الموارد العامة، وتُدار تحت نفوذ سياسي، دون أي رقابة حقيقية. بل إن بعض الجهات الرقابية مُنعت أحيانا من التدخل في شؤون هذه الشركات، وهذا يعني إقصاء الرقابة الرسمية تماما.

 لواسانی، ما رأيك؟ إذا كانت هذه المنشآت الإنتاجية لا تزال قائمة رغم اختلالات النظام المصرفي والمشكلات المالية، أليس في ذلك مؤشر على ارتباطها بالريوع؟ ولماذا لا يرفع العاملون في القطاع الإنتاجي أصواتهم اعتراضا على هذه الاختلالات؟

حين ترى أن منتجا ما يواصل عمله رغم تسجيل خسائر رسمية، لكنه يحقق أرباحا في السوق غير الرسمية أو الرمادية، فلا بد أن تشكّ. مثال على ذلك قطاع صناعة السيارات؛ يبدو أنه يتكبد خسائر، لكن في السوق الحرة، ومن خلال المضاربات، تُجنى أرباح كبيرة. وهذا يعني أن الإنتاج ليس من أجل تلبية الحاجة، بل من أجل الحصول على الريع. وعندما يكون جزء كبير من القطاع الصناعي يسعى وراء الريع بدل المنافسة، فمن الطبيعي ألا يطالب بالإصلاح.

لواسانی، برأيك، هل تحوّل الإنتاج في العديد من القطاعات إلى نشاط ريعي، بل أصبح أيضا خارجا عن إطار المنافسة؟

نعم. فالمنتج الذي يستفيد من دعم الطاقة، والإعفاءات الضريبية، والامتيازات الخاصة، لا يرغب في تغيير قواعد اللعبة. حتى عندما تُصمَّم أدوات تمويل مثل البورصة لدعم الإنتاج، لا تتحقق الكفاءة الحقيقية، لأن هؤلاء لا يخضعون لأي نظام مساءلة.

معتمدي، بما أن نسبة كبيرة من الشركات الاقتصادية الكبرى في إيران مملوكة لجهات غير خاصة أو لصناديق التقاعد، فهل ترى أن هذا الهيكل شكّل عائقا أمام نمو القطاع الخاص الحقيقي؟

بالتأكيد، هذا هو الواقع. فعندما تقول غرفة التجارة إن فقط بين 15 إلى 20 بالمئة من الاقتصاد بيد القطاع الخاص الحقيقي، فهذا يعني أننا لا نمتلك اقتصادا تنافسيا على الإطلاق. والعديد من هذه الكيانات شبه الحكومية لا تنافس القطاع الخاص في ساحة عادلة، بل تدخل السوق من خلال الريع، وهذا يعني إضعاف القطاع الخاص الحقيقي وتحييده.

لواسانی، برأيك، هل لا يزال هناك طريق للإصلاح؟

نعم، هناك طريق للإصلاح. إن تجربتي الشخصية في المجال الضريبي أثبتت أنه بالإمكان السيطرة على المضاربات من خلال تصميم سياسات دقيقة. وإذا استبدلنا الريع بدعم الإنتاج الحقيقي عبر سياسات ضريبية مدروسة ورقابة شفافة، فبالإمكان تعديل قواعد اللعبة لصالح رواد الأعمال الحقيقيين.

ولكن الشرط الأساسي لذلك هو وجود إرادة سياسية حقيقية لتحقيق الشفافية والرقابة. وقد لمستُ ذلك بنفسي خلال فترة عملي في التسعينيات عندما كنت مديرا عاما في هيئة الضرائب.

معتمدي، في ظل ارتباط بيئة الإنتاج في إيران بشكل وثيق بالبُنى الريعية والبعيدة عن الرقابة، وبالنظر إلى الدور الرقابي المنوط بالبرلمان، لماذا يصعب فرض رقابة فعالة على هذه الهياكل؟

انظروا، إن المشكلة لا تقتصر على غياب الإرادة، بل إن البنية الإدارية والسياسية في إيران مصممة بطريقة تُقيّد عمليا دخول الجهات الرقابية إلى الشركات الكبرى شبه الحكومية.

معتمدي، ما تقييمك الختامي، لهذا الجزء من النقاش؟

إن مشكلتنا الأساسية هي الإدارة غير الكفوءة والبُنى غير الخاضعة للمساءلة. فعندما يستطيع مدير شركة شبه حكومية أن يتقاضى راتبا ضخما شهريا دون أن يُحاسب على أدائه الاقتصادي، فمن الطبيعي أن تُهدر الموارد وتختفي دوافع الإصلاح. وعلينا إعادة تعريف الهياكل الرقابية بشفافية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الحقيقية داخل هذه المؤسسات.