بـ30 مليار دولار.. تفاصيل العرض الأمريكي لتحفيز إيران للعودة إلى المفاوضات وبناء برنامج نووي مدني

Ad 4nxealkcldtkgh el14zsrrf5m6btwrcfv9ruxwgnlw r0q0ja2lf3612zauqysusfqsyeeczcgtulfs0gridbk51dkn2 wjf 3hp7j1s8kfhxhrswwatqatizlelhm7iv2zzsd8ovwkey1gg4wut c6iwddsxivuo7w

كتب: ربيع السعدني 

تدرس إدارة ترامب مجموعة من الخيارات لإغراء إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بحسب ما أفاد به مصدر مطلع لشبكة “سي بي إس” الإخبارية الأمريكية، وتشمل الخيارات مساعدة إيران على الحصول على تمويل يتراوح بين 20 و30 مليار دولار، لتمكينها من بناء برنامج نووي مدني غير مُخصب، يُنتج الطاقة، وفقا للمصدر، ولن تأتي هذه الأموال من الولايات المتحدة، بل من حلفائها في الشرق الأوسط. 

كما يُناقش حاليا تخفيف العقوبات، شريطة التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم تماما، ومن الخيارات الأخرى السماح للسلطات الإيرانية بالوصول إلى الستة مليارات دولار الموجودة حاليا في حسابات مصرفية أجنبية مقيدة، بل إن مسؤولين في الإدارة الأمريكية فكّروا في تشجيع شركاء بالشرق الأوسط على تمويل إعادة بناء منشأة فوردو النووية في إيران دون الحاجة إلى التخصيب.

وكانت شبكة CNN أول من نشر هذه الخيارات وذلك كجزء من محاولة متزايدة لإعادة طهران إلى التفاوض من جديد، حسبما قال أربعة مصادر مطلعة على الأمر، وتحدث لاعبون رئيسيون من الولايات المتحدة والشرق الأوسط مع الإيرانيين على انفراد حتى مع استمرار سلسلة من الضربات العسكرية في إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين.

العرض الأمريكي لتحفيز إيران

ووفقا لشبكة “سي إن إن” استمرت هذه المناقشات خلال الأسبوع الماضي بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وفقا للمصادر، وأكد مسؤولو إدارة ترامب أنه تم طرح مقترحات عدة، وهي أولية وتتطور مع شرط ثابت غير قابل للتفاوض: عدم تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، وهو ما أكدت إيران باستمرارٍ أنها بحاجة إليه، لكن مسودة اقتراح أولية واحدة على الأقل، وصفها مصدران لـCNN، تتضمن عدة حوافز لإيران.

وتم الاتفاق على بعض التفاصيل في اجتماع سري استمر ساعات بين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وشركاء الخليج في البيت الأبيض يوم الجمعة 20 يونيو/حزيران 2025، اليوم الذي سبق الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، ومن بين الشروط التي تتم مناقشتها، والتي لم يُبلغ عنها سابقا، استثمار يُقدر بـ عشرين إلى ثلاثين مليار دولار في برنامج نووي إيراني جديد غير مخصص للتخصيب، سيُستخدم لأغراض الطاقة المدنية.

وأصر أحد المسؤولين على أن هذه الأموال لن تأتي مباشرة من الولايات المتحدة، التي تفضل أن يتحمل شركاؤها العرب التكلفة، وقد تمت مناقشة الاستثمار في منشآت الطاقة النووية الإيرانية في جولات سابقة من المحادثات النووية في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤول في إدارة ترامب لشبكة CNN: “الولايات المتحدة على استعداد لقيادة هذه المحادثات” مع إيران، وأضاف: “سيحتاج شخص ما إلى دفع تكاليف بناء البرنامج النووي، لكننا لن نلتزم بذلك”، وتشمل الحوافز الأخرى إمكانية إزالة بعض العقوبات على إيران والسماح لطهران بالوصول إلى ستة مليارات دولار موجودة حاليا في حسابات بنكية أجنبية مقيدة من استخدامها بحرية.

المفاوضات والدبلوماسية

وهناك فكرة أخرى طُرحت الأسبوع الماضي، بحسب “سي إن إن” ويتم النظر فيها حاليا وهي أن يدفع حلفاء مدعومون من الولايات المتحدة في الخليج أموالا لاستبدال منشأة فوردو النووية- التي ضربتها الولايات المتحدة بقنابل مدمرة للتحصينات خلال عطلة نهاية الأسبوع- ببرنامج غير مخصص للتخصيب، حسبما قال مصدران مطلعان على الأمر، لم يتضح على الفور ما إذا كان بإمكان إيران استخدام الموقع نفسه، ولم يتضح أيضا مدى جدية النظر في هذا الاقتراح.

وقال أحد المصادر المطلعة على المناقشات لشبكة CNN: “هناك كثير من الأفكار التي يطرحها أشخاص مختلفون، وكثير منهم يحاولون أن يكونوا مبدعين”، وقال مصدر منفصل مطلع على الجولات الخمس الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي حدثت قبل الضربات الإسرائيلية والأمريكية على البرنامج النووي الإيراني: “أعتقد أن الأمر غير مؤكد تماما ما سيحدث هنا”.

وقال ويتكوف لشبكة CNBC يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة تسعى إلى “اتفاق سلام شامل”، وأكد مسؤول في إدارة ترامب أن جميع المقترحات مصممة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وقالت الولايات المتحدة إن إيران يمكن أن تمتلك برنامجا نوويا لأغراض مدنية سلمية، لكن لا يمكنها تخصيب اليورانيوم لهذا البرنامج، واقترحت الولايات المتحدة أن تستورد إيران اليورانيوم المخصب.

شروط التفاوض الأمريكية

وقال ويتكوف لشبكة CNBC: “الآن المشكلة والمحادثة مع إيران ستكون، كيف نبني برنامجا نوويا مدنيا أفضل لكن لا يمكن تخصيبه؟”، وقد تتاح للإدارة فرصة لتقديم ورقة شروط للإيرانيين، وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة وإيران سيلتقيان الأسبوع المقبل، على الرغم من أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال إنه ليس على علم بمحادثات الأسبوع المقبل، وقال أشخاص مشاركون في التخطيط إن التفاصيل لا تزال غير نهائية.

وقالت مصادر مطلعة على المناقشات لشبكة CNN، إنه لم يتم تحديد مواعيد بعد، وقلل ترامب هذا الأسبوع علنا من ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي، قائلا يوم الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025، إنه يعتقد أن مثل هذا الاتفاق “غير ضروري” على الرغم من الدبلوماسية الحثيثة التي يقودها ويتكوف خلف الكواليس، وقال: “لا يهمني إذا كان لدي اتفاق أم لا”.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي بدا غير مبالٍ علنا بإبرام صفقة جديدة بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فإن العديد من مستشاريه يعتقدون أن السعي للتوصل إلى صفقة طويلة الأمد سيضمن استدامة وقف إطلاق النار.

وكانت الشروط التي تم تطويرها في الاجتماع السري لـ ويتكوف موضوع مناقشات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران من خلال وسطاء إقليميين- وبالأساس القطريين- في الأيام الأخيرة، ولعبت قطر أيضا دورا رئيسيا في التوسط لوقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وإيران في وقت سابقٍ هذا الأسبوع، وستعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لضمان عدم استئناف القتال بينهما، حسبما أضاف أحد المصادر.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران قبل العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران منذ نحو أسبوعين، خمس جولات من المفاوضات لمحاولة التوصل إلى إطار لاتفاق نووي جديد، وقدمت الولايات المتحدة اقتراحا لطهران وكان من المتوقع أن ترد إيران خلال الجولة السادسة المخطط لها من المفاوضات في عمان، وتم إلغاء تلك المحادثات بسبب هجمات إسرائيل على إيران فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025.

“لا لتخصيب اليورانيوم

وتواصلت إدارة ترامب مع إيران من خلال وسطاء، يوم السبت 21 يونيو/حزيران 2025، قبل الضربات الأمريكية على ثلاثة من المواقع النووية الإيرانية “فوردو ونطنز وأصفهان”، وكانت رسالتهم مزدوجة: الضربات الأمريكية القادمة ستكون محدودة، ولكن أيضا أن شروط الولايات المتحدة لصفقة دبلوماسية مع إيران واضحة وبسيطة: لا تخصيب لليورانيوم، حسبما قالت المصادر.

وكان ترامب متكتما بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق، قائلا للصحفيين بعد الإعلان عن محادثات مع إيران الأسبوع المقبل: “قد نوقع اتفاقا، لا أعرف”، وقال ترامب في قمة الناتو يوم الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025: “يمكنني الحصول على بيان بأنهم لن يتوجهوا إلى النووي، من المحتمل أن نطلب ذلك”.

وأضاف الرئيس أن إدارته ستطالب بالالتزامات نفسها التي سعت إليها في المفاوضات مع إيران قبل الصراع الأخير بين إسرائيل وإيران، وقال ترامب: “الشيء الوحيد الذي سنطلبه هو ما كنا نطلبه من قبل”، مضيفا أنه يريد التخلي عن المساعي النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي، يوم الأربعاء، إن أي اتفاق من هذا القبيل سيعتمد على استعداد إيران للتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، وليس من خلال وسطاء.

وقال روبيو في مؤتمر صحفي إلى جانب ترامب في لاهاي: “نود أن تكون لدينا علاقات سلام مع أي دولة في العالم، وبالتالي، من الواضح أن ذلك سيعتمد على استعداد إيران ليس للانخراط في السلام فحسب، ولكن للتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، وليس من خلال عملية دولة ثالثة أو رابعة”.

الطريق إلى السلام

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، يوم الخميس 26 يونيو/حزيران :2025 “إن إدارة ترامب تركز على الدبلوماسية والسلام”، مضيفةً أن “الولايات المتحدة تواصل التواصل الوثيق مع الإيرانيين، ونريد ضمان وصولنا إلى مرحلة توافق فيها إيران على برنامج نووي مدني غير مُخصب”، وأضافت: “الرئيس يريد السلام، لطالما كان يريده، ونحن الآن على مسار دبلوماسي مع إيران، ويواصل الرئيس (ترامب) وفريقه، وتحديدا المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، التواصل مع الإيرانيين، خاصةً شركاءنا الخليجيين والعرب في المنطقة، للتوصل إلى اتفاق مع إيران”.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يوم الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025، إن هناك “علامات” على إمكانية التوصل إلى اتفاق، وقال المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط لشبكة CNBC الأمريكية: “نحن نجري محادثات مع الإيرانيين، هناك وسطاء متعددون يتواصلون معنا”، وختم حديثه، قائلا: “أعتقد أنهم جاهزون”.

موقف إيران والتحديات

وهناك أمل داخل إدارة ترامب بأنه بعد أحداث الأسبوعين الماضيين (الحرب الإيرانية-الإسرائيلية)، من المرجح أن توافق طهران على الشروط الأمريكية وتوقف الجهود التي يمكن أن تقربها من تطوير سلاح نووي.

لكن خبراء إيران يشيرون إلى السيناريو المحتمل بأن النظام الإيراني قد يقرر الآن أنه بحاجة إلى سلاح نووي، ووافق البرلمان الإيراني في وقت سابق من هذا الأسبوع، على تشريع لإنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يشير إلى رغبة في إخفاء برنامجهم النووي بشكل أكبر.

وفي أول رد رسمي إيراني على تصريحات ترامب، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، تعليقا على حديث ترامب عن محادثات إيرانية أمريكية، الأسبوع المقبل: “لا تأخذوا كلامه على محمل الجد، لم يتم التوصل إلى اتفاق لبدء المفاوضات، نحن ندرس فيما بيننا المسار الذي يجب اتباعه بناءً على مصالح إيران”، وأضاف: “إن عودتنا إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة أمرٌ قيد الدراسة فمصالحنا تهمنا والتفاوض ليس مسألةً مقدسةً، بل هو ظاهرةٌ تُحسم بناءً على حسابات التكاليف والفوائد”.