- زاد إيران - المحرر
- 429 Views
أجرت وكالة “مهر” الإيرانية، الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع محمود بيكلر، رئيس مجمّع صيدليات 13 آبان ورئيس مركز الابتكار في جامعة العلوم الطبية بطهران، تناول مسيرته منذ في قطاع الدواء، متحدثا عن التحديات التي تواجه صناعة الأدوية في البلاد، ودور صيدلية 13 آبان في تأمين الأدوية النادرة وإدارة احتياجات المستشفيات، إضافة إلى سبل دعم المرضى المحتاجين عبر الجمعيات الخيرية، وأهمية التخزين الاستراتيجي لمواجهة الأزمات الطارئة والحروب المستقبلية. وفي ما يلي نص الحوار:
ما السبب الذي دفعك إلى اختيار تخصص الطب؟
أعتقد أن جميع فروع العلوم الطبية مزيج من العلم والفن، وكذلك في تخصص الصيدلة، حيث يكتسب علم الصيدلة وفن الصيدلة معناهما معا، في أي مكان يضعف فيه أحد هذين الجانبين، لن تكتمل الخدمة.
ولا سيما في مجال إنتاج الدواء أو في المواجهة المباشرة مع المرضى، فإن العلم وحده لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك نظرة تجريبية وفنية أيضا لفهم حالة المريض وتقديم أفضل استشارة.
في أي سن ذهبت إلى الجبهة؟
في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، ورغم القيود العمرية، تمكنت من الذهاب إلى الجبهة، مواليد عام 1969 لم يكونوا يُرسلون، فاضطررنا إلى تعديل شهادة الميلاد لتُسجّل سنة 1968، في النهاية، أجرينا التسجيل في كرج وذهبنا إلى الجبهة قبل عام من الموعد المحدد.
جميع فترة الدفاع المقدس مليئة بالذكريات، لكن عملية كربلاء 4 كانت مميزة جدا بالنسبة لي، ففي تلك العملية استُشهد شقيق زوجتي، ولاحقا تزوجت من شقيقته.
في ليلة العملية كنت أخدم في وحدة الهاون 120، ومن الغروب حتى الصباح أُطلقت أكثر من 900 قذيفة، هذا الحجم من النيران لا يندرج تحت أي معيار، لكن قوة وإيمان الشباب في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة جعلت هذه المهمة ممكنة.
ذكرياتي الأخرى تعود إلى الأيام الأخيرة من الحرب وقبول قرار وقف إطلاق النار، كنا في منطقة المثلث بالقرب من خرمشهر عندما وقع القصف الكيميائي، وأُصبت أنا أيضا، مكثت نحو أسبوع في المستشفى، لكن فور خروجي عدت إلى الجبهة مجددا، حتى أننا كنا نوصل المياه للجنود بواسطة شاحنة صهريج، هذه اللحظات بقيت خالدة في ذاكرتي إلى الأبد.
من وجهة نظرك، ما الفرق بين حرب العراق وإيران والحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل؟
بهذه المعركة القصيرة لكنها مليئة بالتحديات كانت مثالا على حرب مركّبة وشاملة، في فترة الحربالعراقية كانت الطرق والمسارات العملياتية معروفة مسبقا، وكثير من الأحداث كان يمكن التنبؤ بها والتخطيط لها. أما في الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل فقد واجهنا نوعا من الحرب المركّبة بأبعاد متعددة، وكان احتمال وقوع أزمة قائما في كل لحظة.
في هذه الحرب، إلى جانب المواجهة العسكرية، شهدنا حربا إلكترونية، قصفا للمناطق السكنية، هجمات على المراكز العسكرية وقصفا صاروخيا واسعا، في الواقع، وقعت حرب شاملة على كل الأصعدة، ولم يكن بإمكان أي شخص أن يظل مجرد متفرج، كل فرد، حتى كمواطن عادي، كان له دور في الدفاع.
في مجال الصحة، كنا منخرطين بشكل مباشر، لكن حتى أولئك الذين كانوا يعملون في مجالات أخرى أظهروا حضورهم وتضامنهم بشكل ما، التجمعات الشعبية في مختلف مناطق محافظة طهران كانت تعبيرا عن التلاحم مع المقاتلين، وهذا الحضور نفسه كان جزءا من المقاومة.
على خلاف الحرب بين إيران وإسرائيل حيث كان بالإمكان اختيار مستوى المشاركة، في الحرب الأخيرة كان احتمال وقوع أزمة والحاجة إلى التدخل قائما في كل لحظة، برأيي، هذه الحرب تمثل نموذجا للمعارك المستقبلية ولها أبعاد دراسية واسعة يمكن أن تخضع مستقبلا لبحوث علمية واستراتيجية.
وبالنظر إلى رئاستك لصيدلية 13 آبان، هل تواجهون نقصا في الأدوية؟
رغم العقوبات والقيود القائمة في مجال تأمين الدواء، ومع ذلك، فقد نجح هذا المجمّع في تأمين الأدوية النادرة في البلاد وإدارة التحديات الدوائية، ولحسن الحظ، فإن تنوّع الأدوية في إيران كافٍ بحيث إنه في حال غياب دواء معين، يمكن استبداله بدواء مماثل.
صيدلية 13 آبان، نظرا لارتباطها بكلية الصيدلة ووجود الأساتذة والمتخصصين، تتمتع بقدرة أكبر على المناورة مقارنة بالصيدليات الأخرى، هذه الميزة تجعلها لا تقتصر على توفير الأدوية النادرة فحسب، بل تقدم أيضا خدمات استشارية للمرضى والأطباء بجودة أعلى.
إضافة إلى الصيدليات الخارجية، تدير صيدلية 13 آبان جزءا كبيرا من احتياجات 14 مستشفى كبيرا في البلاد والعاصمة من الأدوية، وهذا الأمر جعل المستشفيات تعمل دون قلق من ناحية تأمين الأدوية، وأتاح للأساتذة والمديرين في المستشفيات الاطمئنان بشكل أكبر في هذا المجال.

ما العوامل الرئيسية وراء نقص الأدوية في إيران؟
النقص موجود دائما ولا يقتصر فقط على العقوبات، جزء من المشكلة يعود إلى العقوبات الدوائية والقيود على استيراد المواد الأولية، لكن المشاكل الاقتصادية، وعدم التنسيق بين الأجهزة الحكومية، وعدم دفع مطالبات شركات التأمين في الوقت المناسب تلعب أيضا دورا مهما.
فعندما لا تدفع شركات التأمين أموال الصيدليات في موعدها، لا تتمكن الصيدليات من تسوية حساباتها مع شركات التوزيع، وهذا التسلسل يؤدي إلى تأخير في تأمين الأدوية.
من التحديات الأخرى مسألة التسعير الإجباري، بعض الأدوية بسبب ثبات أسعارها لم تعد مجدية اقتصاديا للمنتجين، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج، كثير من المنتجين يُضطرون إلى تعويض خسائر هذه المنتجات غير المربحة من خلال منتجات أخرى.
أحيانا تُرسل أدوية قصيرة الصلاحية إلى المحافظات، وبسبب عدم وجود حاجة فعلية، تُخزن لفترة طويلة، هذا المسار يؤدي إلى هدر الأدوية ويحدّ في الوقت نفسه من وصول المرضى إليها، الدواء ثروة وطنية ولا ينبغي أن يكون ضحية لقرارات غير مدروسة أو حصص توزيع غير عادلة.
تركّز الخدمات الدوائية في طهران يتطلب تخصيص موارد متناسبة، ولا يمكن أن تحصل المحافظات الأخرى على خدماتها الدوائية من طهران بينما يُخفض نصيب العاصمة من الأدوية، ومن الضروري أن يتم التوزيع على أساس الحاجة الفعلية لكل محافظة وأن تراقب الجهات المنظمة هذه العملية بجدية أكبر.
ما هي حلول صيدلية 13 آبان لدعم المرضى المحتاجين؟
الأدوية تُصنف في عدة فئات، قسم منها مشمول بالتأمين، فتتحمل شركات التأمين الجزء الأكبر من التكلفة، وبالتالي يقل الضغط على المريض، لكن هناك أدوية أخرى غير مدرجة في قوائم التأمين، وتتحمل العائلة التكلفة كاملة.
هذا الأمر يفرض عبئا ماليا ثقيلا، خاصة على مرضى الحالات المستعصية الذين يحتاجون إلى أدوية فردية مخصصة، في بعض الأحيان تضطر العائلات لبيع ممتلكاتها من أجل توفير هذه الأدوية.
خطة “دارويار” كان من المفترض منذ البداية أن تخفف الأعباء المالية عن المرضى، لكن الموارد المخصصة لها لم تُصرف في وقتها، ولم تستطع شركات التأمين توفير تغطية كاملة، هذا التأخير في دفع موارد التأمين أوجد خللا في سلسلة توريد الدواء وألقى بعبء مالي أكبر على المرضى.

ما هو دور الجمعيات الخيرية في دعم المرضى؟
الحل الوحيد الذي استطعنا اعتماده لتقليل الضغط المالي على المرضى هو التعاون مع الجمعيات الخيرية، حتى الآن عقدنا اتفاقيات مع نحو 14 إلى 15 جمعية خيرية، هذه الجمعيات تؤمّن جزءا من تكاليف الأدوية للمرضى المحتاجين، ثم تتحمل الصيدلية بدورها جزءا من النفقات، كما أن لدينا صندوقا خاصا لدعم المرضى يعمل بشكل منظم.
ميزة هذا البرنامج في صيدلية 13 آبان هي أن المتبرعين يتلقون بعد تقديم المساعدة تقريرا شفافا؛ يشمل عدد المرضى، الرقم الوطني، والخدمات الدوائية التي قُدّمت، وحتى إذا رغبوا، يمكنهم الاتصال مباشرة بالمريض والتأكد من وصول المساعدة إليه، هذه الشفافية جعلت المتبرعين دائما إلى جانبنا.
لكن دعم الجمعيات الخيرية والصيدلية في مجال الأدوية الفردية باهظة الثمن ليس فعالا كثيرا، الأدوية التي تصل أسعارها إلى مئات الملايين من التومانات لا يمكن تغطيتها حتى بمساعدة الجمعيات الخيرية، في هذا المجال ما زال المرضى مضطرين إلى دفع التكاليف مباشرة ولا توجد أي مظلة دعم لهم.
ما هي قدرة نظام التخزين لديكم؟
قدرة نظام التخزين والتوزيع الحالي على تلبية الاحتياجات في الظروف الطارئة مقبولة، كما شهدنا في أزمة الحرب بين إيران وإسرائيل، فعلى الرغم من أن شركات التوزيع الوطنية الكبرى أدت دورها بشكل جيد، إلا أن ظروف الحرب المركبة أدت إلى تأخير في إيصال الأدوية، الأدوية التي كانت تصلنا خلال ساعة واحدة، استغرقت أحيانا 11 إلى 12 ساعة بسبب الإجراءات الأمنية والسيطرة على الشحنات.
في الأيام الأولى للأزمة، وضعت جامعة العلوم الطبية بطهران استراتيجية خاصة لإدارة الأدوية، قمنا بتخزين استهلاك شهرين من الأدوية الخاصة بالمستشفيات داخل المراكز العلاجية، بحيث لو لم تصل أي شحنة دوائية في وقتها، يتم تلبية احتياجات المرضى، هذا التخطيط جعلنا لا نشعر بقلق كبير حيال تأمين الأدوية، حتى مع وجود قصف صاروخي بالقرب من المستودعات.
في مجموعتنا، عادة ما نحتفظ بمخزون دوائي يكفي 4 إلى 5 أشهر، وهذا ما جعلنا خلال الأزمة الأخيرة لا نشعر بأي نقص، ولم يكن على المستشفيات أن تنتظر إمدادات عاجلة من شركات التوزيع، وبالطبع، واصلت الشركات الوطنية الكبرى عملها بشكل طبيعي ولم يحدث أي نقص خاص.
تجربة الحرب أثبتت أن التخزين الاستراتيجي والتخطيط المسبق هو المفتاح لتجاوز الظروف الطارئة، على الهيئات الحاكمة أن تضع في أوقات الحرب أو الأزمات المشابهة سياسة واضحة لتخزين وتوزيع الأدوية، حتى لا يواجه المرضى والمراكز العلاجية مشكلة النقص.

