الحكومة تعلن عن طرح البنزين الممتاز المستورد في الخريف ضمن خطة ترشيد الدعم 

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشر موقع “بازتاب” الإيراني، الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرض فيه أزمة استهلاك البنزين في إيران وتزايد الاعتماد على الاستيراد، وما يترتب عليها من أعباء مالية وضغوط على الموارد، كما تناول مواقف المسؤولين والسيناريوهات الحكومية المطروحة لإصلاح سياسة الدعم، وضمن ذلك طرح البنزين الممتاز المستورد بسعر يتجاوز 11.9 دولارا ابتداء من الخريف.

ذكر الموقع أنّه في ظلّ تزايد الأحاديث داخل الأوساط السياسية والاقتصادية حول موضوع رفع أسعار الوقود وإعادة هيكلة منظومة الدعم، برزت أنباء عن نية الحكومة طرح بنزين ممتاز مستورد بسعر يتجاوز ب 11.9 دولار للتر الواحد، هذه الأخبار، بحسب المراقبين، تحمل معها بوادر تحول جذري في مشهد سوق الطاقة والوقود داخل البلاد، خاصة في وقت يشهد فيه السوق المحلي ضغوطا غير مسبوقة على مستوى العرض والطلب.

وتابع موضحا أنّ أزمة الوقود الراهنة لم تأتِ من فراغ، بل ترتبط بارتفاع الاستهلاك اليومي للبنزين إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع المعدل من نحو 122 مليون لتر يوميا في عام 2024، ليصل خلال عام 2025 إلى أكثر من 145 مليون لتر، هذا التوسع في الاستهلاك فاق إمكانات الإنتاج المحلي الذي لا يتجاوز 110 ملايين لتر يوميا، ما أوجد فجوة واسعة بين العرض والطلب، وأجبر الدولة على استنزاف مواردها المالية واللجوء إلى خيار الاستيراد لتغطية النقص.

وأوضح التقرير أنّ هذه الفجوة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمثل ضغطا مباشرا على الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد، إذ يتطلب سدّ هذا النقص تخصيص مليارات الدولارات سنويا لاستيراد البنزين، وهو ما يثير جدلا سياسيا واجتماعيا واسعا حول جدوى الاستمرار في سياسة الدعم الحالية.

Image

مواقف المسؤولين من أزمة البنزين

أشار الموقع إلى أنّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تناول هذه القضية الحساسة بشكل مباشر، حيث وجّه انتقادات لاذعة لما وصفه بالاستهلاك المفرط للوقود من قبل الشرائح الميسورة، وقال الرئيس متسائلا، لماذا ينبغي على إيران أن تدفع مليارات الدولارات لاستيراد البنزين، لكي يستهلكه البعض بالسعر المدعوم؟

وأكد بزشكيان أنّ مثل هذه السياسة لا تحقق العدالة الاجتماعية، بل تؤدي عمليا إلى تحويل موارد الدولة إلى جيوب من لا يحتاجون إليها، داعيا إلى إعادة النظر في نظام الدعم وتوجيهه نحو الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، الذين هم الأجدر بالاستفادة من هذه الموارد.

وتابع الموقع أنّ محسن حاجي ميرزايي، رئيس مكتب الرئيس، عزز هذه الرؤية من خلال كشفه أنّ البلاد تنفق سنويا ما يقارب 3.5 مليار دولار على استيراد البنزين الحر، وأوضح أنّ هذا الإنفاق الضخم لا يمكن استمراره في ظل الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى اعتبار هذه التصريحات بمثابة تمهيد واضح لإجراءات إصلاحية مرتقبة في قطاع الطاقة.

وأضاف أنّ المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، حاولت التخفيف من حدة المخاوف الشعبية بقولها إنّ الحكومة لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن رفع أسعار البنزين، لكنها في الوقت ذاته شدّدت على أنّ ترشيد الاستهلاك وضبط الاستعمال غير الضروري للوقود أصبح أمرا لا مفر منه، مؤكدة أنّ إعادة هيكلة منظومة الدعم بشكل أكثر استهدافا وعدلا تعدّ خطوة حتمية في المرحلة المقبلة.

هل نحن على أعتاب تسعيرة جديدة؟

وأوضح الموقع أنّ وزير النفط، محسن باكنجاد، خرج بتصريحات لافتة أعلن فيها أنّ طرح البنزين الممتاز المستورد بسعر يفوق 11.9 دولارا، سيبدأ اعتبارا من فصل الخريف، ومع ذلك، أكد الوزير أنّ أسعار البنزين الحالية لن تشهد أي تغيير في الوقت الراهن.

وتابع أنّ هذه الخطوة تأتي في سياق نقاش أوسع داخل أروقة الحكومة حول السيناريوهات الممكنة لإصلاح سياسة تسعير الوقود، ومن أبرز هذه السيناريوهات:

  • الاستمرار بالوضع القائم: الإبقاء على نظام السعرين (المدعوم والحر)، مع استمرار الحكومة في تحمّل الأعباء المالية لاستيراد البنزين.
  • اعتماد نظام ثلاثي المستويات: إدخال سعر ثالث إلى جانب السعرين الحاليين، بحيث يُباع البنزين المدعوم للفئات الفقيرة، ويُحدد سعر “شبه حر” للفئات المتوسطة، فيما يُطرح البنزين الحر أو الممتاز بسعر مرتفع للفئات الميسورة.
  • الرفع التدريجي للأسعار: تطبيق زيادات تدريجية ومدروسة على أسعار البنزين بهدف تقليص الاستهلاك تدريجيا وتخفيف العبء المالي على الدولة، مع تقليل الصدمة الاقتصادية على الشرائح الضعيفة.

انطلاق توزيع البنزين الممتاز في الخريف

أشار الموقع إلى أنّ المتحدث باسم نقابة أصحاب محطات الوقود أكد أنّ أولى شحنات البنزين الممتاز المستورد ستصل إلى البلاد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على أن يبدأ توزيعها تدريجيا ابتداء من المدن الكبرى مثل العاصمة وبعض المراكز الحضرية الرئيسة، قبل أن يُعمم لاحقا على باقي المناطق.

وأكد أنّ الخطوة المرتقبة ستشكّل اختبارا حقيقيا وحساسا لمدى قدرة السوق والمستهلكين على التكيّف مع المعادلة الجديدة، ولا سيما أنّ سعر البنزين الممتاز المطروح يتجاوز السعر المدعوم بأكثر من خمسة عشر ضعفا. 

واعتبر أنّ هذا الفارق الكبير يطرح تحديا مزدوجا: فمن جهة يتعلّق الأمر بمدى استعداد المواطنين لتقبّل تسعيرة مرتفعة إلى هذا الحد، ومن جهة أخرى يبرز غياب أي تحديث فعلي في منظومة الدعم أو تطوير للبنى التحتية القادرة على ضبط الاستهلاك وإدارته بشكل أكثر كفاءة.

وأضاف أنّ التحديات لا تقتصر على بُعد اقتصادي فحسب، بل تحمل في طياتها أبعادا اجتماعية وسياسية معقدة، إذ يُخشى أن يؤدي هذا التحول إلى اتساع فجوة الثقة بين الشارع وصنّاع القرار، خصوصا في حال عدم مواكبة الخطوة بسياسات مكمّلة تعزز العدالة الاجتماعية وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

واختتم الموقع بالتشديد على أنّ المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار السياسة الطاقوية للبلاد، فهي إما أن تنجح في خلق توازن دقيق بين تلبية حاجات المواطنين الاقتصادية ومعالجة معضلة الدولة في إدارة مواردها المالية المحدودة، وإما أن تفتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل والاحتجاجات الشعبية بشأن عدالة توزيع الدعم وكفاءة إدارة قطاع الطاقة، الأمر الذي قد يضع الحكومة أمام امتحان صعب داخليا وخارجيا على حد سواء.