- زاد إيران - المحرر
- 489 Views
نشر موقع عصر إيران، الجمعة 5 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفاد فيه بأن عالم الدين مرتضى آقا طهراني، النائب الأصولي في البرلمان الإيراني ورئيس لجنته الثقافية، انتقد تعطيل قانون الحجاب، وقال إنه “عندما يختار الناس للبرلمان أو لرئاسة الجمهورية أو للمجالس أفرادا لا يلتزمون بتطبيق قانون الله، فالنتيجة تكون مثل ما نراه اليوم”.
وأضاف الموقع أن “المقصود من كلام آقاتهراني واضح، فلو أن الناس في انتخابات 2024 صوّتوا لمنافسي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بدلا منه، لكان قانون الحجاب قد أُبلغ، ولربما لكان رجال الشرطة اليوم يطاردون الفتيات والنساء بدلا من اللصوص والمتحرشين وقطاع الطرق، مما كان سيؤدي إلى نفور قطاع واسع من الشعب من النظام ومن قوات الأمن”.
وتابع أن آقاتهراني اعتبر أن الناخبين الذين صوّتوا لبزشكيان مسؤولون عن عدم إبلاغ قانون الحجاب، كما اتهم بزشكيان نفسه بعدم الالتزام بتنفيذ قانون الله.
وأردف أن الأجدر، من الناحية الأخلاقية، كان أن يُصرَّح، بوضوح، بأن هذه الانتخابات المبتورة أصلا لا تُقام، أو أن يُقدَّم الجمهور الخالص بمعنى جماعتهم فقط، كما كان يرى أستاذهم رجل الدين الراحل مصباح يزدي، فبغير ذلك، فإن أي نتيجة لانتخابات ديمقراطية لن تُرضي الأقلية؛ إذ إن الأسماء لا تخرج من الصناديق إلا حين تتدنّى المشاركة وتغيب المنافسة، لا عندما يختار
الناس بوعي.
وأوضح أن بزشكيان ذكر، أولا، أن تطبيق ذلك القانون كان سيُفضي إلى صراع بين الناس أنفسهم، وصراع بين الناس والحكومة، وثانيا، أن العمل التبليغي والديني ينبغي أن يتم عبر الكلمة، لا عبر العصيّ ورجال الشرطة والغرامات، وقد ذكّر بأن في إيران 85 ألف مسجد مقابل 85 مليون نسمة، وبإمكان كل مسجد أن يتولى إرشاد ألف شخص، وبالتالي لا حاجة إلى الأسلوب الأمني.
وأبرز أن هذا القانون المثير للجدل قد أصبح في حكم المهجور والمرفوض، ولا إمكانية لإحيائه أو تطبيقه حتى لو صدر به قرار رسمي أو فُرض بالقوة، فنحن نعيش أول صيف منذ 44 عاما باستثناء عامي 1979 و1980 حيث لم يكن إلزاميا بلا دوريات ولا لجان مراقبة، ولم يحدث شيء يُذكر، بل اتضح أكثر إلى أي حد كان هذا القانون مصدر إهانة للجميع، ومع ذلك يمكن التذكير بالتالي:
1- سبعة عشر مليونا ممن صوّتوا لبزشکیان، وثلاثون مليونا امتنعوا عن التصويت، يعارضون حتما تطبيق هذا القانون، حتى وإن لم يكن لدى قسم كبير منهم مشكلة مع الحجاب العرفي أو الديني، فبأي سند يتحدث نائب فاز بـ 825 ألف صوت فقط في انتخابات فاترة جرت في مارس/آذار 2024 باسم جميع الشعب الإيراني؟ من المفيد التذكير أن أصواته ـ وقد جاء ثالثا في تلك الانتخابات الباردة ضعيفة المشاركة ـ تعادل بالكاد أصوات آخر الفائزين في البرلمان السادس، يوم كان عدد سكان طهران أصغر بكثير.
2- ما الذي يقلقه؟ إذا كان قلقه على عدم إبلاغ القانون، فمجلس الأمن القومي الأعلى هو من أوقف إبلاغه، خشية تداعياته الأمنية، وإذا كان الموضوع حكم الله، فمن أي آية أو حديث استُخرجت هذه الغرامات؟ ولماذا علماء الدين لا يقلقون من عدم الإبلاغ- مع أنهم يوصون بالحجاب- بينما هو، الذي لا يحمل مقام الإفتاء ولا مرجعية دينية ولا شهرة روحية، هو القَلِق؟
3- النبي نوح دعا قومه ثمانمائة عام، فهل كان لديه قانون أو شرطة؟ إذا كنتم تعتبرونها واجبا دينيا، قولوا ذلك في الموعظة والخطابة، فلماذا تحوّلون القضية إلى شأن أمني؟ إذا كان لخطابكم مستمعون فسيتقبلونه، هل أنتم رجال دين أم شرطة؟ لماذا تظنون أنكم قادرون بالضغط والقوة على فرض ما تريدون؟ وإذا كانت القوة وسيلة صالحة، فلماذا تشتكون من الضغوط الخارجية؟ تفاخر في الداخل وتذمّر في الخارج؟!
4- إذا كان قلقكم على مكانة البرلمان، وأن مجلس الأمن القومي الأعلى والحكومة أوقفا هذا القانون المعيب والمتروك والمطرود، فالأجدر أن تكتبوا قانونا صحيحا وقابلا للتنفيذ حتى لا ينتهي إلى هذا المصير، مع أن العرف في هذه المسألة هو المعيار.
وبيَّن أن حجّة بزشكيان التي أقنعت مجلس الأمن القومي الأعلى فكانت ـ إلى جانب الخشية من تكرار أحداث 2022 ـ الاستناد إلى البند التاسع من السياسات العامة للنظام، الذي ينص على أن أي التشريع يجب أن يتصف بثلاث سمات، أن يكون قابلا للتنفيذ، وأن يعالج حاجات الشعب الحقيقية، وأن يستقطب المشاركة الشعبية القصوى.
وأورد أنه بناء على هذا البند، صرّح بزشكيان بأنه لا يستطيع أن يقف في مواجهة الشعب، وأعلن، لا أستطيع أن أنفّذ، بل أضاف، أنا لا أعرف كيف أنفّذ، ولم يقل لن أنفّذ.
5- أليست الهيئة التنفيذية في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي هي نفسها التي رفضت أهلية بزشكيان للترشح للبرلمان؟ حسنا، كان مجلس صيانة الدستور سيرفضه أيضا لأمر أخطر بكثير! وأنتم تعلمون أن نسبة المشاركة كانت ستهبط إلى ما دون 20% في تلك الحالة، خصوصا أن الانتخابات جرت بشكل مفاجئ بسبب حادثة المروحية التي أودت بحياة رئيسي، كما أنها لم تتزامن مع انتخابات المجالس المحلية.
وأكمل أن الانتخابات المحلية فبسبب طابعها التنافسي في بعض المدن تجذب الناس إلى المشاركة، فإذا كان لديكم اعتراض، فليُوجَّه إلى مجلس صيانة الدستور لا إلى الشعب الذي اختار من بين المرشحين الذين أقرّهم المجلس، هذا فضلا عن أن المجلس ذاته رفض أهلية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ومع ذلك فقراراته ليست نصا مقدسا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وأفاد بأن “الدليل أن لاريجاني نفسه أصبح اليوم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يبرهن أن قرارات مجلس صيانة الدستور خاضعة لموازين القوى السياسية وتركيبتها، ولا نعلم هل جرى تأييد بزشكيان لرفع نسبة المشاركة، أم لأنهم أرادوا أن تنهال على رأسه أزمة ارتفاع أسعار الوقود، ومشكلات اختلال الموازين الاقتصادية، وتشديد العقوبات مع احتمال عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الواضح أن امتناعه عن تمرير هذا القانون لم يكن في حساباتهم”.
6- ثم إن الحجاب الشرعي معروف، والحجاب العرفي معروف كذلك، فالحجاب الشرعي هو الحد الأقصى الذي تلتزم به العائلات الأكثر تدينا، من غير أن يفرضوا ذلك على الآخرين، أما الحجاب العرفي فهو ما نشهده في الشارع، يتغيّر من جيل إلى جيل، فمواليد الأربعينيات والخمسينيات والستينيات أكثر التزاما بفعل التربية الدينية، بينما أجيال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، بحكم اتصالها بالعالم الخارجي، لا تلتزم بالقدر نفسه.
وأكَّد أن آقاتهراني تجاهل كل هذه البديهيات، وظن أن بإمكانه عبر قانون صارم أن يفرض زيا موحدا بالقوة والعصا والرسائل النصية على الجميع، من فتاة في الثامنة إلى جدة في الثمانين!
7- من زاوية أوسع، لا يخرج الأمر عن احتمالين، إمّا أن تُفعّل آلية الزناد، وإمّا أن يتم التوصل إلى اتفاق، فإذا فُعّلت، فالأوضاع الاقتصادية ستزداد سوءا أكثر مما هي عليه الآن، وأي عقل سليم يقبل أن يُرهق الناس المرهقون أصلا بالمعيشة بمزيد من الضغوط؟! أمّا إذا لم تُفعل وتم التوصل إلى تفاهم يتيح للناس بعض التنفس وللطبقة الوسطى بعض التعافي، فلن يقبل الشعب مع ذلك بفرض أسلوب الحياة الذي يفضّله هؤلاء، فقد تجاوز الناس هذه المرحلة.
8- أمّا مهسا أميني، التي جرى ذكرها، فهي الضحية التي فقدت حياتها قبل ثلاث سنوات في مثل هذه الأيام بسبب سوء التدبير، والمفارقة أن شكل حجابها في ذلك الحين أصبح اليوم مقبولا لدى المؤسسات الرسمية! وهذا وحده يثبت أن سياسة الضغط والقمع لم تُثمر شيئا، بل ألحقت خسارة فادحة بالمصداقية، ومن البديهي أن البنية السياسية أعقل من أن تكرر الخطأ، حتى الشرطة نفسها لم تعد مستعدة لتحمّل تبعات ذلك.
وأضاف أن أحد الرؤساء السابقين قال إن دور الشرطة أن تتعامل مع الجرائم التي يصفق الناس بعدها، مثل القبض على اللصوص أو القتلة، أما أن يلاحقوا الفتيات بسبب حجابهن فلن يصفق أحد، حتى ناخبو آقاتهراني!
9- وإذا كان هذا النائب حريصا فعلا على مكانة البرلمان المتدهورة، فكان الأولى به أن يحتج منذ زمن على إقصاء رئيس برلمان لثلاث دورات، وفرض الإقامة الجبرية على رئيسين سابقين للبرلمان، وإهانة رئيسين آخرين، والرفض المتكرر لأهلية نواب في دورات لاحقة.
وأبرز أن وقتا طويلا قد مضى منذ أن كان البرلمان على رأس الأمور، إذ أحاطت به المجالس العليا من كل جانب، مجلس أعلى للثقافة، ومجلس أعلى للسياسة الخارجية، ومجلس أعلى للفضاء السيبراني والفلاتر، ومجلس آخر للاقتصاد، أما النواب، فلا يتجاوز نفوذهم الضغط على الوزراء وابتزازهم بتهديد الاستجواب لإجبارهم على قبول التعيينات التي يرغبون بها.
وتابع “أنهم كانوا يتمنّون أن يظلّ قانون الحجاب ليتشبّثوا به، فإذا بهم يرون حتى هذا قد جرى إيقافه في مكان آخر، والآن، القرار النهائي بشأن الملف النووي نفسه لم يعد بيد البرلمان، ولأنهم لا يستطيعون الخوض في هذه القضايا، يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مع أن الزمن لا يعود حتى ثانية واحدة، فكيف إلى ما قبل أيلول/سبتمبر مهسا عام 2022”.
وذكر بأن “الكاتب المسرحي الأيرلندي صاموئيل بيكيت قال: لسنا نحن فقط من يستهلك الزمن، بل الزمن يستهلكنا أيضا، وهكذا فقد استُهلكت ثلاثة أعوام من تفكير هؤلاء!”.
- الحجاب أمرٌ عرفي، وملابس الناس في إيران متنوّعة، تختلف باختلاف الجغرافيا، والمعتقد الديني، والسن، والوظيفة، وحتى آقاتهراني مضطر للتعايش مع هذا الواقع، وإن كان نموذجه هو أفغانستان، فحتى هناك لم يكن الفرض بالقوة، بل لأن العرف الاجتماعي نفسه كان كذلك، والدليل أنه خلال العشرين عاما التي خفّ فيها تسلّط طالبان، ظلّ لباس الناس في معظمه كما هو.
وفي الختام أقرَّ الموقع بأن “إصرار بعض الشخصيات مثل علم الهدى في مشهد وآقاتهراني في طهران وغيرهم في أماكن أخرى على إثارة هذا الموضوع قد يكون من وجه جانب مدعاة للتفاؤل؛ لأنه يعني أن هناك ملفات أخرى تجري أحداثها خارج نطاق علمهم أو تدخلهم، فيتشبّثون بهذا الملف ليظلّ عندهم، أما الهمّ الأساسي للناس فهو مصير الصراع مع الغرب، هل سيقود إلى حرب جديدة لا قدّر الله؟ وهل ستعود العقوبات؟ وأي نقاش آخر غير هذا يبدو عبثيا”.

