وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تستبعد 6 ملايين إيراني من قائمة الدعم.. جدل حول المعايير والآثار الاجتماعية

ترجمة: ساره شعبان المزين

نشر موقع تابناك الإيراني، الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفاد فيه بأن المرحلة الأخيرة من صرف الدعم النقدي للنصف الأول من عام 2025 وُرِّدت في الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر/أيلول 2025 إلى حسابات رؤساء الأسر، إلا أن هذه المرحلة شهدت حذفا واسعا أثار موجة كبيرة من الاعتراضات. 

وأضاف الموقع أنه وفقا للإعلان الرسمي من منظمة استهداف الدعم النقدي، ففي المرحلة الـ175 أي لشهر سبتمبر/أيلول 2025، تم صرف الدعم النقدي للفئات من الأول إلى الثالث بمعدل 40 دولارا أمريكي عن كل فرد من أفراد الأسرة، والفئات من الرابع إلى التاسع بمعدل 30 دولارا أمريكي. 

وأوضح أن 43 مليونا و741 ألفا و274 شخصا من الفئات من الرابع إلى التاسع كانوا مؤهلين للحصول على الدعم، وهو رقم يُظهر مقارنة بنهاية شهر أغسطس/آب 2025 حذف 2 مليون و835 ألفا و57 شخصا من قائمة المستفيدين من الدعم. 

وتابع أن المقارنة مع نهاية شهر يونيو/حزيران 2025 تكشف عن حذف 5 ملايين و902 ألف و251 شخصا من قائمة المستفيدين من الدعم النقدي خلال ثلاثة أشهر؛ أي أن نحو 6 ملايين شخص جُردوا من الدعم النقدي خلال فصل واحد فقط.

Image

معيار حذف المستفيدين من الدعم النقدي

ذكر الموقع أن العديد من المحذوفين لا يعلمون أسباب حذفهم ولم يتلقوا ردا واضحا من الجهات المعنية. 

وأضاف أن حسن نوروزي، المدير التنفيذي لمنظمة دعم البرامج النقدية، أوضح في حديثه أن المعيار الأساسي للحذف هو دخل شهري ما يعادل نحو 100 دولار أمريكي للفرد بعد خصم الإيجار، مؤكدا أن جميع المحذوفين ينتمون إلى الشريحة العاشرة والمئة الأولى من الدخل. 

وتابع نوروزي أن عملية دخول وخروج الأفراد من النظام مستمرة، حيث يتم تسجيل نحو 10 إلى 12 ألف تغيير في بنية الأسر يوميا.

وأشار الموقع إلى أن تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية الاجتماعية، ميدري، تعطي صورة مختلفة لعملية حذف الملايين من المستفيدين من الدعم النقدي، حيث أعلن في شهر أغسطس/آب أن حذف الدعم النقدي لثلاث شرائح الأعلى دخلا ما يعادل 18 مليون شخص سيكتمل بنهاية شهر سبتمبر/أيلول، وأن الأسر المستهدفة سيتم إعلانها قبل قطع الدعم. 

وأضاف أن الإحصاءات تُظهر أنه في فصل الصيف تم حذف حوالي 6 ملايين شخص فقط، بينما لا يزال أكثر من 11 مليون شخص ضمن الشرائح الثلاث الأعلى دخلا، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر في شهر أكتوبر/تشرين الأول والأشهر التالية.

Image

معايير غامضة وغير عادلة

ذكر الموقع أن وزارة الشؤون الاجتماعية تواصل تأكيد معيار الدخل الذي يبلغ 1000 دولار أمريكي كشرط للحذف؛ معيار لا يتوافق ليس فقط مع الواقع الاقتصادي في إيران، بل إنه على نحو واضح غير عادل. 

وأشار إلى أن هذا المبلغ يعادل يوميا 33.30 دولارا أمريكيا؛ وهو رقم لا يكفي حتى لتوفير وجبة واحدة في المدن الكبرى.

وأضاف أن البيانات التي تعتمد عليها وزارة الشؤون الاجتماعية تعود إلى شهر فبراير/شباط – مارس/آذار 2025؛ وهي بيانات قديمة فقدت مصداقيتها عمليا في ظل التضخم الحالي. 

وأوضح أن استخدام مثل هذه البيانات لتحديد الشرائح الاقتصادية لن يؤدي إلا إلى أخطاء واضحة، من بينها أسر أدرجت ضمن قائمة ذوي الدخل المرتفع لمجرد حصولها على قروض إيجار سكن أو سفرات عمل في سنوات سابقة إلى الخارج.

وتابع أن معايير أخرى كانت مطروحة سابقا، مثل ملكية عقار تزيد قيمته 3,500,000 دولار أمريكي، أو سيارة فاخرة تزيد قيمتها على 300,000 دولار أمريكي، أو المعاملات المالية غير المتعارف عليها، أو السفر المتكرر إلى الخارج، تم إلغاؤها فجأة، ليُصبح الدخل الذي يبلغ 1000 دولار أمريكي هو المعيار المحدد للحذف.

مطالبة جدية من وزارة الرعاية

اختتم الموقع بأن الغموض والتناقض في مؤشرات إلغاء الدعم النقدي أثار احتجاجات واسعة بين شرائح المجتمع، والسؤال الأساسي المطروح هنا: في ظل الارتفاع اليومي لسعر الصرف وأسعار السلع الأساسية، كيف يمكن اعتبار دخل قدره 1000 دولار أمريكي معيارا لتصنيف الطبقات العليا؟

واليوم، يتطلع المواطنون إلى أن ترد وزارة الرعاية على هذه الاحتجاجات بدلا من التكتّم، وأن تقدم توضيحات واضحة حول أسباب وآليات هذا الإلغاء، لأن إلغاء الدعم دون وجود معايير واقعية وعادلة لن يؤدي سوى إلى فقدان الثقة الاجتماعية وإثقال كاهل الأسر الإيرانية بمزيد من الضغوط المعيشية.