- زاد إيران - المحرر
- 350 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة اطلاعات الإيرانية الأصولية، الجمعة 27 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه مأساة الغابات الهيركانية في إيران، التي تُعد إرثا طبيعيا عمره 40 مليون سنة، وهي اليوم تتعرض للنهب والتهريب وسط صراع غير متكافئ بين حُراس محدودي الإمكانات ومهربين مسلحين، كما سلطت الضوء على سوء الإدارة وغياب الدعم القانوني والمادي، ما يجعل مستقبل هذه الغابات التاريخية مهددا بالاندثار.
ذكرت الصحيفة أن الغابات الهيركانية في إيران، التي تُعد إرثا طبيعيا يعود إلى نحو 40 مليون سنة، تشهد يوميا معركة غير متكافئة؛ إذ يقف حراس الغابات بتجهيزات محدودة وأرواح مهددة في مواجهة المهربين المسلحين وتجار الطبيعة، في حين أن المعتدين مستعدون من أجل مكاسب مالية لارتكاب أي فعل، حتى قتل حماة البيئة.
وتابعت أن حياة هذه الغابات لم تعد منذ سنوات تبدأ مع تغريد الطيور في الصباح، بل بصوت تكسر الأغصان الذي يذكر دوما بالصراع بين المعتدين وحماة الطبيعة، وأوضحت أن الغابات الهيركانية، المسجلة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، ليست مهدَدة فقط بالتغيرات المناخية والأزمات البيئية، بل أيضا بخطر بشري مباشر، ناتج عن إرادة واعية من المضاربين الذين يعبثون بمصير هذا الكنز الفريد.
وبينت أن عناصر وحدة حماية الموارد الطبيعية في محافظة مازندران يواجهون يوميا في قلب الغابات مهربي الأخشاب والمعتدين على الأراضي الوطنية، ووصفت هذه المواجهة بأنها غير متوازنة، حيث يقف الحراس بأعداد قليلة وتجهيزات بدائية في مواجهة أشخاص يستخدمون شاحنات ثقيلة وأدوات متطورة ودوافع مالية قوية لقطع الأشجار العتيقة.
وأضافت أن الأشجار الضخمة التي احتاجت قرونا لتنمو، تتحول خلال دقائق بواسطة الفؤوس والمناشير الآلية إلى جذوع محمولة، ومع نقل كل جذع يختفي جزء من تاريخ وطبيعة وهوية مازندران” إحدى المحافظات الشمالية في إيران”.
وأكدت الصحيفة أن الحُراس يعملون وسط ظروف جغرافية صعبة ومن دون معدات كافية، ويواجهون مخاطر على حياتهم مع أقل دعم قانوني أو مالي، بينما يحملون على عاتقهم مهمة حماية هذا الإرث الطبيعي وأردفت أنهم مع كل فجر يسلكون دروبا أشبه بساحات حرب، حيث يختلط الحد بين الإنسان والطبيعة، وبين القانون والجشع.
وأوضحت أن مظلومية الحراس لا تتوقف عند حدود المخاطر اليومية، بل تمتد لتشمل سوء الإدارة، قلة الاهتمام، وانعدام الدعم الكافي الذي يضاعف جراح الغابات، ورغم أن القوى الميدانية تقف بشجاعة في الصفوف الأمامية، إلا أن إنقاذ هذا التراث العريق يتطلب إرادة وطنية شاملة تشمل الاستثمار في المعدات، التدريب، تعزيز القدرات، الدعم القانوني، وإعادة النظر في سياسات مكافحة التهريب والاعتداء على الأراضي العامة.
وبدون هذه المساندة، أشارت الصحيفة إلى أن النظام البيئي والتاريخ الطبيعي لهذه الغابات يسير نحو الانقراض بوتيرة خطيرة، ليترك للأجيال المقبلة مجرد حكايات عن مجد ماضي.
وبينت أن المهربين والمعتدين على الأراضي يشكلون الوجه الظاهر للأزمة، غير أن جذورها الحقيقية تكمن في فشل الأنظمة الإدارية وضعف الاهتمام بالموارد الطبيعية، وأضافت أن الغابات الهيركانية تعيش اليوم على خط فاصل بين صمود بطولي من جانب الحراس وتقصير بشري إداري، وهي تصرخ بأن أي تأخير في إنقاذها سيجعل البكاء غدا بلا جدوى.
وأكدت أن الحفاظ على هذا الإرث العالمي يتطلب تعبئة وطنية شاملة، واهتماما مباشرا من المسؤولين، وتعاونا من المواطنين، محذرة من أن أي تقصير سيؤدي ليس فقط إلى تدمير الطبيعة، بل إلى فقدان هوية تاريخية وثقافية دافع عنها الأجداد عبر أجيال.
وتابعت الصحيفة بنقل شهادة أحد الحراس الذي روى بمرارة أن حياتهم اليومية تحولت إلى مواجهة مفتوحة مع مهربي الأخشاب والمعتدين على الأراضي الوطنية، وأوضح أنهم يدخلون الغابة في كل مرة وهم لا يعلمون إن كانوا سيعودون سالمين أم لا، لافتا إلى أن المهربين لا يقتصرون على استخدام الأسلحة البيضاء، بل يمتلك بعضهم أسلحة نارية، في حين لا يملك الحراس سوى أجهزة لاسلكية وسيارات متهالكة لمواجهة هذه الأخطار.
وأكد أن الحراس يجدون أنفسهم يوميا في مواجهة واقعية مع أشخاص مسلحين وجاهزين لقطع الأشجار وتدمير هذا الإرث، في وقت يعملون فيه بأقل الإمكانات، ووسط تجاهل إداري واضح ونقص في الحماية القانونية والأمنية، ما يجعل حياة الإنسان وأمن الغابة ومستقبل الطبيعة في خطر دائم من دون محاسبة.

كما أضافت الصحيفة أن علي باقري، مدير عام الموارد الطبيعية في مازندران ـ منطقة ساري، كشف عن توقيف نحو 499 مركبة تحمل أخشابا مهربة خلال هذا العام، بين شاحنات وسيارات خاصة، وأوضح أنه جرى للمرة الأولى عرض هذه المركبات في أماكن عامة مع لافتات تحذيرية كإجراء ردعي، وأشار إلى أن 595 شخصا تم اعتقالهم في هذا الصدد.
وبين باقري أن أوضاع وحدة الحماية من حيث القوى البشرية والمعدات ليست بالمستوى المطلوب، معربا عن أسفه لأن حفظ الموارد الطبيعية صار يكلف حياة بعض العاملين، وذكر أنه في شهر سبتمبر/أيلول 2024 أصيب اثنان من زملائه إصابات بليغة؛ أحدهما تعرض لبتر في أحد أطرافه، والآخر نُقل إلى طهران لمتابعة العلاج.
وأضاف أن هؤلاء الأفراد يتقاضون أقل الرواتب بين أجهزة المحافظة، ومع ذلك يعملون في أصعب الظروف ويواصلون حضورهم داخل الغابات حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي.
وأشار إلى أن النقص في المعدات والمركبات والأفراد ما زال قائما، لكنه لفت إلى بعض الخطوات الإيجابية مثل استلام بضع سيارات جديدة من المنظمة، وتزويد العناصر بمعدات فردية للدفاع الذاتي مثل الصواعق الكهربائية، فضلا عن ضم بعض العاملين في “خطة تنفس الغابة” إلى وحدة الحماية وإن كان ذلك غير كاف.
كما أوضح أن الرواتب شهدت زيادة طفيفة بفضل متابعة المحافظ ومدير التخطيط، لكنها لا تزال دون المستوى الذي يليق بتضحيات هؤلاء الحماة.

